• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع آفاق الشريعة / دراسات شرعية / علوم قرآن


علامة باركود

وقفات مع سورة الحديد (2)

فهد الشتوي


تاريخ الإضافة: 8/2/2009 ميلادي - 12/2/1430 هجري

الزيارات: 36487

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

وقفات مع سورة الحديد (2)

 

المقطع الأول:

وهذا المقطع فيه التذكير بعظمة الله وجلاله، وعموم إحاطته وعلمه، وشمول ملكه وقهره، ويبتدئ الأول من أول السورة حتى الآية السادسة، وهي قوله - تعالى -: ﴿ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَهُوَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ ﴾ [الحديد: 6].

 

وقد افتتحتِ السورة بالتسبيح للمولى - سبحانه - وهذا التسبيح تَنْزِيه وتعظيم، وهو غرض هذا المقطع، وقد جاء هذا التسبيح بأقوى الصِّيغ الدالة على كمال التنزيه، وتمام الاستغراق لنعوت الجلال، وقد تَبَيَّنَ هذا الكمال، وهذا الاستغراق من عدة أوجه بيانيَّة:

الوجه الأول: التعبير بالماضي في فِعل التسبيح؛ للدلالة على أن تسبيحه أمر مستقر، ثبتت دلائله وتمكنت في النفوس بأقوى الدلائل والبينات.

 

الوجه الثاني: أنه أسند التسبيح للاسم الجليل (الله)، ثم أتبعه بإحدى عشرة صفة جامعة للكمال؛ ﴿ سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ * لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ * هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ﴾ [الحديد: 1-3].

 

الوجه الثالث: أنه عدَّى فعل التسبيح باللام، وهو يَتَعَدَّى بنفسه، وهذا فيه تأكيد لهذا التنزيه والتمجيد، كما أن في هذا الحرف الدلالة إلى وجوب الإخلاص في ذلك[1]، ثم أعقب هذه الآية التي هي كالعنوان لهذا المقطع، بقوله - تعالى -: ﴿ لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴾، ووجه ارتباط هذه الآية بآية الافتتاح، هو كما قال ابن عاشور - رحمه الله -: "ومضمون هذه الجملة يؤذن بتعليل تسبيح الله - تعالى - لأن من له ملك العوالم العليا والعالم الدنيوي حقيق بأن يعرف الناس صفات كماله"[2].

 

وفي هذه الآية ثلاث جمل، كلها يؤدي معنى الإحاطة العام، فهو - سبحانه - له ملك السماوات والأرض، وهو يحيي ويميت، وهو على كلِّ شيء قدير.

 

والملاحَظ: أنه لم يعطف جملة الإحياء والإماتة على الجملة السابقة لها، ومعنى هذا أنه يجعل هذه الجملة من تفسير الجملة السابقة، فله ملك السماوات والأرض، ومن ملكه أنه يحيي وميت، وأما السر في تخصيص هذين الوصفين - الإحياء والإماتة - فلِما لهما من المزيَّة في إفراد الله بالربوبية؛ لأنه ما من أحد يستطيع جحدهما، كما أن فيهما الدليل القاطع على بالغ الحكمة والقدرة.

 

ولما خص هذين الوصفين بالذكر من عموم ملكه، فقد عطف بالواو عموم قدرته على كل شيء، وهو بهذا يعمم القدرة الإلهية[3].

 

ثم بيَّن بعد ذلك أن ملكه العظيم للسماوات والأرض ملك دائم لا يزول، فقرر هذا بجملة مستأنفة: ﴿ هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ﴾.

 

وفي هذه الآية: بيان الإحاطة التامة لربِّ العالمين، وقد فسر النبي - صلى الله عليه وسلم - هذه الإحاطة، بأسلوب سلبيٍّ، حين أرشد من أراد أن ينام: "أن يضطجع على شقِّه الأيمن، ثم يقول: ((اللهم ربَّ السماوات وربّ الأرض، وربّ العرش العظيم، ربنا وربّ كل شيء، فالق الحب والنوى، ومنزل التوراة والإنجيل والفرقان، أعوذ بك من شر كل ذي شرٍّ أنت آخذ بناصيته، اللهم أنت الأول؛ فليس قبلك شيء، وأنت الآخر؛ فليس بعدك شيء، وأنت الظاهر؛ فليس فوقك شيء، وأنت الباطن؛ فليس دونك شيء، اقض عنا الدَّين، وأغننا من الفقر))[4].

 

وهذا الأسلوب في تفسير النبي - صلى الله عليه وسلم - غير الأسلوب الذي في الآية، فإنه في الآية على الأسلوب الإيجابي، وأما في الحديث ففسر بالأسلوب السلبي، والغرض من هذا الأسلوب هو بيان الإحاطة المطلقة، والله أعلم.

 

وبعد أن بيَّن هذه الإحاطة المطلقة بيَّن معيَّته العامة، وهي معية تقتضي "الإحاطة بالخلق علمًا وقدرة وسلطانًا، وسمعًا وبصرًا، وغير ذلك من معاني الربوبية"[5].

 

"ولهذا توعَّد ووعد على المجازاة بالأعمال بقوله: ﴿ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ﴾[6]، كل أعمالهم برِّها وفجورها.

 

ثم بَيَّنَ أن له ملك السماوات والأرض، فهو مع إحاطته ومعيته لخلقه، فهو المالِك لكل شيء، ولا شيء يخرج عن قبضته، والأمور في مآلها ترجع إليه، وقد جاء ذِكْر ملكه للسماوات والأرض في أول السورة، لكن "في المرة الأولى جاء ذكرها في معرض الإحياء والإماتة، والقدرة المطلقة، وهنا يجيء ذكرها في معرض رجعة الأمور كلها إلى الله، وهي متصلة بملكية الله للسماوات والأرض ومكملة لحقيقتها.

 

والشعور بهذه الحقيقة يحرس القلب من كلِّ لفتة لغير الله في أي أمر، في أول الأمر وفي آخره، ويحميه من التطلُّع لغير الله في أيِّ طلب، ومراقبة غير الله في أي عمل، ويقيمه على الطريق إلى الله في سرِّه وعلنه، وحركته وسكونه، وخوالجه ونجواه، وهو يعلم ألاَّ مهرب منَ الله إلا إليه، ولا ملجأ منه إلا إلى حماه"[7].

 

يتبع...



[1] انظر: "الكشاف" 4/460، و"التفسير الكبير" 29/180 - 181، "إرشاد العقل السليم" 8/203، و"روح المعاني" 27/164 - 165، و"التحرير والتنوير" 27/356 - 357.

[2] "التحرير والتنوير" 27/358.

[3] انظر: "روح المعاني" 27/165، و"التحرير والتنوير" 27/358 - 359.

[4] "صحيح مسلم" - كتاب الذكر والدعاء - باب: ما يقول عند النوم وأخذ المضجع، برقم (2713).

[5] "شرح العقيدة الواسطية"؛ لابن عثيمين 1/410.

[6] "تيسير الكريم الرحمن" ص 778.

[7] "في ظلال القرآن" 6/3481.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 


تعليقات الزوار
4- الحديد
محمد عيد - لبنان 09/07/2009 01:28 PM
هل نقص الحديد من جسم الانسان يذهب البأس؟
3- سورة الحديد
محمد - لبنان 03/07/2009 07:55 PM

( لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد ومنافع للناس وليعلم الله من ينصره ورسله بالغيب إن الله قوي عزيز ( 25 ) 
الحديد هي المادة التي تصنعها النجوم ولا تستطيع ان تحولها الى طاقة فتضطر للتخلص من ازمتها بستعر اعظم سوبر نوفا: وزنه الذري هو /26/ في القرآن سورة الحديد/26/ايضا مصادفة غريبة حقاً

2- جزاكم الله خيرا
محمد - مصر 11/02/2009 10:59 AM
سبحان الله العظيم القادر..

جزاك الله خيرا، وبارك الله فيك
1- بالتوفيق
ابن الاسلام - مصر 08/02/2009 11:30 PM
سبحان الله رب العالمين جل شأنه
1 

أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • مقالات شرعية
  • دراسات شرعية
  • نوازل وشبهات
  • منبر الجمعة
  • روافد
  • من ثمرات المواقع
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة