• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع آفاق الشريعة / دراسات شرعية / فقه وأصوله


علامة باركود

تمام المنة - الصلاة (29)

تمام المنة - الصلاة (29)
الشيخ عادل يوسف العزازي


تاريخ الإضافة: 14/1/2013 ميلادي - 2/3/1434 هجري

الزيارات: 6758

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

تمام المنة - الصلاة (29)

سجود التلاوة والشكر

 

مشروعيتُه وحُكمُه:

يُشرَعُ سجودُ التِّلاوة؛ لِمَا ثبت في الأحاديثِ من سُجودِه - صلَّى الله عليه وسلَّم - إذا مرَّ بسجدةِ تلاوةٍ، ومِن هذه الأحاديثُ:

عن ابنِ مسعودٍ - رضي الله عنه - أنَّ النبيَّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - قرأ: ﴿ وَالنَّجْمِ ﴾ [النجم: 1] فسجد فيها، وسجدَ مَن كان معه..." الحديث؛ متَّفق عليه[1].

 

ويُشرَعُ السُّجودُ للتِّلاوة في الصلاة:

فعن أبي رافعٍ قال: صلَّيتُ مع أبي هريرةَ العَتَمة فقرأَ: ﴿ إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ ﴾ [الانشقاق: 1]، فسجد فيها، فقلتُ: ما هذه؟ فقال: سجدتُ بها خلف أبي القاسِمِ - صلَّى الله عليه وسلَّم - فما أزالُ أسجدُ فيها حتَّى ألقاه[2].

 

فعلى هذا تُشرَعُ سجدةُ التِّلاوة في الصَّلاة، وذهب جمهورُ العلماءِ إلى مشروعيَّتِها في السِّريَّة والجهريَّة.

 

قال الشَّوكاني: "وإلى ذلك ذهب جمهورُ العلماء، ولَم يفرِّقوا بين صلاةِ الفريضةِ والنَّافلة"[3].

 

قال النَّوويُّ: "لا يُكرَهُ قراءةُ السَّجدةِ عندنا للإمامِ، كما لا يُكرَهُ للمنفردِ، سواءٌ كانت سرِّيَّةً أو جهريَّةً، ويسجدُ متى قرأها" [4].

 

وذهب المالكيَّةُ إلى الكراهةِ مطلقًا، وعند الحنفيَّة يُكرَهُ في السِّريَّة دون الجهريَّة.

 

وقد استدلَّ القائلون بجوازِه في السِّريَّة بحديث ابنِ عُمرَ - رضي الله عنهما - أنَّ النبيَّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - سجدَ في الرَّكعةِ الأُولى من صلاةِ الظُّهرِ؛ فرأى أصحابُهُ أنَّه قرأَ: "الم، تنزيل السَّجدة".

 

وهذا لا يصحُّ الاستدلالُ به؛ لأنه حديثٌ ضعيفٌ؛ ضعَّفَه الحافظُ في "التَّلخيص" وفي "بلوغ المَرامِ"، وضعَّفَه الإمامُ أحمدُ في مسائلِهِ، وضعَّفَه الشَّيخُ الألبانيُّ كذلك.

 

فضيلة سجود التِّلاوة:

عن أبي هريرةَ - رضي الله عنه - قال: قال رسولُ اللهِ - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((إذا قرأ ابنُ آدمَ السَّجدةَ فسجد، اعتزلَ الشَّيطانُ يبكي، يقولُ: يا وَيْلَهُ، أُمِرَ بالسُّجودِ فسجَدَ؛ فله الجنَّةُ، وأُمِرْتُ بالسُّجود فعصيْتُ؛ فلي النَّار))[5].

 

حُكْم مَن استمعَ إلى تلاوة السَّجدة:

الحُكم السَّابق فيمَن تلا آيةً بها سجدةٌ مِنْ كتابِ الله - عزَّ وجلَّ - ولكِنْ ما حُكْمُ مَن استمعَ إليها ولَم يَكُنْ تاليًا؟

عن زيدِ بن ثابتٍ - رضي الله عنه - قال: "قرأت على النَّبيِّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - ﴿ وَالنَّجْمِ ﴾ [النجم: 1]، فلَم يسجدْ فيها"[6]؛ رواه الجماعةُ إلا ابن ماجَهْ، ورواه الدَّارَقُطني وزاد: "فلم يسجُدْ منَّا أحدٌ"[7].

 

قال ابنُ بطَّالٍ: "أجْمَعوا على أنَّ القارئَ إذا سجد، لزِمَ المستمعُ أن يسجُدَ" [8].

 

أي: إنَّ المستمعَ مؤتَمٌّ بالقارئِ، فلا يُشرَعُ له السُّجودُ إلا إذا سجد القارئُ.

 

وممَّا يدلُّ على ذلك ما ثبت في الصَّحيحيْنِ من حديثِ ابنِ عُمرَ - رضي الله عنهما -: "كان رسولُ اللهِ - صلَّى الله عليه وسلَّم - يقرأُ علينا السُّورةَ، فيَقرأ السَّجدةَ فيسجدُ ونسجدُ معه، حتَّى ما يجد أحدُنا مكانًا لموضعِ جبهتِهِ"[9].

 

وقد روى البخاريُّ تعليقًا عن ابنِ مسعودٍ - رضي الله عنه - أنَّه قالَ لتميمِ بن حَذْلَمٍ وهو غلامٌ فقرأ عليه سجدةً، فقال: اسجُدْ؛ فإنَّك إمامُنا فيها[10].

 

الذِّكْر والدُّعاء في سجود التِّلاوة:

عن عائشةَ - رضي الله عنها - قالت: كانَ رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - يقولُ في سجودِ القُرآنِ: ((سجدَ وجهي للَّذي خلقَه، وشقَّ سمعَه وبصرَه بحولِهِ وقوَّتِه، فتبارَكَ اللهُ أحسنُ الخالِقين))[11].

 

الشُّروط في هذا السُّجود:

اشترط جمهورُ الفقهاء لهذا السُّجودِ ما يشترطونَه لسجودِ الصَّلاةِ؛ من طهارةٍ، واستقبالِ القِبْلة، وسَتْرٍ للعورةِ، وعارَضَهم بعضُ العلماءِ.

 

قال الشَّوكانيُّ: "ليس في أحاديثِ سجودِ التِّلاوةِ ما يدلُّ على اعتبارِ أنْ يكونَ السَّاجدُ متوضِّئًا" [12].

 

وقد روى البخاريُّ - تعليقًا - عن ابنِ عُمرَ - رضي الله عنهما - أنَّه كان يسجدُ على غيرِ وضوء[13]، وعلى هذا؛ فالرَّاجحُ أنَّه لا يُشترَطُ في سجودِ التِّلاوة ما يُشترَطُ في سجودِ الصَّلاة؛ لأنَّ هذه ليست صلاةً، فأقلُّ الصَّلاةِ ركعةٌ، وأمَّا هذه فسجدةٌ فقط، فلا يُشتَرَطُ فيها شُروطُ صحَّةِ الصَّلاةِ، وهذا ما رجَّحَه ابنُ تيميَّةَ [14].

 

ملاحظات:

(1) سجود التِّلاوةِ سنَّةٌ على الرَّاجحِ من أقوالِ أهل العِلم.

(2) إذا لم يتمكَّنْ من السُّجودِ، فلا شيء عليه، ولا يُشرَعُ له ما يفعلُهُ العامَّةُ من التَّسبيحِ والتَّحميد أربعَ مرَّاتٍ؛ فهذا لا أصلَ له.

(3) يجوزُ للخطيبِ إذا مرَّ بآيةِ السَّجدةِ أن ينزلَ فيسجُدَها ويسجُدَها النَّاسُ معه، ويجوزُ له تَرْكُ ذلك؛ لِمَا ثبت: "أنَّ عُمرَ بنَ الخطَّاب - رضي الله عنه - قرأَ يوم الجمعةِ على المِنْبرِ بسورةِ النَّحلِ، حتى إذا جاء السَّجدةَ نزلَ فسجدَ وسجد النَّاسُ، حتى إذا كانت الجمعةُ القابلةُ قرأَ بها حتى إذا جاءَ السَّجدةَ قالَ: أيُّها النَّاسُ، إنَّا نمرُّ بالسُّجودِ، فمَن سجد فقد أصابَ، ومَن لَم يسجُدْ فلا إثمَ عليه، ولَم يسجدْ عُمرُ - رضي اللهُ عنه -"[15].

 

التَّكبيرُ في سجود التِّلاوة:

لا يُشرَعُ في سجودِ التِّلاوةِ تكبيرٌ، كما لا يُشرَعُ التَّسليم؛ لأنه لَم يثبتْ في ذلك دليلٌ، ولكن: هل يكبِّرُ إذا كانَ في الصَّلاةِ، ومرَّ بآيةِ تلاوةٍ؟!

 

لَم يثبتْ حديثٌ صحيحٌ صريحٌ في هذه المسألةِ، لكنْ رأَى الشَّيخُ ابنُ عُثيمين - رحمه الله - مشروعيَّةَ ذلك التَّكبيرِ؛ لعمومِ الحديثِ: "كان - صلَّى الله عليه وسلَّم - يكبِّرُ في كلِّ خفضٍ ورفعٍ"[16].

 

سجودُ الشُّكْرِ

يُشرَعُ سجودُ الشُّكرِ عند حدوثِ نعمةٍ:

عن أبي بكرةَ - رضي الله عنه -: "أنَّ النَّبيَّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - كان إذا أتاه أمرٌ يسرُّهُ، أو بُشِّرَ به، خرَّ ساجدًا؛ شُكْرًا للهِ تعالى"[17].

 

وثبتَ في الصَّحيحين أنَّ كعبَ بنَ مالكٍ - رضي الله عنه - سجدَ لَمَّا جاءَتْهُ البُشرى بتوبةِ اللهِ عليه[18].

 

وعند أحمدَ أنَّ عليًّا - رضي اللهُ عنه - سجد حين وجدَ ذَا الثُّدَيَّةِ في قَتْلَى الخوارجِ[19]، وهي صفةٌ أخبَر عنها النبيُّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - عن واحدٍ منهم، فلمَّا رأى علِيٌّ - رضي اللهُ عنه - العلامةَ، سجد للهِ شكرًا.

 

والرَّاجحُ أن سجودَ الشُّكرِ لا يُشترَط فيه شيءٌ من شروطِ الصَّلاة؛ كما تقدَّم في سجودِ التِّلاوة.

 

تنبيه:

المشروعُ سجدةُ شكرٍ؛ كما ثبَتَ في الأحاديثِ، وليس هناك صلاةٌ تسمَّى صلاةَ الشُّكرِ، كما يظنُّهُ كثيرٌ من العامَّةِ.

 



[1] البخاري (1067)، (1070)، ومسلم (576)، وأبو داود (1406)، والنسائي (2/110).

[2] البخاري (766)، (1074)، (1078)، ومسلم (578)، وأبو داود (1408)، والنسائي (2/161).

[3] نيل الأوطار (3/121).

[4] المجموع (4/82).

[5] مسلم (81)، وابن ماجه (1052).

[6] البخاري (1072)، ومسلم (577)، وأبو داود (1404)، والترمذي (576)، والنسائي (2/160).

[7] الدارقطني (1/409).

[8] انظر فتح الباري (2/556).

[9] البخاري (1075)، (1076)، ومسلم (575)، وأبو داود (1412).

[10] البخاري تعليقًا (2/556)، ورواه ابن أبي شيبة (1/379)، قال الحافظ: ووصله سعيد بن منصور.

[11] رواه أبو داود (1414)، والترمذي (580)، والنسائي (2/222)، وصححه الألباني.

[12] نيل الأوطار (3/127).

[13] رواه البخاري تعليقًا (2/553)، وقد ورد في بعض نُسَخِ البخاريِّ أنه كان يسجد على وضوء، وقد رجَّح الحافظ روايةَ: "على غير وضوء".

[14] انظر "مجموع الفتاوى" (23/165 - 172).

[15] البخاري (1077)، وابن خزيمة (567).

[16] انظر البخاري (785)، ومسلم (392)، ورواه الترمذي (253)، والنسائي (2/205)، وأحمد (1/386) من حديث ابن مسعود.

[17] حسن لغيره: رواه أبو داود (2774)، وابن ماجه (1394)، وانظر "إرواء الغليل" للألباني (474).

[18] البخاري (4418)، ومسلم (2769)، وأبو داود (2773)، والترمذي (3102).

[19] حسن لغيره: رواه أحمد (1/107)، وانظر "الإرواء" (476).





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • مقالات شرعية
  • دراسات شرعية
  • نوازل وشبهات
  • منبر الجمعة
  • روافد
  • من ثمرات المواقع
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة