• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع آفاق الشريعة / دراسات شرعية / علوم حديث


علامة باركود

فقه تعليل الحديث (1)

فقه تعليل الحديث (1)
إبراهيم بن سعيد الصبيحي


تاريخ الإضافة: 17/3/2013 ميلادي - 5/5/1434 هجري

الزيارات: 9958

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

فقه تعليل الحديث (1)


التفرُّد من دلائل العلة، وهو من أغمض أنواع علل الحديث:

1- قال ابن أبي حاتم في العلل، سؤال رقم (48) [1]:

"وسألتُ أبي عن حديثٍ رواه أحمد بن عبدة [2]، عن يحيى بن كثير - قال أبي: وهو والد كثير بن يحيى بن كثير، وكنيته أبو النضر، وليس بالعنبري[3] - عن عطاء بن السائب، عن محارب بن دثار، عن ابن عمر، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ((توضؤوا من لحوم الإبل، ولا توضؤوا من لحوم الغنم)).


قال أبو محمد: سمعتُ أبي يقول: كنتُ أُنكِر هذا الحديث لتفرُّده، فوجدتُ له أصلاً: حدثناابن المصفى[4]، عن بقيَّة، قال: حدثني فلان - سمَّاهُ - عن عطاء بن السائب، عن محارب، عن ابن عمر، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بنحوه.


قال: وحدثني عبيدالله بن سعد الزهري، قال: حدَّثنا عمي يعقوب، عن أبيه، عن ابن إسحاق، حدَّثني عطاء بن السائب الثقفي، أنه سمع محارب بن دثار يذكر عن ابن عمر بنحو هذا، ولم يرفعْه[5].


قال أبي: حديث ابن إسحاق أشبه موقوفًا"؛ اهـ[6].


أقول:

تأمَّل قولَ أبي حاتم: "كنتُ أُنكِر هذا الحديث لتفرُّده"، فعلَّق إنكارَه على التفرُّد، هذا مع أن يحيى بن كثير - الراوي عن عطاء - ذكره المصنف في "الجرح" (9/183)، ونقل عن أبيه وأبي زُرْعة قولَهما فيه: ضعيف الحديث، وزاد عن أبيه: جدًّا.


وقد كان يمكن أن يقال: كان الأَوْلَى في هذه الحالة توهين الحديث لأول وَهْلَة، بضعف يحيى هذا، وباختلاط عطاء بن السائب، لا بمطلق التفرُّد بهذا الحديث، لكن يجاب بأن أبا حاتم رأى هنا أن عطاء بن السائب - على ما ثبت عنه من الاختلاط - هو مدار هذا الحديث، وعطاء له أصحاب كثيرون، فالتفرُّد عنه بمثل هذا الحديث المرفوع من حديث ابن عمر، هو الذي استنكره أبو حاتم.


وقول أبي حاتم حينئذٍ: "فوجدت له أصلاً"؛ يعني: عن عطاء، فلم يتفرَّد به يحيى هذا.


ثم ذكر رواية محمد بن المصفى، عن بقية قال: حدَّثني فلان - سمَّاهُ - عن عطاء بن السائب.


كأن ابن المصفى نَسِي اسمَ شيخِ بقية.


ورواية بقيَّة أخرجها ابن ماجه (204) من طريق يزيد بن عبدربه، عن بقيَّة، عن خالد بن يزيد بن عمر بن هبيرة الفزاري، عن عطاء بن السائب به، مرفوعًا لكن وقع فيه: عن عبدالله بن عمرو، وهو خطأ، وفيه زيادة: ((وتوضؤوا من ألبان الإبل، ولا توضؤوا من ألبان الغنم، وصلُّوا في مراح الغنم، ولا تصلوا في معاطن الإبل)).


وخالد بن يزيد بن عمر بن هبيرة الفزاري فيه جهالة؛ لأنه لم يروِ عنه غير بقية؛ قاله الذهبي.


وأخرج روايةَ بقية أيضًا السهميُّ في "تاريخ جُرجان" (1/477)، من طريق نصير بن كثير الكشي، عن بقيَّة، عن عبيد - أو عتبة - بن قيس الهاشمي، عن عطاء بن السائب به.


وشيخ بقية هذا لم أجد له ذِكرًا إلا في هذا الموضع، وبقيَّة يدلِّس عن غير المعروفين، بل وعن الهلكى، وغيرهم؛ فرواية بقيَّة على كل حال لا تفيد روايةَ يحيى بن كثير شيئًا.


بقيتْ رواية محمد بن إسحاق - وهو ابن يسار صاحب المغازي - عن عطاء بهذا الخبر موقوفًا على ابن عمر، وهي التي ذكر أبو حاتم أنها أشبه.


يعني إن كان للرواية أصلٌ، فالأشبه بالصواب من حديث عطاء بن السائب أن يكون عن محارب، عن ابن عمر من قوله، وليس مرفوعًا.


فقد قدَّم رواية محمد بن إسحاق، عن عطاء بن السائب؛ لأن ابن إسحاق مقدَّم على غيره ممن ذُكر؛ فروايته هي الأَوْلى، لا سيما وفي الإسناد تصريحه بالسماع من عطاء.


وهذا بالطبع لا يعني أن هذا الأثر يثبتُ عن ابن عمر بهذا الإسناد؛ لأنه يبقى أن عطاء بن السائب كان قد اختلط، وليس ابن إسحاق ممن روى عنه قبل الاختلاط، بل إنني فتَّشت عن أي رواية له عنه سوى هذا الموضع فلم أجد، ولا وجدتُ أحدًا ذكر روايته عنه في ترجمتيهما، وهما من الأقرانِ، يشتركان في الرواية عن بعض الرواة، ويشترك عدد من الرواة في الرواية عنهما.


والحديث بلفظ الأمر - كما في هذه الرواية - لا يثبت مرفوعًا، والثابت من حديث جابر بن سمرة عند مسلم (360) وغيره: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سُئل عن الوضوء من لحوم الإبل، فقال: ((نعم))، وعن الوضوء من لحوم الغنم، فقال: ((إن شئت فتوضأ، وإن شئت فلا توضأ))، ثم سُئل عن الصلاة في مرابض الغنم، فقال: ((نعم))، وعن الصلاة في مبارك الإبل، فقال: ((لا)).


وفي هذا الحديث من فقه التعليل:

1- أن مطلق التفرد تكون نكارته أحيانًا أشدَّ من مجرَّدِ ضعف الإسناد.


2- ليست كل المتابعاتِ مما تصلح لتقوية الروايات.


3- المَيْل إلى ترجيح وجهٍ من وجوه الخلاف الواقع في الأسانيد، لا يعني بالضرورة الحكمَ لهذا الوجه بالصحة التي تقتضي ثبوت المتن به، والأئمة لا يقتصرون في نقد الأسانيد وما فيها من الخلاف على الوجوه الخالية من الضعف، بل يرجِّحون أوجهًا على أساس أنها هي الموافقة لواقع الرواية، وما سواها فخطأ، ففي مثالنا هنا: يبحث أبو حاتم في الصحيح من رواية عطاء بن السائب، وما الذي حدَّث به، ويرجِّحه على ما يراه خطأً عليه، ثم يبقى النظر في رواية عطاء ذاتها ومدى الاحتجاج بها، وهذا بحث آخر.


4- طريق يحيى بن كثير الذي سُئِل عنه أبو حاتم، لم أجدْه في مكان آخر بعد البحث والتفتيش، وسيتكرَّر هذا الأمر في عدة مواضع من العلل.



[1] أورد هذا السؤال: مغلطاي في شرح سنن ابن ماجه (1/485)، ووقع فيه تصحيفات، وابن الملقن في البدر المنير (2/411).

[2] هو: ابن موسى الضبي، أبو عبدالله البصري، شيخ الرَّازِيَّينِ.

[3] يعرف بـ: صاحب البصري، ولم أجد الحديث من طريق يحيى هذا عن عطاء إلا في هذا الموضع.

[4] هو: محمد بن المصفى الحمصي.

[5] رواه من طريق عبيدالله بن سعد: ابن المنذر في الأوسط (1/139).

[6] ذكر ابن حجر هذا النص في (التلخيص الحبير) (1/116) مختصرًا، فقال: "ذكر ابن أبي حاتم في العلل عن أبيه أنه منكر، وأن له أصلاً من هذا الوجه عن ابن عمر، لكنه موقوف".





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • مقالات شرعية
  • دراسات شرعية
  • نوازل وشبهات
  • منبر الجمعة
  • روافد
  • من ثمرات المواقع
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة