• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع آفاق الشريعة / دراسات شرعية / فقه وأصوله


علامة باركود

دلالة الأمر عند الأصوليين

دلالة الأمر عند الأصوليين
د. سامح عبدالسلام محمد


تاريخ الإضافة: 9/7/2014 ميلادي - 11/9/1435 هجري

الزيارات: 418614

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

دلالة الأمر عند الأصوليين


الأمر لغةً: هو الحال أو الشأن، ومنه قوله تعالى عن فرعون: ﴿ وَمَا أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ ﴾ [هود: 97]، ويطلق ويراد به الطلب، وهو المراد هنا؛ فالأمر في اللغة: هو الطلب، عرَّفه ابن فارس فقال: قولك: (افعل كذا)، ويقال: (لي عليك إمرة مطاعة)؛ أي: لي عليك أن آمرَك مرةً واحدةً فتُطيعني[1].

 

وعرَّفه العلماء بأنه: (القول المقتضي طاعةَ المأمور بفعل المأمور به)[2]، ويرى بعضهم أنه: (طلب الفعل على جهة الاستعلاء)[3]، ويحترزون بذلك عن الطلبِ على جهة الدعاء؛ كسؤال العبد ربَّه، أو الالتماس، وهو الطلب بين متساويَيْن.

 

إلا أن الغزالي يقبَل تسمية طلب الأدنى من الأعلى أمرًا؛ لأن (العرب قد تقول: فلان أمَر أباه، والعبد أمر سيده، ومن يعلم أن طلب الطاعة لا يَحسُن منه، فيرون ذلك أمرًا وإن لم يستحسنوه)[4]؛ ولذلك يستغني عن هذا الاحتراز.

 

صيغة الأمر:

107- وقد يرِدُ الأمر بصيغة غير صيغة الأمر المعروفة في اللغة: (افعل)؛ وذلك كقوله تعالى: ﴿ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ ﴾ [البقرة: 183]، وقوله سبحانه: ﴿ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ ﴾ [البقرة: 216]، وقد يرِدُ بصيغة الوصية؛ كقوله تعالى: ﴿ يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ ﴾ [النساء: 11]، أو بصيغة: (يأمر)؛ كقوله تعالى: ﴿ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا ﴾ [النساء: 58]، وقد يرِدُ الطلب لازمًا بأسلوب خبري يقصد به الطلب؛ كما في قوله تعالى: ﴿ وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ ﴾ [البقرة: 228]، ومثله قوله تعالى: ﴿ وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ ﴾ [البقرة: 233]، فكأنه قال: لِيُرضع الوالدات أولادهن، (وهذا أبلغُ من عكسه؛ لأن الناطق بالخبر - مريدًا به الأمر - كأنه نزَّل المأمورَ به منزلةَ الواقع)[5].

 

دلالة الأمر:

108- انتهى الأصوليُّون إلى أن صيغةَ الأمر تدلُّ على طلب الفعل، لكن هذا ليس دائمًا؛ فهي ترِد لغيره؛ كالتهديد والإنذار، والتمنِّي والتهكُّم، كما أنها عندما تكون للطلب تتفاوتُ دلالتُها عليه بين الوجوبِ والنَّدب والإرشاد.

 

فكثيرًا ما يرِد الأمر مقترنًا بما يدل عليه من حُكم شرعي، فأوامر الوجوب تقترن بالوعد على الفعل، والوعيد على الترك، فيما إذا قيل: (أوجبت عليكم كذا)، أو (فرضت عليكم كذا)، وأنتم معاقَبون على تركه، فكل ذلك يدلُّ على الوجوب.

 

وإذا قيل: (أنتم مثابون على فعل كذا، لستم معاقَبين على تركه)، فهي صيغةٌ دالة على النَّدب، وأوامر الندب والإرشاد والإباحة تقترن بما هو حقٌّ للعباد، ومصلحة لهم، فتوصَّلوا باستقراء أوامرِ الشارع إلى استعمال تلك الصيغ في معانٍ كثيرة[6]:

فمنها: الوجوب؛ كما في قوله تعالى: ﴿ أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ ﴾ [الإسراء: 78]، والندب؛ كما في قوله تعالى: ﴿ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا ﴾ [النور: 33]، والإرشاد؛ كقوله تعالى: ﴿ وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ ﴾ [الطلاق: 2]، والتهديد؛ كقوله سبحانه: ﴿ اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ﴾ [فصلت: 40]، والإهانة؛ كما في قوله - عز وجل -: ﴿ ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ ﴾ [الدخان: 49]، وللقرينة دورٌ كبير في تحديد المراد منها حينئذٍ؛ فقوله صلى الله عليه وآله وسلم في الإرشاد إلى آداب الطعام: ((سَمِّ الله، وكُلْ مما يليك))[7] جعل للتأديب، وهو داخل في الندب، والآداب مندوب إليها، وقوله تعالى: ﴿ فَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ ﴾ [النحل: 55]، جعل للإنذار والوعيد[8].

 

أما إذا وردت صيغة (افعل) مطلَقة خالية عن القرينة، فقد اختلفوا في دلالتها على الحُكم الشرعي؛ فذهَب جمهور الأصوليين إلى أنها تدلُّ على الوجوب[9]، فيجبُ امتثال الأمر دون انتظار القرائن التي تُعيِّن كونه للوجوب أو الندب أو غيرهما؛ لأنها هي الدلالةُ الأصلية، فصيغة الأمر عندهم: (حقيقة في الوجوب، مجاز فيما عداه)[10]؛ وذلك لأن استعمالَ صيغة الأمر في غالب النصوص الشرعية هو للدلالةِ على الوجوب، وذهب المعتزلةُ وبعض الفقهاء[11] إلى أنها تدلُّ على الندب بحسب الأصل ما لم تقترن بما يدل على الوجوب، وذهب الغزالي إلى رأي ثالث، يرى عدمَ تعيين الوجوب أو الندب حتى تدل القرائنُ على ترجيح أي منهما، ويرون هذا هو الأقرب إلى واقع اللغة، حيث الأمر فيها يسَع مطلَق الأمر؛ وجوبًا أو ندبًا، مما يوجب البحثَ في دلالة الصيغة في الاستعمال اللغوي والشَّرعي[12].

 

التَّكرار والفورية:

109- وقد ذهَب الأصوليون إلى أن صيغةَ الأمر تدل على طلب الوقوع دون دلالة على التكرار[13]؛ ففي قوله تعالى: ﴿ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ ﴾ لا تقتضي صيغة (أقيموا) بذاتها التكرار ولا الوحدة، ولكن دلَّ على التكرار فعلُ النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وقولُه: ((صلُّوا كما رأيتموني أصلِّي))، فضلاً عما ورد في القرآن والحديث من أوامرَ بالمحافظة على الصلاة، وأدائِها في أوقاتها.

 

وكذلك الحج: فُرض بمقتضى الأوامر الواردة في الكتاب والسنَّة، وهي لا تقتضي التكرار؛ ولذلك سأل بعضُ الصحابة النبيَّ صلى الله عليه وآله وسلم: أفي كل عام يا رسول الله؟ فقال: ((ذَرُوني ما تركتُكم))[14]، فدلَّ ذلك على عدمِ اقتضاء الأمر للتكرار، لكنه دلَّ أيضًا على احتماله له.

 

110- أما من حيث دلالة الأمر على الفور أو التراخي، فقد ذهب جماعةٌ من الأصوليين إلى دلالتِه على الفور؛ فالأوامر الشرعية مصحوبة بقوله تعالى: ﴿ وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ ﴾ [آل عمران: 133]، وكذلك مِن أدلة الفورية عندهم قولُه تعالى لإبليس: ﴿ قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ ﴾ [الأعراف: 12]، فكان يجب عليه الامتثالُ فورًا، وكذلك قد جرى عُرف الاستعمال على أن السيد إذا قال لخادمه: (اسقِني ماء)، فإن الخادم يُلامُ على تأخير تنفيذ هذا الطلب[15].

 

بينما ذهبت جماعةٌ أخرى إلى أنها لا تدلُّ على الفورِ أو التراخي[16]، وإنما يجعلون النظر في كون المأمور به مقيدًا بوقت يفوت أداؤه بفوات وقته، وبين كونه غير مقيد بوقت، فمدلول الصيغة عندهم طلب الفعل فقط، أما دلالتها على الفور أو التراخي، فخارجة عنها؛ وإنما يتعين ذلك بأدلة أو قرائن أخرى[17].

 

وقد ذكر الغزالي أن (مدعي الفور متحكِّم، وهو محتاج إلى أن ينقُل عن أهل اللغة أن قولهم: (افعل) للبدار، ولا سبيل إلى نقل ذلك، لا تواترًا ولا آحادًا)[18].

 

الأمر بعد النهي:

111- إذا كان جمهور الأصوليين على أن الأصل في الأمر أنه للوجوب، فقد أثيرت مسألة أن يأتي الأمر بعد حظر سابق، فهل يُعَد الحظر السابق قرينةً تصرف دلالةَ الفعل إلى الإباحة أم يظل للوجوب؟

 

والراجح لديهم أن الأمرَ بعد الحظر يفيد الإباحة، ورفع الحظر لا غير؛ وذلك كقوله تعالى: ﴿ وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا ﴾ [المائدة: 2]، بعد قوله: ﴿ غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ ﴾ [المائدة: 1]، وقوله: ﴿ فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ ﴾ [الجمعة: 10]، بعد قوله تعالى: ﴿ وَذَرُوا الْبَيْعَ ﴾ [الجمعة: 9]، وكقوله صلى الله عليه وآله وسلم: ((كنت نهيتُكم عن زيارةِ القبور، فزُوروها))[19].

 

فالمتبادر إلى الفهم هنا: هو الإباحة، لا الوجوب أو الندب، فليس واجبًا أو مندوبًا أن يصطادَ المسلمُ بعد تحلُّلِه من الحج، أو يبتاع بعد فراغه من صلاة الجمعة، فهذه من المباحات، وليس واجبًا أو مندوبًا كذلك أن يزور القبورَ بعد أن كان منهيًّا عن ذلك، وإذا ثبت الندب لذلك، فقد يثبُتُ من دليل آخر، وليس من الأمرِ بعد النهي.

 

112- غير أن بعض الأصوليين يرَوْن أن دلالة الصيغة بعد الحظر لا تقتصر على الإباحة؛ حيث يمكن أن تدلَّ على الوجوب أو الندب، فدلالة الأمرِ بعد الحظر - في رأيهم - تفيد رجوعَ المأمور به إلى الحُكم الذي كان له قبل ورود الحظر، من إباحة، أو وجوب، أو غيرهما.



[1] معجم مقاييس اللغة؛ ابن فارس (1/137).

[2] المستصفى؛ للغزالي (2/290).

[3] الإحكام؛ للآمدي (2/402).

[4] المستصفى؛ للغزالي (190).

[5] الإبهاج على المنهاج (2) ص (63).

[6] المستصفى (2/293)،(294)، والإحكام؛ للآمدي (2/207)،(208).

[7] رواه البخاري (7/88)، ومسلم في الأطعمة (6/109).

[8] المستصفى؛ للغزالي (1/164)، والإسنوي على المنهاج (1/253).

[9] أصول السرخسي (1/16)، والإحكام؛ للآمدي (2/133).

[10] الإحكام؛ للآمدي (2/210).

[11] المرجع السابق (2/134).

[12] المستصفى؛ للغزالي (1/326).

[13] أصول السرخسي (1/20)، وإحكام الآمدي (2/143).

[14] أخرجه أحمد ومسلم والنسائي، ينظر: نيل الأوطار (5/2).

[15] إرشاد الفحول ص (94).

[16] المستصفى؛ للغزالي (1/307)، والإحكام؛ للآمدي (2/242).

[17] الإحكام؛ لابن حزم (3ص(45).

[18] المستصفى؛ للغزالي (1/307).

[19] أخرجه ابن ماجه (3/94) حديث رقم (1571).





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • مقالات شرعية
  • دراسات شرعية
  • نوازل وشبهات
  • منبر الجمعة
  • روافد
  • من ثمرات المواقع
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة