• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع آفاق الشريعة / نوازل وشبهات / شبهات فكرية وعقدية


علامة باركود

صلة السنة بالكتاب

صلة السنة بالكتاب
عبدالعظيم المطعني


تاريخ الإضافة: 17/7/2025 ميلادي - 21/1/1447 هجري

الزيارات: 2414

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

المشروع التعسفي لهدم السُّنَّة النبوية

(14) صلة السُّنَّة بالكتاب


السُّنَّة النبوية عند جميع علماء الأمة على اختلاف منازعهم وتخصصاتهم ثلاثة أقسام:

الأول: السُّنَّة المؤكدة المقررة لِما ورد في القرآن:

وضابطها: أن يأمر القرآن بأشياءَ، أو ينهى عن أشياء، فتأتي السُّنَّة مؤكدةً ومقررة للأمر والنهي وما يشبههما.

 

فمثلًا: حرَّم الله الزنا وسمَّاه فاحشة، فورد في السُّنَّة أحاديث تؤكد هذه المعاني؛ كقوله صلى الله عليه وسلم: ((لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن)).

 

ومثلًا آخر: قبَّح القرآن النفاق، وذمَّ المنافقين، وجاء في السُّنَّة أحاديث تقرر هذه المعاني؛ كقوله صلى الله عليه وسلم: ((آية المنافق ثلاثة: إذا حدَّث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا اؤتمن خان))، ومع مواكبة السُّنَّة للقرآن في هذا الحديث؛ فإن فيه نوعًا من التفصيل الشارح للنفاق.

 

الثاني: السُّنَّة الشارحة أو المبينة:

وضابطها: أن تشرح، وتبيِّن، وتفصِّل، وتخصِّص، وتقيِّد، ما يكون في القرآن من الآيات التي تحتاج إلي بيان، أو تفصيل، أو تخصيص، أو تقييد.

 

وقد تقدم لنا جملٌ وافية في بيان هذا القسم، وأهميته في حياة الأمة.

 

الثالث: السُّنَّة الشارعة: وهو نوعان:

النوع الأول: شارعة تشريعًا مفصلًا لأحكامٍ وردت في القرآن مجملة لا تفصيل فيها، وهذا النوع كما يُطلق عليه شارعًا، يطلق عليه أيضًا شارحًا.

 

ومن أمثلته: تفصيل أحكام الربا الذي ورد تحريمه والنهي عنه في القرآن، فأحكام الربا التفصيلية طريقها السُّنَّة، والنهي عنه وتحريمه طريقه القرآن، ومثله أيضًا: أحكام الصلاة، فالموجود في القرآن الأمر بإقامتها وفرضيتها، ثم تكفَّلت السُّنَّة بأحكامها التفصيلية، التي تعددت الأحاديث النبوية في بيانها، والتي حفلت بها كتب الفقه، وكتب أحاديث الأحكام؛ مثل: "بلوغ المرام" لابن حجر العسقلاني، و"نصب الراية في تخريج أحاديث الهداية" للزيلعي، و"إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام" لابن دقيق العيد، و"صحيح ابن خزيمة"، و"نيل الأوطار" للشوكاني، ومن قبل ذلك كله "الموطأ" للإمام مالك، وهذه الكتب لا تقتصر على بيان السُّنَّة في الصلاة فقط، بل تعم كل أعمال المكلفين.

 

أما النوع الثاني من السُّنَّة الشارعة، فهي التي تتعلق بأشياء أخرى تحليلًا أو تحريمًا، إضافة إلى ما ورد في القرآن من أحكام.

 

وهذا النوع قليل جدًّا في نفسه وبالنسبة لِما عداه من أقسام السُّنَّة؛ ومن أمثلته ما يأتي:

1- حرم القرآن الأمهات والأخوات من الرضاعة؛ فقال تعالى: ﴿ وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ ﴾ [النساء: 23]، ولم يحرم القرآن نكاح غير الأمهات والأخوات من الرضاعة، وجاءت السُّنَّة، ووسعت دائرة التحريم من الرضاعة؛ فقال صلى الله عليه وسلم: ((يحرُم من الرضاع ما يحرم من النسب))؛ أي: البنات من الرضاعة، والعمات من الرضاعة، والخالات من الرضاعة، وبنات الإخوة من الرضاعة، وبنات الأخت من الرضاعة...؛ إلخ، كذلك حرم القرآن الجمع بين الأختين في عصمة زوج واحد في وقت واحد في قوله تعالى عطفًا على الأنكحة المحرمة: ﴿ وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ ﴾ [النساء: 23]، ثم أضافت السُّنَّة تحريم الجمع بين البنت وعمتها، وبين البنت وخالتها، وبيَّن صلى الله عليه وسلم علة التحريم بقوله: ((إنكم إن فعلتم ذلك قطعتم أرحامكم)).

 

2- زكاة عيد الفطر، والحكمة من تشريعها "التوسعة على الفقراء والمساكين"، وهذه الزكاة والأحكام المتعلقة بها: من يخرجها؟ وعمن يخرجها؟ ووقت إخراجها، والأنواع التي تخرج منها، ومقاديرها... كل هذا ليس له ذكر في القرآن، وإنما طريقه السُّنَّة الثانية.

 

3- في التحريم الناشئ عن الرضاع، لم يُورد في القرآن متى يحرم الرضاع النكاحَ، ولا القدر الذي يثبت به التحريم.

 

لقد سكت القرآن عن هذا، ثم بيَّنته السُّنَّة زمنًا وقدرًا:

زمنًا: أن يكون الرضاع قبل أن يُفطم الرضيع، ويستغني بالطعام عن اللبن.

 

- وقدرًا: أن يكون المحرم خمس رضعات مشبعات مفرَّقات، وفي كل هذا – وغيره - لم تخالف السُّنَّة الكتابَ؛ لأن المخالفة تكون لو كانت السُّنَّة تأمر بما نهى عنه الكتاب، أو تنهى عما أمر به الكتاب، وهذا لم يحدث قط.

 

وحاشا أن يكون الرسول في هذا مشرعًا من تلقاء نفسه، لأن التشريع بلاغ، والبلاغ لا يكون إلا عن الله الذي اصطفاه رسولًا، وأنزل عليه وحيه الأمين، ولو كان الرسول تجاوز ما لم يأذن الله تعالى له فيه لَما سكت القرآن عنه لحظة؛ والله هو القائل: ﴿ وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ * لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ * ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ ﴾ [الحاقة: 44 - 46]، ولم يحدث للنبي عقاب من الله، بل حدث في حجة الوداع أن أعلن الله كمال الدين؛ فقال: ﴿ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينً ﴾ [المائدة: 3].

 

فهل - يا ترى - كان هذا الإعلان الإلهيُّ سيكون لو كان محمد صلى الله عليه وسلم زاد في الدين شيئًا، لم يأذَن الله له فيه؟ هذا، وقد أثبت بعض الباحثين الأصوليين أن كل تشريع مستقل جاءت به السُّنَّة - على ندرته - له أصل أصيل في كتاب الله العزيز، ولولا خشية الإطالة، لذكرنا ما قيل في هذا المجال، وهكذا يبدو التوافق التام بين الكتاب والسُّنَّة، وإن غاب على بعض المتعجِّلين، والأمر كما قال الشاعر:

ما ضرَّ شمس الضحى في الأفق طالعة       إن لم يرَ ضوءها من ليس ذا بصرِ

 

وبهذا تتهاوى شبهات صاحب المشروع التعسفي لهدم السُّنَّة النبوية هُوِيًّا إثر هويٍّ.

 

السُّنَّة من عند الله:

السُّنَّة الثابتة هي من عند الله تعالى مثل الكتاب العزيز وإن اختلفت طرق التلقي فيهما، وهذا حقٌّ نجده في القرآن وليس دعوى: ﴿ بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ ﴾ [النحل: 44]، وفي هذا الخطاب تحديد جليٌّ لصلة السُّنَّة بالكتاب، فكل ما صدر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من أقوال وأفعال في مجال التبليغ كان بيانًا للكتاب، وهذا هو صريح القرآن.

 

- ثم في سورة القيامة (الآيات: 16 - 19) خاطب الله رسوله الكريم خطابًا ثانيًا؛ جاء فيه: ﴿ لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ * إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ * فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ * ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ ﴾ [القيامة: 16 - 19].

 

قارن بين البيانين في كل من سورتي (النحل) و(القيامة)، تجد البيان في النحل موكولًا إلى النبي؛ أي لتبين أنت يا محمد للناس الذكر - بمعنى - القرآن الذي أعطاه الله إلى الناس.

 

وتجد البيان في سورة القيامة صادرًا من الله عز وجل: ﴿ ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ ﴾ [القيامة: 19].

 

ومعنى هذا بكل وضوح: أن أقوال النبي وأفعاله وتقريراته التي بيَّن بها الكتاب هي بيان الله، وإن أسند إلى النبي.

 

فالسُّنَّة - إذًا - من عند الله تعالى، ولم يقل محمد صلى الله عليه وسلم شيئًا من تلقاء نفسه.

 

وصاحب المشروع يكرر كثيرًا وجوب التوجه إلى القرآن وحده، وها هو ذا القرآن يضيف السُّنَّة إلى الله تعالى، فعليه إن كان مخلصًا في دعواه، أن يؤمن بالسُّنَّة طاعة لله وفق ما جاء في القرآن.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • مقالات شرعية
  • دراسات شرعية
  • نوازل وشبهات
  • منبر الجمعة
  • روافد
  • من ثمرات المواقع
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة