• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع آفاق الشريعة / نوازل وشبهات / شبهات فكرية وعقدية


علامة باركود

شبهة وجود الشر في الكون والرد عليها

شبهة وجود الشر في الكون والرد عليها
محمد حسني عمران عبدالله


تاريخ الإضافة: 22/6/2026 ميلادي - 6/1/1448 هجري

الزيارات: 428

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

شبهة وجود الشر في الكون والرد عليها

 

مشكلة وجود الشر في الكون:

يثير المعترضون على وجود الله اعتراضًا من خلال مشكلة وجود الشر في الكون، وينطلقون في هذا السؤال من: عدم الجَمْع بين وجود الله وكونه رحيمًا وكونه قادرًا على منعه، وبين وجود الشر في الكون.

 

وقبل الإجابة عن هذه الشبهة تجدر الإشارة إلى أنها شبهة قديمة أثارها كثير من الفلاسفة قديمًا ومن أهمِّ المشكلات النفسية والفلسفية التي يطرحها الإلحاد قديمًا وحديثًا.

 

ويمكن صياغة المشكلة في الصيغة التالية:

1- إذا كان يوجد إله كامل القدرة والخير والمعرفة بالعالم إذن لن يوجد الشرُّ.

 

2- الشر موجود في العالم.

 

3- إذن، فإنه لا يوجد إله كامل القدرة والخير والمعرفة.

 

أصل الشبهة:

تأتي هذه الشبهة من تصور المعترض لطبيعة الدنيا حسب نظرته الخاصة، وأنها يجب أن تكون خالية من المنغصات، والابتلاءات.

 

وكذلك من تصوُّره لصفة (الرحمة الإلهية)، وأنها تقتضي نزع الشرور من العالم.

 

كما يخلط المعترض بين القدرة والحكمة، فالله قادر على منع الشر، ولكن يوقعه لحكمة يعلمها.

 

وتوجد تجزئة للإيمان بصفات الله عز وجل، دون النظر إلى مجموع الصفات عند المعترض، فصفات الله عز وجل متكاملة فيما بينها.

 

وهنا تتجه عدة أسئلة للملحد أو المعترض قبل الجواب على الشبهة:

كيف عرف الخير والشر؟


هل الشر مطلق أم نسبي؟

 

هل يوجد شر محض؟

 

هل انتفى وجود الشر عندما ترك الدين؟

 

الجواب عن الشبهة:

يأتي الجواب عن شبهة وجود الشر في الكون من عدة وجوه:

1- أن الاعتراض على وجود الله بهذه الشبهة قائم على سوء التصور للكمال الإلهي، فإن المعترض نظر إلى صفة الرحمة منفردة عن سائر الصفات، وتضافرها مع صفات الكمال الأخرى[1]. وهذا سوء فهم، وانحراف في التفكير. فكما أن العبد يتعبد لله بصفة الرحمة، فكذلك يؤمن بالحكمة والقهر والجبروت، وكل هذه الصفات لها آثار لا بد أن تظهر؛ وإلا كانت معطلة.

 

2- عجز الإنسان عن الإحاطة بالكمال الإلهي؛ لأن إدراك الصفة إدراك للموصوف، ويعجز العقل عن إدراك الله، فاتهام العقل بالقصور عن فهم الحكمة من الفعل أولى، وإن كانت هناك آثار لهذه الحكمة تكون ظاهرة أحيانًا للعبد.

 

3- أن هذا الشر نسبي، ويكون شرًّا بالنسبة لمن وقع عليه الشر، بينما يكون خيرًا من جهة الفاعل وقام به لمصلحة المفعول به؛ فالطبيب قد يقطع لحمًا، ويبتر عضوًا، فهذا شر بالنسبة للمريض وقسوة، ولكن خير بالنسبة للطبيب ورحمة بالمريض لأجل شيء أعلى، فالقسوة أحيانًا تكون عين الرحمة.

 

4- هذه الشبهة ناشئة عن خطأ في تصور حقيقة الدنيا، فالمعترض أو الملحد بنى لنفسه تصورًا لطبيعة الحياة، ثم ادَّعى أن وجود شيء يخالف هذا التصور، يحكم عليه بالنقص، وعدم الكمال. والحقيقة أن الله عز وجل أخبرنا بغير ذلك؛ أن طبيعة الحياة الدنيا قائمة على الاختبار والابتلاء والامتحان، وبقدر صبر الإنسان عليها، وجهاده فيها يعظم جزاؤه في الآخرة، ويُجْزى الجزاء الأوفى. قال أحد الدعاة في حواره مع ملحد: (آفَتُكُم أنكم لا تعرفون طبيعة هذه الحياة الدنيا، ووظيفة البشر فيها، إنها مَعَبر مؤقت إلى مستقر دائم، ولكي يَجُوزُ الإنسان هذا المعبر إلى إحدى خاتمتيه، لا بد أن يُبتلى بما يَصقل معدنه، ويُهذبُ طِباعه، وهذا الابتلاء فنون شتى، وعندما ينجح المؤمنون في التغلب على العقبات التي ملأت طريقهم، وتبقى صلتهم بالله واضحة مهما ترادفت البأساء، فإنهم يعودون إلى الله بعد تلك الرحلة الشاقة، ليقول لهم: ﴿ يَا عِبَادِ لَا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ وَلَا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ ﴾ [الزخرف: 68][2].


5- الشرور الواقعة ليست شرًّا محضًا، بل الكثير منها يشتمل على خير ومصلحة في الباطن لمن وقع عليه الشر، وقد يكون خيرًا تقتضيه مصلحة عامة في الحياة الإنسانية.

 

6- الشر قد يكون أصلح للإنسان في بعض الأحوال من الخير، فإن الإنسان قد يطغيه ما هو فيه من الملذَّات، كما قال الله تعالى: ﴿ كَلَّا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى * أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى ﴾ [العلق: 6-7]. وبالمقابل، فإن الابتلاء قد يحمل صاحبه على السعي للإصلاح ومراجعة النفس[3].


7- إن لكل شرٍّ وجهًا من الخير يلازمه، فالمرض يخلِّف مناعة، والألم ينمِّي التحمُّل، والزلازل تنفس عن الضغط الموجود داخل الكرة الأرضية، فتحميها من الانفجار، وأعظم الاختراعات النافعة خرجت من حاجات الجيوش خلال الحروب المدمرة، وموت أسلافنا هو الذي بوَّأنا أماكنهم ومناصبهم، وهكذا دواليك [4].

 

8- الاعتماد على قضية وجود الشر في إنكار وجود الله مبنية على القفز الحكمي؛ لأن الملحد استنتج من وجود الشر أن الله غير موجود، وأنه ليس خالقًا للكون، ولا يوجد أي ترابط بين المقدمة والنتيجة، فما الذي يمنع من وجود الله وكونه مريدًا للشر في آن واحد.

 

9- على فرض وجود الشر، فإن الخير في الكون هو الغالب والصلاح هو الأعم والأوسع، فالأصل في حياة الناس والنبات والحيوان والأرض الصلاحية والاستقامة، وليست الزلازل والبراكين، والكوارث.

 

10- مشكلة الشر هي دليل على وجود الله عند المؤمنين، ويقيمون عليها براهين عديدة منها دليل المعيار؛ حيث إن الله عز وجل هو المعيار للخير والشر.

 

يقول الدكتور سامي عامري: (لا يمكن للملحد أن يستدل بالشر الموجود في العالم لنفي وجود الله حتى يقر بوجود الخير والشر، ولا سبيل للإقرار بقيمتي الخير والشرِّ حتى يقرَّ الملحد بوجود المعيار الموضوعي، ووجود المعيار الموضوعي الأخلاقي غير ممكن دون وجود مشرع أخلاقي غير مادي، وهذا المشرّع هو الله الذي تسعى الحجة الأخلاقية المعتمدة على الشر لنفيه! وعلى هذا يكون لا سبيل لاعتماد حجة الشر لإثبات الإلحاد حتى يُنقض الإلحاد بإثبات وجود الله، فغاية الملحد ووسيلته لذلك تتنافيان) [5].

 

11- لا توجد مشكلة أمام المؤمن في قضية الشر؛ لأنه يحيا بين مقام الصبر ومقام الشكر، ففي الحالين خير له. يقول الفيلسوف دانيال هاورد- سنايدر: ((إن مشكلة الشرِّ هي مشكلة للملحد، أو لمن وجد مقدِّمات المشكلة واستنتاجاتها مقنعة، وكانت أسباب قناعته بوجود الله هشة، أما إذا كان للمؤمن بالرب حجة صلبة فإن وجود الشر ليس مشكلة)).

 

وهو ما يؤكِّد أن:

• مشكلة الشرِّ مشكلة نفسية تتعلَّق بإيمان الإنسان لا بالمنطق.

 

• مشكلة الشرِّ لا يمكن أن تقوم إلا على أساس وجود الله ابتداء، الذي هو مصدر المعايير [6].



[1] ظاهرة نقد الدين في الفكر الغربي، الجزء الثاني، د/ سلطان العميري، ص57 وما بعدها.

[2] قذائف الحق، ص201.

[3] مقال بعنوان: لم خلق الله الشر؟ موقع إسلام ويب.

[4] مقال بعنوان: لم خلق الله الشر؟ موقع إسلام ويب.

[5] مشكلة الشر ووجود الله الرد على أبرز شبهات الملاحدة، ص62.

[6] مقال بعنوان: مشكلة الشرِّ ووجود الله. بقلم رضا زيدان. موقع يقين لنقد الإلحاد واللادينية.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • مقالات شرعية
  • دراسات شرعية
  • نوازل وشبهات
  • منبر الجمعة
  • روافد
  • من ثمرات المواقع
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة