• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع آفاق الشريعة / نوازل وشبهات / شبهات فكرية وعقدية


علامة باركود

النشوز والفحول

النشوز والفحول
سيد مبارك


تاريخ الإضافة: 24/6/2026 ميلادي - 8/1/1448 هجري

الزيارات: 220

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

النشوز والفحول

 

يسألني رغم كل ما نحن فيه من حـرب وفتن وبلاء.. ولكنه يعيش مثلنا جميعًا مشاكله، وكفى بها مشاكل تُعكِّر صفو حياته، فقال لي متعجبًا: ما رأيك عن حكم ضرب الزوجة للنشوز؟! أيأمر الله الرحيم بضرب النساء؟! كيف قال الله: ﴿ وَاضْرِبُوهُنَّ ﴾ [النساء: 34].. البعض- سامحه الله- حيَّرني بكلامه.. أما أني لا أفهم المقصود وأنه ليس الضرب المعروف كما قال؟

 

ولأن من يسأل من حاله وثقافته.. يسأل ويستفسر للتعجب وقلة الفقه؛ لا للتشكك والجدال..

 

قلت له: حسنًا أخي الفاضل، فهمت سؤالك، وهو سؤال مطروح ممن يُشكِّك في الشريعة بقصد وتعَمُّد، فيبتر الآية ويأخذ ما يريده دون وضعها في موضعها لنفهم معناها ومقصودها، فغايته التشكيك، ولا أقصدك؛ فأنت تقرُّ أن هناك إشكالًا عندك وتعيب فهمك، وهذا دليل على سلامة نيَّتِك وقصدك، بُورِكت.

 

أخي الحبيب، إن الكثير ممن يُشكِّك في تكريم الإسلام للمرأة يدسون السمَّ في العسل، يبتغون الفساد، فيقولون مثلًا: لماذا يتزوَّج الرجل أكثر من امرأة ولا تتزوَّج المرأة أكثر من رجل؟! أو لماذا يكون للرجل نصيب امرأتين في الميراث؟! والهدف أن هذا احتقار للمرأة!

 

فاحذر أخي الفاضل.

 

واعلم أن الآية على هذا النحو مبتورة، بل الضرب لسبب، وهو النشوز، وليس لأنه رجل فحل و(سي) السيد!

 

فليس من الرجولة أن يضرب الزوج زوجته لإثبات الذات بلا سبب، يقول تعالى: ﴿ وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا ﴾ [النساء: 34].

 

فالسبب واضح، وهو النشوز، والسؤال: لو رفضت زوجة- على سبيل المثال- طلب الزوج لها في الفراش بلا عذر من مرض أو صيام رمضان أو تعب أو حيض... إلخ، فماذا يفعل في عصرنا هذا؟

 

هل يعمل على أن تدخل السجن وتحبس كلما رفضت؟ هل يُرْضي هذا كرامته أو كرامتها؟!

 

أما يكون زواج على الورق وكل منهما منفصل جسديًّا وعاطفيًّا كما يفعل الأجانب، وتجد الواحد منهم له أكثر من عشيقة، وهي كذلك، فأي حياة هذه؟!

 

ثم تلاحظ- أخي الفاضل- أنه يتم التركيز على "يضربوهن" دون ما قبلها عمدًا وسوء نية، بل بدأت الآية بالعظة والكلمة الطيبة بالترغيب والترهيب بالله، ثم بالهجر، ومعنى الهجر في المضجع- كما قال أكثر الفقهاء- ألَّا يُجامعها، فإن ذلك يحرجها، ويقضي على سلاح فتنتها الذي تحاول أن تشهره على الرجل دائمًا.

 

وله أن يمتنع عن الحديث معها، ولكن ليس أكثر من ثلاثة أيام، لكن الهجر في الفراش يستمر بدوام السبب وهو النشوز؛ لحديث رواه مسلم عن أبي أيوب الأنصاري أن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- قال: «لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث ليالٍ، يلتقيان فيعرض هذا ويعرض هذا، وخيرهما الذي يبدأ بالسلام».

 

وعلى فرض أن يترك الضرب الذي فسَّره الرسول بغير المبرح، فقد قال النبي- صلى الله عليه وسلم-: "لكم عليهن ألَّا يوطئن فُرُشكم أحدًا تكرهونه، فإن فعلن ذلك، فاضربوهن ضربًا غير مبرح"؛ رواه مسلم.

 

لا أن يضرب بكل ما تطاله يدُه؛ فهذا تَعَدٍّ وظُلْم.

 

بل الضرب غير المبرح- أي غير الشديد- لا يُدْمي ولا يكسر عظمًا؛ فهو للتأديب والإصلاح وليس للانتقام والتشفي.

 

وقال أهل العلم في بيانه: لا يدمي ولا يكسر عظمًا، ولا ينهش لحمًا، ولا يديم الضرب على عضو واحد، وليتجنب الضرب على المواضع التي يخشى منها الضرر المزمن، وليَتَوَقَّ الوجه، وأن يغلب على ظنه أن الضرب سيصلحها، وإلَّا لم تكن له فائدة؛ انتهى.

 

ولاحظ أن الضرب على الصفة المعلومة آخر الحلول وليس كل النساء بل من تتعمد العصيان بلا سبب شرعي.

 

وبعض النسوة تنفعها الموعظة والكلمة الحلوة وبعضهن بالهجر وبعضهن بالضرب.

 

وأنا أسألك وأنت عندي من العقلاء ومن أهل النخوة والرجولة: قل لي بربك: هل يدخلها السجن إن لم تنفعها الموعظة أو الهجر أم يضربها ضرب تأديب لإصلاح النشوز بعيدًا عن عيون الأولاد والناس وما فيه من فضائح ومهازل؟

 

ربما يقال: إن كان للرجل تأديب زوجته، فماذا عن الزوجة أليس لها نفس الحق في تأديبه بالضرب؟!

 

اعلم أنك لم تسأل ولكنه مطروح من أهل الهوى والمساواة!

 

فالدين أعطاها الحق عند نشوز الزوج فللقاضي أن ينصفها.

 

ثم أين رأيت أو سمعت عن امرأة من نسائنا تضرب زوجها لتأديبه؛ إلا النادر ممن شذت عن الفطرة السوية في زمن المساواة!

 

ثم هل يبقى لها في نفسها احترام، وتقبل أن تعيش معه بعد ذلك؟ وفي أي بلد في أمتنا طالبت النساء بضرب أزواجهن، هذا ضد الفطرة!

 

ولكن المهم أن الشرع لم يلزمها بقبول نشوز الزوج واحتماله، فأباح لها الانفصال بالخُلْع أو الطلاق للضرر في المحاكم إن أبى الفحل وتكبَّر بغير حق!

 

ولا يقول عاقل إلا من أهل الفتنة: لها أن تضرب زوجها كما ضربها من باب المساواة.

 

والسؤال: هل تحترم الزوجة زوجها إن أباح لها القانون أو الدين المعاملة بالمثل؟

 

هل تحترم رجلها وهو مهان ذليل كلما ضربها لنشوزها انضرب عقابًا له!

 

قطعًا الدين يرفض هذه المساواة العرجاء، بل جعل الحق للرجل؛ لأنه هو الطالب وله القوامة والمسؤول عنها.

 

والحديث يطول أخي الفاضل، فالضرب ليس على إطلاقه بلا سبب بل لسبب وبشروط، إنها تعاليم ربانية تترقى بالإنسان وآدميته إلى أعلى درجات السمو والتحضر رغم أنف الحاقدين على الإسلام.

 

هذا والله أعلم وأحكم، وهدانا الله وإياك، وأخرجنا من الدنيا سالمين معافين.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • مقالات شرعية
  • دراسات شرعية
  • نوازل وشبهات
  • منبر الجمعة
  • روافد
  • من ثمرات المواقع
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة