• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع آفاق الشريعة / نوازل وشبهات / شبهات فكرية وعقدية


علامة باركود

سلسلة الميزان كيف نزن الشبهات (7) أحداث الكعبة وثبات حرمتها

سلسلة الميزان كيف نزن الشبهات (7) أحداث الكعبة وثبات حرمتها
د. هيثم بن عبدالمنعم بن الغريب صقر


تاريخ الإضافة: 31/10/2026 ميلادي - 21/5/1448 هجري

الزيارات: 407

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

سلسلة الميزان كيف نزن الشبهات: المقال السابع

أحداث الكعبة وثبات حرمتها

 

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.

تناوَلنا في المقال السابق الفرق بين التفسير الاجتماعي للتعظيم، ومصدر الحرمة في الإسلام، وننظر هنا في سؤال يتصل بتاريخ البيت الحرام: كيف تبقى الكعبة مقدَّسة مع ما وقَع في مكة وحَرمها مِن قتالٍ وسفك دماء؟ وهل يتعارض ذلك مع وصف البيت بأنه مثابة للناس وأمنٌ؟

 

وقد يُنتقل من هذا السؤال إلى دعوى أخرى: ما دام المسلمون يعظِّمون البيت بعد تلك الحوادث، فقداسته إذًا مجرد معنى يَصنعه المجتمع، ولا أصل لها خارج مشاعره، غير أن بحث هذه الدعوى يحتاج إلى فصل ثلاثة أمور: ثبوت الوقائع التاريخية، ومعنى الأمن والحرمة في النصوص، وما يصح استنتاجه من استمرار التعظيم، والخلط بينها يحمِّل الحوادث ما لا تدل عليه.

 

أولًا: الاعتراف بالوقائع وضبطها:

شهدت مكة حصارًا وقتالًا في النزاع بين عبد الله بن الزبير والدولة الأموية، ويذكر ابن كثير في أحداث سنة 73هـ حصار الحجَّاج لمكة، ونصب المنجنيق، ووقوع الحجارة في الكعبة، ومَقتل عبد الله بن الزبير رضي الله عنهما[1]، فالمقصود هنا عبد الله بن الزبير، لا أبوه الزبير بن العوام، وضبط الاسم لازم، وإن كان الخطأ فيه لا يُبطل أصل السؤال عن وقوع القتال في الحرم.

 

وليس خبر ابن الزبير مقصورًا على الروايات التاريخية المطوَّلة؛ ففي صحيح مسلم خبر أبي نوفل عن رؤيته جثمان عبد الله بن الزبير معلَّقًا، ومرور ابن عمر به، وما جرى بعد ذلك بين الحجَّاج وأسماء بنت أبي بكر رضي الله عنها[2]، لكن ثبوت هذا الخبر لا يعني أن كل تفصيل يروى في أخبار الحصار له الدرجة نفسها؛ فلكل رواية طريقها ومحلها من النقد.

 

وفي أول المحرم سنة 1400هـ وقع الاعتداء المسلح على المسجد الحرام، ويوثِّق تعليق الشيخ عبد العزيز بن باز المنشور في سنة الحادثة اقتحام المسلحين، وإطلاق النار، وترويع الموجودين في المسجد، كما يتضمن بيان هيئة كبار العلماء بشأن ما وقع[3]، ولا حاجة إلى إنكار هذه الوقائع، أو تهوين ما أصاب الناس فيها دفاعًا عن حرمة البيت؛ فإن الاعتراف بالعدوان هو الذي يجعل مساءلة المعتدين مُمكنة.

 

والأدق في التعبير أن نفرِّق بين الكعبة والمسجد الحرام المحيط بها، ومكة وحرمها، فلا ننقل كل حدث وقع في أحد هذه المواضع إلى داخل بناء الكعبة، وهذا الضبط يحفظ للتاريخ دقته، من غير أن يخفِّف حرمة الدماء في أي موضع.

 

ثانيًا: الحرمة لا تعني استحالة الاعتداء:

أن يكون الفعل محرَّمًا شيء، وأن يُمنع الإنسان من فعله منعًا لا يستطيع تجاوزه شيءٌ آخر، فحرمة النفس لا تعني أن القتل لا يقع، وحرمة المال لا تعني أن السرقة مستحيلة، وعند وقوع الجريمة يبقى الحكم الذي يبيِّن أنها جريمة، ولا يصبح الاعتداء مباحًا؛ لأن المعتدي استطاع ارتكابه.

 

وكذلك حرمة الحرم، ليس معناها أن البشر يفقدون فيه القدرة على المعصية، أو أن كل محاولة للعدوان ستنتهي بمعجزة تَمنعها قبل وقوعها؛ إنها تقتضي تعظيمه واجتناب انتهاكه، وترتب المسؤولية على من يخالف، ومن ثم لا يلزم من وقوع الدم أن المكان لم تكن له حرمة، بل يمكن أن يقع الدم انتهاكًا لحرمة ثابتة،

 

ولا يصح في المقابل أن نقول: إن المعصية تُنشئ للمكان مزيدًا من القداسة.

 

الأدق أن حرمة المكان تزيد جُرم الانتهاك، وأن الاعتداء لا يُسقط تلك الحرمة، فالفضل ثابت بدليله، والتبعة متعلقة بفعل المعتدي، وهما أمران ينبغي ألا يَختلطا.

 

ثالثًا: كيف نفهم وصف البيت بالأمن:

قال الله تعالى: ﴿ وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْنًا وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ ﴾ [البقرة: 125].

 

لا ينبغي اختزال الأمن هنا في شعور داخلي لا صلة له بالواقع؛ فالآية تذكر نعمةً ومكانةً للبيت، ولتعظيم الحرم أثر في أمن أهله وقاصديه، وقد جمع ابن كثير في تفسيرها بين وصف البيت شرعًا وقدرًا، وذكر مما نُقل في تعظيمه أن الرجل كان يلقى قاتلَ أبيه فيه، فلا يتعرَّض له[4].

 

لكن هذا لا يساوي وعدًا بأن كل فرد في الحرم سيكون سالِمًا من كل اعتداء في كل لحظة من التاريخ، فذلك تعميم زائد يحتاج إلى نص يدل عليه، والآية نفسها تتضمن أمرًا لإبراهيم وإسماعيل عليهما السلام بتطهير البيت، فتصل تشريف المكان بما يجب أن يُعمل فيه، ولا تستغني عن التكليف والعمل، ويُفهم هذا المعنى عند جمع النصوص؛ فقد قال الله تعالى في سياق القتال: ﴿ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأَخْرِجُوهُمْ مِنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ وَلَا تُقَاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَتَّى يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ فَإِنْ قَاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ كَذَلِكَ جَزَاءُ الْكَافِرِينَ ﴾ [البقرة: 191].

 

فالنص الذي ينهى عن القتال عند المسجد الحرام، يذكر احتمال أن يبدأ الخَصم بالقتال فيه، وهذا وحده يكفي لإبطال فَهْمٍ يجعل الاعتداء في ذلك الموضع مستحيلَ الوقوع أصلًا، وليس المقصود هنا تفصيل أحكام القتال، وإنما بيان أن النصوص تجمع بين حرمة الموضع، وإمكان أن يتعدَّى عليها بعض الناس.

 

رابعًا: شاهد من السنة في زمن النزاع:

روى البخاري أن أبا شريح قال لعمرو بن سعيد، وهو يبعث البعوث إلى مكة: إنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «إن مكة حرَّمها الله، ولم يحرِّمها الناس»، ثم ذكر النهي عن سفك الدم فيها، وبيان خصوص الإذن للنبي صلى الله عليه وسلم يوم الفتح، وأن حُرمتها عادت كحُرمتها من قبلُ[5].

 

هذا الخبر يجمع بين النص الشرعي ومحاولة الاحتجاج به في واقعة سياسية، فأبو شريح لم يتعامل مع توجه القوات إلى مكة على أنه دليل يُبطل حرمتها، وإنما ذكَّر بالحرمة ليُحتكم إليها في تقويم الفعل، وما نُقل من جواب الأمير لا يَصير بمجرد صدوره عنه قولًا نبويًّا، ولا يلغي النص الذي بلَّغه الصحابي.

 

وتظهر هنا ثمرة عملية بقاء حرمة المكان ليس تسويغًا لما جرى فيه، بل أساس للاعتراض على انتهاكه، فلا تكون حماية مكانة الحرم بتبرئة كلِّ مَن قاتل عنده، أو تحصين أفعال الحكام من النقد، وإنما بعرض الأفعال على الدليل، مع التثبت من تفاصيل كل واقعة.

 

خامسًا: ماذا يثبت استمرار التعظيم:

بقاء الكعبة معظَّمة بعد الاعتداء، لا يُثبت وحده أن قداستها صناعة اجتماعية؛ لأن المسلم يفسِّر استمرار التعظيم ببقاء الحكم الشرعي الذي لم تَنسخه أفعال المعتدين، فمن أراد إبطال هذا التفسير احتاج إلى مناقشة مصدره وأدلته، لا إلى تَكرار خبر الاعتداء.

 

وفي الجهة المقابلة لا يَصح جعل استمرار التعظيم برهانًا مستقلًّا على مصدره الإلهي، والقول: إن كل معنى اجتماعي كان لا بد أن ينهار عند أول صدمة، فقد تحافظ الجماعات على رموزها بعد الاعتداء عليها، بل قد يشتد تمسُّكها بها، لذلك لا يحسم البقاء وحدَه النزاعَ في المصدر، وإنما يُرجع في هذا السؤال إلى أدلته الخاصة.

 

وقد يُسأل: لماذا حُمي البيت من أصحاب الفيل، ثم وقع فيه اعتداء بعد ذلك؟ والجواب أن خبر الحماية في واقعة معينة لا يتضمن وعدًا بتَكرار صورتها عند كل عدوان لاحق، كما أن عدم وقوع عقوبة عاجلة على معتدٍ لا يدل على رضا الله عن فعله، فلا نستخرج من حدث واحد قاعدةً لم ينص عليها الوحي، ثم نجعل مخالفة التاريخ لها اعتراضًا على الوحي نفسه.

 

خلاصة للشباب:

حين تُذكر أحداثُ القتال في الحرم، فلا تنكر ما ثبت منها، ولا تخلط بين الكعبة والمسجد والمدينة، ثم اسأل: هل النص يقرِّر حرمة الاعتداء، أم يَعِد باستحالة وقوعه؟ فالأول لا يُبطله عصيان المعتدي، وأمن البيت نعمة وحكم ينبغي صونهما، وليس ترخيصًا في إهمال حمايته، أما استمرار التعظيم فلا يكفي وحده لإثبات مصدره أو نفيه، وإنما تُعرف حرمة الحرم بدليلها، وتُوزن أفعال الناس بها، وبذلك يبقى إنكار العدوان جزءًا من تعظيم البيت، لا اعتراضًا عليه.

 

والحمد لله رب العالمين.



[1] ابن كثير، «البداية والنهاية»، أحداث سنة ثلاث وسبعين، فصل مقتل عبد الله بن الزبير رضي الله عنهما، ولا سيما خبر نصب المنجنيق ووقوع الحجارة في الكعبة، الإحالة لإثبات ما يورده المصدر، دون تصحيح جميع تفاصيل الفصل وأسانيده.

[2] صحيح مسلم، كتاب فضائل الصحابة، باب ذكر كذَّاب ثقيف ومُبيرها، حديث 2545، من خبر أبي نوفل.

[3] عبد العزيز بن باز، «تعليق حول حادث المسجد الحرام عام 1400هـ»، منشور في العدد الخامس من مجلة البحوث الإسلامية سنة 1400هـ، وفق بيانات الموقع الرسمي؛ ويتضمن بيان هيئة كبار العلماء في دورتها الخامسة عشرة.

[4] ابن كثير، «تفسير القرآن العظيم»، تفسير سورة البقرة، الآية 125؛ في وصف البيت بالمثابة والأمن، وبيان تعظيمه شرعًا وقدرًا.

[5] صحيح البخاري، كتاب العلم، باب ليبلِّغ العلم الشاهد الغائب، حديث 104، عن أبي شريح رضي الله عنه.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • مقالات شرعية
  • دراسات شرعية
  • نوازل وشبهات
  • منبر الجمعة
  • روافد
  • من ثمرات المواقع
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة