• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع آفاق الشريعة / نوازل وشبهات / نوازل فقهية


علامة باركود

تاريخ الجزية ومقدارها

تاريخ الجزية ومقدارها
أ. د. عمر بن عبدالعزيز قريشي


تاريخ الإضافة: 22/7/2014 ميلادي - 24/9/1435 هجري

الزيارات: 114487

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

تاريخ الجزية ومقدارها


قال "جورجي زيدان"[1]: والجزية ليست من مُحدَثات الإسلام، بل هي قديمة من أول عهد التمدن القديم، وقد وضَعها يونان أثينا على سكان سواحل آسيا الصغرى حوالي القرن الخامس قبل الميلاد، مقابِل حمايتهم من هجمات الفينيقيين، وفينيقية يومئذٍ من أعمال الفرس، فهان على سكان تلك السواحل دفعُ المال في مقابل حماية الرؤوس.

 

والرومان وضعوا الجزيةَ على الأمم التي أخضعوها، وكانت أكبر بكثير مما وضعه المسلمون بعدئذٍ، فإن الرومان لما فتحوا "فرنسا" وضعوا على كل واحد من أهلها جزية يختلف مقدارها ما بين 9 جنيهات، و5 جنيهات في السنة، أو نحو سبعة أضعاف جزية المسلمين.

 

وكانت تؤخذ من الأشراف عنهم وعن عبيدهم وخَدَمهم.

 

وكان الفرس أيضًا يَجبُون الجزية من رعاياهم، ويؤيد ذلك ما أورده ابن الأثير في كلامه عما فعَله "كسرى أنوشروان" في الخراج والجند، قال: "وألزِموا الناسَ الجزية ما خلا العظماء وأهل البيوتات والجند والمرازبة والكتَّاب، ومَن في خدمة المَلِك، كل إنسان على قدْره، اثني عشر درهمًا، وثمانية دراهم، وستة دراهم، وأربعة دراهم"!

 

أما الجزية في الإسلام، فقد كان النبي - صلى الله عله وسلم - يُقدِّرها بحسب الأحوال، وعلى مقتضى التراضي الذي كان يقع بين المسلمين وأعدائهم، في الوقت الذي لا يؤخذ فيه شيء من النساء والصبيان، ولا من أهل العاهات، ولا من الرهبان الذين لا يُخالطون الناس، وكثيرًا ما كان يُقدِّر الجزية باعتبار ما يبقى في أيدي الناس من دخْلهم بعد نفقاتهم[2].

 

مقدار الجزية:

لم يَنُصَّ القرآن على مقدار الجزية، كما لم ينص على مقدار الزكاة، لكن الرسول - صلى الله عليه وسلم - حدَّد ما يجب في المال من الزكاة، أما الجزية، فقد ورد أنه أمَر معاذًا أن يأخذ من كل حالِم دينارًا أو عدْله من المَعافر[3]، وأخذ عمر كذلك وزاد في بعض الأحيان؛ حيث يروي أبو عبيد أنه فرَض على أهلِ الذهب أربعةَ دنانير، وعلى أهل الورق أربعين درهمًا، ومع ذلك أرزاق المسلمين، وضيافة ثلاثة أيام[4]، وكانت جزية أهل الشام أكثر من جزية أهل اليمن في عهد عمر[5]، وفرَضها على بني تغلب ضعْف الزكاة عندما أنِفوا من الجزية، وهذا الاختلاف في فرْض الجزية في عهد عمر جعل الفقهاء يختلفون في مقدارها:

• المالكية: يرون أن الجزية غير مقدَّرة بحد أدنى أو أقصى، ويقدِّرها الأئمة[6].

 

• والحنفية: يرون أنها على ثلاث فئات: الأغنياء ثمانية وأربعين درهمًا، والمتوسطين يدفعون أربعة وعشرين درهمًا، والفقراء يدفعون اثني عشر درهمًا، ولا يُزاد على ذلك ولا يُنقص[7].

 

• الشافعية: يرون أن الجزية مقدَّرة الأقل بدينار على الغني والفقير، ويجوز للولاة أن يَزيدوها مِثلما فعل عمر[8].

 

• أما الحنابلة: فيَروون عنهم الآراء الثلاثة السابقة[9]، وقد رجَّح أبو عبيد رأي المالكية[10]، وهو ما يبدو لي أنه الأرجح؛ وذلك للأسباب التالية:

• اختلاف مقدار الجزية التي فرضها الرسول - صلى الله عليه وسلم - والتي فرضها عمر، ولاختلافها في عهد عمر نفسه.

 

• أن الدينار والدرهم تختلف قيمتهما من بلدٍ لآخر، ومن زمن لآخر، فقد يُشترى بالدينار والدرهم في مكان وزمان ما لا يمكن شراؤه بهما في مكان وزمان آخرين.

 

• أن الفقهاء قد نصُّوا على أن الوالي له أن يُعفي الفقير، ويجب ألا يكلِّف أحدًا فوق طاقته، وقد يكون الدينار فوق طاقة البعض، بل إن الفقير منهم إذا احتاج يُعطى من سهم المصالح؛ كي يعيش معيشة تتوافَر فيها كفايته[11] كما فعل عمر - رضي الله عنه - مع اليهودي المُسن الأعمى[12].

 

متى تجب الجزية؟

يرى الشافعية[13] والحنابلة[14] أن تؤخذ الجزيةُ في آخر الحول الهِلالي.

 

ويرى الحنفية[15]: أن تؤخذ عن سَنة مستقبلية، وأحبِّذ الأول؛ مراعاةً لمن اغتنى أو افتقر خلال السنة.

 

أما عن حقوق أهل الكتاب ومَن يلْحق بهم إذا دفعوا الجزية وما يجب أن يلتزموا به، فذاك ما سبق ذكره.

 



[1] تاريخ التمدن الإسلامي، جورجي زيدان، مجلد "11" من مؤلفات جورجي زيدان الكاملة، (1: 285، 286) ط دار الجيل - بيروت، سنة 1982م.

[2] نظام الحكم في الإسلام بأقلام فلاسفة النصارى؛ للشيخ عبدالمتعال الجبري ص: 133، 34 بتصرف، ط. وهبة، الأولى سنة 1404هـ - 1984م.

[3] الخراج؛ ليحيى بن آدم القرشي ص: 72 من كتاب موسوعة الخراج، دار المعرفة - بيروت - لبنان، والمعافر والمعافري - بفتح الميم -: ثياب تصنع باليمن، والحديث قد سبق تخريجه.

[4] الأموال؛ لأبي عبيد ص: 55.

[5] الخراج؛ ليحيى بن آدم ص: 65، 66 بتصرُّف، والخراج لأبي يوسف، ص: 120 بتصرف، والأموال ص: 57.

[6] الأحكام السلطانية؛ لأبي يعلى الفراء ص: 139.

[7] بدائع الصنائع للكاساني (7: 112)، والخراج؛ لأبي يوسف ص: 123، 124 بتصرف.

[8] الأم للشافعي، (4: 189،190)، بتصرف.

[9] الأحكام السلطانية للفراء ص: 139، والكافي (3: 348، 349) والأحكام السلطانية للماوردي ص: 144 بتصرف.

[10] الأموال؛ لأبي عبيد، ص: 57، 58 بتصرف.

[11] الخراج؛ ليحيى بن آدم ص:32.

[12] سلطة ولي الأمر في فرض وظائف مالية ص: 63 - 65.

[13] الأحكام السلطانية للماوردي ص: 145 بتصرف.

[14] الكافي؛ لابن قدامة (3: 353)، والإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف على مذهب الأمام أحمد بن حنبل؛ تأليف العلامة أبي الحسن علي بن سليمان المرداوي، تحقيق محمد حامد الفقي (4: 229)، ط. مطبعة السنة المحمدية، الأولى 1375هـ- 1965 م.

[15] بدائع الصنائع؛ للكاساني، (7: 112).





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • مقالات شرعية
  • دراسات شرعية
  • نوازل وشبهات
  • منبر الجمعة
  • روافد
  • من ثمرات المواقع
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة