• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع آفاق الشريعة / نوازل وشبهات / شبهات فكرية وعقدية


علامة باركود

حماية الإسلام للرقيق من أذى سيده

حماية الإسلام للرقيق من أذى سيده
أ. د. عمر بن عبدالعزيز قريشي


تاريخ الإضافة: 28/10/2014 ميلادي - 4/1/1436 هجري

الزيارات: 6850

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

حماية الإسلام للرقيق من أذى سيده


حظر الإسلامُ على الموالي إيذاءَ عبيدهم والتمثيلَ بهم، وأجاز للعبدِ الذي يناله أذى من سيده أن يتقدَّم بظُلامته إلى القضاء؛ ليتَّخِذ ما يَكفُل حمايته من عَسْف مالكه.

 

بل قد ذهب جماعة من الفقهاء - على رأسهم الإمام أحمد بن حنبل - إلى أن إيذاء السيد لعبده إيذاء بليغًا أو تمثيله به يؤدي إلى عِتقه في صورة تلقائيَّة بدون أي إجراء قضائي، وفي هذا يقول الشيباني في كتابه "نيل المآرب": "ويَحصُل العِتق بالفعل كما يحصل بالقول، فمَن مثَّل برقيقه ولو من غير قصدٍ، بأن جَدَع أنفَه أو أُذُنَه أو نحوهما، أو خصاه، أو خرق عضوًا منه كما لو خرق كفَّه، أو حرق عضوًا منه كإصبعه بالنار، عُتِق العبد بدون حاجة إلى حُكْم حاكم"[1].

 

بل لقد ذهب بعض الفقهاء إلى أن ضرْب السيد لعبده أو لطْمه له، يؤدي في صورة تلقائيَّة إلى عِتْقه، مُستندين في ذلك إلى ما رواه ابن عمر رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((مَن لطَم مملوكَه أو ضربه، فكفارته عتقه))[2].

 

بل لقد ذهب الإمامُ الزهري إلى أبعد من ذلك، فقال: "متى قلتَ للمملوك: أخزاك الله، فهو حر"[3].

 

وكما حماه الإسلامُ من عَسْف سيده، حماه كذلك من غيره، فقد سوَّى الإسلام في معظم الأحوال بين عقوبة الاعتداء على العبدِ من غير سيده وعقوبة الاعتداء على الحر، وتتحقَّق هذه التسوية في بعض المذاهب حتى في حالة القتل نفسها، فقد ذهب جماعة من الفقهاء - على رأسهم الإمام الأعظم أبو حنيفة - إلى أن الحُرَّ يُقتَل بالعبد؛ عملاً بقوله تعالى: ﴿ وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ ﴾ [المائدة: 45].

 

حماية الإسلام للرقيق بعد عتقه:

حرَص الإسلامُ على أن يَكفُل للرقيق بعد خروجه من الرق حياةً تتوافُر له فيها جميعُ ضمانات الحرية والكرامة، فقرَّر أنه بعد عِتْقه يصبح فردًا في أسرة سيده السابق، مشتركًا مع أفرادها ومساويًا لهم في كثير من الحقوق والواجبات، حتى لقد كان يجب عليهم أن يدْفعوا عنه الدِّيَة إذا ارتكب جناية توجب ذلك، كما كانوا يفعلون حيال أي فرد آخر من أفرادهم، وفي هذا يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: ((الولاء لُحْمة كلُحْمة النسب، لا يُباع ولا يُوهَب))[4]، وحينما طُلب إلى عمر بن الخطاب في مرض موته أن يوصي من بعده بالخلافة لمن يراه أهلاً لذلك، فقال: "لو كان سالم مولى أبي حذيفة حيًّا، لوليتُه"، وسالم هذا كان صحابيًّا جليلاً، وكان رقيقًا لأبي حذيفة القرشي، وقد أصبح بعد عِتقه فردًا من أفراد أسرة سيده السابق، وأصبح بذلك أهلاً لجميع المناصب التي يُرشَّح لها حر قرشي، حتى منصب الخلافة نفسه.

 

وقد قصَد الإسلامُ من ذلك إلى غرضٍ إنساني سامٍ، وهدف عمراني نبيل، وهو أن يُكمِل نعمةَ الحرية على العبد بعد تحريره، فجعله عضوًا في الأسرة التي كانت تَملِكه من قبل، وسوَّى بينه وبين أفرادها في المكانة الاجتماعية وفي الحقوق والواجبات، ويجعل له من هذه الأسرة درعًا تحمي حريَّته، وتدرأ عنه ما عسى أن يوجَّه إليه من عدوان[5].

 

لقد كانت هذه صفحة بيضاء ناصعة لحال الأرقاء في الإسلام، يُقابِلها صفحة سوداء قاتِمة لوضع الرقيق قبل الإسلام، وسوف يجد القارئ الفرقَ الكبير، والبونَ الشاسع بين هذه المعاملة الرحيمة الكريمة التي أمرتْ بها شريعةُ الإسلام، وبين تلك المعاملة الوحشيَّة القاسية التي عُومل بها الأرقاءُ قبل الإسلام، من اليهود أو النصارى أو من الرومان أو من غيرهم، على حد سواء، وكما يقولون: وبضدها تتميَّز الأشياء[6].



[1] نيل المآرب للشيباني في شرح كتاب دليل الطالب للمقدسي (2: 98) ط. الخشاب 1324هـ.

[2] رواه أحمد (2: 25).

[3] إحياء علوم الدين؛ للغزالي (2: 220).

[4] رواه الشافعي وصحَّحه ابن حبان والحاكم، وأصله في الصحيحين بغير هذا اللفظ، انظر: سبل السلام شرح بلوغ المرام؛ للصنعاني (4: 1504) ط. دار الحديث.

[5] حقوق الإنسان في الإسلام (ص: 218، 219).

[6] نظام الرق في الإسلام (ص: 4 1، 15) بتصرف.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • مقالات شرعية
  • دراسات شرعية
  • نوازل وشبهات
  • منبر الجمعة
  • روافد
  • من ثمرات المواقع
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة