• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع آفاق الشريعة / نوازل وشبهات / شبهات فكرية وعقدية


علامة باركود

أصل التصوف وحقيقته

أصل التصوف وحقيقته
د. إبراهيم إبراهيم هلال


تاريخ الإضافة: 19/11/2014 ميلادي - 26/1/1436 هجري

الزيارات: 40960

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

أصل التصوف وحقيقته


أودُّ أن أُبيِّن أولاً أن التصوف في أصله بعيدٌ عن الدين الإسلامي، وأن الدين الإسلامي حين جاء لم يكن فيه هذا الاتجاه كما هو معروف لدى المثقفين ثقافة إسلامية.

 

وإنما جاء هذا التصوف إلى الدين الإسلامي وإلى مجتمع الإسلام في أواخر القرن الثاني الهجري، وذلك مع ترجمة العلوم والثقافة اليونانية وغيرها إلى اللغة العربية، واطِّلاع المسلمين على تلك الثقافات، فرأينا كلمة تصوف بدأت تظهر في هذا الوقت، فكان ظهورها قرينًا للفلسفة أو الحكمة اليونانية أو غيرها، وظهورها في المجتمع الإسلامي.

 

وهذه الفلسفات القديمة لها تصوُّفها كما هو معروف، وانتقل المضمون مع اللفظ من بيئة أو بيئات أجنبية في ذلك الوقت، واختار المغرَمون بهذا النوع من الفلسفة أو الحكمة هذا اللفظ (صوفي) أو تصوفي، كما هو تقريبًا في اللسان اليوناني "سوفوس" أو "سافيس"، مع تحريف يسير، كما يحدث عادة في الترجمة حين ينقل اللفظ بحروفه، علمًا على ذلك النوع من الحكمة أو الفلسفة وسُمِّي تصوفًا، وسمي المتصوف صوفيًّا أو متصوفًا... إلخ، فانتقل اللفظ مع المضمون إلى بيئتنا، ثم مع مرور الزمن حُسِب علينا، وأُدخِل على ديننا.

 

وقد أحس العلماء والصوفية بعد ذلك غرابةَ هذا الاسم (صوفي)، وعدم وجوده في اللغة العربية، لا لغةً، ولا كتابًا، ولا سنة، فأخذوا يُلصِقونه أيضًا باللغة العربية بعد أن ألصقوا مضمونه بالتراث الإسلامي، ويشتقُّونه من معاني ومسميات دينية إسلامية، ولكنهم اختلفوا على أنفسهم، فلم يتَّفقوا في نسبته واشتقاقه على شيء، وكما هو معروف في كتبهم وواضح للعيان، فبعضهم نسبه إلى الصفاء، وبعضهم نسبه إلى الصُّفَّة التي كانت في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبعضهم نسبه إلى الصف الأوَّل، وبعضهم نسبه إلى الصُّوف، والكل متمسِّك بنسبته؛ مما يدل على أنه دخيل على اللغة العربية، وعلى الإسلام؛ لعدم الثبات على نسبة واحدة مع دخول الخطأ اللُّغوي على معظم هذه النسب.

 

من جهة أخرى، فإن مضمون التصوف في الوسط الإسلامي - وكما هو معروف حاليًّا - هو مضمون التصوف قديمًا، وفي دوائر الفلسفة اليونانية، التي كانت تطلق عليه أيضًا لفظًا قريبًا من اللفظ المتقدم (سوفوس)، فكلمة (تيو صوفية) اليونانية، كانت تطلق عندهم على مذهب روحي يعتنقه النُّسَّاك والزُّهاد، وجاء في دائرة المعارف البريطانية أن (التيو صوفيين) كانوا معروفين في أزمان بعيدة، وكانوا يزهدون في الدنيا، وينقطعون إلى النسك والعبادة واستنزال الحكمة الإلهية على قلوبهم، وأن هذه الكلمة مركَّبة من لفظين تركيبًا مزجيًّا؛ وهما لفظ: "تيو" ومعناه إله، و"صوفيا" ومعناه الحكمة، ونحن نعرف مدى تصوُّر هؤلاء لعبادتهم، وإلى الإله أو الآلهة التي يعبدونها، وأنهم في تصوُّراتهم هذه كانوا أقرب إلى الوثنية بكثير جدًّا من التدين السماوي الحق، وسلوكهم إلى هذا التنسك الوثني لا يقل وثنيةً عن الغاية ذاتها، فلا يجوز لنا أن نأتي بما ضل به هؤلاء في عبادتهم واجتهاداتهم حين كانوا بعيدين عن الرسل وعن الأنبياء.

 

أما وقد هدانا الله بأنبيائنا ورسلنا السابقين، وختم تلك الهداية بتلك الحلقة الخاتمة التي جاء بها محمد صلى الله عليه وسلم، فلا داعي لنا أن نسلك مسالك هؤلاء الذين لم يهدِهم الله بما هدانا به.

 

ومن سلك من علمائنا السابقين أو الفلاسفة المسلمين هذه المسالك، فقد ندموا في نهاية حياتهم على ما فرط منهم:

فهذا ابن الفارض يقول في آخر حياته، مبطلاً ما أُثر عنه في الحب الإلهي، أو العشق الإلهي الذي سلك فيه مسلك (أفلوطين) الشيخ أو الفيلسوف اليوناني السكندري، وأتى بما أتى به هذا الأخير من وثنيات، يقول ابن الفارض نادمًا على ذلك مبطلاً له:

إن كان منزلتي في الحبِّ عندكمُ
ما قد ظفِرتُ فقد ضيَّعت أيامي

 

ويقول الإمام الغزالي مثل هذا القول في نهاية حياته ندمًا على ما وقع منه في "المنقذ من الضلال" و"الإحياء" وغيرهما من عقائد صوفية، ويعلل ذلك بأنه إنما وقع فيما وقع فيه من التصوف؛ لأنه كان مزجى البضاعة في الحديث، ثم عكف في آخر أيامه على قراءة البخاري ومسلم، وكذلك فعل ابن سينا، وغيرهم كثيرون.

 

فهذه تجارب وقعت من هؤلاء عن حسن نية؛ لأنهم ظنوا أن في هذه الفلسفة اليونانية أو التصوف اليوناني شفاءٌ لما يعتمل في نفوسهم من مشكلات عقَدية أو فكرية دينية، وكانوا قد قرؤوا هذه الفلسفات قبل أن يتعمَّقوا ويستفيضوا في دراسة القرآن الكريم والسنة النبوية، فنسوا أنفسهم مع هذه الفلسفات لغلبة الجانب النفسي والخيالي فيها على الجانب العقلي المنطقي، وأتوا يُفسِّرون بها كثيرًا من مشكلاتهم، ثم يفسرون بها كثيرًا من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية التي فصلت في هذه المشكلات نفسها، ولكن بالفصل العملي المعقول الذي يقرِّب الإنسان من الكون ولا يبعده عنه، ويعرفه عليه ولا يجافي بينه وبينه، ثم عن هذا التعريف على الكون وعلى النفس يعرفه على الله الذي خلقه ورزقه وأحياه وأماته...إلخ.

 

فأخضعوا النصوص الإسلامية بهذا لأصولهم الفلسفية التصوفية، فنشأ عن هذا ذلك الضلال الذي لاموا أنفسَهم عليه أخيرًا، وأقبلوا على الله يستغفرونه، ولكن قد جاء ذلك بعد فوات الأوان، فما كان أسرع أصحاب الميول الوثنية المجوسية أو غيرها إلى تسجيل كلِّ ذلك عنهم، ونسخ كتبهم، وتداولها، مما لم يعد ينفع معه استغفار أو ندم.

 

وأشاد هؤلاء المجوسيون بأصحاب هذه الكتب وهذه الآراء عن طريق تسميتِهم بسيدي أو بالعارف بالله، أو بحجة الإسلام... إلخ، تلك المسميات التي ليست من الدين في شيء، وليست تمتُّ إلى شيء من الواقع في إطلاقها على أصحابها.

 

فلنفطِن إلى ذلك ولنعرف أن أصول ديننا هي القرآن والسنة فقط، وفيهما كل شيء، وفيهما الإجابة على كل استفسار أو إشكال، وعلينا أن نقرأ وأن نتدبر، ونطلع فيهما ونسبح في منتزهاتهما، فسنجد ما يشفي، ويكفي ويقنع، وفي ذلك يقول الله تعالى: ﴿ وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ ﴾ [الإسراء: 82]، ولذلك فأنا أرى رأي مَن يقول: إن عمر بن الخطاب هو الذي أحرق مكتبة الإسكندرية؛ لأن تلك المكتبة في ذلك الوقت كانت تشتمل على كل وثنيات أفلاطون، وأفلوطين، وغيرهما من فلسفات اليهود والصابئة الهرامسة، وغيرهم، ما هو كفيل بأن يزعزع العقائد، ويزرع الإلحاد، وإذا كان قد رُوِي عن عمر رضي الله عنه في هذا الصدد: (إن كان فيها - أي الكتب - ما يوافق كتاب الله ففي كتاب الله عنه غنى)، فهذه الرواية نقبلها ونؤيدها بقوله تعالى: ﴿ إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ ﴾ [آل عمران: 19]، وبقوله صلى الله عليه وسلم: ((لقد تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا أبدًا، كتاب الله وسنة نبيه)).

 

المصدر: مجلة التوحيد، عدد جمادى الأول 1399 هـ، صفحة 27





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • مقالات شرعية
  • دراسات شرعية
  • نوازل وشبهات
  • منبر الجمعة
  • روافد
  • من ثمرات المواقع
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة