• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع آفاق الشريعة / نوازل وشبهات / شبهات فكرية وعقدية


علامة باركود

في الأولياء والولاية الحقيقية (2)

في الأولياء والولاية الحقيقية
د. إبراهيم إبراهيم هلال


تاريخ الإضافة: 14/9/2015 ميلادي - 30/11/1436 هجري

الزيارات: 7424

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

في الأولياء والولاية الحقيقية (2)

 

لننظُر إلى الصحابة في سلوكهم مع رعيتهم، أو مع إخوانهم؛ هل كان بهم كِبر أو صلَف؟ إن القرآن الكريم يصفُهم بأنهم: ﴿ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ ﴾ [المائدة: 54]، هل كان بين بعضهم وبعض شقاقٌ أو تنافر؟! القرآن الكريم يصفهم بأنهم ﴿ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا ﴾ [الفتح: 29].

 

وليس عطاءً من أحد، ولا فضلاً من مخلوق، ولم يقولوا: إنا قد وصَلْنا، ونزلَت فينا الآيات القرآنية تُسجِّلُ ولايتَنا، بل قارنوا بينهم وبين الرسول صلى الله عليه وسلم، وأنهم أحوج منه إلى العبادة، وقالوا: إن الله قد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، لم يفرضوا إتاوةً نظيرَ تلك الولاية على من دونهم من بقية العرب أو المسلمين، لم يتزيَّوا بزي خاص يُعرَفون به من بين بقية المسلمين العاديين - كما يفعل الصوفية اليوم - وإنما لبسوا كما يلبس العاديون من الناس، لم يَدَّعوا شرفًا ولا نسبًا، إلا ما شرفهم به القرآن الكريم؛ بما عملوا وبما أنفقوا وجاهدوا.

 

كان منهم من يباشر الأعمال اليومية اليدوية ويكسب قوته بعرق جبينه؛ فمنهم الزارع، ومنهم الصانع، ومنهم الحمَّال، ومنهم التاجر... إلخ ما هنالك من أعمال، كلُّها تعمل على رواج المجتمع ويسار الفرد ورخائه، وكلهم أولياء بكامل معنى تلك الكلمة، بل لقد وجدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم قد بشَّر عشرةً منهم بالجنة؛ فما اتخذوا لذلك شعارًا، ولا شارة تميِّزهم، ووجدنا الرسول صلى الله عليه وسلم يقول لأهل بدر: ((إن الله قد اطَّلع إلى أهل بدر، فقال: اعملوا ما شئتم؛ فقد غفرتُ لكم))، فلم يقصِّروا في العمل، ولم يرتكنوا إلى ذلك، ولم يخصُّوا أنفسَهم بمظهر معيَّن، وكذلك أهل بيعة الرضوان - وهم معروفون - الذين قال الله فيهم: ﴿ لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا ﴾ [الفتح: 18]؛ فلم يخصوا أنفسهم بلبس الأحمر ولا الأخضر دون بقية الناس.

 

وهكذا أولياء الله؛ إنما هم أولياء بقدر ما يقدمون لأنفسهم ولأمتهم من خير ومن نفع، وبقدر ما يساهمون في بناء حضارتها، والعمل على جعلها أمة قوامة على الأمم، وبقدر تنفيذهم لقول الرسول صلى الله عليه وسلم: ((التمسوا الرزق في خبايا الأرض))، ولقوله صلى الله عليه وسلم: ((من أمسى آمنًا في سربه، كالاًّ من عمل يده، أمسى مغفورًا له))، ولقوله تعالى: ﴿ فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ ﴾ [الملك: 15].

 

وهكذا نجد أولياء الله هم المؤمنين المتقين، كما يقول ابن تيمية في رسالة (الصوفية والفقراء):

"سواء سُمِّي أحدُهم فقيهًا، أو عالمًا، أو تاجرًا، أو جنديًّا، أو صانعًا، أو أميرًا، أو حاكمًا أو غير ذلك"، وكما يقول في كتاب (الفرقان بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان): "وليس لأولياء الله شيءٌ يتميَّزون به عن الناس في الظاهر من الأمور والمباحات، فلا يتميزون بلباس دون لباس - إذا كان كلاهما مباحًا - ولا بحلق شعر أو تقصيره أو ظفر - إذا كان مباحًا - كما قيل: كم من صدِّيق في قباء، وكم من زنديق في عباء، بل يوجدون في جميع أصناف أمة محمد صلى الله عليه وسلم، إذا لم يكونوا من أهل البدع الظاهرة والفجور؛ فيوجدون في أهل القرآن وأهل العلم، ويوجدون في أهل الجهاد والسيف، ويوجدون في التجار والصناع والزرَّاع".

 

هكذا كان الصحابة رضي الله عنهم في حياتهم، وبعد موتهم لم يتميزوا عن بقية الأموات بشيء، ولم تُحَكْ حولهم الدعاية التي تحاك حول أولياء اليوم المزيفين، وكانوا عند قوله صلى الله عليه وسلم: ((لعن الله اليهودَ والنصارى؛ اتخذوا قبورَ أنبيائِهم مساجدَ)) وعند قوله: ((أولئك إذا مات فيهم الرجل الصالح بنوا على قبره مسجدًا، ثم صوروا فيه تلك الصور؛ أولئك شِرار الخلق عند الله))، فلم يرفعوا قبرًا ولم يبنوا حوله مسجدًا.

 

فلتسمُ نظرتُنا إلى معنى الولاية الإسلامية، فلا نتخيَّل فيها إلا سلوك هؤلاء الصحابة رضي الله عنهم، ولنحذُ حذوَهم في كل ما سلكوا، ولنعلم أن الفرد من البشر لا يملك لأخيه ضرًّا ولا نفعًا، وأن الله قد أمرنا باتخاذ الأسباب؛ للوصول إلى المسببات، إلى جانب التوكل عليه، وألا نلجأ إلا إليه: ﴿ وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا ﴾ [البقرة: 186].

 

فنظام الكون قائم على نظرية السببية، هكذا خلقه الله؛ ليكون منا العاملون الكادحون، لا المتواكلون المفرِّطون؛ ولهذا كان الإنسان كما يقول العقَّاد: "هو المخلوق المكلَّف" وهي أشرفُ تسمية له، وأشرف مكان في الوجود وضعه الله فيه، ولذلك جعله في مكان الخلافة في الأرض وقال لنا: ﴿ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا ﴾ [هود: 61] وهي حظوة لم تنلْها الملائكة، وحسدت آدم عليها، نعم هي حظوة، أيُّ حظوةٍ؟! فخاصيةُ التكليف هذه إذا كان الإنسان فيها عند ما أمره الله كان وجيهًا في الدنيا، وفي الآخـرة مـن المقربين، وعلى هذا فقوله تعالى: ﴿ وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُون ﴾ [الذاريات: 56] معناها: إلا ليعملوا للدين والدنيا، فلتسمُ عقيدتُنا معشرَ المسلمين إلى التفقُّهِ في ديننا، وإلى النظر في سيرة أولياء الله سبحانه من الصحابة رضي الله عنهم ومَن حذا حذْوَهم، ولنُثبتْ وجودَنا في هذه الأيام التي تريد فيها الدول أن تتخطَّفَنا، ولنسمُ إلى مرتبة بهذا المعنى؛ لنبني مجدًا، ونقيم حضارة؛ فإن الغَلَبة في كل عصر للقوي، ولا اعتبار للضعيف ولا حياة له، وإن كان معه قرآن الله وسنة رسوله في حيِّز الكتب والمصحف لا غير.

 

فكما قلتُ: إن نظام الحياة يخضع - كما خلقه الله - لنظام الأسباب والمسببات؛ ولذلك قال تعالى: ﴿ وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ ﴾ [الأنفال: 60]، فما أحرانا في هذه الأيام أن نكون أولياءَ لله كما كان الصحابة رضي الله عنهم أولياء لله، وأن نخلعَ عنها هذه النظرة التصوُّفية!





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • مقالات شرعية
  • دراسات شرعية
  • نوازل وشبهات
  • منبر الجمعة
  • روافد
  • من ثمرات المواقع
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة