• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع آفاق الشريعة / نوازل وشبهات / شبهات فكرية وعقدية


علامة باركود

ساركوزي.. والنقاب

السنوسي محمد السنوسي


تاريخ الإضافة: 8/7/2009 ميلادي - 15/7/1430 هجري

الزيارات: 8766

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

ساركوزي.. والنقاب

 

مرَّة أخرى، تتصدَّر فرنسا مشهدَ المواجهة مع أزياء المرأة المسلمة - التي تُسمِّيها "رموزًا دِينيَّة"- بزعم "الحِفاظ على المقوِّمات الثقافية التي تقوم عليها الجمهوريَّة الفرنسية"؛ وكأنَّ فرنسا هي الدولة الأوربيَّة الوحيدة التي يرتدي مسلموها هذه الأزياء! أو كأنَّها الدولة "العلمانية" الوحيدة في القارَّة الأوربية أو في الغرب عمومًا!

 

ساركوزي.. مفتيًا للمسلمين!:

رغم المجالات المتعدِّدة التي أثبت فيها الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي مواهبَه وإمكاناتِه، فإنَّه لأوَّل مرَّة يُعرف عنه كونه مفتيًا للمسلمين! يبدو أنَّ وظيفة الإفتاء في الإسلام - وهي وظيفةٌ دِينيَّة في الأساس- ليست حِكرًا على المسلمين وحدَهم، بَلْهَ العلماءَ منهم!

 

ففي جُرأةٍ غير مسبوقة، يتهجَّم ساركوزي على الإسلام، ويُفتي بأنَّ النِّقاب "الذي يُغطي المرأةَ من رأسها إلى أخمُص قدميها، ليس رَمزًا دِينيًّا"؛ بل أسرف على نفسِه وراح يزعم بأنَّ النقاب "يُشكِّل علامةَ استعباد للمرأة"، وبالتالي فهو " غير مُرحَّب به في أراضي الجمهوريَّة الفرنسية".

 

أمامَ تلك التصريحات - أقصد الفتاوى!- التي أدْلَى بها ساركوزي في خطابِه أمامَ مجلسي البرلمان يومَ الاثنين (22/ 6)، أظنُّ أنَّه من حقِّنا أن نتساءل: هل فرغتْ فرنسا من مواجهة الأزمة الاقتصاديَّة العالمية، أو أنفلونزا الخنازير، أو ارتِفاع معدَّلات البطالة، حتى تتحدَّث عن النِّقاب؟!

 

وهل النِّقاب يبدو أمرًا مقلقًا إلى هذه الدرجة، وضد حريَّة المرأة وكرامتها فقط في فرنسا، دون سائر الدول الأوربية التي رغمَ علمانيتها، إلاَّ أنَّها حتى الآن أكثرُ تسامحًا تُجاهَ الحجاب والنِّقاب؟!

 

نرجو ألاَّ تسري إليها العدوى مِن فرنسا.

 

ثم، أليس اعتبارُ ساركوزي أنَّ النقاب علامةَ استعباد للمرأة، يُمثِّل طعنًا صريحًا في الإسلام، ويُشكِّك في مصداقية دعوات التسامُح وحوار الأديان، واحترام الخصوصيات، وهي الدَّعوات التي لا يملُّ ساركوزي وغيرُه من زعماء الغرب من تَكْرارها؟!

 

العالَم الإسلامي في المقابل، بَدَا غائبًا أو مشغولاً بهمومه، ولم نَرَ – للأسف - ردَّ فعلٍ منه على تلك التصريحات المسيئة، حتى القيادات الدِّينيَّة لاذتْ بالصمت، ورهنت مواقفها بالسياسة، ولم تَعدْ على درجة من الاستقلال تُمكِّنها من التعبير بحريَّة في مثل هذه المواقف؛ بل إنَّ بعضَهم خلال أزمة فرنسا مع الحِجاب منذ أعوام، صرَّح بأنَّ حظر الحجاب هناك "شأن داخلي"، وهو لم يَدْرِ أنَّه بذلك يعطي فرنسا "كارت بلانش"، لم تكن تحلم به؛ لتفرضَ على المسلمين فيها مزيدًا من القيود، وهي مطمئنة إلى أنَّ تلك الأقليات مفصولةٌ عن الجسد الإسلامي في شتَّى أنحاء العالَم، ولن تجد لها ظهيرًا أمامَ ما يُمارَس عليها من ضغوطات.

 

لذلك نستطيعُ أن نُقرِّر من منظور أوسع، أنَّ سببًا رئيسًا للمشكلات التي تُعاني منها الأقليات الإسلاميَّة في الغرب، يتمثَّل في تفكُك العالَم الإسلامي، وتناثُر دوله إلى جُزر منعزلة لا يجمعها جامع، أو يوحِّد كلمتَها رابط، وبالتالي فإنَّ الغرب يتعامل مع المسلمين أو مع أقلياتهم على أنَّهم كيانات منفصلة، ولا شكَّ أنَّ وزنهم عندئذٍ أقلُّ بكثير ممَّا لو كانوا متحدين ومترابطين، وهذا الأمر في رأيي جوهرُ القضية، و"مربط الفرس".

 

في تعليق موجَزٍ لإحدى المنتقبات - نقلاً عن "إسلام أون لاين" - قالت: "متى كان ساركوزي مفتيًا للمسلمين يُملي عليهم ما يَلبِسُون؟!"، وأضافت: "نحن فقط كبشُ فِداء لمشاكل الفرنسيِّين"، ولعلَّ هذا التعليق يُلخِّص لنا جانبًا كبيرًا من حقيقة إثارة الجدل حولَ النِّقاب في هذا التوقيت بالذات.

 

كما يُشير أيضًا إلى مسألة مهمَّة في هذا الصَّدد، وهي أنَّ الهجوم على الإسلام والتخويف منه "الإسلاموفوبيا"، أصبح الطريق الأسهلَ - حسبما يرى كثيرٌ من المراقبين - للحصول على الأصوات الانتخابيَّة، ففي فرنسا - كما في بلجيكا وبريطانيا والدانمارك، وغيرها من البُلدان الأوروبية - أصبحت كلمات: إسلام، ومسلمين، وقرآن - تُعَدُّ بالنسبة لليمين المتطرِّف مرادفات: للعنف، والتطرُّف، والإرهاب، ونبذ الآخر!

 

اندماج أم دمج؟!:

يبدو أنَّ ساركوزي احتار في تفسير "العلمانية"؛ ففي حين يُهاجِم النِّقاب بضراوة بزعم الحرْص على "علمانية الجمهوريَّة الفرنسية"، إذا به يُفسِّر العلمانية تفسيرًا آخرَ في خطابه، فيذكر أنَّها "ليست رفضًا للدِّيانات، بل مبدأ يقوم على الحِياد والاحترام، ويجب في الجمهوريَّة احترامُ الدِّين الإسلامي بنفْس قدرِ احترام باقي الأديان"!

 

وهنا نتساءل: أليس هذا استخفافًا بالمسلمين، واستهزاءً بالعقل والمنطق؟! إذ كيف تكون العلمانيَّة حيادًا مع الأديان، ثم يُهاجَم النِّقاب باسمها؟! وكيف لنا أن نُصدِّق ما يُقال عن احترام الإسلام في فرنسا، مثل باقي الأديان، ونحن نرى تلك القوانينَ والتشريعاتِ التي يُراد بها الإسلامُ فقط، ونسمع عن هذا الاستهداف لشعائر الإسلام وتعاليمِه؟!

 

إنَّ هذا التناقض في خطابِ ساركوزي يعكس بشكل أشملَ حقيقةَ الموقف الغربيِّ حين يتحدَّث عن ضرورة "اندماج" الأقليات المسلمة، فهو إنَّما يقصد "دمج" المسلمين - ولو بالقوَّة - في المجتمعات الغربيَّة، وحملهم على التخلِّي عمَّا يُميِّزهم، ويمثِّل خصوصية لهم.

 

وشتَّان ما بين حالتي "الاندماج" و"الدمج"!

 

فبينما تُعبِّر الأولى عن الحِوار والتفاعُل من موقع النِّديَّة والمماثلة في إطار من الحريَّة والاحترام المتبادل، فإنَّ الثانية تأخذ أشكالاً من القَهْر والتسلُّط والكبت، وفرْض قِيَم الأكثرية وأصحاب النفوذ والقوة، الأولى: تُنتج مجتمعًا متماسكَ البنيان، متكاملَ الثقافات، أمَّا الحالة الثانية، فتكون نتيجتُها عكسَ اتجاه الضغط، حيث تشعر الأقلية بالحاجة إلى التماسُكِ والانعزال والتقوقُع، كلَّما زاد الضغط عليها لإدماجها بالقوَّة، ومن ثَمَّ تتحول الأقلية إلى "جيتو" منعزل عن الإطار الاجتماعي والثقافي العام، وبالتالي فهي حينئذٍ تخصم من المجتمع، ولا تضيف إليه.

 

بَقِيت ملاحظةٌ أخيرة:

ألاَ يدفعنا هذا التناقضُ في خطاب ساركوزي إلى القول بأنَّ "العلمانية" تنقلب على نفسها، وتتنكَّر للحريَّة التي تزعم أنَّها تدعو إليها؛ إذا تعلَّق الأمر بالإسلام؟!





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 


تعليقات الزوار
3- مقال متميز
محمد الحداد - مصر 18/07/2009 12:10 AM

أحسن الكاتب في مقالته وهذه المقاله توضح وجه العلمانية الغربية القبيح فجزا الكاتب خير الجزاء

2- شكراا
سالم يعيد - سودانى مقيم بليبيا 11/07/2009 11:06 AM

أشكر كاتب االمقال الرائع .
وشكرا.

1- أشكر الكاتب
أسماء محمد - السعودية 10/07/2009 12:13 PM

أشكر الكاتب السنوسي محمد السنوسي على مقالته الرائعة.
وشكرا.

1 

أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • مقالات شرعية
  • دراسات شرعية
  • نوازل وشبهات
  • منبر الجمعة
  • روافد
  • من ثمرات المواقع
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة