• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع آفاق الشريعة / نوازل وشبهات / شبهات فكرية وعقدية


علامة باركود

سر الضجة حول الأقليات

سر الضجة حول الأقليات
أ. د. عمر بن عبدالعزيز قريشي


تاريخ الإضافة: 8/7/2014 ميلادي - 10/9/1435 هجري

الزيارات: 5878

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

سر الضجة حول الأقليات


ليت شعري إذا كان هذا هو موقف الإسلام الواضح المبين في شريعته وفي تاريخه، وهو البِر والإقساط والتسامح مع غير المسلمين، فما سرُّ هذه الضجة حول "الأقليات"؟ وما معنى هذا التوجُّس والقلق الذي يُبديه جماعة من غير المسلمين، كلما ذُكِر الحُكم الإسلامي، وكلما دعا الداعون بضرورة العودة إلى منهج الإسلام وشرْع الله؟

 

والجواب: إن هذا التوتر لم ينبُع من الداخل، وإنما جاء من الخارج، جاء من الغرب الذي شنَّ على المنطقة حملات صليبية وحشية متكرِّرة، ولم يرفع يده عنها بعدُ، والعجب أنه شنَّها باسم المسيح - رسول المحبة والسلام - والمسيح منها ومن أهلها براء.

 

ولا زال الغرب يكيد للمنطقة وأهلها، متذرِّعًا إلى ذلك بشتى الذرائع المختلفة، ومنها مسألة الأقليات، إن السياسة التي اتبعها الغرب خلال ثمانية قرون هي استخدام مسألة الأقليات المسيحيَّة في الشرق لإثارة الفتن والقلاقل، التي تخدُم أغراضه دائمًا؛ وذلك بخلق جوٍّ من الريبة والعداء الدائم بين المسلمين والمسيحيين.

 

ويصِف المؤرخ "ليدو فيك دي كونتش" هذه السياسة فيقول:

"كان الغرب يعمل جاهدًا على تأصيل بذور الكراهية والحقد ضد المسلمين في نفوس المسيحيين يتلقَّونها خلفًا عن سلف، ويَرضعها الطفل من شعور أمه كما يرضع اللبن من ثديها، فتسري في كِيانه مسرى الدم في عروقه، وينشأ على عقيدة تقضي على العلاقة بين المسيحي وبين المسلم إلى الأبد"[1].

 

وفي سبيل هذه الغاية الشريرة حاول الغربيون أن يشوِّهوا تاريخ التسامح الإسلامي، الذي لم تعرف الإنسانية له نظيرًا[2].

 

وفي رأيي أن من الأسباب العميقة للفتنة الطائفية التي تبرُز بين حين وآخر: عدم تحكيم الشريعة الإسلامية التي تؤمن الأغلبية بأنها ملتزِمة بها دينًا، وأن ذلك جزء من إيمانها الذي لا خيار لها فيه، وعدم هذا التحكيم أو التطبيق يخلق شعورًا بالتوتر لدى الإنسان المسلم الغيور على دينه، الحريص على إرضاء ربه، وهذا التوتر يظَلُّ ينمو ويقوى كلما شعر المسلم باتساع المسافة وعُمْق الهُوَّة بين عقيدته وواقعه، حتى يتفجَّر في صورة اضطرابات أو فتنٍ طائفية.

 

وقد يُذكي هذا التوتر ويؤجِّجه: اعتقاد بعض المسلمين أن الأقلية غير المسلمة وراء هذا الإعراض عن الشريعة، وربما أكَّد هذا كتابات بعض هؤلاء، وتصريحات آخرين منهم، التي من شأنها أن تصبَّ الزيت على النار، إن من غير المقبول ولا الممكن أن نُطالِب المسلمين أن يتنازلوا عن دينهم ويتخلوا عن عقيدتهم؛ حتى يطمئن مواطِنوهم من غير المسلمين.

 

كما أنه - في المقابل - لا يجوز أن يُطلَب من غير المسلمين أن يُلغوا شخصيتهم الدينية، ويفنوا في الأكثرية؛ إذًا يجب أن يظل المسلمون مسلمين، والنصارى نصارى، واليهود يهودًا، ما دام هذا هو اختيارهم، ومن الحق لغير المسلمين أن يكون المسلمون مستمسكين بإسلامهم، مؤتمرين بأمره، منتهين عن نواهيه، وبهذا يعتبرون برَّهم والإقساط إليهم دينًا يَدِينون الله به، ويَلقَون الله عليه، ولا يُجيزون لأنفسهم - في ظل الدين - ظلْمهم أو الإساءة إليهم بوجه من الوجوه، حتى الجدال يجب أن يكون بالتي هي أحسن، ولأن يتعامل المسيحي - مثلاً - مع مسلم يراقِب الله في كل أعماله وعلاقاته، خيرٌ له بمراحل من التعامل مع ملحدٍ أو فاسق، لا يرجو لله وقارًا، ولا يحسب للآخرة حسابًا، وأيضًا من الخير للمسلمين أن يكون مواطنوهم من أهل الكتاب مستمسكين بتعاليم دينهم التي تَحث على السماحة والمحبة والزهد والإيثار، وتربِط الإنسان المسيحي بملكوت السموات لا بشهوات الأرض[3].



[1] الغرب والشرق من الحروب الصليبية إلى حرب السويس (المرحلة الأولى)؛ للأستاذ: محمد علي الغتيت (ص: 97).

[2] بينات الحل الإسلامي ص: 231، 232، بتصرف.

[3] نفس المصدر السابق ص: 245، 246، بتصرف.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • مقالات شرعية
  • دراسات شرعية
  • نوازل وشبهات
  • منبر الجمعة
  • روافد
  • من ثمرات المواقع
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة