• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع آفاق الشريعة / من ثمرات المواقع


علامة باركود

هدى للمتقين

هدىً للمتقين
الشيخ محمد المحيسني


تاريخ الإضافة: 22/2/2012 ميلادي - 29/3/1433 هجري

الزيارات: 7713

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

خواطر قرآنية (2)

هدىً للمتقين

 

عندما نتوقف قليلا أمام الآيات الأُوْل من سورة البقرة نجدها تتحدث عن: ذلك الكتاب – والمقصود القرآن – بأنّه هدى للمتقين، ثم يعدد المولى سبحانه صفاتهم.. فهم يؤمنون بالغيب، ويقيمون الصلاة، وينفقون مما رزقهم الله، وهم يؤمنون بما أنزل على نبيهم وما أنزل على من سبقه من الأنبياء سلام الله عليهم أجمعين، و بالآخرة هم يوقنون، ولأنهم كذلك فقد قرر المولى عز وجل اهتداءهم بالكتاب وكتب لهم الفلاح.

 

المتقون موجودون في كل حقبة من حقب الدهر، ووجودهم فعلي منذ نزلت نلك الآيات الكريمات وحتى يرث الله الأرض ومن عليها، لكن العثور على جماعة تجلت فيها تلك الصفات بوضوح لا لبس فيه يتطلب منا أن نقوم برحلة عبر الزمان والمكان، لنعيش مع ذلك الجو الذي تنزلت فيه الآيات، سنكون حيث كان النبي العربي الكريم يعيش مع أصحابه، وهناك سنجد ما نبحث عنه، سنجد من تحققت فيهم تلك المواصفات الفريدة، إنهم الثلة التي كانت مع النبي صلى الله عليه وسلم، المهاجرون والأنصار، فهم المقصودون أصالةً بالخطاب، وعلى رأسهم أفضل خلق الله بعد الأنبياء: السابقون الأولون.

 

لقد نوّه القرآن بهم في مواضع عديدة، ذلك أنهم جسدوا فعليا صفات المؤمنين الصادقين فجعلوا منها واقعا عمليا معاشا يشاهده الكون كله، ولهم ولأمثالهم جاء تقرير مقومات الإيمان الحق، الذي تجسد في مشاعرهم وسلوكهم وعطائهم وتضحياتهم، لقد كانوا بحق أصحاب الوصف الرباني العظيم ﴿ أُولَئِكَ عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ﴾ [البقرة: 5].

 

فالهدى هو حقيقة القرآن وطبيعته وكيانه وماهيته، لكنه هدى لمن؟ للمتقين، لأن التقوى هي المؤهل الوحيد للانتفاع بالهدى الذي يحتويه القرآن ويرشد إليه.

 

ولننظر ما مدى توفر تلك المواصفات لدى أولئك الصفوة من عباد الله، وخير بني البشر بعد الأنبياء، ثم من تبعهم بإحسان من المؤمنين الخُلّص في أمة محمد في كل وقت وحين.


﴿ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ ﴾ [البقرة: 3] فهم يتجاوزون ما تدركه حواسهم فإدراكهم أشمل وأكبر، لقد تفتحت بصائرهم لرؤية ما وراء الحواس، قال الصديق عندما أُخبر بإسراء النبي صلى الله عليه وسلم ومعراجه "إن كان قال فقد صدق" فلازمه وصف الصديق منذ ذلك الحين فلا يُعرف إلا به.

 

﴿ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ ﴾ [البقرة: 3] فهم يتجهون بالعبادة إلى الله وحده، وأبرز مظاهر العبودية: الصلاة، يقيمونها موصولين بربهم على مدار الليل والنهار، والصلاة من أهم مصادر التقوى فهي تزكي النفس وتنهى عن الفحشاء والمنكر، وهي المعين على صحوة الضمير، والعامل الأساسي في بناء الشخصية السوية، ولذا كانت شخصياتهم نموذجا فريدا في عالم البشر..

 

﴿ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ ﴾ [البقرة: 3] فالمال مال الله، ومشاعر الرحمة والعطف والتضامن بين عيال الله متجسدة فيهم، متطهرين من الشح، مستشعرين الآصرة الإنسانية والأخوة البشرية، عاشوا وعاش الناس في ظلهم في دوحة من الرحمة والألفة والمودة بعيدا عن شريعة الأنياب والمخالب والأظفار..

 

بذلوا الأموال والأنفس وتركوا الأهل والوطن، حتى ليسأل أحدهم النبي صلى الله عليه وسلم: ما تركت لأهلك؟ فيقول: تركت لهم الله ورسوله!

 

وهم يؤمنون بالشريعة الخاتمة، كما يؤمنون بكل ما نزل على الأنبياء من قبل، يسيرون في موكب الإيمان منذ فجر البشرية.

 

﴿ وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ ﴾ [البقرة: 4] فهي الرابط بين الدنيا والآخرة، وبين الحال والمآل، والعمل والجزاء، وذلك الإيمان يفيض على المؤمن شعورا بأنه لم يخلق عبثا وأنه لن يترك سدى، وأن العدالة المطلقة هي المآل الحتمي الذي لا بد منه فيطمئن إلى ربه ويشعر بالاستقرار.

 

واليقين بالآخرة ليس مجرد التصديق، فكل الناس يصدق بذلك لكن القلة منهم من هم على يقين منه، اسأل كل من حولك هل يؤمن بالآخرة؟ سيكون الجواب نعم، لكن انظر إلى سلوكه وتصرفاته.. آماله ومطامعه.. خوفه وتبرمه.. ستجد أنها كلها مظاهر تدل قطعا على أن مسالة اليقين بعيدة عنه كل البعد، بل إنها تكاد تكون منعدمة لدى أكثر الناس..

 

فصورة اليقين بالآخرة بلا تردد أو تأرجح لم تتمثل إلا في تلك الجماعة التي كانت حول النبي صلى الله عليه وسلم، ومن يسير على منهجها وهداها، لقد كانت المثال الحقيقي للإيمان، ومن ثَمّ فقد استحقت عن جدارة ذلك التقرير الإلهي العظيم.. ﴿ أُولَئِكَ عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ﴾ [البقرة: 5] ولنا من بعدهم قوله تعالى: ﴿ فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ مَا آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا ﴾ [البقرة: 137]. جعلنا الله وإياكم من المهتدين.

 

والحمد لله رب العالمين.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • مقالات شرعية
  • دراسات شرعية
  • نوازل وشبهات
  • منبر الجمعة
  • روافد
  • من ثمرات المواقع
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة