• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع آفاق الشريعة / من ثمرات المواقع


علامة باركود

بسبب معاصي ابن آدم لا الأسماك

إبراهيم الأزرق


تاريخ الإضافة: 8/6/2009 ميلادي - 14/6/1430 هجري

الزيارات: 9212

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

خط أحد المستهزئين تعليقاً مستهتراً بما يقرره الناصحون من أن الكوارث والحوادث التي تدهم الناس من أسبابها الخطايا والذنوب.. يريد أن يقول لنا هذا المتمسخر: إذا كانت الكوارث من زلازل وبراكين ونحوهما تنجم عن الذنوب فما ذنب الأسماك في المحيط حتى ينفجر بركان عندها أو يحدث مركز هزة أرضية في عمقها!

وصنيع الرجل يتضمن الاعتراض على قول الله تعالى: {وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفوا عن كثير} [الشورى: 30]! أو قوله: {ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس} [الروم: 41]، أو قوله: {ولو يؤاخذ الله الناس بظلمهم ما ترك عليها من دآبة} [النحل: 61].

ولمثل هذا الجاهل يقال:
أولاً: إذا انفجر بركان في المحيط أو الخليج إما أن يحدث ضرراً يعود على البشرية وإما أن لا يحدث شيئاً، فإن لم يحدث ضرراً فلا يسمى مصيبة أو كارثة أصلاً، ليقال إنما حدث بسبب ذنب! فكثير من الانفجارات المهولة مثلاً تحدث في جوف الشمس على حد زعم بعض المختصين، ولم يقل أحد إن حدوثها بسبب المعاصي والآثام! إذ لا أثر لها سلبي فضلاً عن أن يكون كارثي على البشرية! فما تحاول إيهامه من أن أهل اللحى والعقول يزعمون أن كل بركان أو انفجار أو ظاهرة كونية إنما حدثت بذنب زعم سخيف إنما أوحاه خيال كرتوني مريض.

وثانياً: نحن نؤمن بأنه ما مِن مصيبة تحدث للناس في الأرض ولا في السماء إلاّ وهي بسبب ذنوبهم وما كسبته أيديهم، كما قال الله تعالى: {وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم} الآية، وقال: {ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس ليذيقهم بعض الذي عملوا لعلهم يرجعون} [الروم: 41]، وقال لخير القرون: {أولمّا أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها قلتم أنى هذا قل هو من عند أنفسكم} [آل عمران: 165]، ثم إن هذه المصائب إما أن تصيب الناس مباشرة فيهلك بها من كتب الله هلاكه، وإما أن تتسبب في الهلاك.
 
وفي الأعوام القلائل الماضية حدث في المحيط تخلل لبعض الصحائف الأرضية كانت نتيجته أعاصير وتسونامي تحرك من المحيط ليبيد على سطح الأرض قرابة ربع مليون إنسان.. وأرتالاً من البهائم والحيوانات لا يحصيهم إلاّ الله، وقد أخرج عبد بن حميد وابن أبي الدنيا في كتاب العقوبات عن أنس بن مالك قال: "كاد الضب أن يموت في جحره هزلاً من ظلم ابن آدم"، وعن ابن مسعود قال: "كاد الجعل أن يعذب في جحره بذنب ابن آدم، ثم قرأ: {ولو يؤاخذ الله الناس بما كسبوا ما ترك على ظهرها من دآبة} [فاطر: 45]"، ولذا فالواجب إن علمت بزلزال في قعر المحيط أو بركان لم يتلف إلاّ الحيوانات أن تسأل الله السلامة والعافية واللطف، وأن تخشى من امتداد أثره إليك بذنبك فتستغفر لا أن تتمسخر وتستهتر..

ولهذا كان من فقه نبيك - صلى الله عليه وسلم - أنه إذا هبت ريح أو رأى غيماً أقبل وأدبر ودخل وخرج وتغير وجهه فإذا أمطرت السماء سري عنه كما قالت عائشة رضي الله عنها والحديث في الصحيحين، وكان إذا سئل يقول: لعله كما قال قوم عاد: {فلما رأوه عارضاً مستقبل أوديتهم قالوا هذا عارض ممطرنا}، قال الله: {بل هو ما استعجلتم به ريح فيها عذاب أليم} [الأحقاف: 24]..

أما هؤلاء المستهزؤون ففقههم فقه فرعون! الذي رأى الآية في البحر فظنها فرصة منحتها له الطبيعة ليقضي على موسى وقومه في قعر البحر! قال الله تعالى: {ولقد أوحينا إلى موسى أن أسر بعبادي فاضرب لهم طريقاً في البحر يبساً لا تخاف دركاً ولا تخشى * فأتبعهم فرعون بجنوده فغشيهم من اليم ما غشيهم * وأضل فرعون قومه وما هدى} [طه: 77-79].

ثالثاً: قال الله تعالى: {ولايزال الذين كفروا تصيبهم بما صنعوا قارعة أو تحل قريباً من دارهم حتى يأتي وعد الله إن الله لا يخلف الميعاد} [الرعد: 31]، فالله عز وجل يملي ويمهل ولا يهمل، ويرسل بالآية المخوفة ليعتبر العقلاء رحمة منه وفضلاً، وإنذاراً قبل الأخذ بالذنب حتى لا تكون للناس حجة، ولكنّ أكثر الناس لا يؤمنون فلايعتبرون ولايرعوون بل قد يستهزؤون ويسخرون! وتلك سنة قديمة منذ عصور الجاهلية الأولى لم يحدثها هؤلاء المحدثون بل تبعوا فيها أسلافهم الماضين! قال الله تعالى: {إن الذين حقت عليهم كلمة ربك لا يؤمنون * ولو جاءتهم كل آية حتى يروا العذاب الأليم * فلولا كانت قرية آمنت فنفعها إيمانها إلاّ قوم يونس لمّا آمنوا كشفنا عنهم عذاب الخزي في الحياة الدنيا ومتعناهم إلى حين} [يونس: 96-98]، فما أعقلهم من قوم آبوا ورجعوا جميعاً، فهل يعتبر هؤلاء الأخلاف المتخلفون؟!

رابعاً: نحن نعلم أن لهذه الظواهر التي تحدث في الطبيعة أسباباً، وندرك أن تحرك الصفائح الأرضية واصطدامها قد تنشأ عنه بعض الظواهر الكونية، لكننا نعلم مع هذا أمرين يجهله أو يتجاهله الأفاكون:
أولهما: أن الله تعالى خلق الأسباب والمُسبَّبَات، وسنته جرت بترتيب المسبَّبات على أسبابها، فهو يخلق النسل، لا بغير سبب، بل بأسباب معروفة، ويحدث الكسوف والخسوف والزلازل والبراكين كذلك بأسباب قد عرف شيء منها، ولحكم قد علمنا بعضها.

ثانيهما: أن الأسباب لا تستقل بالتأثير فما من سبب إلا وقد توفرت له ظروف وأسباب ليكون ثم ليجتمع معها على التأثير، وإذا تتبعت سلسلة الأسباب المؤدية لحادث ما فإما أن تعترف في حلقة من حلقاتها بالجهل والعجز، أو ترجع الأمر إلى خالق الأسباب، ومدبر الكائنات سبحانه وتعالى.

وأخيراً:
إن البحر المسجور آية عظيمة أقسم الله بها في كتابه، وخوف الناس بها عذابه، فقال سبحانه: {والبحر المسجور * إن عذاب ربك لواقع * ما له من دافع} [الطور: 6-8]، فالعاقل إذا ترامي إلى مسامعه خبر بقعة بحرية قد سجرت والتهبت، اعتبر وأيقن بقدرة الله وادكر، أما المغتر الجاهل المعرض المعاند فيعزو الآية إلى بعض أسبابها! ويقصر نظره عليه فعل البليد الساذج الذي لا ينظر أبعد من موضع قدمه، فلا يمد بصره إلى ما وراء الأسباب القريبة! لكنه سوف يفيق حتماً كل مغتر ومدبر غافل إذا الشمس كورت .. وإذا البحار سجرت .. وإذا الجحيم سعرت.. حينها سوف تعلم كل نفس ما أحضرت.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • مقالات شرعية
  • دراسات شرعية
  • نوازل وشبهات
  • منبر الجمعة
  • روافد
  • من ثمرات المواقع
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة