• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع آفاق الشريعة / دراسات شرعية / فقه وأصوله


علامة باركود

خفاء النجاسة

خفاء النجاسة
د. عبدالحسيب سند عطية


تاريخ الإضافة: 4/9/2012 ميلادي - 17/10/1433 هجري

الزيارات: 13028

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

خفاء النجاسة


إذا أصابت النجاسة بدن الإنسان أو ثوبه، وجب غسله إن عرَف موضعها ووجَد الماء الذي تزال به، فأما إن لم يعرف الموضع، وهو متيقِّن من وقوع النجاسة، أو غلب على ظنه ذلك، كما لو جفَّت وذهب أثرها من الثوب، أو البدن، أو الخف، واحتمل وجودها في جميع الثوب أو البدن أو الخف - فإنه يجب غسل الجميع، ولا يجوز له أن يتحرى موضعًا معينًا للغسل[1].

 

ولو أشكَل عليه أحد موضعين منحصرين، كأحد كميه، أو خفيه، فيجب عليه غسلهما، ولا يجوز له التحري وغسلُ أحدهما، على الراجح من مذاهب الأئمة الأربعة.

 

ويرى ابن العربي من المالكية، وبعضُ الشافعية: أن الكمين كالثوب يجوز التحري في واحد منهما، فيغسله.

 

ومحل الخلاف إذا وَجد من الماء ما يغسلهما معًا، واتسع الوقت لذلك، فإن لم يجد من الماء إلا ما يكفي لغسل أحد الكمين، أو ضاق الوقت، فلا يتسع إلا لغسل أحدهما - فإنه يجوز له أن يتحرى، ويغسل واحدًا منهما اتفاقًا؛ هذا نص المالكية [2].

 

والحجة على إيجاب غسل الجميع، أنه تيقَّن المانعَ من الصلاة، فلم تُبح له الصلاةُ إلا بيقين زواله، كمن تيقَّن الحدث، وشك في الطهارة [3].

 

هذا إذا كانت النجاسة في الثوب الواحد، وأما لو كان معه أكثرُ من ثوب واشتبهت عليه نجاسة أحدها، أو بعضها، ولا يوجد معه ماء يغسل به أحدها للصلاة، ولا ثوب آخر طاهرًا يلبسه، وهذا مذهب الحنفية، وأحد القولين عند الشافعية، كما هو مذهبُهم في التحري في الأواني النجسة [4].

 

ويرى المالكية أنه إذا وجد ما يغسل به أحد الثوبين، فإنه يتحرَّى ويغسله، وفي هذه الحالة يُحكم بطهارة الثوب الآخر، وإن لم يجد ماءً تحرَّى وصلى في أحدهما، إن وجد وقتًا للتحري، وإلا صلى في أيهما؛ لأن المحافظة على الوقت مقدَّمة على طهارة الخبث [5].

 

ولا فرق عند الحنفية في هذه الحالة بين أن تكون الثياب النجسة أكثرَ، أو مساوية للطاهرة أو أقلَّ منها، والفرق عندهم بين قولهم هنا، وقولهم في الأواني -حيث لم يبيحوا الاجتهاد في الأواني، إلا إذا كانت الطاهرات أكثر- أن الضرورة لا تتحقق؛ لأن التراب طهورٌ له في حالة العجز؛ حيث يباح له التيمم، فلا تتحقق الضرورة، وفي الثياب تتحقق الضرورة؛ لأنه ليس للستر بدل يتوصل به إلى إقامة الفرض، حتى إنه لو كان الكلُّ نجسًا يجزئه أن يصلي في واحد منها، فكذلك إذا كانت الغلبة للثياب النجسة، من باب أَولى[6].

 

وذهب الحنابلة، وابن الماجشون من المالكية، إلى أنه يصلي بعدد ما ظنه نجسًا من الثياب، ويزيد واحدة، كما هو قولهم في الأواني؛ لأنه أمكنه أداءُ فرضه بيقين من غير حرَجٍ، فلزمه[7].

 

والصحيح ما ذهب إليه الحنفية، ومن معهم؛ لأن في القول بتعدد الصلاة مشقةً كبيرة، خصوصًا في حالة السفر، أو كثرة الثياب، والقاعدة: أن المشقة تجلب التيسير.

 

وإن اجتهد، صلى في أحد الثوبين صلاة الظهر مثلاً، ثم تغير اجتهاده، فهل له أن يصلي العصر بالثوب الثاني؟


يرى الشافعية جواز ذلك، قياسًا على تغير اجتهاده في القبلة، وصلاته في الحالتين صحيحة؛ لأن الاجتهاد لا ينقض بالاجتهاد [8].

 

ويرى الحنفية عدم جواز الصلاة في الثوب الثاني في هذه الحالة، وعلى ذلك يجب عليه أن يصلي ثانيًا في الثوب الذي صلى فيه أولاً؛ لأنا حين حكمنا بجواز الظهر في الثوب الأول، كان هذا حكمًا بنجاسة الثوب الثاني ضرورة، فلا يعتبر غالبُ الظن فيما جرى الحكم بخلافه [9].

 

وأما القياس على القِبلة، فلا يصح؛ لأن الفرض في حال القبلة عند الاشتباه، هو ما يؤديه إليه اجتهاده، بدليل أنه لو أداه اجتهاده إلى أن القِبلة في هذه الناحية، فتركها وتوجه إلى جهة أخرى، لم تصحَّ صلاته، حتى لو تبين أنه أصاب القبلة، فإذا أداه اجتهادُه إلى جهة أنها القبلة، لم يصِر ذلك قِبلةً له أبدًا، فبقِي على اجتهاده، فجاز أن يجتهد ثانيًا ويصلي إلى الجهة الأخرى، وأما الثوب فليس كذلك؛ لأن فرْضَه في الثوب، هو الصلاة في ثوب طاهر، بدليل أنه لو ترك ما أداه إليه اجتهادُه أنه طاهر، فترَكه وصلى بالآخر، ثم تبيَّن أنه صلى في الثوب الطاهر، جازت صلاته، ولما كان الاجتهاد في طهارة الأول، يدل على نجاسة الثاني -كما بينَّا- فإنه لا يجوز أن يصليَ العصر في الثاني إذا غيَّر اجتهاده[10].



[1] بدائع الصنائع 1/ 81، روضة الطالبين 1/ 378، المغني والشرح الكبير 1/ 296، 730، الشرح الصغير 1/ 81.

[2] المرجع السابق.

[3] المغني والشرح الكبير 1/ 730.

[4] المبسوط 10/ 200، روضة الطالبين 1/ 146، وهذا رأي صاحب الطراز من المالكية أيضًا؛ الذخيرة 1/ 167.

[5] بلغة السالك 1/ 33، وعند الشافعية، أنه إن لم يتوصَّل باجتهاده إلى النجس، أو ضاق الوقت، فإنه يكون كمن لا يجد إلا ثوبا نجسًا، فيصلي عاريًا، غير أن المشهور عندهم أنه يعيد هنا؛ روضة الطالبين 1/ 379.

[6] المبسوط 10/ 201، الفتاوى الهندية 1/ 60.

[7] الشرح الصغير 1/ 81، الذخيرة 1/ 167.

[8] روضة الطالبين 1/ 379.

[9] المبسوط 10/ 200.

[10] الفروق؛ للكرابيسي 1/ 385 ط. وزارة الأوقاف - الكويت.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • مقالات شرعية
  • دراسات شرعية
  • نوازل وشبهات
  • منبر الجمعة
  • روافد
  • من ثمرات المواقع
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة