• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع آفاق الشريعة / دراسات شرعية / أخلاق ودعوة


علامة باركود

مختصر الدروس في تزكية النفوس (7)

طه حسين بافضل


تاريخ الإضافة: 5/9/2009 ميلادي - 15/9/1430 هجري

الزيارات: 17384

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

مختصر الدروس في تزكية النفوس (7)

 

الدرس السابع
الرضا

التعريف:

لغةً: مأخوذ من مادة (ر ض و)، والتي تدل على خلاف السخط، والمصدر: رضي يرضى.

اصطلاحًا: سرور القلب بمرِّ القضاء وسكونه تَحت مجاري الأحكام.

 

منزلته:

من أعلى مقامات المقرَّبين ومستراح العارفين، وهو ذروة سنام أعمال القُلوب، يقول ابن القيِّم: "الرِّضا من أعْمال القلوب، نظير الجِهاد من أعمال الجوارح؛ فإنَّ كلَّ واحد منهُما ذروة سنام الإيمان، قال أبو الدرداء: "ذروة سنام الإيمان الصَّبر للحكم، والرِّضا بالقدَر".

 

وقال الغزالي: الرِّضا ثمرة من ثِمار المحبَّة، وهو من أعْلى مقامات المقرَّبين، وحقيقتُه غامضة على الأكثَرين، وما يدخل عليه من التَّشابُه والإبْهام غير منكشف إلاَّ لمَنْ علَّمه الله - تعالى - التَّأويل وفهَّمه وفقَّهه في الدّين، فقد أنكر منكِرون تصوُّر الرِّضا بِما يخالف الهوى، ثمَّ قالوا: إنْ أمكنَ الرِّضا بكل شيء لأنَّه فعل الله فينبغي أن يرضى بالكفر والمعاصي، وانخدع بذلك قومٌ فرأَوُا الرِّضا بالفجور والفسوق، وترْك الاعتراض والإنكار من باب التَّسليم لقضاء الله تعالى.

 

يقول المولى - تبارك وتعالى -: ﴿ قَالَ اللّهُ هَذَا يَوْمُ يَنفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً رَّضِيَ اللّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ﴾ [المائدة: 119]، وقال تعالى: ﴿ وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ﴾ [التوبة: 100]، وقال سبحانه: ﴿ ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَّرْضِيَّةً ﴾ [الفجر: 28]، وقال تعالى: ﴿ إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لاَ يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ وَكَانَ اللّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطاً ﴾ [النساء: 108]، وقال تعالى: ﴿ وَلَسَوْفَ يَرْضَى ﴾ [الليل: 21].

 

وقال - صلَّى الله عليْه وسلَّم -: ((مَن قال حين يسمَع المؤذِّن: وأنا أشْهد أن لا إلهَ إلاَّ الله وحده لا شريك له وأنَّ محمَّدًا عبدُه ورسولُه، رضِيتُ بالله ربًّا، وبمحمَّد رسولاً، وبالإسلام دينًا، غُفِر له ذنبه))[1]، وقال رسولُ الله - صلَّى الله عليْه وسلَّم -: ((إنَّ الله ليرضى عن العبد أن يأكُل الأكلة فيحمَده عليها، أو يشرب الشربة فيحمَده عليها))[2].

 

أنواع الرضا:

• رضا الرَّبّ عن العبد: وهو أن يأْتِي العبد محبوباتِ الله، وينفِّذ أوامره، ويبتعد عن نواهيه وزواجِرِه ومكروهاته.

 

• رضا العبد عن الله - جلَّ جلالُه - وينقسم إلى ما يلي:

الرِّضا بألوهيَّته: محبَّة وخوفًا ورجاءً، وإنابة وتبتُّلاً وانجذابَ قوى إرادتِه كلِّها إليْه، بفعل ما أمر ربُّه وترك ما نَهى عنه، وتناوُل ما أباحه من غير تعدٍّ لِمحظور، وكذا الرِّضا بالمصائب.

رَضِيتُ  فِي  حُبِّكَ  الأَيَّامَ  جَائِرَةً ♦♦♦ فَعَلْقَمُ الدَّهْرِ إِنْ أَرْضَاكَ كَالعَذْبِ

 

الرضا بربوبيَّته: رضًا بتدبيره وإفْراده بالتوكُّل عليْه والاستعانة به، والثقة به واعتمادًا عليه، فيكون راضيًا بكل ما يفعل به.

 

وللرضا عن الله شروطٌ ثلاثة:

• استِواء البليَّة والنِّعْمة عند العبدِ، فهو يشاهد حسْن اختيار الله له.

 

• سقوط الخصومة عن الخلْق إلاَّ فيما كان حقًّا لله ورسوله.

 

• الخلاص من المسألة للخلْق والإلحاح؛ قال تعالى: ﴿ يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُم بِسِيمَاهُمْ لاَ يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافاً ﴾ [البقرة: 273].

 

• الرِّضا بنبيه - صلَّى الله عليْه وسلَّم - بكمال الانقِياد له والتسليم المطلق إليه، بحيث يكون أولى به من نفسِه، وألا يتلقَّى الهدى إلاَّ من طريقه؛ ﴿ وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ ﴾ [الحشر: 7]، ﴿ فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجاً مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيماً ﴾ [النساء: 65].

 

• الرضا بدين الإسلام: فإذا قال أو حكَم أو أمر أو نَهى، رضِي كلَّ الرِّضا، ولم يبق في نفسِه حرَجٌ من حكمه وسلَّم تسليمًا؛ قال تعالى: ﴿ وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِيناً فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ ﴾ [آل عمران: 85].

 

أسوأ الرِّضا:

الرِّضا عن النفس، بحيث يعتقِد فيها الكمال والتنزُّه عن النقص والخطأ.

لَمْ أَرْضَ عَنْ نَفْسِي مَخَافَةَ سُخْطِهَا        وَرِضَا الفَتَى  عَنْ  نَفْسِهِ  إِغْضَابُهَا
وَلَوَ  انَّنِي  عَنْهَا  رَضِيتُ  لَقَصَّرَتْ        عَمَّا     تَزِيدُ      بِمِثْلِهِ      آدَابُهَا

 

أسباب الرِّضا:
• رسوخ قلْب العبد في مقام التوكُّل والتَّسليم.
• أن يلزم ما جعل الله رضاه فيه.
• رضا الله - تبارك وتعالى - عن العبد، فمن رضِي الله عنه فقد تحقَّق له كلُّ الرِّضا.

 

فوائد الرضا:

• دليلٌ على كمال إيمان العبد وحُسْن إسلامِه ومَحبَّته لله، وتوكُّله عليه وحسْن ظنِّه به، وصلاحه وتقواه.

• إنَّه طريق الفوْز بالجنَّة والنَّجاة من النَّار.

• يُضْفِي على النَّفس الرَّاحة والطُّمَأنينة والسَّكينة، فلا قلق زائد أو توتُّر أو أزمات نفسيَّة.

• إنَّه مَعْلم من معالم السَّلام الاجتماعي.
المراجع:
• التَّعريفات للجُرْجاني، ص 111.
• لسان العرب لابن منظور، 14/ 324.
• مدارج السَّالكين لابن القيم، 2/ 185.
• مجموع الفتاوى لابن تيمية، 10/ 681 - 683.
• بصائر ذوي التَّمييز للفيروزآبادي، 3/ 77.
• إحياء علوم الدين للغزالي.

[1] أخرجه أحمد (1565) ومسلم (780) وأبو داود (525) والترمذي (210) والنسائي (2/ 26) وفي الكبرى (1655).

[2] أخرجه أحمد (11996) ومسلم (7032) والترمذي (1816) والنسائي في "الكبرى" (6872).





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 


تعليقات الزوار
3- عينة ليس للبيع
أسامة أبوزيد - السعودية 01/10/2009 10:31 PM
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته لقد أراحني موقعكم العامر جهد البحث المتعب عن هذه الدروس لأحد بناتي التي كلفتني بذلك فجزاكم الله خيرا لما تقومون به من جهد لا يقدر بثمن ولهذا أسميت تعليقي المتواضع هذا ب :عينة ليست للبيع
وأخيرا دعواتي للكاتب الكريم والسلام
2- مرحبا
طه حسين بافضل - اليمن 12/09/2009 11:57 PM
مرحبا نوف
في "الصحاح في اللغة" قال :"رضا الرِضْوانُ: الرِضا، وكذلك الرُضْوانُ بالضم. والمَرْضاةُ مثله. ورَضيتُ الشيء وارْتَضَيْتُهُ فهو مَرْضِيٌّ، وقد قالوا: مَرْضُوٌّ فجاءوا به على الأصلِ والقياسِ".
وقال صاحب "لسان العرب":"ويقال هو مَرْضِيٌّ ومنهم من يقول مَرْضُوٌّ لأَن الرِّضا في الأَصل من بنات الواو ".
وفي كتاب "البلاغة" قال:"ر ض و فعل ذلك ابتغاء رضوان الله ورضاه ومرضاته، وطلب مراضي الله فيما فعل. ورضيته ورضيت به صاحباً. وهذا شيء رضاً: مرضيٌّ. وما فعلته إلا عن رضوة فلان. قال رويشد شاعر فزارة:
وقالت بنو قحطان أنت تحوطنا ... على رضوة الراضين والسخطات
وفي "المخصص":"وتقول في رِضاً رَضَوَان لأن رِضاً من الواو يدُلُّك على ذلك مَرْضُوٌّ ورضوان وربما قلبوا بعض هذا ياء في بعض تصاريفه باستحقاق أو عارض ولا يُزيل حكمَ التثنية عن مِنْهاجها. قالوا مَرْضِيٌّ حملوه على رُضِيَ وأَرْضٌ مَسْنِيَّة وأصلُها جميعاً الواو لأنك تقول: سَنَوْت الأرضَ: أي سقيتها ".
أكتف بهذا القدر عسى أن أكون قد أزلت اللبس..
1- -
نوف العتيبي - - 12/09/2009 05:29 PM
السلام عليكم
سؤال.........
كيف يكون ""مأخوذ من مادة (ر ض و)""
ثم يكون مصدرها ""رضي يرضى"".
لقد راجعت مجموعة من المراجع ولم أجد ما يدل على أنه مأخوذ من مادة ر ض و
آمل الإفاده
و شكرا
1 

أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • مقالات شرعية
  • دراسات شرعية
  • نوازل وشبهات
  • منبر الجمعة
  • روافد
  • من ثمرات المواقع
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة