• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع آفاق الشريعة / روافد


علامة باركود

الأخلاق والعلم

الأخلاق والعلم
الأستاذ راغب القباني


تاريخ الإضافة: 23/5/2016 ميلادي - 15/8/1437 هجري

الزيارات: 16213

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

الأخلاق والعلم


سبق في المقال الأول المنشور في العدد الرابع، أن العلم هو ما ينكشف به المطلوب انكشافاً تاماً، فبناء على هذا التعريف نذكر أن العلم ليس مجرد إدراك الشيء المطلوب، وإنما هو إدراك المطلوب بوسائل، أهمها سلامة الحواس الخمس، لأنها طرق العلم، فضلاً عن سلامة الحواس الباطنة، وتاليها وسائل تتعلق بذلك المطلوب نفسه، تكون معلومة لدى طالبه، لينكشف له انكشافاً تاماً، سواء أكان هذا المطلوب معلوماً لدى كافة الناس، أو خواصهم، فالأخلاق (التي هي أمور غريزية في النفس حسنة كانت أم سيئة) يعلمها الناس كلهم، وإن كان منهم من يعلمونها علماً ساذجاً لا يقوم على أصول، الأمر الذي يلفت نظرنا إلى أمرين خطيرين:

• أحدهما أنه تجب العناية بأخلاق الوليد قبل معرفته للعلوم.

• والثاني وهو ضرورة العلم الصحيح بحقيقة الأخلاق الفاضلة، لئلا يندس فيها ما ليس منها، مما سنتناول القول فيه.

••••

 

تقدم في المقال السابق، قاعدة "لا ضرر ولا ضرار" وهي - لعَمر الحق - من أجمع القواعد للآداب ولأحكام المعاملات والجزاء وغيرها، وهي أُس فضائل ديننا الإسلامي الحنيف، وهي بجملتها عظيمة الأثر في نفس المسلم الذي عرف دينه بالدليل ولو إجمالاً، ونهل سلسبيل السيرة النبوية وسيرة الخلفاء الراشدين ومن اقتفى أثرهم، وانساق من نفسه إلى المران على دينه انسياق عمل مستمر، حتى يكون متذوقاً حلاوة الإيمان الدائمة، لدرجة لا يمكن معها لأية قوة أن ترجعه عن دينه، أو تنتقص فضيلة من فضائله أمامه، فإذا عرفنا ذلك من فضائل الإسلام وأثرها في نفوس معتنقيه، فإنا نجد أن الدعوة إلى الفضيلة على غير أساسها الإسلامي القويم جهل بالفضيلة يؤدي إلى نتائج فاسدة وخيمة، وحسبنا أن نعلم أن من تجول في مدن الغرب زماناً طويلاً تجول بحث وتنقيب، قاصداً الوصول إلى حقيقة الأمر الواقع، ولا سيما حقيقته المؤثرة في تلك النفوس الغربية، ووازن بين فضائل الإسلام وفضائل الغرب التي يتغنى بها من يدعو إلى الفضيلة على غير أساسها الإسلامي، فإنه يعود نافضاً يده من فضيلة تدعى فضيلة، لأنه يكون قد تجلى له جيداً أن لو كانت تلك الأمم الغربية رقت نفسها بقدر ما رقت من الجمادات والسوائل لما حصلت السلسلة الأولى من سلاسل الحرب العامة، فضلاً عن أنه ما كان حصل ما حصل بعد تلك السلسلة الأولى مما لم تزل ويلاته تتوالى على تلك الأمم نفسها وعلى من لهم علائق بها.

 

لقد كان جديراً بالأمم الغربية التي بلغت من المجد ذروته ومن الحضارة أسماها، ومن الفن والاختراع ما حير الأبصار والأسماع، أن تقف في أخلاقها ومعاملاتها عند حد "لا ضرر ولا ضرار" في جميع أمورها الداخلية والخارجية، ولا سيما التي لها علاقة بالأمم الضعيفة، ليسود العدل، ويرتفع رأس الفضيلة، وتزول الشرور والويلات.

 

إننا نقول هذا كله حباً في شمول الخير الصحيح لكل الأمم.

 

إن فضائل الإسلام تكفل السعادة، فيجب أن نتدبرها وأسسها قبل أن ندعو إلى الفضيلة على جهالة فنسيء من حيث نحسب أنا محسنون، ومعنى ذلك أنه يجب العلم بالفضيلة وأسسها وأهدافها ووسائلها ونتائجها قبل أن نقول بحقها كلمة.

 

إن الدين والفضيلة توأمان متلازمان، لأن الدين بجملته أمر بمعروف ونهي عن منكر، لذلك فمن الخطل أن يدعى إلى الفضيلة على غير أساس ديني، كما يفعل أولئك المفتونون الذين إنما كرهوا الإيمان لأنهم رأوا آدابه حاجزة عليهم ما هم فيه واقعون.

 

إن هؤلاء الناس هم أكبر خطر على الدين والبلاد المنكوبة برزايا الجهالة والغواية والتعصب لغير الحق والفضيلة بغير الدليل ولو كان هذا واضحاً كالشمس في رابعة النهار؛ فليحذر الناس منهم، وليتق أولئك المتعصبون ربهم، فقد كفى ما كان، وقد آن للحق، والفضيلة، والعلم الصحيح أن ينتشر وحده والله ولي من اتقاه.

 

مجلة التمدن الإسلامي، السنة الثالثة، العدد الثامن، 1356هـ - 1937م





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • مقالات شرعية
  • دراسات شرعية
  • نوازل وشبهات
  • منبر الجمعة
  • روافد
  • من ثمرات المواقع
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة