• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع آفاق الشريعة / روافد


علامة باركود

هجرة في سبيل الله

هجرة في سبيل الله
أحمد لطفي السيد

المصدر: نُشر في مجلة التوحيد، عدد محرم 1405هـ، صفحة 41.

تاريخ الإضافة: 1/12/2011 ميلادي - 5/1/1433 هجري

الزيارات: 11158

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

هجرة في سبيل الله

 

يقولُ الله - عزَّ وجلَّ - في ذِكْر حادثِ الهِجرة: ﴿ إِلاَّ تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لاَ تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ﴾ [التوبة: 40].

 

ويقول الحقُّ - تبارَك وتعالى - ﴿ وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ ﴾ [الأنفال: 30].

 

وهِجرةُ رسولِ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - مِن مَكَّةَ إلى المدينة، مِن دار الشركِ إلى دارِ الإيمان، مِن وطنِ الخوفِ والفزَع، إلى وطنِ الأمنِ والأمانِ والاطمئنان، تحمِل طابعَ الإيمان الكامِل، واليقين التام برحمةِ الله - عزَّ وجلَّ - بالمؤمنين، وبنَصرِه لهم في ساعةِ الشدة، وتحمل طابع العِزَّة والكَرامة والأَنفَة من الذلِّ، والتطلُّع إلى حياةِ الحريةِ للنَّفْس وللجماعة الإسلاميَّة وللمجتمع الإسلامي، وهي قدْ تكونُ أمرًا لازمًا، وفرضًا واجبًا، إذا فَقَدَ الإنسانُ الحريةَ في وطنِه، وإنْ فقدَ بخاصَّةٍ حريةَ العقيدة؛ يقول الله - جلَّ شأنُه - في كتابه الحكيم: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلاَئِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيرًا ﴾ [النساء: 97].

 

وقدْ قضَى رسولُ الله - صلوات الله وسلامه عليه - في مكةَ ثلاثةَ عشرَ عامًا يَدْعو فيها الناسَ إلى دِين الله، وقريشٌ لا تَزال سادرةً في غيِّها، سائرةً في ضلالِها، مسرفةً في غلوائِها، تَكيد للإسلامِ، وللرسولِ، وللمسلمين في مكَّةَ كيدًا عظيمًا.

 

وبلغتْ ذِروة عدوانِ الأعداءِ على رسولِ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - في تدبيرِهم مؤامرةَ اغتيالِه، وعَلِم الرسولُ الكريم بالأمرِ فخطَّط للهجرةِ تخطيطًا دقيقًا، اعتمد فيه على السريَّة؛ حتى لا تُحبطَ قريش فكرةَ الهجرة، ولم يُطلِعْ أحدًا عليها إلا صاحبَه الأمين أبا بكر الصديق - رضي الله عنه - وعليَّ بن أبي طالب - رضي الله عنه - الذي كلَّفه رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - بمهمَّةٍ فدائيَّة، وهي أن يبيتَ على فراش رسولِ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - ليلةَ المؤامرةِ؛ ليوهمَ الأعداءَ أنَّ الرسولَ نائمٌ في بيتِه، ويكون هو قدْ خرَج مِن البيت، واتَّجه في طريقِه إلى المدينة، ولقدْ شارك في الهجرةِ بعضُ الكهول والشبابِ والفتيات، وكان لكلِّ واحدٍ منهم عملٌ يؤدِّيه على نفس المستوَى مِن الحذرِ والمسؤولية، وكتمان الأمْر في دِقَّة.

 

وبهذا التخطيطِ الدقيق، بعدَ توفيق الله - عزَّ وجلَّ - نجحَتِ الهجرة، وانتصَر الحق، وخُذِل الباطل وحِزبُه، وصدق الله العظيم: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ فِي الْأَذَلِّينَ * كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ ﴾ [المجادلة: 20 - 21]، وصدَق اللهُ العظيم: ﴿ يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلاَّ أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ ﴾ [التوبة: 32].

 

فالهِجرةُ كانتِ الرمزَ الأبديَّ إلى أنَّ رِسالةَ السماء تحوطها دائمًا وأبدًا رِعاية الله ونصْره وتوفيقه، وأنَّ دينَ التوحيدِ هو المنصورُ أبدًا، لا يَخذُله باطلٌ، ولا يخونه خائِن، ولا يسدُّ المنافذَ أمامَه طغيانٌ، ولا بهتانٌ، ولا عُدوانٌ.

 

والهجرةُ أبانتْ طريقَ الإسلام في العدالة الاجتماعيَّة، حين آخَى رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - بين المهاجرين والأنصار، هذه المؤاخاةُ الكريمةُ الفريدة في حياةِ الإنسانيَّة كافَّةً.

 

والهجرةُ كانتْ معلِّمةً للناس أنَّ الإسلام دينُ الحياة، وأنَّه أعظمُ رسالةٍ سماوية على الأرض، ومِن ثَمَّ كانتْ رسالتُه رسالةً خالدة.

 

صالِحة لكلِّ زمان ومكان، وأنَّ مجدَ المسلمين لا يقوم إلا بالإسلام، ولا يَنتهي إلا إليه، ولا يَرتكِز دائمًا وأبدًا إلاَّ عليه.

 

والهِجرةُ قالت للناس: إنَّ الإسلامَ دينُ الحضارة، وحضارة الإسلام التي انبثقتْ منه، وقامتْ عليه كانت أعظمَ حضارةٍ، أظلَّتِ العالم قرونًا طوالاً؛ لأنَّها حضارةٌ إنسانيَّة ذاتُ مُثُل، وذات أهداف سامية، ذات قِيَم تقصد خيرَ الإنسان وأمْنَه وطُمأنينته، تقصِد السلامةَ له، والرفاهية والحريَّة الحقيقيَّة والعدْل الشامِل.

 

فالهجرةُ ذِكرَى خالدةٌ حيَّة إلى أن تقومَ الساعة، وهي ذِكْر النصرِ للهِ ولرَسولِه وللمؤمنين.

 

المادة باللغة الإنجليزية

اضغط هنا





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • مقالات شرعية
  • دراسات شرعية
  • نوازل وشبهات
  • منبر الجمعة
  • روافد
  • من ثمرات المواقع
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة