• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع آفاق الشريعة / روافد


علامة باركود

حول التعاون في الفتوى

حول التعاون في الفتوى
الشيخ طه محمد الساكت


تاريخ الإضافة: 6/5/2015 ميلادي - 17/7/1436 هجري

الزيارات: 5201

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

حول التعاون في الفتوى

 

(1)

قال خطيب في خطبة يحث الناس فيها على ترك الكذب: "وإن كان ولا بد من الكذب، فليكن كذبكم بريئًا، ظاهره الكذب وباطنه الصدق، كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعل في مزاحه... إلخ".

 

فما رأيكم في هذا القول؟

وأقل ما يقال في هذا القول وشبهه أنه سخف وجهل، وجدير بهذا أن يتعلم الكلام قبل أن يخطب؛ فإن مقام الخطابة - لا سيما خطابة المنبر - مقام كريم، لا يقومه إلا ذو الفضل والحجا، ولولا ما نعلم من حسن نية هذا الخطيب لكان لنا معه شأن؛ فإنَّ نسبته الكذبَ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم كفرٌ وضلال، بل جنون وخبال، وإنَّ صدق الرسول صلى الله عليه وسلم في قوله وفعله وجده ومزحه أمرٌ لا يجهله مسلم ولا كافر، ولقد عُرِف قبل بعثته بالصادق الأمين، نعم كان صلى الله عليه وسلم يمزح ولا يقول إلا حقًّا، وكان مزاحه خفيفًا لطيفًا يقصد به المداعبة والتفكه، ويشرح به لأمَّته الطرفة المقبولة، والمفاكهة الصادقة؛ ترويحًا للنفوس، وشرحًا للصدور، وقد روى المحدِّثون وأصحاب السير والشمائل طائفة من مزاحه وفكاهاته صلى الله عليه وسلم، منها ما حكاه أنس رضي الله عنه قال: إن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ليخالطنا حتى يقول لأخ لي صغير: ((يا أبا عمير، ما فعل النغير؟))[1].

 

ومنها أن رجلاً استحمَلَ النبيَّ صلى الله عليه وسلم - أي سأله أن يعطيه دابَّة يركب عليها - فقال: ((إني حاملك على ولد الناقة))، فقال: يا رسول الله، وما أصنع بولد الناقة؟ ظنًّا منه أن ولد الناقة صغير لا يصلح للركوب، فقال صلوات الله وسلامه عليه: ((وهل تلد الإبل إلا النوق؟)).

 

ومنها أن عجوزًا - قيل: هي عمته صفية - جاءته فقالت: يا رسول الله، ادع الله لي أن يدخلني الجنة، فقال: ((يا أمَّ فلان، إن الجنة لا تدخلها عجوز))، فولَّت تبكي، فقال: ((أخبِروها أنَّها لا تدخلها وهي عجوز؛ إن الله تعالى يقول: ﴿ إِنَّا أَنْشَأْنَاهُنَّ إِنْشَاءً * فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَارًا * عُرُبًا أَتْرَابًا ﴾[2] [الواقعة: 35 - 37])).

 

ومثل هذا من صميم الصدق، وإن كان فيه ملاطفة وغرابة تزول عند التأمُّل، والمزاح على هذه الصورة محبوب مرغَّب فيه، يثاب المرء عليه إذا قصد به التسلية والقدوة برسول الله صلوات الله وسلامه عليه.

 

(2)

قال أحد المدرسين في حديثه عن الزراعة وعناية الوزارة بها: إن وزير الزراعة الأكبر هو الزارع الحق، وهو الله جل وعلا... إلخ، فما رأيكم في مثل هذا التعبير؟

ورأينا أنه لا يقل عن التعبير السابق سخفًا وحمقًا، وجهلاً وضلالة؛ لأن أسماء الله تعالى توقيفية، لا يجوز تسميته ولا وصفه بغير ما سمَّى به نفسه أو وصفها به، وهو تعالى يقول: ﴿ وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ ﴾ [الأعراف: 180]، ومن الإلحاد في أسمائه الكريمة العدول عما سمَّى به نفسه إلى ما يخترع المخترعون من أسماء وصفات، ما أنزل الله بها من سلطان، ولو أنه استشهد بمثل قوله تعالى: ﴿ أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ ﴾ [الواقعة: 64] لأفاد وأحسن، وبعد عن الشبهات، ولكن قاتل الله الهوى والجهل.

 

أما إسناد المكر والكيد إلى الله تعالى في مثل قوله: ﴿ وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ ﴾ [آل عمران: 54] ﴿ كَذَلِكَ كِدْنَا لِيُوسُفَ ﴾ [يوسف: 76]، فمعناه التدبير الخفي الذي يُبطل مكرَهم، واللطف الرباني الذي يحيط بيوسف عليه السلام؛ حيث يحتال على أخذ أخيه رقيقًا عنده، على غير حُكم الملك وعقوبته وشِرعته، والقرآن إنما نزل بلسان عربي مبين؛ فلا بدع أن يكون أسلوبه على النهج المعروف في لغة العرب، وهذا لا يؤثِّر في منتهى الإعجاز، بل هو تأييد له، ومن أراد الزيادة فليرجع إلى كتب التفسير؛ ففيها بسط وإفاضة ﴿ وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ ﴾ [يوسف: 76].

 

مجلة الإسلام، العدد 22، بتاريخ 4 جمادى الثانية 1363/ 26 مايو 1944

 


[1] طائر يشبه العصفور كان يلعب به فمات، فحزن عليه، فلاطفه صلى الله عليه وسلم بهذا السؤال.

[2] العروب المتحببة إلى زوجها، والأتراب المستويات في السن، واحدها: ترب.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • مقالات شرعية
  • دراسات شرعية
  • نوازل وشبهات
  • منبر الجمعة
  • روافد
  • من ثمرات المواقع
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة