• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع آفاق الشريعة / روافد


علامة باركود

درجات الأفراد

درجات الأفراد
الشيخ طه محمد الساكت


تاريخ الإضافة: 2/9/2015 ميلادي - 18/11/1436 هجري

الزيارات: 6774

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

درجات الأفراد


للأفراد والجماعات مُثُل عليا، هم رسل الله وأنبياؤه صلوات الله وسلامه عليهم؛ لأن الله سبحانه هو الذي اصطنعهم لنفسه، واصطفاهم لرسالته، واجتباهم أمناء على وحيه، وسفراء إلى خلقه؛ فلا عجب أن عصمَهم من كل رذيلة، وجَمَّلهم بكل فضيلة، وبلَّغهم ذروة الكمال الإنساني الذي لا مطمع لأحد فيه بالغًا ما بلغ من مراتب الفضل والكرامة.


وإذا كان الله قد فضَّل بعض النبيين على بعض، ورفع بعضهم درجات، فذلك على ما جرت به سنته، واقتضته حكمته؛ من التفضيل في الخلق، والتقسيم في الرزق، وله جل شأنه الحكمة البالغة، والحجة الدامغة.


والناس بعد الأنبياء في الدنو من الكمال الإنساني درجات شتى، وإن كانوا كما قال صلوات الله وسلامه عليه: ((كالإبل المائة لا تكاد تجد فيها راحلة))[1].


تعد المائة بل المئين من الإبل، فلا تقع على الراحلة النجيبة، الحسنة المنظر، الكريمة المخبر، التي استوت خَلقًا وخُلقًا، فلا تجد فيها ضعفًا ولا عيبًا، ولا ترى فيها عوجًا ولا وجعًا؛ فكذلك الناس، يعييك منهم العد والإحصاء فلا يقع بصرك أو بصيرتك - إلا ما شاء الله - على كامل مكمل، ترضى سجاياه كافة، وتحمد أحواله عامة، بل لا بد من قذًى في العين، أو شجًى في الحلق، أو أذًى في النفس: هذا تقي نقي إلا أنه يُخْدَع، وهذا قوي سري إلا أنه يَخدَع، وهذا عالم كبير لكنه ضعيف! وهذا حاكم خطير لكنه يحيف، وهذا شجاع كريم غير أنه فاسق، وهذا مفكر عليم غير أنه ينافق! وقل ما شئت من مدح وثناء، ولكن لا بد لك من الاستدراك والاستثناء، وما أحسن ما قيل في هذا المعنى:

والناس - إلا قليلاً ممن عصم الله - مدخولون في أمورهم: فقائلهم باغٍ، وسامعهم عياب، وسائلهم مُتعنِّتٌ، ومجيبُهم متكلِّف، وواعظهم غير محقق لقوله بالفعل، وموعوظهم غيرُ سليم من الاستخفاف، والأمين منهم غير متحفظ من إتيان الخيانة، وذو الصدق غير محترس من حديث الكذَبَة، وذو الدين غير متورع عن تفريط الفَجَرة، والحازم منهم غير تارك لتوقع الدوائر...


وكأنه - كما قال أبو حيان التوحيدي -: لا بد من نقصان يعتري الإنسان في كل زمان ومكان؛ لئلا يستبدَّ باستطاعته، ولا يغترَّ بكماله، ولا يختالَ في مِشيته، ولا يتهكَّم في لفظه، ولا يتحكَّم على ربه، ولا يعدوَ على بني جنسه؛ ولئلا يعرى من مذكِّرٍ بالله، وزاجر عن أمر الله، وداعٍ إلى ما عند الله، ومحذر من عقاب الله، ومرغب في ثواب الله...


ولقد افتنَّ الأدباء والشعراء في التعبير عن عزة الكمال في الناس، وقلة الأخيار منهم؛ حتى قال قائلهم:

ما أكثر الناس لا بل ما أقلَّهم
الله يعلم أني لم أقل فَنَدَا[2]
إني لأُغمض عيني ثم أفتحها
على كثير ولكن لا أرى أحدَا

 

وقال أبو تمام:

إن شئت أن يسودَّ ظنُّك كلُّه ♦♦♦ فأجِلْه في هذا السواد الأعظمِ


إلى شواهد كثيرة يحفظها أهل الأدب والبيان.


أبدع الشعراء والأدباء في تصوير هذا المعنى ما شاء الله أن يبدعوا، ولكنهم لم يخلُصوا إلى مثل هذه البلاغة النبوية، والحكمة الربانية، التي تنبُعُ من جلال الحق، وتفيض من مَعِين الصدق، وتجلي الحقيقة للعِيان ساطعة مشرقة، وأين مشاعلُ الشعراء، من مصابيح الأنبياء؟!



[1] رواه الشيخان عن ابن عمر وأوله ((إنما الناس كالإبل ...)) إلخ، والمائة بالجر على أن الوصف مفرد، وبالرفع على أن الوصف جملة.

[2] الفند: الكذب وضعف الرأي.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • مقالات شرعية
  • دراسات شرعية
  • نوازل وشبهات
  • منبر الجمعة
  • روافد
  • من ثمرات المواقع
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة