• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع آفاق الشريعة / روافد


علامة باركود

عاطفة الدين

عاطفة الدين
حسني كنعان


تاريخ الإضافة: 19/10/2015 ميلادي - 5/1/1437 هجري

الزيارات: 8659

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

عاطفة الدين


إن عاطفة الدين لدى العامة من أبناء دمشق تفوق كل عاطفة، وشعورها يطغى على كل شعور، وهذه العاطفة هي الوتر الحساس في كيان هذا الشعب يستولي به الخاصة على العامة ويسيرونهم حسبما يشاءون..


حدا بي إلى ذكر هذه المقدمة الموجزة منظر شهدته في دمشق منذ أمد ما برحت ذكراه ماثلة أمامي، وهو لشدة تأثيره ووقعه يكاد لا يبرح مخيلتي...


شهدت الدمشقيين يوم حمل جثمان المرحوم الأمير سليم أكبر أنجال السلطان عبدالحميد جبار بني عثمان من جونيا، وأتي به ليدفن هنا في «التكية» يسيرون خلف جنازته أرسالاً وجماعات، ذكوراً وإناثاً، يبكون بكاءهم على أعز صديق، وأغلى مفقود.


فكأنه مجتث من أكبادهم، ومختطف من بين حناياهم، وكنت تراهم أبداً مفجوعين به يبكون حيال نعشه وهم سائرون به من محطة سكة الحجاز على أعناقهم بحالة تدمي الأفئدة، وتفتت الأكباد.


شهدت هذه المناظر كلها يومئذ، وحفظتها في ذاكرتي كعواطف نبيلة ملتهبة، وشعور صادق فياض يجب أن يشكر هذا الشعب العريق بإسلاميته من أجله، ويجب أن تحمده على تلك العواطف فنذكرها له...


قل لي بربك من الذي ساق هذا الشعب يومئذ إلى الاحتفال بصاحب ذلك النعش وتشييعه إلى مقره الأخير...


أهي سيوف أبيه المسلطة على رقاب هذا الشعب، أم هم جواسيسه وزبانيته وأعوانه..؟


أم عيونه المنبثة في أنحاء المدينة تدون أسماء المتخلفين لتقدمها إلى أبيه الجبار لينكل بأصحابها فيلقيهم في أعماق البوسفور ليقدموا طعمة للحيتان والآفات البحرية...؟


أم هي دراهمه المبعثرة فوق الرؤوس تستميل هذا الشعب وتجتذبه اجتذاباً للمسير في هذه الجنازة والاحتفال بها ذلك الاحتفال المنقطع النظير...؟


أم هي عساكره الجرارة، وجنوده المنتشرة، وخيله المطهمة، وطيارته المحومة، وسلاحفه الزاحفة، وأساطيله الماخرة، وسلطته القاصمة للظهور أم ماذا...؟


أجل لا هذا ولا ذاك، ولا هذه هي التي ساقت ذلك الشعب إلى الاحتفال بالأمير الراحل...


وإنما الذي ساقه هي هاته العواطف الإسلامية النبيلة، وتعلق القوم بأهداب الخلافة الإسلامية الدينية، فسلطان هذه العواطف الدينية هنا فوق كل سلطان، وإيمانها فوق كل إيمان....


وإليك دليلاً ثانياً على سمو هذه العواطف:

شاع في المدينة هنا منذ بضعة شهور، أن شركة سينمائية أوربية أعلنت عزمها على عرض رواية عبدالحميد على الشاشة البيضاء في إحدى دور السينما، وما أن ذاع هذا الخبر وانتشر في البلدة حتى هب ذو العواطف الدينية لدينا هنا، ووقفوا أمام دار السينما متجمهرين وأنذروا العارضين بالكف عن عرض الرواية، قبل أن يحدث من أجلها مالا تحمد عقباه، فما كان من العارضين سوى أنهم كفوا عن مشروعهم وثابوا إلى رشدهم. وجنحوا إلى السلم وعدلوا عن عرض الرواية.


مرت ببالي هذه الخاطرات ليلة أمس الأول عندما أبصرت أحد أمراء آل عثمان يقوده جماعة من أبناء هذا البلد إلى التكية حيث مدفن الأمير ليزوروه، وكانوا وهم سائرون بجانبه يبكون مر البكاء على ما آلت إليه حالة هذه الأسرة المشردة الطريدة،....


فأثر بي هذا المنظر التأثير كله كما أثر فيّ منظر الجنازة آنفاً، فأحببت أن أنقله لقراء هذه المجلة دليلاً حياً على هذه العواطف النبيلة التي تغلي في صدور العامة من أبناء البلد الطيب كي يدرك الكل أن الله ما انفك حامي ذمار هذه الأمة ما دام فيها هذا الشعور الصادق، والعواطف السامية. يا جاحدي العاطفة الدينية وناكري فضلها أبعد هذا الحادث الذي قصصته عليكم من دليل...؟


إن وتر الدين حساس ولا يزال حساساً في دمشق لن تبلى جدته ولن تفنى روعته، ولقد صدق القائل: إن الدين إذا خَلق جدده أهل دمشق فهم حصن الإسلام وسداده وموئله وعتاده، ولكن الحاجة شديدة إلى توجيه هذه العواطف نحو أهداف الدين العليا، فأين العاملون؟


المصدر: مجلة التمدن الإسلامي، السنة الثالثة، العدد الرابع، 1356هـ - 1937م





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • مقالات شرعية
  • دراسات شرعية
  • نوازل وشبهات
  • منبر الجمعة
  • روافد
  • من ثمرات المواقع
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة