• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع آفاق الشريعة / مقالات شرعية / عقيدة وتوحيد


علامة باركود

ربانية الشريعة

أ. د. إسماعيل علي محمد


تاريخ الإضافة: 3/3/2017 ميلادي - 4/6/1438 هجري

الزيارات: 27804

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

ربانية الشريعة


إن أول ما تختص به الشريعة الإسلامية أن مصدرها هو الوحيُ الرباني الذي أوحاه الله تعالى إلى رسوله محمد صلى الله عليه وسلم خاتمِ النبيين، ورحمتِه للعالمين، وقد شاءت حكمته جل جلاله أن يحفظ شرعه بحفظ مصدره؛ إذ قال سبحانه: ﴿ إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ ﴾ [الحجر: 9].

 

وشرعُ اللهِ تعالى رُوحٌ ونور؛ قال عز مِن قائل: ﴿ وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ * صِرَاطِ اللَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ أَلَا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ ﴾ [الشورى: 52، 53].

 

فالشريعة الإسلامية نورٌ من نورِ الله، وأحكامها ونُظمها ربانية المصدر، إلهية الصِّبغة؛ ﴿ صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً وَنَحْنُ لَهُ عَابِدُونَ ﴾ [البقرة: 138].

 

والله تعالى هو الذي خلَق الإنسان، وهو أعلم بما يُصلحه وبما يفسده، فشرَع له ما يلائمه ويناسبه، وصدق الله إذ قال: ﴿ أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ ﴾ [الملك: 14]، وقال سبحانه: ﴿ وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ ﴾ [ق: 16].

 

إن خاصيةَ الربانية التي تختص بها تشريعات الإسلام ونظمه لا يتمتع بها أيُّ دين أو نظام على وجه الأرض؛ فجميع الأديان والنظم المعروفة وغير المعروفة الآن إما وضعية من وضع البشر ابتداءً، وإما أنها في بادئ أمرها كان لها صلة بالشرع الإلهي، لكنها سرعان ما امتدت إليها يد التحريف العابثة، فقلَبتْها رأسًا على عقب، وغيَّرت فيها وبدلت، وأدخلت فيها من التشريع ما لم يأذن به الله وما لا يرضاه، حتى آل أمرُها إلى انقطاع صلتها بالشرع الذي كانت تُنسَب إليه، وصارت هي والنظم والمذاهب الوضعية سواءً.

 

وهذا ينطبق على ما يُزعَم اليوم أنه شريعة التوراة، أو شريعة الإنجيل، وقد تكفلت كتبٌ عديدة ببيان وإثبات ما غَشِيَ كلًّا من العهد القديم والأناجيل من تحريف، وما اكتنفهما من تبديل وتغيير، بالأدلة الدامغة والحجج القوية، مثل ما كتبه العلامةُ "رحمَتُ الله بنُ خليلِ الرحمن الهندي" في كتابه القيم: (إظهار الحق)، ومثل كتابات الشيخ "أحمد ديدات"، وهكذا لا يوجد دينٌ في العالم حافَظ على ربانيته سوى الإسلام وشريعته؛ لأن الله عز وجل قد تكفل بحفظ مصدر هذا الدين؛ حيث قال سبحانه: ﴿ إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ ﴾ [الحجر: 9].

وشتان بين ما كان من صَنْعة الله، وما كان من صُنع البشر.

 

إن ما شَرَعه الله تعالى كمالٌ وعدلٌ ورحمةٌ، وهدايةٌ وصلاحٌ وإصلاحٌ لكل زمان ومكان؛ فهو تشريع الله الحكيم الخبير الذي أحاط بكل شيء علمًا، ﴿ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ ﴾ [المائدة: 50].

 

"بخلاف النظام الوَضْعي؛ فإنه من عمل الواضعين من ذوي السلطة في الجماعة، وليس من شك في أن الواضع يتأثر في تكوينه وفي عمله بالعوامل الاجتماعية: كالعُرْف، والعادة، والبيئة، وبالعوامل الطبيعية: كالزمن، والمكان، والجو، وأن تلك العوامل أو أكثرها عرضة للتغير، فلا يكون القانون الذي وضعه الواضع في هذه الحالة ملائمًا لحالة أخرى تغيرت فيها تلك المؤثرات، وطُبِعت فيها الأفكار بطابع آخر، والإنسان مهما بلغ من الفكر لا يستطيع أن يتكهن بما يحدث بعد، ولا يملِك على الزمن أن يسير بالناس في جادَّة واحدة من نظام الحياة؛ لذلك ترى القوانين الوضعية دائمًا ناقصة، وفي حاجة إلى تكميل، أو تغيير، وإلا كانت خائرة بعيدة عن المقصود منها وقتًا ما، وهذا النقص هو ما يتلافاه على الدوام رجال القانون بالتأويل والتغيير" [1].



[1] تاريخ الفقه الإسلامي، محمد علي السايس، ص 13.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • مقالات شرعية
  • دراسات شرعية
  • نوازل وشبهات
  • منبر الجمعة
  • روافد
  • من ثمرات المواقع
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة