• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع آفاق الشريعة / مقالات شرعية / عقيدة وتوحيد


علامة باركود

المنافقون يوم القيامة

الشيخ أسامة بدوي


تاريخ الإضافة: 2/6/2017 ميلادي - 7/9/1438 هجري

الزيارات: 81606

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

المنافقون يوم القيامة


يتعرَّض المنافقون لعدد من مظاهر الخزي والعار والندم يوم القيامة: ومن ذلك:

♦ عجزهم عن السجود لرب العالمين:

وذلك يومَ القيامة، يوم يقوم الناس لرب العالمين. قال الله تعالى: ﴿ يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ * خَاشِعَةً أَبْصَارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ وَقَدْ كَانُوا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ وَهُمْ سَالِمُونَ ﴾ [القلم:42، 43].

 

حينها يسجد المؤمنون لربهم يوم القيامة، ويبقى المنافقون فلا يستطيعون السجود، وهذا من أعظم الفتن والابتلاء والحسرة للمنافقين، ليخزيهم الله على رؤوس الأشهاد.

ويظهر نفاقهم في الآخرة، فضيحة لهم في الدنيا والآخرة.

قال ابن كثير في تفسيره لهذه الآية: «يَعْنِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمَا يَكُونُ فِيهِ مِنَ الْأَهْوَالِ وَالزَّلَازِلِ وَالْبَلَاءِ، وَالِامْتِحَانِ وَالْأُمُورِ العظام.

 

عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رضي الله عنه قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "يَكْشِفُ رَبُّنَا عَنْ سَاقِهِ فَيَسْجُدُ لَهُ كُلُّ مُؤْمِنٍ وَمُؤْمِنَةٍ وَيَبْقَى مَنْ كَانَ يَسْجُدُ فِي الدُّنْيَا رِيَاءً وَسُمْعَةً فَيَذْهَبُ لِيَسْجُدَ فَيَعُودُ ظَهْرُهُ طَبَقًا "[1].

 

وكان هذا جزاءً وفاقًا لإجرامهم وتكبرهم في الدنيا، دُعُوا إلى السجود فيها فامتنعوا منه مع صحتهم وسلامتهم، كلما أراد أحدهم أن يسجد يوم القيامة خرَّ لِقفاهُ عكس السجود، كما كانوا في الدنيا، بخلاف ما عليه المؤمنون.

 

♦ إطفاء نور الإيمان عن المنافقين على جسر جهنم، والتماسهم النور فلا يجدونه:

قال تعالى: ﴿ يَوْمَ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ لِلَّذِينَ آمَنُوا انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ قِيلَ ارْجِعُوا وَرَاءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُورًا فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذَابُ * يُنَادُونَهُمْ أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ قَالُوا بَلَى وَلَكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ وَتَرَبَّصْتُمْ وَارْتَبْتُمْ وَغَرَّتْكُمُ الْأَمَانِيُّ حَتَّى جَاءَ أَمْرُ اللَّهِ وَغَرَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ ﴾ [الحديد: 13، 14].

 

عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ رضي الله عنه أنه سُئلَ عَنِ الْوُرُودِ، فَقَالَ: [نَجِيءُ نَحْنُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَنْ كَذَا وَكَذَا، انْظُرْ أَيْ ذَلِكَ فَوْقَ النَّاسِ؟ قَالَ: فَتُدْعَى الْأُمَمُ بِأَوْثَانِهَا، وَمَا كَانَتْ تَعْبُدُ، الْأَوَّلُ فَالْأَوَّلُ، ثُمَّ يَأْتِينَا رَبُّنَا بَعْدَ ذَلِكَ، فَيَقُولُ: مَنْ تَنْظُرُونَ؟ فَيَقُولُونَ: نَنْظُرُ رَبَّنَا، فَيَقُولُ: أَنَا رَبُّكُمْ، فَيَقُولُونَ: حَتَّى نَنْظُرَ إِلَيْكَ، فَيَتَجَلَّى لَهُمْ يَضْحَكُ، قَالَ: فَيَنْطَلِقُ بِهِمْ وَيَتَّبِعُونَهُ،[2] وَيُعْطَى كُلُّ إِنْسَانٍ مِنْهُمْ مُنَافِقًا، أَوْ مُؤْمِنًا نُورًا، ثُمَّ يَتَّبِعُونَهُ وَعَلَى جِسْرِ جَهَنَّمَ كَلَالِيبُ وَحَسَكٌ، تَأْخُذُ مَنْ شَاءَ اللهُ، ثُمَّ يُطْفَأُ نُورُ الْمُنَافِقِينَ، ثُمَّ يَنْجُو الْمُؤْمِنُونَ، فَتَنْجُو أَوَّلُ زُمْرَةٍ وُجُوهُهُمْ كَالْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ سَبْعُونَ أَلْفًا لَا يُحَاسَبُونَ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ كَأَضْوَأِ نَجْمٍ فِي السَّمَاء.. ][3].

 

ونحو قول أبي أمامة رضي الله عنه: [... فيغشى النَّاسَ ظُلْمَةٌ شَدِيدَةٌ، ثُمَّ يُقَسَّمُ النُّورُ فَيُعْطَى الْمُؤْمِنُ نُورًا، وَيُتْرَكُ الْكَافِرُ وَالْمُنَافِقُ فَلَا يُعْطَيَانِ شيئا، وهو المثل الذي ضربه الله تعالى في كتابه: ﴿ أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ سَحَابٌ ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ ﴾ [النور: 40]. فَلَا يَسْتَضِيءُ الْكَافِرُ وَالْمُنَافِقُ بِنُورِ الْمُؤْمِنِ، كَمَا لَا يَسْتَضِيءُ الأعمى ببصر البصير، ويقول الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ ﴿ انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ قِيلَ ارْجِعُوا وَرَاءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُورًا ﴾ [الحديد: 13].

وَهِيَ خدعة الله التي يخدع بِهَا الْمُنَافِقِينَ - جزاءً وفاقًا لخداعهم في الدنيا - حَيْثُ قَالَ: ﴿ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ ﴾ [النساء: 142].

 

فَيَرْجِعُونَ إِلَى الْمَكَانِ الَّذِي قُسِّمَ فِيهِ النُّورُ فَلَا يَجِدُونَ شَيْئًا، فَيَنْصَرِفُونَ إِلَيْهِمْ وَقَدْ ضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بابٌ باطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذابُ »[4].

 

قال الإمام ابن القيم في صفات المنافقين: « أَمْ كَيْفَ بِهِمْ إِذَا حُشِرُوا إِلَى جِسْرِ جَهَنَّمَ؟ وَهُوَ أَدَقُّ مِنَ الشَّعْرَةِ، وَأَحَدُّ مِنَ الْحُسَامِ، وَهُوَ دَحْضٌ مَزِلَّةٌ، مُظْلِمٌ لَا يَقْطَعُهُ أَحَدٌ إِلَّا بِنُورٍ يُبْصِرُ بِهِ مَوَاطِئَ الْأَقْدَامِ، فَقُسِّمَتْ بَيْنَ النَّاسِ الْأَنْوَارُ، وَهُمْ عَلَى قَدْرِ تَفَاوُتِهَا فِي الْمُرُورِ وَالذَّهَابِ، وَأُعْطُوا نُورًا ظَاهِرًا مَعَ أَهْلِ الْإِسْلَامِ، كَمَا كَانُوا بَيْنَهُمْ فِي هَذِهِ الدَّارِ يَأْتُونَ بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَالْحَجِّ وَالصِّيَامِ، فَلَمَّا تَوَسَّطُوا الْجِسْرَ عَصَفَتْ عَلَى أَنْوَارِهِمْ أَهْوِيَةُ النِّفَاقِ، فَأَطْفَأَتْ مَا بِأَيْدِيهِمْ مِنَ الْمَصَابِيحِ، فَوَقَفُوا حَيَارَى لَا يَسْتَطِيعُونَ الْمُرُورَ، فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ أَهْلِ الْإِيمَانِ بِسُورٍ لَهُ بَابٌ، وَلَكِنْ قَدْ حِيلَ بَيْنَ الْقَوْمِ وَبَيْنَ الْمَفَاتِيحِ، بَاطِنُهُ الَّذِي يَلِي الْمُؤْمِنِينَ فِيهِ الرَّحْمَةُ، وَمَا يَلِيهِمْ مِنْ قِبَلِهِمُ الْعَذَابُ وَالنِّقْمَةُ، يُنَادُونَ مَنْ تَقَدَّمَهُمْ مِنْ وَفْدِ الْإِيمَانِ، وَمَشَاعِلُ الرَّكْبِ تَلُوحُ عَلَى بُعْدٍ كَالنُّجُومِ، تَبْدُو لِنَاظِرِ الْإِنْسَانِ: ﴿ انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ ﴾ [الحديد: 13] لِنَتَمَكَّنَ فِي هَذَا الْمَضِيقِ مِنَ الْعُبُورِ، فَقَدْ طُفِئَتْ أَنْوَارُنَا، وَلَا جَوَازَ الْيَوْمَ إِلَّا بِمِصْبَاحٍ مِنَ النُّورِ ﴿ قِيلَ ارْجِعُوا وَرَاءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُورًا ﴾ [الحديد: 13] حَيْثُ قُسِّمَتِ الْأَنْوَارُ، فَهَيْهَاتَ الْوُقُوفُ لِأَحَدٍ فِي مِثْلِ هَذَا الْمِضْمَارِ! كَيْفَ نَلْتَمِسُ الْوُقُوفَ فِي هَذَا الْمَضِيقِ؟ فَهَلْ يَلْوِي الْيَوْمَ أَحَدٌ عَلَى أَحَدٍ فِي هَذَا الطَّرِيقِ؟ وَهَلْ يَلْتَفِتُ الْيَوْمَ رَفِيقٌ إِلَى رَفِيقٍ؟ فَذَكَّرُوهُمْ بِاجْتِمَاعِهِمْ مَعَهُمْ وَصُحْبَتِهِمْ لَهُمْ فِي هَذِهِ الدَّارِ.. ﴿ أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ ﴾ [الحديد: 14]. .فَمَا الَّذِي فَرَّقَ بَيْنَنَا الْيَوْمَ، حَتَّى انْفَرَدْتُمْ دُونَنَا بِالْمُرُورِ؟ ﴿ قَالُوا بَلَى ﴾ [الحديد: 14] وَلَكِنَّكُمْ كَانَتْ ظَوَاهِرُكُمْ مَعَنَا وَبَوَاطِنُكُمْ مَعَ كُلِّ مُلْحِدٍ، وَكُلِّ ظَلُومٍ كَفُورٍ » [5].



[1] أخرجه البخاري: ك: التفسير، ب: ﴿ يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ ﴾ [القلم: 42]، (4919)، ومسلم: ك: الإيمان، ب: معرفة طريق الرؤية، ح (183)، وانظر: تفسير ابن كثير (8 /216).

[2] وفي رواية أبي هريرة رضي الله عنه في صحيح مسلم (7473): "... مَنْ كَانَ يَعْبُدُ شَيْئًا فَلْيَتْبَعْهُ، فَيَتْبَعُ مَنْ كَانَ يَعْبُدُ الشَّمْسَ الشَّمْسَ، وَيَتْبَعُ مَنْ كَانَ يَعْبُدُ القَمَرَ القَمَرَ، وَيَتْبَعُ مَنْ كَانَ يَعْبُدُ الطَّوَاغِيتَ الطَّوَاغِيتَ..".

[3] أخرجه مسلم: ك: الإيمان، ب: أدنى أهل الجنة منزلة، ح (191).

[4] تفسير ابن كثير (8 /50).

[5] مدارج السالكين (1 /364).





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • مقالات شرعية
  • دراسات شرعية
  • نوازل وشبهات
  • منبر الجمعة
  • روافد
  • من ثمرات المواقع
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة