• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع آفاق الشريعة / مقالات شرعية / عقيدة وتوحيد


علامة باركود

القبول المنافي للرد

القبول المنافي للرد
إبراهيم بن أحمد الشريف


تاريخ الإضافة: 2/3/2020 ميلادي - 7/7/1441 هجري

الزيارات: 19722

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

القبول المنافي للرد

 

 

يعني القبول المنافي للردِّ أن المؤمن يقبل خبَر الله تعالى ويصدِّقه، ولا يرتاب فيه، ويقبل أمر الله تعالى فلا يتردد في الانقياد له، بل يقول: سمعًا وطاعة، ويبادر إلى العمل به، ويَقبل نهيَ الله تعالى، فيجتنب ما حرم الله من غير أن يتردد أو يسأل: لِمَ؟ بل يقبل كل ما جاء عن الله وثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا يكون في نفسه حرج منه على الإطلاق، فإن الإيمان لا يكمل إلا بهذا، فالقبول لـ«لا إله إلا الله» شرط هام، فمن ردها ولم يقبلها كان كافرًا؛ قال تعالى: ﴿ إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ * وَيَقُولُونَ أَئِنَّا لَتَارِكُو آلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَجْنُونٍ ﴾ [الصافات: 35، 36]. وقال تعالى: ﴿ أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ * وَانْطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلَى آلِهَتِكُمْ إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ يُرَادُ * مَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي الْمِلَّةِ الْآخِرَةِ إِنْ هَذَا إِلَّا اخْتِلَاقٌ ﴾ [ص: 5 - 7].

 

 

ومن قبلها فأذعَن لأوامرها ونواهيها، ووقف عند حدودها، فهو المؤمن الحق؛ قال تعالى: ﴿ ثُمَّ نُنَجِّي رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا كَذَلِكَ حَقًّا عَلَيْنَا نُنجِ الْمُؤْمِنِين ﴾ [يونس: 103].

 

 

وفي الصحيح عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (مَثَلُ ما بَعَثَنِي اللَّهُ به مِنَ الهُدَى والعِلْمِ، كَمَثَلِ الغَيْثِ الكَثِيرِ أصابَ أرْضًا، فَكانَ مِنْها نَقِيَّةٌ، قَبِلَتِ الماءَ، فأنْبَتَتِ الكَلَأَ والعُشْبَ الكَثِيرَ، وكانَتْ مِنْها أجادِبُ، أمْسَكَتِ الماءَ، فَنَفَعَ اللَّهُ بها النَّاسَ، فَشَرِبُوا وسَقَوْا وزَرَعُوا، وأَصابَتْ مِنْها طائِفَةً أُخْرَى، إنَّما هي قِيعانٌ لا تُمْسِكُ ماءً ولا تُنْبِتُ كَلَأً، فَذلكَ مَثَلُ مَن فَقُهَ في دِينِ اللَّهِ، ونَفَعَهُ ما بَعَثَنِي اللَّهُ به فَعَلِمَ وعَلَّمَ، ومَثَلُ مَن لَمْ يَرْفَعْ بذلكَ رَأْسًا، ولَمْ يَقْبَلْ هُدَى اللَّهِ الذي أُرْسِلْتُ بهِ))[1].

 

 

قال ابن حجر العسقلاني رحمه الله: ((قال القرطبي رحمه الله وغيره: ضرب النبي صلى الله عليه وسلم لما جاء به من الدين مثلًا بالغيث العام الذي يأتي في حال حاجتهم إليه, وكذا كان الناس قبل مبعثه, فكما أن الغيث يحيي البلد الميت فكذا علوم الدين تحيي القلب الميت, ثم شبه السامعين له بالأرض المختلفة التي ينزل بها الغيث, فمنهم العالم العامل المعلم, فهو بمنزلة الأرض الطيبة شربت فانتفعت في نفسها وأنبتت فنفعت غيرها, ومنهم الجامع للعلم المستغرق لزمانه فيه غير أنه لم يعمل بنوافله أو لم يتفقه فيما جمع لكنه أداء لغيره. فهو بمنزلة الأرض التي يستقر فيها الماء فينتفع الناس به. وهو المشار إليه بقوله: (( نضر الله أمرءًا سمع مقالتي فأداها كما سمعها، ومنهم من يسمع العلم فلا يحفظه ولا يعمل به ولا ينقله لغيره, فهو بمنزلة الأرض السبخة أو الملساء التي لا تقبل الماء أو تفسده على غيرها, وإنما جمع المثل بين الطائفتين الأوليين المحمودتين لاشتراكهما في الانتفاع بهما, وأفرد الطائفة الثالثة المذمومة لعدم النفع بها))[2].

 

 

ولا بد لقائل "لا إله إلا الله" أن يقبل كل أحكامها وحدودها، ولا يترك أي شيء منها ولا يُهمله، ولا يكن في صدره حرجٌ من قبولها؛ حتى لا يشابه اليهود في ذلك؛ قال تعالى: ﴿ ... أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ ﴾ [البقرة: 85].

 

 

فمن قبِل بعض أحكام الشريعة وردَّ وأهمل البعض الآخر، فقد تعرض للخزي والعذاب، قال الشيخ عبدالرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله: ((وهذه الآية فيها أكبر دليل على أن الإيمان يقتضي فعل الأوامر واجتناب النواهي, وأن المأمورات من الإيمان؛ قال تعالى: ﴿ فَمَا جَزَاءُ مَن يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ﴾ [البقرة: 85]، وقد وقع ذلك فأخزاهم الله؛ أي اليهود، وسلَّط رسوله عليهم, فقُتل مَن قُتل, وسُبِيَ مَن سُبي منهم, وأُجلي من أجلي))[3].

 

 

مما سبق يتضح أن:

 

1- من شروط "لا إله إلا الله": قبول كل ما تقتضيه هذه الكلمة من أحكام دون رد أو استكبار.

 

 

2- من قال هذه الكلمة وأذعن لما تقتضيه من أوامر ونواهي، واستسلم لذلك، فهو المؤمن الحق.

 

 

3- أن من يقبل «لا إله إلا الله» وينقاد لأوامرها، وينتفي الحرج من صدره بعد حكم الله ورسوله، ويستسلم عن طواعية ورضًا، فهو المحقق لشروط "لا إله إلا الله"، وهو المستسلم لله رب العالمين.

 



[1] رواه البخاري رقم (1 /175)، كتاب العلم باب فضل من علم وعمل، ورواه مسلم رقم (2282) في الفضائل، باب بيان ما بعث به النبي صلى الله عليه وسلم من الهدي والعلم.

[2]فتح الباري شرح صحيح البخاري؛ للإمام بن حجر (1 ص232 : 233)، المكتبة العصرية صيدا بيروت.

[3] تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان (ص58).





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • مقالات شرعية
  • دراسات شرعية
  • نوازل وشبهات
  • منبر الجمعة
  • روافد
  • من ثمرات المواقع
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة