• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع آفاق الشريعة / مقالات شرعية / عقيدة وتوحيد


علامة باركود

مصير الأرواح بعد الموت

مصير الأرواح بعد الموت
محمد بن سند الزهراني


تاريخ الإضافة: 24/2/2026 ميلادي - 7/9/1447 هجري

الزيارات: 1802

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

مصير الأرواح بعد الموت

 

الحمد لله مُبدع الخلق ومُحيي الأموات، وباعث مَن في القبور، أظهر الحق ونصب الأدلة، وأوضح السبل، وفصَّل مصير العباد من لحظة الموت إلى دار القرار، فمن شقِي فبالعدل، ومَن سعِد فبالفضل، أحمَده سبحانه وأشكره، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، شهادة الحق الذي لا مَطلب فوقه، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، أرسله الله رحمةً للعالمين وحجةً على الخلق أجمعين، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه إلى يوم الدين.

 

إن من أعظم أبواب الإيمان وأرسخها في نفوس المؤمنين - الإيمانِ بمصير الأرواح بعد الموت، وهو موضوع جليل يتصل بحياة البرزخ، تلك الحياة الواسطة بين الدنيا والآخرة، التي يذوق فيها العبد شيئًا من مصيره، فيَنعم أو يُعذَّب على حسب ما قدمت يداه.

 

وقد دل الكتاب والسنة وإجماع الأمة على أن الرُّوح لا تَفنى بالموت، بل تنتقل إلى دار أخرى، تبشِّر المؤمن أو تخوِّف الكافر، وتعطيه مِن رَوح الجنة أو سَموم النار؛ قال الله سبحانه: ﴿ وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُون ﴾ [المؤمنون: 100]، فهو الحاجز بين الدنيا والآخرة، ومسرح حياة للأرواح حتى يأذن الله بالبعث، وقال تعالى: ﴿ النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ ﴾ [غافر: 46]، فدلت الآية على أن الكفار يعذبون في البرزخ قبل يوم القيامة، وهو عذاب حقيقي ملموس، وليس مجرد وعد مؤجل، وقال في حق الشهداء: ﴿ وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ * فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ﴾ [آل عمران: 169، 170]، فثبت بالآيات أن الروح بعد الموت في نعيم أو عذاب.

 

وقد ثبت في صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أرواح الشهداء في جوف طير خضرٍ لها قناديل معلقة بالعرش، تَسرح من الجنة حيث شاءت، ثم تأوي إلى تلك القناديل»، فهذا نص قطعي في أن الأرواح تُكرم وتُنعم بعد الموت.

 

وجاء في حديث البراء بن عازب الطويل (رواه أحمد وأبو داود) - وصفٌ دقيق لمسير روح المؤمن والكافر، فأما روح المؤمن فتصعد فتفتح لها أبواب السماء، وتُسجل في عليين، ثم تعاد إلى جسده، ويفتح له باب إلى الجنة، ويأتيه من نسيمها ورَوحها، فيقول: رب أقِم الساعة، وأما روح الكافر فتُطرح طرحًا وتغلق أبواب السماء دونها، وتُكتب في سجين، ويُفتح له باب إلى النار، فيأتيه من حرِّها وسمومها، فيقول: رب لا تقم الساعة، وهذا الحديث أصل جامع يفصل مصير الأرواح بعد الموت.

 

ومما هو مقرَّر عند أهل السنة والجماعة أن الأرواح بعد الموت تُنعم أو تُعذب، وأنها في مقام مستقل لا يدركه أهل الدنيا، وقال: مسائل الأرواح والبرزخ من أوضح ما بيَّنه القرآن والسنة.

 

ذكر ابن القيم في الروح:

إن الأرواح بعد فِراق الأبدان متفاوتة في منازلها تفاوتًا عظيمًا، فمنها ما يكون في أعلى عليين، ومنها ما يكون في أسفل سافلين.

 

يقول ابن الجوزي:

موضع الروح بعد الموت على قدر موضع صاحبها من ربه، فالمؤمن له مقام أنس والمعاند له مقام وحشة، وفي قوله تعالى: ﴿ اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى ﴾ [الزمر: 42] - دليلٌ على بقاء الأرواح وانفصالها عن الأبدان، فما أمسك كان هو الميت، وما أرسل كان هو النائم، وهذا يثبت به أن الروح شأنها غير شأن البدن، فالموت ليس فناءً بل نقلة إلى دار أخرى.

 

وهنا يظهر البعد التربوي العظيم:

فالمؤمن حين يعلم أن رُوحه بعد الموت سُتنعم أو تُعذب، وأنها لن تفنى بل ستبقى إلى يوم البعث، كان حريًّا به أن يجدد التوبة في كل يوم، وأن يتخلص من مظالم العباد، وأن يسعى في الطاعات والقربات.

 

فالروح التي تتطهر بذكر الله وتزهو بالإيمان، يكون مقامها في أعلى عليين، والروح التي تتلطخ بالمعاصي وتستثقل الطاعات، يكون مقامها في أسفل سافلين.

 

فالعاقل الذي يتأمل مصير الأرواح، يعلم أنه مصير لا مَفر منه، وأنه ليس أمامه إلا أحد طريقين؛ إما نعيم أبدي، وإما شقاء مستمر، فهل يقبل أحدٌ عاقل أن يُضيع عمرَه في غفلة ومتاع فانٍ، ويعرض عن السعادة الأبدية؟

 

اللهم اجعَل أرواحنا بعد الموت في روح وريحان، واجمع لنا بين رضوانك وجناتك، ونجِّنا من عذاب القبور وسوء المصير، واختِم لنا بالسعادة والفوز الكبير، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • مقالات شرعية
  • دراسات شرعية
  • نوازل وشبهات
  • منبر الجمعة
  • روافد
  • من ثمرات المواقع
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة