• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع آفاق الشريعة / مقالات شرعية / عقيدة وتوحيد


علامة باركود

عذاب القبر

عذاب القبر
د. أمير بن محمد المدري


تاريخ الإضافة: 21/7/2026 ميلادي - 5/2/1448 هجري

الزيارات: 246

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

عذاب القبر

 

الحمد لله الذي جعل الأرض دار امتحان وابتلاء، وأمدها بالحياة والممات، وجعل القبر بداية دار الجزاء، إما روضة من رياض الجنة، أو حفرة من حفر النار، نسأله سبحانه أن يجعل قبورنا روضةً لا حفرة، وأن يرزقنا الرحمة والرضوان.

 

وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين.

 

أيها الأحبة في الله، إن القبر هو المحطة الأولى بعد رحلة الدنيا، بداية حياة لا يعلم حقيقتها إلا الله ورسوله، فيها عذاب أو نعيم، وسؤال الملكين، وسماع قرع نعالهم، وهذه أمور غيبية لا يدركها العقل، لكنها ثابتة بنصوص الشرع، وهي حقيقة حتمية.

 

قال تعالى عن آل فرعون: ﴿ النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ ﴾[غافر: 46].

 

فإن عذاب البرزخ قد يكون للروح وحدها أو مع البدن، كما في الحديث: (ويضيق عليه قبره حتى تختلف أضلاعه)، [متفق عليه].

 

عن عظمة هذا العذاب، قال النبي صلى الله عليه وسلم: « إن هذه الأمة تبتلى في قبورها، فلولا أن لا تدافنوا، لدعوت الله أن يسمعكم من عذاب القبر الذي أسمع منه »؛ [مسلم].

 

ومن عنايته صلى الله عليه وسلم بهذا الأمر، أمرنا بالتعوذ من عذاب القبر في الصلاة بعد التشهد، فعن عائشة وأبي هريرة رضي الله عنهما: « إذا فرغ أحدكم من التشهد الأخير فليتعوذ بالله من أربع: من عذاب جهنم، ومن عذاب القبر، ومن فتنة المحيا والممات، ومن شر المسيح الدجال »؛ [البخاري ومسلم].

 

ووضح صلى الله عليه وسلم حال المؤمن والكافر في القبر، حيث نزلت ملائكة بيضاء على المؤمن تحمل له أكفان الجنة، ينزل ملك الموت فيأمر روحه الطيبة بالخروج، فتنتقل بين الملائكة والكرام المقربين، ويُكتب له في عليين، ويُفتح له باب الجنة، ويوسع له قبره.

 

وأما الكافر، فتنزل عليه ملائكة سود، فيُسأل بلا إيمان، وتخرج روحه كأنتن ريح، ويُضيق عليه قبره حتى تختلف أضلاعه، ويُفتح له باب النار، ويُبشر بالحرمان والعذاب.

 

للقبر ظلمة شديدة كما أخبر بذلك المصطفى صلى الله عليه وسلم في الحديث المتفق عليه فقال: « إن هذه القبور مليئة ظلمة على أهلها، وإن الله ¸ منورها لهم بصلاتي عليهم ».


وله ضمة لا ينجو منها أحدا، كبيرًا كان أو صغيرًا، صالحًا كان أو طالحًا، ولو نجى منها أحد، لنجى منها سعد بن معاذ، الذي تحرك لموته عرش الرحمن، وشهد جنازته سبعون ألفًا من الملائكة وفتحت له أبواب السماء.

 

فلنبكي على أنفسنا فالقبر ينتظرنا والفزع الأكبر مداهمنا والتراب فراشنا والدود أنيسنا فكيف سيكون حالنا؟ عجيب حالنا نوقن بالموت ثم ننساه ونتحقق من الضرر ثم نغشاه، نخشى الناس، والله أحق أن نخشاه، نغتر بصحتنا وننسى السقم، ونفرح بالعافية ولا نذكر الألم، ونزهو بشبابنا ونغفل عن الهرم، تطول أعمارنا وتزداد ذنوبنا، ويبيض شعرنا وتسود قلوبنا، فقلوبنا مريضة عز شفاؤها، وعيون تكحلت بالحرام فقل بكاؤها، وجوارحنا غرقت في الشهوات فحق عزاؤها.

 

إن القبور تنادينا فتقول لنا لقد عمرتم دار الزوال وخربتم دار المآل وغفلتم عن الأهوال ونسيتم هذه الأحوال فألهاكم التكاثر وغركم الأمل فتركتم العمل فطوبى لمن سمع ووعى، وحقق ما ادعى، ونهى النفس عن الهوى، وعلم أن الفائز من ارعوى، وأن ليس للإنسان إلا ما سعى، وأن سعيه سوف يرى، ثم يجزاه الجزاء الأوفى وأن إلى ربك المنتهى.

 

إن القبر سكن موحش ضيق وحفرة مخيفة سنجد أنفسنا ممدين فيه في ليلة من الليالي فرشنا فيه التراب وتصاحبنا فيه الديدان والدواب ويبكي علينا الأصحاب والأحباب ﴿ وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ ﴾ [المؤمنون: 100].

 

أيها الإخوة، فلنحرص على تربية أنفسنا وأهلينا على الإيمان بعذاب القبر ونعيمه، ولنكثر من الاستعاذة بالله منه، ولنتوب توبة صادقة، ونتذكر أن الدنيا دار ممر والآخرة دار قرار.

 

عباد الله من وجد في قلبه قسوة فليقف على القبور وسكانها وليتأمل في أولئك القوم الذين كانوا يعيشون بين أظهرنا ويمشون معنا فهجم الموت عليهم ومحى التراب محاسن وجوههم يقول النبي – صلى الله عليه وسلم - ((كنت قد نهيتكم عن زيارة القبور، فزوروها فإنها تذكركم الآخرة))


﴿ حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ * لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ ﴾ [المؤمنون: 99 - 103].

 

ومن الأسباب المنجية من عذاب القبر اجتناب الأسباب الموجبة لعذاب القبر والتوبة إلى الله منها.

 

ومنها قراءة سورة الملك: أي حفظها والمبادرة إلى فهمها، فقد روى أصحاب السنن عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي قال: ((إن سورة في القرآن ثلاثون آية شفَعَت لصاحبها حتى غفر له: ﴿ تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ ﴾ [الملك: 1].

وصح أن النبي سماها المانعة.

 

ولهذا كان السلف الصالح رضي الله تعالى عنهم يعلّمونها أهليهم وأولادهم، ولا ينامون حتى يقرؤوها فعلينا أن نتأسى بهم.

 

ومن أسباب النجاة من عذاب القبر الوفاة يوم الجمعة أو ليلة الجمعة؛ « ما من مسلم يموت يوم الجمعة أو ليلة الجمعة إلا وقاه الله تعالى فتنة القبر»؛ رواه أحمد وحسنه الألباني.

 

وكذلك الرباط في سبيل الله والشهادة في سبيله يقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: « إن للشهيد عند الله سبع خصال: وذكر منها يجار من عذاب القبر ».


نسأل الله أن يثبتنا على الإيمان، ويرحم موتانا وموتاكم، ويجعل قبورنا روضة من رياض الجنة، ويعصمنا من عذاب القبر، ويجعلنا من أهل المغفرة والرضوان.

 

وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • مقالات شرعية
  • دراسات شرعية
  • نوازل وشبهات
  • منبر الجمعة
  • روافد
  • من ثمرات المواقع
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة