• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع آفاق الشريعة / مقالات شرعية / عقيدة وتوحيد


علامة باركود

دفع قدر الله بقدر الله

دفع قدر الله بقدر الله
عبدالرحمن محمد أحمد الحطامي


تاريخ الإضافة: 5/6/2013 ميلادي - 26/7/1434 هجري

الزيارات: 20881

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

دفع قدر الله بقدر الله


مخطئ مَن يظن أنه يصنع قدرَه بيده، ويحيك مستقبله كيفما يشاء!

صحيح أنك حين تعزم على صناعة الفعل، وتملك أن تصنعه، لكن ما تجهله أن مشيئة الله - تعالى - قد سبقتك لذلك، وما تولّد لديك هذا العزم إلا وشاء الله لك أن تعزم ما عزمت عليه؛ لقدر الله المكتوب في علمه القديم، يوم خلق الله القلم قبل الخلائق كلها، وأمره أن يكتب ما هو كائن، وما سيكون حتى تقوم الساعة ويرث الله الأرض ومَن عليها.

 

وكل ما نُقْدم عليه من الخير - قلَّ أو كثر - فبتوفيق الله وقدره المكتوب، ليس لك إلا أن يوفِّقك الله للشكر، وسؤال الله المزيد من التوفيق للعمل الصالح وحسن الإقبال عليه، وكل ما يُقدِم عليه العاقُّ لربه الفاسق العاصي من أنواع الشرور والفسوق، فلا يخرج عن سياق العلم الإلهي الأزلي القديم، ورفع الله توفيقه عنه لحكمة لا نعلمها، فيها من الخير والنفع على غير من حجب الله عنه الهداية والتوفيق، ولو من باب (مصائب قومٍ عند قومٍ فوائد)، والله - سبحانه - مَن يخلق الخير والشر والنفع والضر، سمَّى نفسه العليم الحكيم؛ ﴿ أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ ﴾ [الملك: 14]، فإذا ما استقرَّ في قلب العبد أن الله - سبحانه - خلق الخلق، وقدر أقواتهم وأرزاقهم وأعمالهم، اطمأنت نفسه، وعبد الله يتملَّقه ويستزيده من خير ما قدره له، ويستعيذ به من شر ما قدر عليه، فهو بعلمه المطلق وقدره الأزلي أثبت ما لا يمكن محوه مما قدر، كما أثبت مما قدر ما يمكن محوه؛ فقال - سبحانه -: ﴿ يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ ﴾ [الرعد: 39]، وإذاً هي الأقدار القديمة كتبت لنا وعلينا، ونحن نصنعها فنثبتها بحول الله وقدرٍ منه، وهذا ما نردِّده في كل صلاة: ﴿ إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ * اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ ﴾ [الفاتحة: 5، 6].

 

والصراط المستقيم الذي ارتضاه الله لنفسه أن يُعبَد من خلاله، وارتضاه لعباده ليوافقوا قدر الله الذي أثبته لهم، وهو الجنة، فإن اتجهت القلوب بشوق وصدق لتستقيم على الأمر والنهي الإلهي، متجاوزة هواها المعبود، ودنياها الفاتنة، وشيطانها الرجيم، والنفس الأمارة بالسوء - وافقها القدر الذي أثبته الله لها فضلاً منه ونعمة، ومَن تاهت وتشعّبت بقلبه الأهواء، ولم يفطم نفسه الغَواية، وأحدث من أقدار الله المخالفة لرضاه ما يوجب قدره فيه من العقوبة في الدنيا أو في الدنيا والآخرة، أثبت على نفسه ما اختاره لها مما قدره الله في علمه القديم ومحا عنها ما كان قد قدره الله له، إن أراد لقدر الله وبحول الله أن يثبته له مما قدره له من الخير والنعيم؛ قال - صلى الله عليه وسلم - في الحديث الصحيح عن ابن مسعودٍ - رضي الله عنه -: ((وإن أحدكم ليعملُ بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها، وإن أحدكم ليعملُ بعمل أهل النار حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخلها))، والحديث واضح، وبيَّن أن الأعمال بخواتيمها المقدرة في علم الله المسبق، الذي يمحوه قدر الله حين يوافقه قدر الله في القلب إقبالاً عليه أو إدبارًا؛ قال - صلى الله عليه وسلم -: ((قلوب العباد بين أصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف يشاء))، وكان يعلم أصحابه - عليه الصلاة والسلام -: ((اللهم يا مقلب القلوب والأبصار، ثبت قلبي على طاعتك)).

 

ونحن بفضلٍ من الله ونعمة ندفع اعتيادًا قدر الجوع والعطش بقدر تناول الطعام وشرب الماء، وندفع قدر المرض بقدر التداوي وطلب الصحة والشفاء؛ قال - صلى الله عليه وسلم -: ((إن الله لم يُنزِل داءً إلا أنزل له شفاءً، عَلِمه مَن عَلِمه، وجهله من جهله))، وفي لفظ: ((إن الله لم يضع داءً إلا وضع له شفاءً أو دواءً، إلا داءً واحدًا))، قالوا: يا رسول الله، ما هو؟ قال: ((الهرم))، أو كما قال - عليه الصلاة والسلام.

 

وإن المسلم الذي يسعى لتحسين وضعه المعيشي والاجتماعي، فيكتسب من المهارات، ويحدث في حياته من التغيير ما يجعله يعيش حياة الأمراء، المستغني عن الخلق بما وهبه الخالق، لما سعى في تغيير قدره الذي كان عليه؛ ليكون على قدره الذي هو عليه، ﴿ وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ ﴾ [الضحى: 11]، وما جاءت هذه الثورات العربية، وأطاحت بمن أطاحت من الطواغيت، إلا حين هبَّت الشعوب تطالب بقوةٍ وإصرار بحقوقِها المسلوبة أو المهملة، واستطاعت أن تغيِّر من أقدارها؛ لتصيغ بما يتوفر لها من إمكانياتها المحدودة مستقبلَها التنموي والحقوقي الذي تنشده وتطمح إليه؛ ﴿ وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ ﴾ [التوبة: 105].





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • مقالات شرعية
  • دراسات شرعية
  • نوازل وشبهات
  • منبر الجمعة
  • روافد
  • من ثمرات المواقع
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة