• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع آفاق الشريعة / مقالات شرعية / عقيدة وتوحيد


علامة باركود

من بدع القبور

من بدع القبور
الشيخ أحمد محمد شاكر


تاريخ الإضافة: 13/10/2013 ميلادي - 8/12/1434 هجري

الزيارات: 26159

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

من بدع القبور

 

روى البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي عن ابن عباس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - مر على قبرين فقال «إنهما يعذبان، وما يعذبان في كبير: أما هذا فكان لا يستتر من بوله، وأما هذا فكان يمشي بالنميمة، ثم أخذ جريدة رطبة فشقها نصفين؛ فغرز في كل قبر واحدة» قالوا يا رسول الله لم فعلت؟ قال: «لعله يخفف عنهما ما لم ييبسا».

 

قال الخطابي في معالم السنن «1: 19 - 20» وقوله «لعله يخفف عنهما ما لم ييبسا» فإنه من ناحية التبرك بأثر النبي - صلى الله عليه وسلم - ودعائه بالتخفيف عنهما. وكأنه - صلى الله عليه وسلم - جعل مدة بقاء النداوة فيهما حدًّا لما وقعت به المسألة من تخفيف العذاب عنهما، وليس ذلك من أجل أن في الجريد الرطب معنى ليس في اليابس، والعامة في كثير من البلدان تفرش الخواص في قبور موتاهم، وأراهم ذهبوا إلى هذا، وليس لما تعاطوه من ذلك وجه».

 

وصدق الخطابي، وقد ازداد العامة إصراراً على هذا العمل الذي لا أصل له، وغلوا فيه، خصوصاً في بلاد مصر، تقليداً للنصارى، حتى صاروا يضعون الزهور على القبور، ويتهادونها بينهم، فيضعها الناس على قبور أقاربهم ومعارفهم تحية لهم، ومجاملة للأحياء، وحتى صارت عادة شبيهة بالرسمية في المجاملات الدولية؛ فتجد الكبراء من المسلمين إذا نزلوا بلدة من بلاد أوربا ذهبوا إلى قبور عظمائها، أو إلى قبر من يسمونه «الجندي المجهول» ووضعوا عليها الزهور، وبعضهم يضع الزهور الصناعية التي لا نداوة فيها، تقليداً للإفرنج، واتباعا لسنن من قبلهم. ولا ينكر ذلك عليهم العلماء أشباه العامة، بل تراهم أنفسهم يصنعون ذلك في قبور موتاهم.

 

ولقد علمت أن أكثر الأوقاف التي تسمى أوقاف خيرية: موقوف ريعها على الخوص والريحان الذي يوضع في القبور.

 

وكل هذه بدع ومنكرات لا أصل لها في الدين؛ ولا مستند لها من الكتاب والسنة، ويجب على أهل العلم أن ينكروها، وأن يبطلوا هذه العادات ما استطاعوا (الهدي النبوي) هذا الذي أشار إليه فضيلة العلامة السلفي الشيخ أحمد شاكر بعض ما ضل الناس به في بدع القبور، وإلا فهي لا تكاد تقع اليوم تحت حصر ولا عد، فمن ذلك تخصيصهم أول رجب بزيارة القبور، والمبيت بها ليلة أو أكثر؛ وحرصهم على ذلك أشد الحرص، وما يدعوهم إلى ذلك إلا ما وقع في نفوسهم الجاهلة وعقولهم المريضة، أن لرجب فضيلة على غيره في زيارة القبور؛ حتى زعموا أن ذلك أيضاً للنبي - صلى الله عليه وسلم -؛ فاتخذوا رجب أيضاً لزيارة قبر الرسول - صلى الله عليه وسلم -، دعوها الزيارة الرجبية، وكل ذلك ضلال مؤسس على جهل وعمى، وبعد عن الهدي النبوي الذي أرسله الله رحمة للناس وبشرى للمحسنين، فما كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعين لزيارة القبور شهراً خاصاً، ولا يوماً خاصاً، باعتبار أن ذلك الشهر أو اليوم للزيارة فيه ميزة على غيره أصلا ومن ادعى ذلك على رسول الله فهو كاذب مفتر. وها هي كتب الحديث الصحيحة بين أيدينا فأوجدونا شيئاً من ذلك.

 

ولقد جر الجهل بالدين إلى فساد كبير وشر عظيم، فمن ذلك خروج النساء في تلك الليالي إلى المقابر من كل الطبقات، ومبيتهن بها وسط قوم فاسقين فاسدين، ممن ينتسبون إلى القرآن وغيرهم. وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم - «لعن الله زائرات القبور».

 

ومن ذلك - وهو شر من كل شر - إهانة القرآن الكريم أعظم إهانة باستئجار أولئك المجرمين الشباحين بقرش وقرص، وأقل من ذلك لقراءة سورة كذا وسورة كذا. وهذا وربك قضاء على مكانة القرآن أي قضاء؛ وخصوصاً من ذلك الشباح الفاجر، الذي يقرأ وعينه زائغة في وجه هذه المرأة وتلك، والتأمل في محاسنهن ومفاتنهن، حتى لقد أغرى ذلك كثيرا ًمن النساء الفاسدات إلى قصد هذا والتهيؤ له، وعمل الفاحشة وسط تلك المقابر التي جعلت لذكر الموت وتذكر الدار الآخرة. وزعموا أن تلك الإهانات للقرآن ينزل الله به الرحمة على الموتى، وكذبوا وكذبوا وكذبوا؛ فهو والله منزل الغضب واللعنة على الأحياء، ومؤذ الموتى أشد الأذى، وما أنزل القرآن ليقرأ على الموتى؛ وإنما أنزل على ما أخبر الله نبيه - صلى الله عليه وسلم - في غير آية ﴿ لِيُنْذِرَ مَنْ كَانَ حَيًّا وَيَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكَافِرِينَ ﴾ [يس: 70].

 

ومن أعظم البلاء وأكبر المصائب، أن يفعل ذلك بعض من يلبس لباس العلماء، ويتشبه بهم، فيرى العامة والدهماء هذا الجهول المتعالم في سيارته الفخمة وقد حشر فيها كل نساء داره من زوج وبنات، وقد حملها بالخوص والورد والزهور، ويجيء صاحب الفضيلة أو الرذيلة على الأصح وينادي الشباح: تعال اقرأ سورة يس وخذ لك تعريفة ورغيف! يالضيعة الدين فماذا يصنع العامي حين يرى هذا من ذاك الذي يعده إماماً وقدوة في الدين؟

 

فما أشد مصيبة الدين من أولئك الجاهلين المتعالمين، وقد كثروا في هذا الزمن لا كثرهم الله، حتى ذهبت صيحات المصلحين في وسط ضجيجهم وعجيجهم صرخة في واد والأمر لله، ولا حول ولا قوة إلا بالله.

 

المجلة

السنة

العدد

التاريخ

الهدي النبوي

الأولى

الخامس

شعبان سنة 1356 هـ





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • مقالات شرعية
  • دراسات شرعية
  • نوازل وشبهات
  • منبر الجمعة
  • روافد
  • من ثمرات المواقع
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة