• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع آفاق الشريعة / مقالات شرعية / عقيدة وتوحيد


علامة باركود

مأوى المؤمن

مأوى المؤمن (3)
حسن عبدالحي


تاريخ الإضافة: 3/11/2013 ميلادي - 29/12/1434 هجري

الزيارات: 6949

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

مأوى المؤمن


لقد دأبَ المؤمن في السرَّاء على شكْر الله - تعالى - والأنس به، وفي الضرَّاء على الفزَع إليه والاستِغاثة به، فاللهُ - تعالى - مَأوى المؤمن في سرَّائه وضرَّائه.

 

ألم تروا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - في بَدْرٍ وهو يستَغِيث ربَّه، ويُناشِده ويَسأله ما وَعَدَ؟! حتى أشفَق عليه أبو بكرٍ، وأخذ رِداءَ النبيِّ - وقد وقَع منه - فأَلقاه على مَنكِبيه، ثم التزَمَه من ورائه، فقال: "يا نبيَّ الله، كفاك مناشدتُك ربَّك؛ فإنَّه سيُنجِز لك ما وعدك".

 

الله أكبر! وقد أنجز له ربُّه ما وعَدَه.

 

وهكذا فلنكن، وقد ضاقَتْ علينا الأرضُ بما رحُبت، وتداعَتْ علينا الأُمَم كما تَداعَى الأَكَلةُ إلى قصعتها.

 

هكذا فلنكن، وقد ضعُفت قوَّتُنا، وقلَّتْ حِيلتنا، وهُنَّا على الناس.

 

هكذا فلنكن، وقد ابتُلِينا بأنواعٍ من الفِتَن والمِحَن، حتى أيقنَّا أنَّه لا عاصمَ لنا منها إلا الله.

 

إنَّ المؤمن إذا علِم أنَّه يَأوِي إلى ركنٍ شديد، خَفَّ عليه المُصَاب، مهما كانت شِدَّتُه، ومهما كانت صعوبته؛ بل وعظمتْ ثِقتُه بالنصر وإن رآه غيرُه بعيدًا، هذا إذا كان ركنُه الشديد من البشر، فكيف إذا كان اللهَ - تعالى؟!

 

قال - صلى الله عليه وسلم -: ((رحمةُ اللهِ على لوطٍ، إنْ كان لَيَأْوي إلى ركن شديد))[1]؛ يقصد النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - اللهََ تعالى بالرُّكن الشديد، والركنُ الشديد: العزَّة والمنعة، وأوى إليه: التَجَأ وانضَوَى إليه.

 

فالواجب علينا أن نستَحضِر هذا المعنى على الدوام، لا سيَّما إذا اشتدَّ الكرب، وزاد البَلاء، وضاقتِ الصدور، وظننَّا بالله الظنون؛ فإن استِحضار هذا المعنى يورثُ القلبَ السكينة والطمأنينةَ، ويُسكِنُ النفسَ الراحَة والسرورَ؛ قال - تعالى -: ﴿ هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَعَ إِيمَانِهِمْ وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَكَانَ اللهُ عَلِيمًا حَكِيمًا ﴾ [الفتح: 4].

 

وكذلك، فإن هذا المعنى يَجلب للمؤمن العِزَّةَ والفخر، فالله - تعالى - مصْدرُ عِزَّتنا؛ قال - عز وجل -: ﴿ فَإِنَّ العِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا ﴾ [النساء: 139].

 

والناس حول هذا المعنى بين مُستَقِلٍّ ومُستَكثِر، فمنهم مَن لا يستحضرُه ولا يفكِّر فيه، ومنهم مَن لا يُغْفِلُه فلا يزال يَتَسلَّى به، ومنهم مَن هو بين ذلك وذلك.

 

وإنما يَعظُم هذا المعنى في قلوبٍ عرَفتِ اللهَ بأسمائه وصفاته، قلوب خضعتْ لقدرة الله الشاملة وإرادته النافذة، قلوب تعلَّقتْ به في السرَّاء والضرَّاء، فأنار ربُّها بصيرتَها، وغشَّاها رحماتِه، ووعَدَها بالنصر والتمكين، وفتَح لها بابًا من أبواب جنَّته يَستَنفِر به هممَهم، ويَستَزِيد من طاعتهم، ثم يصدقهم وعدَه، ويعقبهم نصرَه.

 

أمَّا إذا ضعُف هذا المعنى في القلب، فإن اليأس يدبُّ فيه، والقنوط يأخذ طريقه إليه.

 

وكثيرٌ من الناس إنما تخلَّى عن قضيَّته لضعفِ أو زوال هذا المعنى، ومنهم مَن قدَّم التنازُلاتِ حتى في المُسلَّمات لما رأى ضعفه، وغفل أن له ركنًا شديدًا يأوي إليه، فالدُّعاة إلى الله - تعالى - أحوج ما يكونون إلى هذا المعنى.

 

نسأل الله - تعالى - أن يُقَوِّي ثقتنا فيه، وقلوبنا به، وصلِّ اللهم وسلِّم على خير البشر، نبيِّنا محمد، وعلى آله وصحبه، ومَن تبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين، والحمد لله رب العالمين.



[1] رواه أحمد وغيره وصحَّحه الألباني.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • مقالات شرعية
  • دراسات شرعية
  • نوازل وشبهات
  • منبر الجمعة
  • روافد
  • من ثمرات المواقع
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة