• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع آفاق الشريعة / مقالات شرعية / عقيدة وتوحيد


علامة باركود

لا إله إلا الله

لا إله إلا الله
محمود المنوفي


تاريخ الإضافة: 14/4/2014 ميلادي - 13/6/1435 هجري

الزيارات: 7932

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

لا إله إلا الله


﴿ إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلاَةَ لِذِكْرِي ﴾ [طه: 14]، ﴿ وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلاَّ نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنَا فَاعْبُدُونِ ﴾ [الأنبياء: 25].

 

(لا إله إلاَّ الله) كلمة خَفيفة على اللِّسان، محبَّبة للقلْب والوجدان، عظيمة القدْر عندَ الرحمن، نافية للشِّرك والشك عن القلبِ واللسان؛ لأنَّها كلمة الإسلام، وكلمة الإيمان، وكلمة الإخلاص والإحسان، وهي - كما جاءَ في الأثَر - مفتاح السماوات والأرْض، أمَّا كونها مفتاحَ السماوات؛ فلأنَّها تنزه قلبَ المعتقد بها عن أسباب الشِّرْك وشوائب النَّقْص ولؤم الطبْع وطاعَة الشيطان واتِّباع الهوَى، وهي مِفتاح الأرض؛ لأنَّ الاعتقاد بها مِن أقوى العوامِل الاجتماعيَّة في تهذيب النَّفْس الإنسانيَّة، وتربية ملكاتها العُليا، وتحرير نظَر الإنسان العقلي وضبط ميوله وغَرائزه، فهي تُلهمه قوَّةَ الحُكم الصحيح على الأشياء، وتُحبِّب إليه العدلَ والإنصاف ولو مِن نفْسه في سائرِ معاملاته، وتُعوِّدُه الاعتدالَ والقصدَ في جميعِ ميوله وآماله، وتُزوِّده بالحِكمة وقوَّة الإرادة وعلوِّ الهمَّة في كلِّ أحواله ومحاولاته.

 

فتصوَّر - يا رعاكَ الله - قلبَ إنسان انسابتْ فيه تلك الكلمةُ انسيابَ النور على المِرآة المصقولة، التي تعكس صداه اللامِعَ على كلِّ شيء يُحيط بها، وكذلك شأن كلمة الإخلاص (لا إله إلا الله) في قلْب المؤمن، بها تعكس مِن الألوان نورَها المجدِّد للحياة الرُّوحيَّة على كلِّ شيءٍ حوله! وهل رأيتَ الزَّهر العاطِر الذي يَسكُب عبيرَه على كلِّ شيءٍ يلامسه، وكلِّ شيءٍ يستقبله، وكلِّ شيء يشمله؟

 

فذلك ما تصنعه كلمةُ الإخلاص بقلوبِ الناس، وذلك حال يَفقهه كلُّ مَن له قلبٌ أو ألقَى السمعَ وهو شهيد.

 

و(لا إله إلا الله) عقيدة التوحيد والتنزيه لله في مُلكه وملكوته؛ ولذلك هي أفضلُ ما نطَق به لسانُ متكلِّم وأسْمَى وأنبل ما انطوَى عليه قلبٌ معتقد، وفيها يقول النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -: ((أفضلُ ما قلتُه أنا والنبيُّون من قَبلي: لا إله إلا الله وحْدَه لا شريكَ له، له الملك وله الحمدُ، وهو على كلِّ شيء قدير))، وأنت ترَى أنَّ هذا الحديث قد جمَع جوهرَ الدِّين وأسْمَى مقاصده، وبيان ذلك في خمسةِ أقسام:

أولها: لا إله إلاَّ الله، وقدْ أفادتِ التوحيدَ في سائرِ ضروبِه وأقطاره.

 

ثانيها: وحْده لا شريكَ له، وقد دلَّتنا على كمالِ التنزيه في جميعِ وجوهه ونواحيه.

 

ثالثها: له الملك، فلا سلطانَ لغيرِه، ولا مشيئة لسواه، ولا تأثيرَ لكائنٍ في فِعله إلاَّ بإذنه ولا معتمد في كلِّ الأمور إلاَّ عليه.

 

رابعها: وله الحمدُ، فلا يجِب الخضوع إلا لأمْره، ولا يَنبغي السجودُ إلا لعظمته، ولا يقصد بالعبادة إلاَّ وجهُه، ولا يُقام الشُّكر والتحميد والتمجيد إلا لحضرتِه.

 

خامسها: وهو على كلِّ شيء قدير، وتلك تَقتضي وجوبَ الاعتقاد بأنَّ ما قدَّره الله على عبادِه حاصِل وما قضاه في خَلْقه نافذ، وما شاءَ الله كان، وما لم يشأْ لم يكن.

 

ولقدْ علمتَ - أسعدَك الله بالإيمان الكامِل - أنَّ لشهادة أن لا إله إلا الله حقوقًا من ضيعها فقدْ فَقَدَ أثرَها في نفسه، وحرَم ما ينبثق في باطنِه مِن عبيرها الطيِّب الذي يجمل النَّفْس بمكارمِ الأخلاق وجليل الصِّفات.

 

ومِن هذه الحقوق أن تعتقدَ اعتقادًا لا يخامره شكٌّ أنَّ الأفعال والأقدار جميعها كالإسعاد والإشقاء، والغِنى والفقر، والحياة والموت، والعِز والذُّل، وسائِر ما يَجري في الكائنات، كلها كائنٌ بمشيئةِ الله وتصريفه، وتحتَ حُكمه وسلطانه، وأن لو اجتمع أهل السموات وأهل الأرض على أن ينفعوكَ لن ينفعوكَ إلاَّ بما أراده الله لك، ولو اجتمعوا على أن يضرُّوكَ لن يضرُّوكَ إلاَّ بما قدَّره الله عليك، فلا ترهبْ في الحقِّ متعاظمًا، ولا تخشَ في أفعالِك وأقوالِك - ما دمتَ تُرضِي الله - متكبِّرًا ولا عاتيًا أو قاهرًا؛ لعِلمك أنَّ سائر الخلْق عظيمهم وحقيرهم، قويهم وضعيفهم، إنْ هُم إلا مظاهر منفعلة لإرادةِ الله الفاعلة وهياكل مسخَّرة بمشيئتِه، وأن لا حولَ لأحدٍ مِن قبل نفسه، ولا قوَّة لمخلوقٍ إلا بربه، ومنها معاملة الخَلْق بالعدْل، وكرَم الخُلق وحُسن السِّيرة وطِيب السريرة، فتُعامل كبيرَهم بالعدل والإنصاف، وصغيرَهم بالحِلم والشفقة والإحسان، وألاَّ تندمَ على ما فاتَك ولا تفرحْ بما أتاك؛ لأنَّ إيمانك بأن لا إله إلا الله يُوجِب عليك كلَّ ذلك.

 

ومِن أوثقِ هذه الحقوق بعدَ تمكين العقيدة إقامةُ ما فرَضه الله عليك مِن صلاةٍ وصيام، وزكاة وصدقة وحج، وما يتبع ذلك مِن صِدق وورَع وسمَاحة ولِين جانب، وعزَّة نفْس، وتمسُّك بحقٍّ وتنزُّه عن باطل، وعفو عنِ الناس وتواضُع للضعيف، ورحمة به، لعِلمك أنَّ المنفرد بالكبرياء والعِز والسلطان والجَبروت، ومَن له حقُّ الثواب والعِقاب هو الله وحده، ولا مشاركةَ في ذلك لأحدٍ مِن خلقه، كل هذا يُوحيه إليك إيمانُك بأن لا إله إلا الله، ويوجب عليك أيضًا أن تعبدَه وتحبَّه وترحمَ عباده، الذين لا فضلَ لك عليهم إلاَّ بالتقوى، والتقوى هي: فِعْلُ الطاعات وترْك المحارم.

 

ومنها: اجتناب كلِّ شبهة في الدِّين أو في المعامَلة تؤدِّي إلى شِرْك أو معصية، وكذلك هجر كلِّ ما مِن شأنه أن يؤدِّي إلى التفاخُر بالأنساب، والتكاثُر بالأولاد والأموال، وكل ما يبعثك على الحسدِ أو الغِيبة؛ لأنَّ هذه كلها مِن كبائر المعاصي التي تُنافي الطاعة الإسلاميَّة، ولا تتَّفق مع حقوقِ لا إله إلاَّ الله.

 

ومنها: الأمْر بالمعروف والنهي عنِ المنكر، وتضامُنك مع إخوانِك المسلمين في جميعِ أطراف الأرْض شرْقها وغربها، وشمالها وجنوبها؛ لتحصلَ بذلك رابطةُ التوحيد، وتتمَّ أُخوةُ المؤمنين، وهو معنى قول الله تعالى: ﴿ وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُوا ﴾ [آل عمران: 103].

 

تلك الأمورُ التي إذا ضيعتْها أمَّة فقدْ ضعفتْ شوكتُها، وانهدر كيانُها، وزال عِزُّها، وعاشتْ مستضعفةً ذليلة، وخادِمة مستكينة لغيرِها مِن الأمم التي اتَّحدتْ وتضامنت.

 

ومَن أَوْلى بهذه الصِّفات الكريمة مِن أهل الإسلام والإيمان؟!


وإذا كان المسلِمون يؤمنون حقيقةً بالله وبما أنزل في كتابِه على لسانِ رسوله - صلى الله عليه وسلم - مِن تشريع وأدَب واعتصام بالله، فإنَّ كمالَ هذه العقيدة وعُقدة نِظامها شهادة أنَّ محمدًا عبدُ الله ورسولُه، وأنَّه اختاره واجتباه وأوْحى إليه الرسالةَ التي صيَّرتنا خيرَ أمَّة أُخرجت للناس.

 

ومِن حقوقِ هذه الشهادة أيضًا، دراسة حياته - صلى الله عليه وسلم - وأطوار رِسالته وحياة أصحابِه والتأسِّي بهم، والعمل بهَديِهم، والسَّير على مقتضى سننهم، ومنها: دراسة القرآن الذي جاءَنا به مِن عند الله دراسةَ اعتبار وتعلُّم واتِّباع، والعمل بما فيه مِن القوانين والأحكام، وتفُّهم ما يحتوي عليه مِن النظريات الكونيَّة التي تحضُّ على النظر في خَلْق السموات والأرض وفي خَلْق أنفسنا، وما يَقتضيه ذلك النظرُ مِن الفنون والعلوم الطبيعيَّة والرياضيَّة والنفسيَّة، والاجتماعيَّة والاقتصاديَّة، والتحلِّي بآداب الاجتماع التي فاضتْ بها سُوَرُ القرآن وأفعمت بها آياته.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • مقالات شرعية
  • دراسات شرعية
  • نوازل وشبهات
  • منبر الجمعة
  • روافد
  • من ثمرات المواقع
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة