• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع آفاق الشريعة / مقالات شرعية / عقيدة وتوحيد


علامة باركود

الدعوة إلى الوعظ العملي

الدعوة إلى الوعظ العملي
الشيخ طه محمد الساكت


تاريخ الإضافة: 20/11/2014 ميلادي - 27/1/1436 هجري

الزيارات: 7329

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

الدعوة إلى الوعظ العملي

شجرة تعبد.. خرافة الأربعين


سأل سائل - وكان الدرس في تفسير قوله تعالى: ﴿ أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ﴾ [يونس: 62] -: ما رأيك في سيدي الأربعين؟ قلت: وما هذا الأربعين أيضًا؟ إنني أعرف أن أناسًا أرادوا أن يتقوا ضرر البول ونتنه المتصاعد من زوايا بيوتهم التي يتخذها السابلة مبالات، فلم يجدوا وسيلة أنفع من أن ينصبوا بها أخشابًا ثم يوحوا إلى الناس أن وليًّا يسمى الأربعين جاءهم في المنام فأفزعهم مرارًا وأمرهم أن يعلنوه، وهكذا نجحت الحيلة، وخلف الإيهام والوهم والتضليل والضلال الأربعين وكرامات الأربعين.

 

قال: إنه تجاوزنا شجرة أثل معمرة نتبرَّك بها ونزورها، ونُقدِّم لها القرابين والنذور، ونعتقد أن تحتها أربعين وليًّا، وها هي تي تشغل جانبًا عظيمًا من الأرض الخِصبة، ولا يجرؤ أحد أن يَمَسها بسوء، قلت: ومَن أين لها هذه البركة؟ وأي فَرْق بينها وبين الأشجار الأخرى؟ قال: قد تبرك بها آباؤنا من قَبْل وورثونا هذه العقيدة التي خالطتنا لحمًا ودمًا، وكم شفت مريضًا، وقضت حاجة، وفضحت سارقًا، قلت: وامصيبتاه! قد نصب الشيطان لكم فخَّ الشرك وأرداكم في الهاوية، دعاكم فاستجبتم له، حتى رجع بكم إلى الوثنية الأولى، فعبَدتم الأصنام وتقربتم إليها، ثم لم تكن حجتكم إلا أن قلتم ما قال المشركون من قبل: ﴿ إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ ﴾ [الزخرف: 23].

 

إنكم لن تعودوا إلى الإيمان إلا إذا اقتلعتم هذه "العزى"، وأخلصتم لله دينكم وعبادتكم، وكان أمرًا غريبًا مضحكًا مبكيًا ردهم جميعًا: إننا نخافها؛ أتريد أن يصيبنا ما أصاب فلانًا وفلانًا؟


وفي صبيحة تلك الليلة صحبت فريقًا منهم إلى وكْر الشيطان، وكانت أعجوبة أن أخذت أقطع من أغصانها المترامية وألقي بالحبال والشعور المعلقة بها، وأنا أناشدهم الله أن يجتثوها؛ ليؤمنوا بالله وحده، ثم لينتفعوا بخشبها والأرض التي تُعطِّلها، وذكرت الفاروق رضي الله عنه وقطعه لشجرة الرضوان لما تبرَّك الناس بها؛ ليحول بين الإيمان الخالص وبين أدنى شوائب الشرك ولو كانت متوهمة، ثم ذكرت لهم قصة الأعرابي الذي كان يعبد صنمًا يصنعه من عجوة حتى إذا جاع عدا عليه فأكله.

 

وأمهلتهم خمسة عشر يومًا، فلم يحدثوا بها حدثًا، وكلهم خائف أن يقربها حتى النجارون، ماذا أصنع إذًا؟ إنَّ خير القول ما اقترن بالعمل، وإنه لحتم أن أتولَّى أنا قطْعَها؛ حتى أزحزحهم عن عقيدتهم الفاسدة، ولقد كان ذلك، ففي ذات جمعة استصحبت أربعة نفر، منهم نجاران، وذهبنا إلى القرية وجمعنا أهلها، وبدأت أقطع مع النجارين على مرأى منهم، ولما حان وقت الصلاة ألقيت الخطبة والدرس في الأصنام والخرافات والجهل، ودعوتهم إلى مساعدتنا في قطع رأس الصنم، فنفر فريق واثَّاقل فريق، ولم نزل نعمل ونقطع حتى جعلنا عاليها سافلها، ولم نُبق إلا الأصول المتشعبة التي تحتاج إلى معاودة الجهاد أيامًا، واتفقنا مع أهل البلد على اجتثاثها واجتثاث أخرى بالقرب منها من بعد أن كفروا بالباطل وآمنوا بالله وحده.

 

وبعد، فهذا مثال من أمثلة كثيرة للخرافات المتفشية في الجهلة والعامة، ولا يفيد في محوها مجرد القول والتذكير؛ بل لا بد من القول المقترِن بالعمل، والحكم المقفى بالتنفيذ، ورحِم الله عثمان ورضي الله عنه إذ يقول: "إن الله ليزع بالسلطان، ما لا يزع بالقرآن".

 

وإن للواعظ قوة ومظهرًا لو أحسن سياستهما، لكان الظفر حليفه في كل حين، ألا حبذا لو دعا الواعظ إلى الله بفعله قبل قوله، وبحكمته قبل علمه، مستمدًّا النصر والمعونة من عند الله، وكفى بالله وليًّا وكفى بالله نصيرًا.

 

مجلة الإيمان - العدد 3 - ربيع الأول سنة 1355هـ السنة الثانية





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • مقالات شرعية
  • دراسات شرعية
  • نوازل وشبهات
  • منبر الجمعة
  • روافد
  • من ثمرات المواقع
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة