• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع آفاق الشريعة / مقالات شرعية / عقيدة وتوحيد


علامة باركود

تسلسل الحوادث

تسلسل الحوادث
أم لبابة بنت أحمد محمد


تاريخ الإضافة: 30/5/2015 ميلادي - 11/8/1436 هجري

الزيارات: 10327

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

تسلسل الحوادث


هذه المسألة مسألة كبيرة جدًّا، ووقع فيها ضلالٌ كبير وكثير، وهي معروفة في كتب المتكلمين بمسألة تسلسل الحوادث، والتسلسل مأخوذ من السلسلة، والسلسلة تكون متداخلة، كل حلقة داخلة في الأخرى حتى يتصل آخرها بأولها، فلا يكون فيها نقص، والتسلسل مأخوذٌ من أن كل حادث قبله حادث، وهكذا إلى ما لا نهاية، والتسلسل يكون من الجانبين: من جانب المستقبل، وجانب الماضي؛ فالماضي كل حادث قدر فقبله حادث، وكل مخلوق قدر فقبله مخلوق، وهكذا، وأما المستقبل فكل شيء يوجد فسيوجد شيء آخر، وهكذا.


فالحاصل أن نوع الحوادث هل يمكن دوامها في المستقبل والماضي أم لا، أو في المستقبل فقط، أو الماضي فقط؟ فيه ثلاثة أقوال معروفة لأهل النظر من المسلمين وغيرهم.


أضعفها: قول من يقول: لا يمكن دوامُها لا في الماضي ولا في المستقبل؛ كقول جَهم بن صفوان وأبي الهذيل العلاف، ويترتَّبُ على قولهم هذا في المستقبل من الضلال: أن أهلَ الجنة وأفعالهم تنتهي، الجنة والنار تَفنيان.


ويترتب عليه في الماضي: أن الله جل وعلا كان معطلًا في الأزل، فلم يكن يفعل شيئًا، ثم لما أراد أن يخلق السَّموات والأرض والجبال والمخلوقات صار قادرًا على الفعل، أما قبل ذلك فلم يكن قادرًا، وهذا من أسوأ الظن بالله.


والمطلوب: أنه يجب اعتقاد الكمال المطلق لله، وأنه لا يجوز أن يكون ناقصًا في وقت من الأوقات، أو معطلًا عن كونه إذا أراد أن يفعل شيئًا فلا يفعله؛ تعالى الله عن ذلك علوًّا كبيرًا.


وثانيها: قول من يقول: يمكن دوامها في المستقبل دون الماضي؛ كقول كثيرٍ من أهل الكلام ومَن وافقهم من الفقهاء وغيرهم، وزعم أن هذا مذهب أهل السنة، وليس كذلك.


والمذهب الثالث: الذي هو مذهب أهل السنة، هو: أن الحوادث في الماضي لا مبدأ لها، والمراد بذلك جنس الحوادث، لا حادث معين؛ فإن الله لم يزل يفعل ما يشاء في الماضي، وكذلك في المستقبل.


ولم يقل أحد: يمكن دوامُها في الماضي دون المستقبل.

ولا شك أن جمهورَ العالم من جميع الطوائف يقولون: إن كل ما سوى الله تعالى مخلوق، كائن بعد أن لم يكن، وهذا قول الرسل وأتباعهم من المسلمين واليهود والنصارى وغيرهم.


ولما كان تسلسل الحوادث في المستقبل لا يمنع أن يكون الربُّ سبحانه هو الآخِرَ الذي ليس بعده شيء، فكذا تسلسل الحوادث في الماضي لا يمنع أن يكون سبحانه وتعالى هو الأولَ الذي ليس قبله شيء؛ فإن الربَّ سبحانه وتعالى لم يزل ولا يزال، يفعل ما يشاء، ويتكلم إذا يشاء؛ قال تعالى: ﴿ قَالَ كَذَلِكَ اللَّهُ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ ﴾ [آل عمران: 40]، وقال تعالى: ﴿ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ ﴾ [البقرة: 253]، وقال تعالى: ﴿ ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ * فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ ﴾ [البروج: 15، 16].


وقد سخر من العلاف ابن القيم - رحمه الله - في النونية (379):

فقال: على زعمه: أن الإنسان من أهل الجنة إذا رفع إلى فمه فاكهة وجاء وقت الفَناء جُمع على ما هو عليه، وبقيت الفاكهة بيده لم تصل إلى فمه إلى أبد الآبدين، وإذا كان على أهله من الحور العين أو من نساء الدنيا، وأتى وقت فناء الحركات وهو على أهله بقي لاصقًا بهم إلى أبد الآبدين، هل هذا كلام معقول؟!


وقد اعترض الشيخ ابن عثيمين في تفسيره لسورة الكهف على مثل هذه المسائل العقدية؛ لأن السلف ما تكلموا فيها، فقال: "وهذا يدل على أن ما لا خير فيه فلا ينبغي التعمق فيه، وهذا كثير، وأكثر ما يوجد في علم الكلام؛ فإن علماء الكلام الذين خاضوا في التوحيد وفي العقيدة يأتون بأشياء لا فائدةَ منها، مثل قولهم: "تسلسل الحوادث في الأزل وفي المستقبل"، وما شابه ذلك من الكلام الفارغ الذي لا داعيَ له، وهم يكتبون الصفحاتِ في تحرير هذه المسألة نفيًا أو إثباتًا مع أنه لا طائل تحتها؛ فالشيء الذي ليس فيه فائدة لا تُتعِبْ نفسَك فيه.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • مقالات شرعية
  • دراسات شرعية
  • نوازل وشبهات
  • منبر الجمعة
  • روافد
  • من ثمرات المواقع
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة