• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع آفاق الشريعة / مقالات شرعية / التفسير وعلوم القرآن


علامة باركود

(في جيدها حبل من مسد)

(في جيدها حبل من مسد)
د. تيسير الغول


تاريخ الإضافة: 17/1/2022 ميلادي - 13/6/1443 هجري

الزيارات: 8387

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ

 

ما يثير الانتباه في هذه الآية الكريمة كلمة (جيدها)؛ فالعرب تستخدمها دومًا للتعبير الحسن بدل العنق أو الرقبة؛ فالجِيد صفة ملازمة لنعومة العيش، وبما يطوِّق ذلك الجيد عقد من اللؤلؤ أو الذهب أو الجوهر، ولفظ الجيد يستخدم دومًا للوصف الجمالي الغَزَلي للمرأة دون غيرها؛ كما يقول الشاعر:

والجيدُ ذو طولٍ وحسن في بيا
ضٍ واعتدالٍ ليس ذا نكرانِ
يشكو الحُلِيُّ بعاده فله مدى الْ
أيام وسواس من الهجرانِ

 

أورد القرآن الكريم في غير موضع لفظَ العنق أو الأعناق للدلالة على ذلك العضو؛ كقوله تعالى: ﴿ وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ ﴾ [الإسراء: 29]، وقوله: ﴿ إِنَّا جَعَلْنَا فِي أَعْنَاقِهِمْ أَغْلَالًا فَهِيَ إِلَى الْأَذْقَانِ فَهُمْ مُقْمَحُونَ ﴾ [يس: 8]، ولكن الملاحظ أن استخدامها في مواضعها كان على سبيل الذم والتحقير، فما الحكمة هنا في استخدام لفظ الجيد بدل العنق في وصف أعتى امرأة للإسلام في التاريخ؟

 

تلك المرأة هي أم جميل، والتي كانت تفتخر أنها أعظم امرأة في قريش نسبًا ومكانة اجتماعية؛ فقد كانت رقبتها أو جيدها لا يخلو دومًا من عقود اللؤلؤ والذهب والجوهر، والتي كانت تتفاخر في نعومة جيدها بين أقرانها من نساء قريش؛ ولهذا فقد استخدم التعبير القرآني نفس المعنى الذي كان سائدًا في الدنيا وهو الجيد، وذلك من أجل التحقير والتقعير بما سيلاقيه هذا الجيد من عذاب يوم القيامة؛ فذلك الجيد الذي كان في الدنيا مطوَّقًا بالذهب والجوهر، سوف يتبدل في الآخرة، بحبل من مسد كعذاب دائم لها لا يزول.

 

وقد ذكرت التفاسير أن أمَّ جميل حين سمعت ما نزل فيها وفي زوجها من القرآن في سورة المسد، أتت رسول الله وهو جالس في المسجد عند الكعبة، وفي يدها فهر (حجر،)، فلما وقفت عليه أخذ الله ببصرها عن رسول الله فلم تَرَهُ، لكنها قالت: "قد بلغني أن محمدًا يهجوني، والله لو وجدته لضربت بهذا الفهر فاه، أما والله إني لشاعرة، ثم أنشأت تقول: (مذممًا عصينا) (وأمرَه أبينا) (ودِينَه قَلَيْنا)"، ثم انصرفت، قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((ما رأتني، لقد أخذ الله ببصرها عني))، وقد كانت قريش تسمِّي رسول الله مذممًا، يسبُّونه به، وكان رسول الله يقول: ((ألا تعجبون لِما يصرف الله عني من أذى قريش؟ يسبون ويهجون مذمَّمًا، وأنا محمد)).

 

الطريف واللافت أن الرقبة هي العضو البشري الوحيد الذي ذُكر بأربعة أسماء مختلفة في القرآن الكريم؛ فسُميت: بالعنق، والجيد، والرقبة، والعِطف، وسميت الرقبة بالعِطف في قوله تعالى: ﴿ ثَانِيَ عِطْفِهِ ﴾ [الحج: 9]، وسُمِّيت بذلك لأنها تعطف بالرأس؛ أي: تثنيه ذات اليمين وذات الشمال، والله أعلم.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • مقالات شرعية
  • دراسات شرعية
  • نوازل وشبهات
  • منبر الجمعة
  • روافد
  • من ثمرات المواقع
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة