• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع آفاق الشريعة / مقالات شرعية / التفسير وعلوم القرآن


علامة باركود

لماذا تغير التعبير القرآني؟ وقفة تأملية: هل سوى القرآن بين قذف المحصنات ورمي الزوجات؟

لماذا تغير التعبير القرآني؟  وقفة تأملية: هل سوى القرآن بين قذف المحصنات ورمي الزوجات؟
سيد السقا


تاريخ الإضافة: 19/7/2026 ميلادي - 3/2/1448 هجري

الزيارات: 244

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

لماذا تَغيَّر التعبير القرآني؟


وقفة تأملية: هل سوَّى القرآن بين قذف المحصنات ورمي الزوجات؟

 

قبل أن أبدأ، أحب أن أوضح أن هذا المقال ليس تقريرًا لحكم فقهي، ولا مصادمة لأحد؛ وإنما محاولة للوقوف مع ظاهر الآيات وتأمُّل ما قد تفتحه من أسئلة تستحق النظر.

 

في قصة هلال بن أمية رضي الله عنه، جاء أنه اتَّهم زوجته، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «البيِّنة أو حدٌّ في ظهرك».

 

وهنا بدأ السؤال: لماذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: البينة؟ ولم يقل: أربعة شهداء؟

 

قد يقال: لأن المقصود بالبينة هنا هو الشهود. وهذا هو الفهم المشهور، لكن هل هذا هو الوجه الوحيد الذي يحتمله النص؟ فالبينة في أصل معناها أوسع من الشهادة، والشهادة صورة من صور البينة؛ ولهذا قد يكون من المفيد أن نرجع خطوة إلى الوراء، ونتأمل كيف صاغ القرآن أصل المسألة،

 

قال تعالى: ﴿ وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً ﴾ [النور: 4]، وهنا الأمر واضح: إما أربعة شهداء… وإما الجلد، ولا يظهر في الآية طريق ثالث، لكن حين انتقل القرآن إلى حالة الزوج، تَغيَّر التعبير؛ لم يقل: ثم لم يأتوا بأربعة شهداء، بل قال: ﴿ وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ ﴾ [النور: 6].

 

وقد يقال هنا: إن العدد لم يُذكَر في آية الزوج؛ لأن الآية السابقة ذكرت الأربعة شهداء، فكان العدد معلومًا من السياق. وهذا جواب مفهوم، لكن يبقى السؤال قائمًا: لو كان المراد مجرد تكرار الحكم نفسه، فلماذا تغيَّر التعبير؟

 

ففي الأولى قال: ﴿ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ ﴾، وفي الثانية لم يقل: «ثم لم يأتوا بأربعة شهداء»، ولا حتى: «ولم يكن لهم أربعة شهداء»، بل قال: ﴿ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنفُسُهُمْ ﴾.

 

فالفرق ليس في حذف العدد وحده، بل إن التعبير نفسه تغيَّر؛ ففي الأولى كان الكلام عن الإتيان بعدد محدد من الشهداء، أما في الثانية فلم يُذكَر عدد أصلًا.

 

وهنا يبرز سؤال آخر: ما الذي يجعلنا نحمل لفظ «شهداء» هنا مباشرة على الأربعة المذكورين قبلها؟ ولماذا لا يُفهَم اللفظ على إطلاقه كما جاء؟

 

فإذا كان القرآن لم يذكر العدد هنا…فما الذي يمنع- من جهة ظاهر اللفظ- أن يكون المقصود غير الأربعة أصلًا؟ ثم إن النص لم يقف هنا، بل فتح طريقًا جديدًا بالكامل: اللعان.

 

ولعل مما يزيد هذا السؤال حضورًا أن كثيرًا من أهل العلم فهِمُوا الأربع شهادات في اللعان على ضوء الأربعة شهداء المذكورين قبلها، فكأن الصورة أصبحت: في الحالة الأولى: أربعة شهداء، وفي حالة الزوج: أربع شهادات من الزوج تقوم مقامهم.

 

وهنا ظهر عندي سؤال يستحق التأمل: إذا كانت الأربع شهادات في اللعان هي نفسها الأربعة شهداء…فلماذا لم تُثبت دعوى الزوج كما تثبت بشهادة الأربعة في الحالة الأولى؟ بل لماذا لم تنته القضية عند هذا الحد؟ ولماذا فُتح للزوجة بعد ذلك أن تدفع ذلك كله بأربع شهادات مقابلة؟

 

ألسنا أمام بناء مختلف أصلًا؟ وهل اللعان مجرد استبدال للشهود… أم أنه باب آخر يقوم على منطق مختلف من الأصل؟

 

وأتساءل: هل اختلاف الحكم هنا جاء فقط لأن وجود الأربعة شهداء تعذَّر في حالة الزوج؟ أم أن اختلاف طبيعة الحالتين كان حاضرًا أصلًا في بناء الحكم والتعبير القرآني؟

 

ولا أقول: إن هذا يمنع كذب الزوج عليها، لكن يبقى أن صورة الزوج الذي يتهم زوجته ليست مطابقة تمامًا لصورة الأجنبي الذي يرمي المحصنات. فالفرق بين الحالتين ظاهر؛ ففي الحالة الأولى- رمي المحصنات- قد تتعدد الدوافع إلى الرمي: خصومة… تشويه… انتقام… هوى… أو مجرد تهور؛ ولذلك جاء الشرط مغلظًا، ونُص على الأربعة شهداء صراحة.

 

أما في حالة الزوج، فأجد أن الصورة مختلفة؛ لأن الزوج - في الغالب - لا يجني من هذا الاتهام مصلحة ظاهرة، بل كثيرًا ما تعود آثار الاتهام عليه هو أيضًا، وعلى بيته وسمعته وأسرته.

 

وفي كثير من المجتمعات، هذا النوع من الاتهام لا يمنح صاحبه مكانة، بل قد يلازمه أثره سنوات طويلة.

 

ولا أقول: إن ما سبق يجعل كل زوج صادقًا. وهنا يزداد السؤال حضورًا: هل يكفي هذا الفرق وحده لتعليل اختلاف التعبير؟ أم أن اختلاف التعبير نفسه يدعونا إلى إعادة التأمل في أصل المقارنة بين الحالتين؟ لكن يبقى سؤال آخر يتفرع عن معنى الشهادة نفسه: هل الشهادة في القرآن دائمًا هي مجرد رؤية مباشرة؟

 

تأمل قوله تعالى في قصة يوسف: ﴿ وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ أَهْلِهَا إِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِنَ الْكَاذِبِينَ * وَإِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ فَكَذَبَتْ وَهُوَ مِنَ الصَّادِقِينَ ﴾ [يوسف: 26، 27].

 

وقصة يوسف هنا تستحق التأمل، فالسياق أصلًا كان متعلقًا باتهام ومراودة وواقعة تمس العرض، لكن الذي يلفت النظر أن الآية- في ظاهرها- لم تذكر شخصًا رأى الواقعة ثم شهد بها، بل ذكرت شاهدًا لم يُنقل عنه أنه رأى الواقعة، وإنما استدل من أثر القميص، ومع ذلك سمَّاه القرآن: «شاهدًا».

 

وليس المقصود هنا الاحتجاج بقصة يوسف في باب اللعان، ولا نقل حكم من باب إلى باب؛ وإنما مجرد ملاحظة أن القرآن قد يطلق وصف الشهادة- في بعض المواضع- على ما ظهر به الحق، لا على مجرد المشاهدة المباشرة.

 

وهنا يبرز السؤال: هل سمَّى القرآن الرجل شاهدًا لأنه رأى الواقعة؟ أم لأنه ظهر له الحق من خلال القرينة؟ وهل يشترط دائمًا في الشاهد أن يكون قد رأى الواقعة بعينه؟ أم أن مفهوم الشهادة- في بعض المواضع- قد يكون أوسع من ذلك، فيشمل ما يُظهر الحقيقة ويكشفها؟

 

ثم خطر لي مثال ذهني لا أكثر؛ لو أن رجلًا غاب عن زوجته مدة أطول من مدة الحمل المعروفة عادة، ثم عاد فوجدها تلد يوم عودته.

 

في مثل هذا المثال: هل سيقال له مباشرة: لم يكن لك شهداء إلا نفسك، فليس أمامك إلا اللعان؟ أم سيقال: إن وجود قرينة تجعل نسبة الحمل إليه غير ممكنة أصلًا يغيِّر طبيعة السؤال من البداية؟ فهل يبقى سؤال الشهداء هو أول ما يُبحث… أم أن ظهور البينة يسبق ذلك؟

 

فهنا لا يكون السؤال: من رأى الواقعة؟ بل: هل ظهرت أمارة تجعل بعض الأسئلة اللاحقة تحتاج إلى إعادة نظر؟

 

هذه ليست نتيجة أقررها؛ وإنما أسئلة أطرحها للنظر، لكن أتساءل: إذا ظهرت بينة تُغيِّر صورة المسألة من أصلها… فهل تبقى بقية وسائل الإثبات تُبحث بالطريقة نفسها؟ أم أن ظهور الحق قد يُغيِّر ترتيب الأسئلة من البداية؟ ثم إن السؤال يزداد إثارة حين نرجع إلى بقية قصة هلال نفسها. فبعد اللعان، ورد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أبصروها، فإن جاءت به… فهو لشريك بن سحماء»، ثم قال: «لولا ما سبق من كتاب الله لكان لي ولها شأن». وهنا أتوقَّف وأسأل: إذا كانت القضية قد انتهت باللعان… فلماذا بقي النظر متعلقًا بما سيظهر في المولود؟ ولماذا ذُكرت صفاته أصلًا؟ هل كان ذلك مجرد إخبار؟ أم أن الرواية توحي بأن بعض العلامات لم تكن خارجة عن دائرة النظر تمامًا؟

 

مرة أخرى، هذه ليست نتائج؛ وإنما أسئلة أطرحها للنظر. ولعل السؤال الذي يستحق أن نختم به هو: فهل أراد القرآن أن نجعل باب رمي الزوجات مجرد صورة مكررة من باب رمي المحصنات؟ أم أن اختلاف التعبير يدعونا إلى التوقف وإعادة التأمل؟





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • مقالات شرعية
  • دراسات شرعية
  • نوازل وشبهات
  • منبر الجمعة
  • روافد
  • من ثمرات المواقع
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة