• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع آفاق الشريعة / مقالات شرعية / التفسير وعلوم القرآن / عون الرحمن في تفسير القرآن


علامة باركود

تفسير قوله تعالى: {لقد من الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولا من أنفسهم يتلو عليهم آياته ... }

تفسير قوله تعالى: {لقد من الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولا من أنفسهم يتلو عليهم آياته ... }
الشيخ أ. د. سليمان بن إبراهيم اللاحم


تاريخ الإضافة: 20/7/2026 ميلادي - 4/2/1448 هجري

الزيارات: 132

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

تفسير قوله تعالى: ﴿ لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ... ﴾

 

قوله تعالى: ﴿ لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ * أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ * وَمَا أَصَابَكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيَعْلَمَ الْمُؤْمِنِينَ * وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ نَافَقُوا وَقِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا قَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوِ ادْفَعُوا قَالُوا لَوْ نَعْلَمُ قِتَالًا لَاتَّبَعْنَاكُمْ هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلْإِيمَانِ يَقُولُونَ بِأَفْوَاهِهِمْ مَا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يَكْتُمُونَ * الَّذِينَ قَالُوا لِإِخْوَانِهِمْ وَقَعَدُوا لَوْ أَطَاعُونَا مَا قُتِلُوا قُلْ فَادْرَءُوا عَنْ أَنْفُسِكُمُ الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ﴾ [آل عمران: 164 - 168].

 

قوله تعالى: ﴿ لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ ﴾.

 

نفى عز وجل في الآية السابقة أن يستوي مَن اتبع رضوان الله بمن باء بسخط من الله، ومأواه جهنم وبئس المصير، ثم أتبع ذلك ببيان مِنته على المؤمنين في بعث الرسول صلى الله عليه وسلم منهم، وإنقاذهم به، وبما جاء به من الوحي والعلم، مما كانوا فيه من الضلال المبين، وهي المنة العظمى والنعمة الكبرى التي هي أصل كل نعمة ومنة؛ كما قال تعالى في سورة الجمعة: ﴿ هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ ﴾ [الجمعة: 2]، وهذا استجابة لدعوة إبراهيم - عليه السلام - بقوله: ﴿ رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ﴾ [البقرة: 129].

 

قوله: ﴿ لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ ﴾ اللام: لام القسم لقسم مقدَّر؛ أي: والله لقد مَنَّ الله على المؤمنين؛ أي: أنعم عليهم وتفضل، و«قد» للتحقيق، فالجملة مؤكدة بثلاثة مؤكدات: القسم المقدر، واللام، و«قد».

 

﴿ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ ﴾ ﴿ إِذْ ﴾: ظرفية بمعنى «حين»؛ أي: حين بعث فيهم رسولًا من أنفسهم، ويحتمل أن تكون «إذ» للتعليل، أي: لأنه بعث فيهم رسولًا من أنفسهم، ففيها بيان لمحل المنة ومبدئها، وهو حين بعث صلى الله عليه وسلم فيهم، وفيها تعليل للمنة، أي: لأنه بعثه فيهم.

 

ومعنى ﴿ بَعَثَ فِيهِمْ ﴾؛ أي: أرسل فيهم، وسُميت الرسالة «بعثًا»؛ لأن بها إخراج الناس من حال إلى حال؛ كما قال تعالى: ﴿ الر كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ ﴾ [إبراهيم: 1].

 

﴿ فيهم ﴾ «في» للظرفية؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم بُعث في واسطة المؤمنين نسبًا وقرابة، ولهذا قال الله تعالى له: ﴿ قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى ﴾ [الشورى: 23].

 

﴿ رَسُولًا ﴾ أي: مرسلًا من عند الله - عز وجل - ونكر للتعظيم، أي: عظيم القدر، جليل الشأن.

 

﴿ مِنْ أَنْفُسِهِمْ ﴾؛ أي: منهم ومن جنسهم، فهو منهم نسبًا يتكلم بلسانهم، وبشر مثلهم، كما قال تعالى في سورة الجمعة: ﴿ هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ ﴾ [الجمعة: 2]، وقال تعالى: ﴿ وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ﴾ [الروم: 21]؛ أي: من جنسكم، فكونه منهم ومن أنفسهم أبلغُ في المنة، وأتم للنعمة؛ ليألفوه ويفهموا خطابه، ويكون أنصح لهم وأشفق عليهم، بل ولتقوم الحجة به عليهم، بخلاف ما لو كان من غير جنسهم، كأن يكون من الملائكة أو الجن، ولهذا قال تعالى: ﴿ وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ فَيُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ﴾ [إبراهيم: 4]، وقال تعالى: ﴿ وَلَوْ جَعَلْنَاهُ مَلَكًا لَجَعَلْنَاهُ رَجُلًا وَلَلَبَسْنَا عَلَيْهِمْ مَا يَلْبِسُونَ ﴾ [الأنعام: 9].

 

﴿ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ ﴾، الجملة في محل نصب، صفة لـ﴿ رسولًا ﴾، والمعنى: يقرأ عليهم آياته، وهو القرآن الكريم.

 

والتلاوة: تطلق على التلاوة لفظًا بقراءة القرآن عليهم، وتطلق على التلاوة معنى ببيان معانيه لهم، وتطلق على التلاوة حكمًا ببيان أحكامه لهم؛ كما قال تعالى: ﴿ بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ ﴾ [النحل: 44].

 

وفي حديث عائشة - رضي الله عنها - قالت: «كان النبي صلى الله عليه وسلم يكثر أن يقول في ركوعه وسجوده: سبحانك ربَّنا وبحمدك، يتأوَّل القرآن»[1]؛ يعني: يعمل به ويطبِّقه.

 

لكن قد يحسن هنا أن يحمل قوله تعالى: ﴿ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ ﴾ على تلاوة آيات القرآن وقراءتها عليهم لفظًا؛ لقوله بعده: ﴿ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ ﴾.

 

﴿ وَيُزَكِّيهِمْ ﴾؛ أي: ويطهِّرهم طهارة معنوية بأمرهم بالتوحيد والإيمان والعمل الصالح والأخلاق الفاضلة، ونهيهم عن الشرك والمعاصي، والأخلاق الذميمة، مما كانوا عليه في الجاهلية.

 

كما يطهِّرهم من الأحداث والنجاسات الحسية؛ بأمرهم بالوضوء من الحدث الأصغر، والغسل من الحدث الأكبر، والحث على النظافة عمومًا.

 

﴿ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ ﴾ معطوف على قوله: ﴿ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ ﴾.

 

و﴿ الْكِتَابَ ﴾: القرآن، سُمي بذلك؛ لأنه مكتوب في اللوح المحفوظ؛ كما قال تعالى: ﴿ إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ * فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ * لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ ﴾ [الواقعة: 77 - 79].

 

ومكتوب في الصحف التي بأيدي الملائكة؛ كما قال تعالى: ﴿ فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ *مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ * بِأَيْدِي سَفَرَةٍ * كِرَامٍ بَرَرَةٍ ﴾ [عبس: 13 - 16].

 

ومكتوب بالمصاحف بأيدي المؤمنين، والمعنى: ويعلمهم القرآن؛ ألفاظه، ومعانيه، وأحكامه، والعمل بها.

 

وقال بعضهم: المراد بالكتاب في الآية «الكتابة»؛ أي: ويعلمهم الكتابة؛ لأن العرب كانوا أُميين، فلما نزَل القرآن العظيم تعلموا الكتابة، فصاروا يكتبونه للرسول صلى الله عليه وسلم، وبهذا تعلموا الكتابة.

 

ولا منافاة بين القولين، فالرسول صلى الله عليه وسلم علَّمهم القرآن بألفاظه ومعانيه وأحكامه، وعلمهم الكتابة بأمره لهم بكتابة القرآن الكريم، فتعلموا القرآن وتعلموا الكتابة.

 

﴿ وَالْحِكْمَةَ ﴾: معطوف على ﴿ الكتاب ﴾، والمراد بالحكمة عند أكثر أهل العلم: السنة، أي: ويعلمهم القرآن والسنة؛ كما قال تعالى: ﴿ وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ ﴾ [النساء: 113]؛ أي: القرآن والسنة.

 

وقال بعض أهل العلم: المراد بالحكمة في الآية: الحكمة في مشروعية الأحكام، أي: ويعلمهم الحكمة في مشروعية الأحكام، أي: أسرار الشريعة؛ كحكمة مشروعية الصلاة، وأنها صلة بين العبد وربه، ونحو ذلك، وحكمة مشروعية الزكاة، وأن بها تزكية المال، وتزكية نفس الغني ونفس الفقير، وهكذا.

 

ولا منافاة بين القولين، فيجوز حمل قوله: ﴿ وَالْحِكْمَةَ ﴾ على تعليم السنة، وتعليم أسرار الشريعة، والحكم في مشروعية الأحكام مما يقوي الإيمان ويزيده.

 

﴿ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ ﴾ الواو: حالية، و«إن» مخففة من الثقيلة؛ ولهذا جاءت اللام في خبرها ﴿ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ ﴾، واسمها: ضمير الشأن محذوف، والضمير في ﴿ كَانُوا ﴾ يعود إلى المؤمنين.

 

﴿ مِنْ قَبْلُ ﴾؛ أي: من قبل بعثة الرسول صلى الله عليه وسلم فيهم.

 

﴿ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ ﴾ اللام هي الفارقة التي تشعر بكون «إن» مخففة، و«في» للظرفية.

 

﴿ ضَلَالٍ ﴾ بُعد وتيه عن الحق وجهل.

﴿ مُبِينٍ ﴾؛ أي: بيِّن واضح ظاهر لكل ذي بصيرة وعقل.

 

أي: وإنهم كانوا من قبل بعثته صلى الله عليه وسلم لفي ضلال وتيه وبُعد عن الحق بيِّن واضح، قد أحاط بهم إحاطة الظرف بمظروفه، وإحاطة السوار بالمعصم، وفي هذا تعظيم لمنة الله تعالى ونعمته عليهم، حيث أنقذهم به من هذا الضلال المبين.

 

قوله تعالى: ﴿ أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴾.

 

قوله: ﴿ أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ ﴾: الهمزة للاستفهام، وفيه معنى الإنكار والتقريع والتقرير والتعجب، والواو: عاطفة، وقدِّمت همزة الاستفهام؛ لأن لها الصدارة، أي: وألما أصابتكم مصيبة، و«لما» هنا: شرطية بمعنى: «حين»؛ أي: أوحين أصابتكم مصيبة.

 

و﴿ أَصَابَتْكُمْ ﴾: فعل الشرط، وجملة ﴿ قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا ﴾: جواب الشرط.

 

ومعنى ﴿ أَصَابَتْكُمْ ﴾: حلَّت ووقعت بكم.

 

﴿ مُصِيبَةٌ ﴾: هي ما حصل لهم يوم أُحد من قتل سبعين رجلًا منهم، وإدالة المشركين عليهم.

 

والمصيبة في الأصل: تشمل كل ما يصيب الإنسان من نقص، في النفس والأهل والولد والمال، وغير ذلك.

 

﴿ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا ﴾: الجملة في محل رفع صفة لـ﴿ مصيبة ﴾، وفيها تسلية لهم وتخفيف لمصابهم، بتذكيرهم بما أصابوه قبل من عدوِّهم.

 

و﴿ قد ﴾: للتحقيق، أي: قد أصبتم مثلها مرتين من عدوكم؛ يعني يوم بدر؛ حيث قتل المسلمون منهم سبعين رجلًا، وأسروا سبعين، فالمجموع مائة وأربعون، كُثْر من قتل من المسلمين يوم بدر مرتين، وجعل الأسرى كالقتلى؛ لأن الأسر لا يقل عن القتل لما فيه من إذلال المأسور، وكونه عرضة للقتل؛ لأن الإمام مخير في الأسرى بين الفداء بمال أو بأسير مسلم، أو الرق، أو القتل، أو المن عليهم بإطلاق سراحهم بلا شيء؛ كما قال تعالى: ﴿ فَإِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ حَتَّى إِذَا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا ﴾ [محمد: 4].

 

﴿ قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا ﴾، ﴿ أَنَّى ﴾: هنا: استفهامية، فيها معنى الإنكار والتعجب.

 

﴿ هذا ﴾؛ أي: ما حصل لهم من قتل وهزيمة، أي: من أين أصابنا هذا الذي أصابنا، كما في قوله: تعالى: ﴿ قَالَ يَا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَذَا ﴾ [آل عمران: 37]؛ أي: من أين لك هذا الرزق؟

 

وقال بعضهم: المعنى: كيف أصابنا هذا المصاب ونحن نقاتل مع رسول الله؟ كقوله تعالى: ﴿ قَالُوا أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنَا ﴾ [البقرة: 247]؛ أي: كيف يكون له الملك علينا؟

 

﴿ قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ ﴾: الأمر للنبي صلى الله عليه وسلم، ﴿ هُوَ ﴾؛ أي: الذي أصابكم، ﴿ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ ﴾ ﴿ مِنْ ﴾ للسببية، أي: هو بسبب منكم، وهو ما حصل منهم من الفشل والتنازع والعصيان، ومخالفة الرماة أمر الرسول صلى الله عليه وسلم، وتركهم مواقعهم التي أمرهم الرسول صلى الله عليه وسلم بلزومها فوق الجبل، حيث ظنوا أن المعركة قد انتهت، فنزلوا للمشاركة في الغنائم، فحصل ما قدر الله تعالى من مصاب على المسلمين؛ كما قال تعالى: ﴿ وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ ﴾ [الشورى: 30]، وقال تعالى: ﴿ مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ وَأَرْسَلْنَاكَ لِلنَّاسِ رَسُولًا وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا ﴾ [النساء: 79].

 

﴿ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴾ ختم عز وجل الآية بهذه الجملة، للدلالة على أنه سبحانه لو شاء لنصركم؛ لأنه على كل شيء قدير، ينصر مَن يشاء بفضله، ويخذل مَن يشاء بعدله، وله في ذلك كله الحكمة البالغة والحجة الدامغة؛ كما قال تعالى: ﴿ وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَانْتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَكِنْ لِيَبْلُوَ بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ ﴾ [محمد: 4]، ويوضح هذا ويبيِّنه قوله بعده: ﴿ وَمَا أَصَابَكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ فَبِإِذْنِ اللَّهِ ﴾.

 

«إنَّ»: حرف توكيد ونصب، ولفظ الجلالة اسمها، و﴿ قدير ﴾ خبرها، وهو على وزن «فعيل»، يدل على كمال قدرته وعظمته.

 

وقوله: ﴿ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ ﴾ متعلق بـ «قدير»، وقدِّم عليه؛ لتأكيد عموم قدرته على كل شيء.

 

قوله تعالى: ﴿ وَمَا أَصَابَكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيَعْلَمَ الْمُؤْمِنِينَ ﴾.

 

ذكَّر الله - عز وجل - في الآية السابقة المؤمنين؛ تسليةً لهم وتخفيفًا لمصابهم في «أُحد»، بأنهم قد أصابوا مثليه من عدوهم؛ يعني في بدر، مبينًا أن ما أصابهم في أُحد هو من عند أنفسهم، ثم أتبع ذلك ببيان أن ذلك بإذن الله - عز وجل - الكوني وقضائه القدري، فجمع لهم بين بيان أنهم السبب فيما أصابهم يوم أُحد، مع تسليتهم وتخفيف مصابهم بذكر ما أصابوا قبل من عدوهم، وبيان أن ما أصابهم إنما هو بقضاء الله وقدره.

 

قوله: ﴿ وَمَا أَصَابَكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ ﴾: الواو: استئنافية، و«ما»: شرطية، و﴿ أَصَابَكُمْ ﴾ فعل الشرط، ﴿ فَبِإِذْنِ اللَّهِ ﴾ جواب الشرط؛ أي: وما أصابكم من القتل والهزيمة ﴿ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ ﴾؛ أي: يوم التقى جمع المسلمين وجمع المشركين، أي: جيش المسلمين وجيش المشركين، وذلك في أُحد.

 

﴿ فَبِإِذْنِ اللَّهِ ﴾: جواب الشرط، ورُبط بالفاء؛ لأنه جملة اسمية، أي: فهو كائن بإذن الله، أي: بإذن الله الكوني وقضائه القدري؛ كما قال تعالى: ﴿ وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ كِتَابًا مُؤَجَّلًا ﴾ [آل عمران: 145].

 

والباء في قوله: ﴿ فَبِإِذْنِ اللَّهِ ﴾ للسببية؛ ولهذا صح أن يعطف عليه قوله: ﴿ وَلِيَعْلَمَ الْمُؤْمِنِينَ ﴾.

 

﴿ وَلِيَعْلَمَ الْمُؤْمِنِينَ ﴾ الواو: عاطفة، واللام: للتعليل، أي: وليعلم الله المؤمنين، أي: وليتبين ويتميَّز ويظهر أهل الإيمان حقًّا الذين صدقوا في إيمانهم، وقالوا فيما أصابهم إنه بقدر الله ورضوا به، وتابوا إلى الله، مما سبب لهم ذلك، وهو العصيان والمخالفة.

 

فالعلم هنا علم ظهور، أي: وليعلم المؤمنين علمًا يترتب عليه الجزاء، وذلك بعد أن يقع ويظهر منهم الإيمان؛ كما في قوله تعالى: ﴿ أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ ﴾ [آل عمران: 142].

 

وهو سبحانه وتعالى قد علم أزلًا المؤمنين والمجاهدين من غيرهم، أي: علم من سيؤمن ومن سيجاهد، ومن ليس كذلك، ولكنه لا يترتب على هذا العلم ثواب ولا عقاب.

 

﴿ وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ نَافَقُوا ﴾ معطوف على ما قبله.

 

والذين نافقوا هم الذين يظهرون الإيمان ويبطنون الكفر، وعلى رأسهم عبدالله بن أبي فقد كان ممن لا يرى الخروج إلى أُحد، ولما خرج صلى الله عليه وسلم، انخذل عبدالله بن أبي أثناء الطريق، ورجع بثُلث الجيش.

 

قال ابن القيم[2]: «ثم أخبر عن حكمة هذا التقدير، وهي أن يعلم المؤمنين من المنافقين علم عيان ورؤية يتميز فيه أحد الفريقين عن الآخر تميزًا ظاهرًا، وكان من حكمة هذا التقدير تكلم المنافقين بما في نفوسهم، فسمعه المؤمنون، وسمعوا رد الله عليهم، وجوابه لهم، وعرفوا مؤدَّى النفاق وما يؤول إليه».

 

﴿ وَقِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا ﴾ الجملة: معطوفة على ﴿ نَافَقُوا ﴾، أو حال على تقدير: «قد»، أي: وقد قيل لهم: تعالوا، «أو»: استئنافية، وأضمر القائل في قوله: ﴿ وَقِيلَ لَهُمْ ﴾؛ ليعم كل من قال لهم ذلك، سواء الرسول صلى الله عليه وسلم أو غيره، والضمير (لهم) يعود إلى الذين نافقوا.

 

﴿ تعالوا ﴾؛ أي: هلمُّوا وأقبِلوا.

 

﴿ قَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ﴾؛ أي: قاتلوا وجاهدوا؛ لإعلاء كلمة الله، كما قال صلى الله عليه وسلم: «مَن قاتل لتكون كلمة الله هي العليا، فهو في سبيل الله»[3].

 

﴿ أَوِ ادْفَعُوا ﴾ ﴿ أَوِ ﴾: عاطفة، والجملة: معطوفة على ﴿ قَاتِلُوا ﴾؛ أي: ادفعوا العدو عن أنفسكم وحرماتكم وأموالكم وأوطانكم؛ أي: إن لم تكن لديكم رغبة في القتال في سبيل الله، فعلى الأقل ادفعوا العدو عن أنفسكم وحرماتكم وأموالكم وأوطانكم.

 

﴿ قَالُوا ﴾؛ أي: قال هؤلاء المنافقون لمن يقول لهم: ﴿ تَعَالَوْا قَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوِ ادْفَعُوا ﴾.

 

﴿ لَوْ نَعْلَمُ قِتَالًا لَاتَّبَعْنَاكُمْ ﴾: ﴿ لَوْ ﴾: شرطية، ﴿ نَعْلَمُ ﴾: فعل الشرط، وجوابه ﴿ لَاتَّبَعْنَاكُمْ ﴾؛ أي: قال هؤلاء المنافقون؛ تبريرًا لانخذالهم ورجوعهم من الجيش، وتركهم القتال: ﴿ لَوْ نَعْلَمُ قِتَالًا لَاتَّبَعْنَاكُمْ ﴾؛ أي: لو نعلم قتالًا يحصل بينكم وبين العدو، ﴿ لَاتَّبَعْنَاكُمْ ﴾، وذهبنا معكم، ولكننا لن نتبعكم لعِلمنا أنه لن يكون هناك قتال، وهم في الحقيقة يعلمون أنه سيحصل قتال؛ لأن المشركين جاؤوا من بلاد بعيدة، وهم يتحرقون غيظًا على المسلمين، بسبب ما أصيب من سراتهم يوم بدر، وهم أضعاف المسلمين.

 

وقيل: معنى قولهم: ﴿ لَوْ نَعْلَمُ قِتَالًا ﴾؛ أي: ما هو إلا إلقاء النفس في التهلكة.

 

﴿ هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ ﴾ أي: هم للكفر في هذا اليوم أو هذا الوقت الذي انخذلوا فيه عن المسلمين، ورجعوا وبرروا لأنفسهم بقولهم: ﴿ لَوْ نَعْلَمُ قِتَالًا لَاتَّبَعْنَاكُمْ ﴾.

 

﴿ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلْإِيمَانِ ﴾، لنفاقهم، ولهذا قال:

﴿ يَقُولُونَ بِأَفْوَاهِهِمْ ﴾: الجملة: استئنافية لا محل لها، أو في محل نصب على الحال. أي: يقولون قولًا ظاهرًا بأفواههم، أي: بألسنتهم، من دعوى الإيمان والتبرير الكاذب لانخذالهم بقولهم: ﴿ لَوْ نَعْلَمُ قِتَالًا لَاتَّبَعْنَاكُمْ ﴾، ونحو ذلك.

 

﴿ مَا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ ﴾: «ما» موصولة، أو نكرة موصوفة، أي: الذي ليس في قلوبهم، أو قولًا ليس في قلوبهم من الكفر، والعلم بأنه سيقع قتال ونحو ذلك؛ لأن القول عند الإطلاق ما تواطأ عليه القلب واللسان.

 

وقيل: إن قوله: ﴿ بِأَفْوَاهِهِمْ ﴾ للتأكيد والمبالغة، كما يقال: «أبصرت بعيني، وسمعت بأذني».

 

﴿ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يَكْتُمُونَ ﴾: ﴿ أَعْلَمُ ﴾ أفعل تفضيل، و«ما» موصولة، أو مصدرية، أي: بالذي يكتمون أو بكتمانهم، ﴿ يَكْتُمُونَ ﴾: يخفون ويضمرون ويسرون؛ أي: والله أعلم من غيره بالذي يخفون ويضمرون في قلوبهم من الكفر ونحو ذلك؛ ولهذا فضحهم عز وجل، وبيَّن أنهم يقولون بأفواههم ما ليس في قلوبهم.

 

قوله تعالى: ﴿ الَّذِينَ قَالُوا لِإِخْوَانِهِمْ وَقَعَدُوا لَوْ أَطَاعُونَا مَا قُتِلُوا قُلْ فَادْرَءُوا عَنْ أَنْفُسِكُمُ الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ﴾.

 

قوله: ﴿ الَّذِينَ قَالُوا لِإِخْوَانِهِمْ ﴾ ﴿ الَّذِينَ ﴾ هنا صفة لـ«الذين» في قوله: ﴿ وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ نَافَقُوا ﴾ [آل عمران: 167].

 

﴿ قَالُوا لِإِخْوَانِهِمْ ﴾؛ أي: قالوا لإخوانهم ظاهرًا ممن استشهدوا يوم أُحد؛ لأن المنافقين إخوان في الظاهر للمسلمين، وإن كان بينهم في الباطن أبعد مما بين المشرق والمغرب، وشتان بين أهل الكفر وأهل الإيمان، وقيل: المراد إخوانهم في النسب.

 

واللام في قوله: ﴿ لِإِخْوَانِهِمْ ﴾ بمعنى: «عن» أو بمعنى: «في»؛ لأن «إخوانهم» هؤلاء قد ماتوا، فالمعنى: قالوا عن إخوانهم أو في إخوانهم؛ أي: بعد ما قتلوا.

 

﴿ وَقَعَدُوا ﴾: الجملة: في محل نصب على الحال بتقدير «قد»، أي: وقد قعدوا؛ أي: قالوا لإخوانهم حال كونهم قعودًا: ﴿ لَوْ أَطَاعُونَا مَا قُتِلُوا ﴾، فجمعوا بين سوء الفعل بالتخلف عن القتال، وسوء القول بالاعتراض على قضاء الله وقدره.

 

وقيل: جملة ﴿ وَقَعَدُوا ﴾ معطوفة على ﴿ قَالُوا ﴾، فتكون معترضة بين ﴿ قَالُوا ﴾ ومعمولها وهو: ﴿ لَوْ أَطَاعُونَا مَا قُتِلُوا ﴾؛ أي: لو أطاعونا في مشورتنا عليهم بعدم الخروج إلى أُحد، وفي الرجوع وترك القتال.

 

﴿ مَا قُتِلُوا ﴾: قرأ هشام عن ابن عامر: «ما قُتِّلوا» بالتشديد، والتقتيل: المبالغة في القتل، وربما المُثلة.

 

وقرأ الباقون بالتخفيف: ﴿ مَا قُتِلُوا ﴾؛ أي: ما قُتلوا مع مَن قُتل، كما لم نقتل نحن، وكأنهم بهذا دفعوا عن أنفسهم الموت، ولهذا قال تعالى: ﴿ قُلْ فَادْرَءُوا عَنْ أَنْفُسِكُمُ الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ﴾: الأمر للنبي صلى الله عليه وسلم، أي: قل يا محمد لأصحاب هذه المقالة.

﴿ قُلْ فَادْرَءُوا عَنْ أَنْفُسِكُمُ الْمَوْتَ ﴾؛ أي: فادفعوا عن أنفسكم الموت.

 

﴿ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ﴾ في زعمكم أنهم لو أطاعوكم ما قُتلوا، لا تقدرون على ذلك ولا تستطيعونه.

 

وهذا من باب التحدي لهم، أي: لستم بصادقين في أنهم لو أطاعوكم ما قُتلوا، وليس بإمكانكم دفع الموت عن أنفسكم، ولو تخلفتم، فالموت سيأتيكم؛ كما قال تعالى: ﴿ أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ ﴾ [النساء: 78].

 

وكما قيل:

ومن لم يمُت بالسيف مات بغيره
تعددت الأسباب والموت واحد[4]



[1] أخرجه البخاري في الأذان (817)، ومسلم في الطهارة (484)، وأبو داود في الصلاة (877)، والنسائي في التطبيق (1122)، وابن ماجه في إقامة الصلاة (889).

[2] انظر: «بدائع التفسير» (1 /527).

[3] سبق تخريجه.

[4] البيت لابن نباتة السعدي؛ انظر: «الدر الفريد» (7 /447)، «وفيات الأعيان» (3 /193).





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • مقالات شرعية
  • دراسات شرعية
  • نوازل وشبهات
  • منبر الجمعة
  • روافد
  • من ثمرات المواقع
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة