• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع آفاق الشريعة / مقالات شرعية / التفسير وعلوم القرآن


علامة باركود

تفسير سورة فصلت (الآيات 30 : 32)

تفسير سورة فصلت (الآيات 30 - 32)
الشيخ عبدالرحمن الخاني


تاريخ الإضافة: 17/6/2013 ميلادي - 8/8/1434 هجري

الزيارات: 48462

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

تفسير آي الذكر الحكيم

تفسير سورة فصلت (الآيات 30 : 32)

قال تعالى:

﴿ إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ * نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ * نُزُلًا مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ ﴾ [فصلت: 30 - 32].

 

لقد جمع أسلوب القرآن الكريم كل ما يفيد طوائف البشر على اختلاف نزعاتها وتباعد ميولها ولم يخل تبيانه في جميع الأحوال من جلاء الآيات البينات وإيضاح الحجج المقنعة وتوضيح الصراط المستقيم مما يملأ النفس المنصفة اقناعًا ويثلج صدر الحيران ببرد اليقين، كل هذا يتجلى حين التأمل في آيات الكتاب العزيز الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد ومن هذا اردافه النعي على الكافرين بقوله تعالى ﴿ وَقَالُوا قُلُوبُنَا فِي أَكِنَّةٍ[1] مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ وَفِي آذَانِنَا وَقْرٌ وَمِنْ بَيْنِنَا وَبَيْنِكَ حِجَابٌ ﴾ [فصلت: 5] وقوله عز وجل ﴿ وَقَيَّضْنَا[2] لَهُمْ قُرَنَاءَ فَزَيَّنُوا لَهُمْ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ ﴾ [فصلت: 25] الآية بالثناء على المؤمنين والتنويه بحسناتهم فقال تعالى ﴿ إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا ﴾ [فصلت: 30] فيكون قول المؤمنين ربنا الله وإذعانهم له بالربوبية والطاعة والعبادة في مقابلة إعراض الكافرين عما يدعون من الهدى ويكون تنزيل الملائكة على المؤمنين بالرحمة والبشارة والطمأنينة في مقابلة ما قُيض لأولئك من قرناء السوء وبضدها تتميز الأشياء.

 

وقال أهل التحقيق كمال الإنسان أن يعرف الحق لذاته والخير لأجل العمل الصالح فإن رأس المعارف اليقينية معرفة الله تعالى وإليه الإشارة في قوله ﴿ إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ﴾، كما أن رأس الأعمال الصالحة أن يكون الإنسان مستقيمًا في الوسط غير مائل إلى طرفي الإفراط والتفريط كما قال تعالى: ﴿ وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا ﴾ [البقرة: 143] وإليه الإشارة بقوله تعالى: ﴿ ثُمَّ اسْتَقَامُوا ﴾.

 

وليس المراد أنهم قالوا ربنا الله بمجرد قول اللسان وإنما معناه قالوا اعترافًا بربوبيته وإقرارًا بوحدانيته وإذعانًا لطاعته وشكرًا لنعمته كما يشعر بذلك الحصر في قوله: ﴿ رَبُّنَا اللَّهُ ﴾[3] ثم اتبع هذا الاعتراف بالاستقامة فقال: ﴿ ثُمَّ اسْتَقَامُوا ﴾ ثبتوا على الإقرار للخالق بالوحدانية ولم يرجعوا إلى الشرك من عبادة الأوثان والتماثيل والتثليث والاعتماد على غيره تعالى ونحوه. وروي أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه تلا هذه الآية ثم قال ما تقولون فيها: قالوا ثم استقاموا لم يذنبوا قال قد حملتم الأمر على أشده، قالوا ما تقول قال لم يرجعوا إلى عبادة الأوثان، وقال الفاروق رضي الله عنه في تفسير الاستقامة لم يروغوا كما يروغ الثعالب، وقال عثمان رضي الله عنه اخلصوا لله في العمل، وقال علي رضي الله عنه أدوا الفرائض وقد قال - صلى الله عليه وسلم - لمن طلب أمرًا يعتصم به "قل ربي الله ثم استقم" فإذا اعترف الناس بوحدانية الله واستقاموا على عبادته وطاعته ﴿ تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ ﴾ [فصلت: 30] من الله ربهم ﴿ الْمَلَائِكَةِ ﴾ [البقرة: 31] بالسلام والأمان والتحية والتبشير والاستغفار والإلهام بالخير وإبقاء حبه في القلوب والتثبيت عند الزلزلة والإرشاد عند الحيرة قال زيد بن أسلم تتنزل الملائكة على المؤمنين عند الموت وفي القبر وعند البعث. وقيل تتنزل عليهم الملائكة يمدونهم فيما يعنّ ويطرأ لهم من الأمور الدينية والدنيوية بما يشرح صدورهم ويدفع عنهم الخوف والحزن بطريق الإلهام ﴿ أَلَّا تَخَافُوا ﴾ [فصلت: 30][4] ما تقدمون عليه وكيف يخاف من كان معه ملائكة الله وهو عنه راضٍ "[5] ولا تحزنوا فإن الله كتب لكم الأمن من كل غم فلن تذوقوه أبدًا، ﴿ وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ ﴾ [فصلت: 30] في الحياة الدنيا على ألسنة الرسل عليهم الصلاة والسلام هذا من بشارتهم في إحدى المواطن الثلاث ﴿ نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ﴾ [فصلت: 31] أعوانكم في أموركم نلهمكم الحق ونرشدكم إلى ما فيه خيركم وصلاحكم ولعل ذلك عبارة عما يخطر ببال المؤمنين المستمرين على الطاعة إن ذلك بتوفيق الله تعالى وتأييده للمؤمنين بالملائكة في الحياة الدنيا ﴿ وَفِي الْآخِرَةِ ﴾ [البقرة: 201] يمدهم في الشفاعة وتلقاهم الملائكة بالكرامة وقيل: إن هذا من كلام الله تعالى دون الملائكة أي نحن أولياؤكم بالهداية والكفاية في الدنيا والآخرة ﴿ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ ﴾ [فصلت: 31] من فنون الملاذ ولكم فيها ما تدعون[6]" تطلبون نزلًا[7] "أي ثوابًا وإنما نون للتعظيم ثم وصف بقوله تعالى ﴿ مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ ﴾ [فصلت: 32] للدلالة على أن المخاطبين بهذا الوعد هم المقربون عند الله تعالى قال العارفون دلت هذه الآية على أن كل الأشياء المذكورة فيها جارية مجرى النزل، والكريم إذا أعطى النزل لا يقدر عطاؤه وهل يكون العطاء أعظم من السعادة. نسأل الله أن يجعلنا لها أهلًا بفضله وكرمه إنه قريب مجيب.

 

المصدر: مجلة التمدن الإسلامي، السنة الأولى، العدد التاسع، 1354هـ



[1] أكنة أغطية.

[2] هيأنا وبعثنا، قرناء جمع قرين وهو النظير.

[3] تقرر في أساليب اللغة العربية أن الجملة المعرفة الطرفين تفيد الحصر، التقدير: ربنا الله لا غيره.

[4] الخوف غم يلحق النفس بتوقع مكروه في المستقبل.

[5] الحزن غم يلحق النفس لفوات نفع في الماضي.

[6] افتعال من الادِّعاء بمعنى الطلب وفي المصباح ادعيت الشيء طلبته وادعيته تمنيته.

[7] النزل رزق النزيل وهو الضيف. الفخر الرازي.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • مقالات شرعية
  • دراسات شرعية
  • نوازل وشبهات
  • منبر الجمعة
  • روافد
  • من ثمرات المواقع
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة