• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع آفاق الشريعة / مقالات شرعية / التفسير وعلوم القرآن


علامة باركود

القرآن .. ( درس - تحليل - فلسفة – تاريخ ) (1)

القرآن .. ( درس - تحليل - فلسفة - تاريخ )
محمد صالح الحلبي


تاريخ الإضافة: 7/10/2013 ميلادي - 2/12/1434 هجري

الزيارات: 24147

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

القرآن (1)

(درس، تحليل، فلسفة، تاريخ)


مقدمة:

﴿ إِنَّ هَذِهِ تَذْكِرَةٌ فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلاً ﴾.

إن ما عليه مسلمو هذا الزمان من المحنة التي خضبتهم بخضاب الذل والإعسار، والتي ذهبت بكرامتهم وهدمت كيانهم الديني والاجتماعي والاقتصادي والعلمي والصناعي والسياسي، تلك المحنة التي تمنعني الأوضاع السياسية المفروضة على هذه البلاد السورية من الاسترسال ببيانها – قد حملني على أن أكتب في هذه المجلة الغراء - التي تعنى بالشؤون الإسلامية عناية خاصة، وترعاها رعاية التلميذ لأمثولته، والشاعر لمنظومته، والفنان لأنشودته، والعابد لورده وتلاوته - بضع مقالات دينية، علمية، اجتماعية، خلقية، تبحث عن ناحية خاصة من نواحي الإسلام، والمسلمين، سلفاً وخلفاً.

 

وتلك الناحية هي مهمة (القرآن) العظيم وتأثيره في السلف والخلف عارضاً على القراء الكرام ما كان عليه السلف من الارتباط بالقرآن روحاً وجسماً، ارتباطاً صير كلاً منهما ينطبق على الآخر من جميع نواحي الحياة الدنيوية والأخروية، وما صار إليه هذا الخلف سيما مسلمي هذا الزمان (إلا من رحم ربي) من الانفصال عن القرآن انفصالاً صير كلاً منهما لا ينطبق على الآخر في أكثر نواحي الحياة الدنيوية والأخروية. وأشهد الله بأني لم أقدم على ذلك ليقال بأني باحث، أو عالم، أو كاتب، أو مؤرخ، ولكن غيرتي على الإسلام وإخلاصي للمسلمين حملاني على أن أكتب بهذا الموضوع الجليل بقدر استطاعتي، مبيناً الحجج العلمية والحوادث التاريخية، والبراهين العقلية، على أن دين الإسلام ليس بالدين الذي يتناساه ذووه، أو يلوي الكشح عنه متبعوه، وأنه ليس بالدين الذي تعارضه العلوم العصرية والحقائق الفلسفية، بل هو مما تزيده تثبيتاً وتمكيناً، وتزيد متبعيه إيماناً ويقيناً، وأنه كان يجب أن يجد من طلاب العلوم الجديدة أنصاراً أولي قوة ومكانة لا أن يرى منهم إعراضاً وابتعاداً.

 

على أن الخوض في الإصلاح الإسلامي يحتاج إلى طول باع بعلم الاجتماع وسعة اطلاع في فلسفة التشريع، وإلى نوال قسط وافر من التاريخ الإسلامي. والله يعلم أني لم أرد إلا الإصلاح ما استطعت، صدعاً بقول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «من لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم». ولذا فإني أكتب هذه الكلمات الصالحات لأنصار الإصلاح الإسلامي، وعشاق التجدد المعتدلين، الذين لا يبغون بتجديدهم معاداة القديم، بل يرمون من وراء تجديدهم إلى تهذيب حواشي القديم، وإزالة الصدأ عن محياه الناصع الذي لحقه بسبب الجهل والخرافات والبدع والأباطيل، حتى يظهر شعشعانه للبصائر والأبصار، وتتخلل بشاشته القلوب، إذ الإسلام وإن كان قديماً بتأسيسه فهو جليل بإحكامه، جديد بأحكامه. فأحكامه تنطبق على كل زمان ومكان، وتتجدد بتجدد الأزمان والإنسان. ولذا كان ديناً خالداً إنسانياً عاماً جاء ليؤسس في هذا العالم دولة الكمالات ويبني صروح المكرمات.

 

أما الذين هم واقفون على ساحل التشريع الإسلامي والذين في قلوبهم مرض، والذين في أنفسهم غرض، والذين لم يفهموا من الإسلام إلا أنه دين تعبدي، ولا من القرآن إلا أنه كتاب لاهوتي. فهؤلاء لا نكتب لأجلهم كما أنه لا كلام لنا معهم. ولا نكتب ما نكتب لأجل أن ننال إعجابهم أو إغضابهم، فهم في جميع الأعصار والأدوار ينطبق عليهم قول القائل:

من رمت منهم أن تبث بعقله
نور الحقيقة قال هذا أحمق
وتراه إن حدثته بخرافة
يهتز من طرب لها ويصفق

 

وعليه أقول:

القرآن: في عام (611) من ميلاد المسيح عليه السلام حدث في جزيرة العرب أمر عظيم غير أوضاع الأرض في طولها والعرض، وهو أن رجلاً من أبناء الجزيرة العربية، وحيداً فريداً، فقيراً، أمياً، أقام ديناً، وأسس دولة، وأحيا أمة، وأتى بكتاب من كريم ربه هو (القرآن) وكان ذلك في سرعة البرق أي في مدة هي أقل من ربع قرن، إنه لمن أعجب العجاب في تاريخ هذه الكرة الأرضية. لقد سمى الله هذا (القرآن) بثلاثة أسماء: الأول (العزيز) والثاني (الحكيم) والثالث (المجيد) فقال تعالى: ﴿ ﴿ وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ ۞ لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنزيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ ﴾ [فصلت: 41-42]، وقال تعالى:﴿ يس ۞ وَالْقُرْآَنِ الْحَكِيمِ ﴾ وقال تعالى:﴿ ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ ﴾ [ق: 1].

♦    ♦    ♦


أنزل هذا القرآن على محمد -صلى الله عليه وسلم- منجماً (أي مفرقاً) من ليلة اليوم السابع عشر من شهر رمضان للسنة الحادية والأربعين من ميلاده حيث أوحي إليه في غار حراء الذي كان يتحنث فيه وأول آية نزلت عليه هي قوله تعالى: ﴿ اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ ۞ خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ.. ﴾ [العلق: 1، 2] إلى تاسع ذي الحجة يوم الحج الأكبر للسنة العاشرة، والثالثة والستين من ميلاده فأوحى إليه آخر آية من القرآن، وهي قوله تعالى:﴿ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلَامَ دِيناً ﴾ [المائدة: 3]، فكانت تلك الآية مفتاح الوحي وهذه مغلاقه، والمدة بينهما اثنان وعشرون سنة وشهران واثنان وعشرون يوماً.

 

وكان تنجيم القرآن مثار الاعتراض من المشركين. وقد ذكر ذلك القرآن وأجاب عنه، فقال تعالى في سورة الفرقان: ﴿ وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلا نزلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلاً ﴾ [الفرقان: 32]، وقال تعالى في سورة الإسراء: ﴿ وَقُرْآناً فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ وَنزلْنَاهُ تَنزيلاً ﴾ [الإسراء: 106].

 

وكان النبي -صلى الله عليه وسلم- أمياً لا يقرأ ولا يكتب. ودل على ذلك (القرآن) بقوله تعالى في سورة العنكبوت: ﴿ وَمَا كُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ وَلا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذاً لارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ ﴾ [الآية: 48]. فكان يتحمله من الملك حفظاً وإلى ذلك الإشارة في قوله تعالى في سورة القيامة: ﴿ لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ ۞ إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآَنَهُ ۞ فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآَنَهُ ۞ ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ ﴾ [القيامة: 16، 19] وقال في سورة طه: ﴿ وَلا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضَى إِلَيْكَ وَحْيُهُ وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً ﴾ [الآية: 114] وقال في سورة سبح: ﴿ سَنُقْرِئُكَ فَلَا تَنْسَى ۞ إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ وَمَا يَخْفَى ﴾ [الأعلى: 6، 7].

 

المصدر: مجلة التمدن الإسلامي، السنة الثانية، العدد الأول، 1355هـ - 1936م





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • مقالات شرعية
  • دراسات شرعية
  • نوازل وشبهات
  • منبر الجمعة
  • روافد
  • من ثمرات المواقع
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة