• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع آفاق الشريعة / مقالات شرعية / الحديث وعلومه


علامة باركود

وقفة مع حديث: من عادى لي وليا

وقفة مع حديث: من عادى لي وليا
د. محمد سيد شحاته


تاريخ الإضافة: 19/2/2019 ميلادي - 13/6/1440 هجري

الزيارات: 65543

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

وقفة مع حديث: (من عادى لي وليًّا) [1]


عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "إِنَّ اللَّهَ قَالَ: مَنْ عَادَى لِي وَلِيًّا فَقَدْ آذَنْتُهُ بِالْحَرْبِ، وَمَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ عَبْدِي بِشَيْءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا افْتَرَضْتُ عَلَيْهِ، وَمَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ، فَإِذَا أَحْبَبْتُهُ كُنْتُ سَمْعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ بِهِ، وَبَصَرَهُ الَّذِي يُبْصِرُ بِهِ، وَيَدَهُ الَّتِي يَبْطِشُ بِهَا، وَرِجْلَهُ الَّتِي يَمْشِي بِهَا، وَإِنْ سَأَلَنِي لَأُعْطِيَنَّهُ وَلَئِنْ اسْتَعَاذَنِي لَأُعِيذَنَّهُ، وَمَا تَرَدَّدْتُ عَنْ شَيْءٍ أَنَا فَاعِلُهُ تَرَدُّدِي عَنْ نَفْسِ الْمُؤْمِنِ يَكْرَهُ الْمَوْتَ وَأَنَا أَكْرَهُ مَسَاءَتَهُ"[2].


المفردات:

قوله: (عادى) من المعاداة، وَهُوَ من بَاب المفاعلة الَّتِي تقع من الْجَانِبَيْنِ، فإن قيل: من شَأْن الْوَلِيِّ الْحلم والاجتناب عَن المعاداة والصفح عَمَّن يجهل عَلَيْهِ.

 

أُجِيب بِأَن المعاداة لم تَنْحَصِر فِي الْخُصُومَة، والمعاداة الدُّنْيَوِيَّة مثلًا، بل تقع عَن بغض ينشأ عَن التعصب؛ كالرافضي فِي بغضه لأبي بكر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، والمبتدع فِي بغضه للسني، فَتَقَع المعاداة من الْجَانِبَيْنِ، أما من جَانب الْوَلِي فلله، وَفِي الله، وَأما من الْجَانِب الآخر فَظَاهر[3].

 

قوله: (وليًّا): المراد بولي الله العالم بالله المواظب على طاعته المخلص في عبادته.

 

قوله: (آذنته) بالمد وفتح المعجمة بعدها نون؛ أي أعلمته، والإيذان الإعلام، ومنه أخذ الأذان [4].

 

قوله: (وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلى مما افترضته عليه)؛ يعني: ما عبدني أحد بشيء أحب إلى مما افترضته عليه؛ لأن العبادة تقرُّبٌ إلى الله سبحانه وتعالى.

 

فقوله: (مِمَّا افترضت عَلَيْهِ): جَمِيع الْفَرَائِض فَرَائض الْعين وفرائض الْكِفَايَة [5].

 

قوله: (ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل)؛ يعني: بعد الفرائض، والفعل لا يزال يدل على الاستمرار يعني: ويستمر.

 

قوله: (حتى أحبه الله) حتى تحتمل هنا الغاية، وتحتمل التعليل، فيكون المعنى: أن هذا التقرب سبب لمحبته والغاية واحدة.

 

قوله: (فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به)؛ أي: سددته في كل ما يسمع، فلا يسمع إلا ما فيه الخير له.

 

قوله: (ويده التي يبطش بها)؛ يقال: فيها ما سبق في السمع؛ أي: إن الله تعالى يسدده في بطشه وعمله بيده، فلا يعمل إلا ما فيه الخير.

 

قوله: (ولئن سألني)؛ أي: دعاني بشيء وطلب مني شيئًا، لأعطينه.

 

قوله: (ولئن استعاذني لأعيذنه)، فذكر السؤال الذي به حصول المطلوب، والاستعاذة التي بها النجاة من المهروب، وأخبر أنه سبحانه وتعالى يعطي هذا المتقرب إليه بالنوافل يعطيه ما سأل ويعيذه مما استعاذ [6].

 

قوله: (مساءته)؛ أَي: حَيَاته؛ لأَنَّهُ بِالْمَوْتِ يبلغ إِلَى النَّعيم الْمُقِيم لَا فِي الْحَيَاة، أو لأن حَيَاته تُؤدِّي إِلَى أرذل الْعُمر، وتنكيس الْخلق وَالرَّد إِلَى أَسْفَل سافلين، أَو أكره مكروهه الَّذِي هُوَ الْمَوْت، فَلَا أسْرع بِقَبض روحه. [7]

 

شرح الحديث:

معاداة الأولياء يقع من أربعة أوجه:

أحدها: أن يعاديهم الإنسان عصبيةً لغيرهم، كما يعادي الرافضي أبا بكر وعمر.

والثاني: مخالفة لمذهبهم كما يعادي أهل البدع أحمد بن حنبل.

والثالث: احتقارًا لهم، فيكون الفعل بهم فعل الأعداء.

والرابع: أنه قد يكون بين الولي وبين الناس معاملات وخصومات، وليس كل الأولياء ينفردون في الزوايا، فرب ولي في السوق [8].

 

رد شبهة أن الحديث يفيد الاتحاد والحلول:

قال ابن تيمية: وهذا الحديث يحتج به أهل الوحدة، وهو حجة عليهم من وجوه كثيرة:

منها: أنه قال: (من عادى لي وليًّا، فقد بارزني بالمحاربة)، فأثبت نفسه، ووليه، ومعادي وليه، وهؤلاء ثلاثة.

 

ثم قال: (وَمَا تَقَرَّبَ إِلَىَّ عَبْدِى بمثلِ فْتَرَضْتُ عَلَيْهِ، ولا يَزَالُ عَبْدِى يَتَقَرَّبُ إِلَىَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ)، فأثبت عبدًا يتقرب إليه بالفرائض، ثم بالنوافل، وأنه لا يزال يتقرب بالنوافل حتى يحبه، فاذا أحبه كان العبد يسمع به، ويبصر به، ويبطش به، ويمشي به، وهؤلاء هو عندهم قبل أن يتقرب بالنوافل وبعده، هو عين العبد وعين غيره من المخلوقات، فهو بطنه وفخِذُه لا يخصون ذلك بالأعضاء الأربعة المذكورة في الحديث، فالحديث مخصوص بحال مقيد، وهم يقولون بالإطلاق والتعميم، فأين هذا من هذا [9].

 

مراتب القربات:

(1) أفضل القربات هو الإيمان بالله تعالى.

(2) ثم يلي ذلك الفرائض التي افترضها.

(3) وبعد منزلة الفرائض في القربة تكون منزلة النوافل [10].

 

ما يستفاد من الحديث:

(1) إثبات أن لله تعالى أولياء.

(2) كرامة الأولياء على الله؛ حيث كان الذي يعاديهم قد آذن الله بالحرب.

(3) أن معاداة أولياء الله من كبائر الذنوب؛ لأن الله جعل ذلك إيذانًا بالحرب.

(4) أن الفريضة أحب إلى الله من النافلة.

(5) الإشارة إلى أن أوامر الله عز وجل نوعان: فرائض، نوافل.

(6) إثبات المحبة لله عز وجل.

(7) أن الأعمال تتفاضل بنفسها.

(8) الدلالة على أن الإيمان يزيد وينقص.

(9) أن في محبة الله عز وجل تسديدَ العبد في سمعه وبصره ويده ورِجله.

(10) أنه كلما ازداد الإنسان تقربًا إلى الله بالأعمال الصالحة، فإن ذلك أقرب إلى إجابة دعائه وإعاذته مما يستعيذ الله منه [11].

 

الآثار المترتبة على امتثال توجيهات الحديث:

من امتثل أوامر الحديث سارَع إلى طاعة الله، وأكثَر من النوافل، كان في معية الله ومحبته؛ لأن النوافل سببُ محبة الله للعبد، وإذا أحبَّ الله عبده أجابه في كل ما يريد، ومن عرف هذا الحديث عرَف أن لله أولياءَ يُحبهم ويحبونه.



[1] كتبه أ.د. محمد سيد أحمد شحاته أستاذ الحديث وعلومه جامعة الأزهر كلية أصول الدين أسيوط.

[2] أخرجه: البخاري في كتاب الرقاق باب التواضع (5/ 2384) ح(6137)، وابن حبان في كتاب البر والإحسان ذِكْرُ الْإِخْبَارِ عَمَّا يَجِبُ عَلَى الْمَرْءِ مِنْ الثِّقَةِ بِاللَّهِ فِي أَحْوَالِهِ عِنْدَ قِيَامِهِ بِإتْيَانِ الْمَأْمُوراتِ وانْزِعَاجِهِ عَنْ جَمِيعِ الْمَزْجُورَاتِ (2/ 58) ح (347)، والبغوي في شرح السنة كتاب الدعوات بَابُ التَّقَرُّبِ إِلَى اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى بِالنَّوَافِلِ وَالذِّكْرِ (5/ 19) ح (1247)، وفي حلية الأولياء وطبقات الأصفياء (1/ 5)، واللالكائي في كرامات الأولياء - من شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة (9/ 99) ح (43).

[3] عمدة القاري شرح صحيح البخاري (23/ 89).

[4] فتح الباري لابن حجر (11/ 342).

[5] عمدة القاري شرح صحيح البخاري (23/ 89).

[6] الأربعون النووية بتعليقات الشيخ ابن عثيمين رحمه الله (1/77).

[7] عمدة القاري شرح صحيح البخاري (23/90).

[8] كشف المشكل من حديث الصحيحين (3/ 525).

[9] مجموع الفتاوى 2/341، وتلخيص كتاب الاستغاثة الرد على البكري، 1/ 347.

[10] الموسوعة الفقهية الكويتية (33/ 104).

[11] الأربعون النووية بتعليقات الشيخ ابن عثيمين رحمه الله (1 / 79).





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • مقالات شرعية
  • دراسات شرعية
  • نوازل وشبهات
  • منبر الجمعة
  • روافد
  • من ثمرات المواقع
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة