• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع آفاق الشريعة / مقالات شرعية / الحديث وعلومه


علامة باركود

الحديث الخامس والأربعون: توجيه الغريزة الجنسية بالوسائل الشرعية الآمنة

الحديث الخامس والأربعون: توجيه الغريزة الجنسية بالوسائل الشرعية الآمنة
الدكتور أبو الحسن علي بن محمد المطري


تاريخ الإضافة: 24/6/2026 ميلادي - 8/1/1448 هجري

الزيارات: 210

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

الحديث الخامس والأربعون

توجيه الغريزة الجنسية بالوسائل الشرعية الآمنة

 

عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه مرفوعًا: «يا معشر الشباب، من استطاع منكم الباءة فليتزوَّج، فإنه أغضُّ للبصر، وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم؛ فإنه له وِجَاءٌ»؛ [صحيح][1].

 

الشرح:

لَمَّا كان التحصن والتعفف واجبًا، وضدُّهما محرَّمًا، وهو آتٍ من قِبَل شدة الشهوة مع ضعف الإيمان، والشباب أشد شهوة - خاطَبهم النبي صلى الله عليه وسلم مرشدًا لهم إلى طريق العفاف، وذلك أن من يجد منهم مؤنة النكاح من المهر والنفقة والسكن، فليتزوَّج؛ لأن الزواج يغض البصر عن النظر المحرَّم، ويحصِّن الفرج عن الفواحش، وأغرى من لم يستطع منهم مؤنة النكاح وهو تائقٌ إليه بالصوم، ففيه الأجر، وقمع شهوة الجماع، وإضعافها بترك الطعام والشراب، فتَضعُف النفس، وتنسد مجارى الدم التي ينفذ معها الشيطان، فالصوم يكسر الشهوة كالوجاء للبيضتين اللتين تُصلحان المني، فتهيج الشهوة.

 

معاني ألفاظ الحديث:

يا معشر: المعشر: هم الطائفة الذين يشملهم وصف.

 

الشباب: جمع شاب، وهو اسم لمن بلغ حتى يَكمُل ثلاثين، ثم هو كهل إلى أن يجاوز الأربعين، ثم شيخ، وخص الشباب بهذا الخطاب؛ لأن الغالب وجود قوة الداعي فيهم إلى النكاح بخلاف الشيخ، وإن كان المعنى معتبرًا إذا وجد السبب في الكهول والشيوخ أيضًا.

 

من استطاع: من أطاق منكم، الباءة: المراد بالباءة هنا القدرة على مؤنة النكاح، وهو في اللغة الجماع؛ أي: من استطاع منكم مؤنة النكاح فليتزوَّج، ومن لم يستطع فليصُم لدفع شهوته.

 

أغض للبصر: أشد حفظًا للبصر من النظر في الحرام، وأحصن للفرج: أشد منعًا له من الوقوع في الفاحشة.

 

ومن لم يستطع: من لم يَقدر على مؤنة النكاح، أو نفس النكاح، مع تَوقان إليه، فعليه بالصوم: بمعنى: ليَلزم الصوم.

 

فإنه: الصوم.

 

الوجاء: وِجاء هو رضُّ عروق الخصيتين، فتذهب بذَهابهما شهوة الجماع، وكذلك الصوم، فهو مُضعِف لشهوة الجماع، ومن هنا تكون بينهما المشابهة.

 

كيف نعالج الشهوة؟

‏الشهوة لا حل لها إلا بالصبر أو إشباعها بالحلال:

‏لكن ما الحل في حالة عدم توافر الحلال؟!

 

‏إذا استسلم العبد لإشباعها في الحرام، فلن يكتفي ‏أبدًا، وسيَشعُر دومًا بالقلق وتأنيب الضمير، ‏والشعور بالذنب؛ مما يجعله كئيبًا حزينًا؛ ‏قال الإمام ابن القيِّم رحمه الله: ‏"وليعلم اللبيب أن مدمني الشهوات يصيرون إلى حالة لا يلتذُّون بها، وهم مع ذلك لا يستطيعون تركها"[2].

 

‏هذا شعور نفسي يَمُرُّ به مثلًا كلُّ من مارس العادة السيئة، ولو كان من غير المسلمين، ما العمل إذًا؟! ‏الحل في قول الله تعالى: ﴿ وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا ﴾ [الإسراء: 32].

 

‏لم يقل: لا تزنوا، بل لا تَقربوه، وهذا إعجاز، لا تقربوا كل ما يؤدي إلى الزنا: ‏الفيديوهات، القنوات، الصور، الأماكن.. إلخ.

 

‏نحن نعيش اليوم في عالم يموج بالإباحية، وتجارة الإباحية تتجاوز عشرات المليارات من الدولارات، وتغزو أجهزتنا وهواتفنا الذكية والغبية! ‏حتى أفسدت وحوَّلت كثيرًا من الناس إلى حيوانات تركُض خلف شهواتها.

 

‏وانكسَرت روح المؤمن وانجرَحت الفطرة السوية، وهذا داء تساوَى فيه النساء والرجال، إنها حرب من أخطر الحروب؛ لأنها تتسلل إلى مخادعنا وأطفالنا دون أن نشعُر، وتحطِّم نفوسنا إن لم ننتبه لها، ولا نستطيع الهرب لأنها صارت في كل مكان.

 

هل الحل في الزواج؟!

‏للأسف، لا ليس كليًّا، فهناك من المتزوجين مَن يعانون نفس المشكلة! وكم من الزيجات دُمِّرت بسبب هذا الداء! لا مَهرب منها إلا بالتحصن بحصن التقوى والخوف من الله، ولابد من قرار حازم بالإقلاع، خُذ وخذي قرارًا حاسمًا بالتوقف.

 

‏قرِّر أنك لن تَفتَح جهازك إلا بين أهلك وفي صالة البيت، لا في غرفتك الخالية..

 

﴿ وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا ﴾ [الإسراء: 32]، ‏لا تعني هذه الآية مجرَّد عدم الوقوع في الزنا، بل كل ما يؤدي إلى الزنا.

 

‏إنها حرب لا استسلام فيها حتى لو انهزمت في جولة أو جولات، ‏لا تختلِ بنفسك؛ لأن الشيطان يلازمك في خلوتك، ويبتعد عنك فقط حين تكون وسط الجماعة.

 

لا (إباحية)، ولا (عادة سريَّة)، ولا (علاقات غير شرعية) خارج الإطار الذي شرَعه الله تعالى، تستطيع أن تُلَبِّي تلك الحاجات الفطرية الموجودة فيك، وإن أغلى ما يملك الإنسان قلبه، ‏وهذه المشاهد تدمِّر القلب.

 

من فوائد الحديث:

حثُّ الشباب القادر على مؤنة النكاح وهي المهر والنفقة، وعلى النكاح؛ لأنه مظنة القوة وشدة الشهوة؛ قال شيخ الإسلام: واستطاعة النكاح هو القدرة على المؤنة، وليس هو القدرة على الوطء، فإن الخطاب إنما جاء للقادر على الوطء، ولذا أمَر مَن لم يستطع بالصوم، فإنه له وِجاء[3].

 

من المعنى الذي خوطب لأجله الشباب، يكون الأمر بالنكاح لكل مستطيع لمؤنته وقد غلَبته الشهوة من الكهول والشيوخ، والتعليل في ذلك أنه أغضُّ للبصر وأحصن للفرج عن المحرمات.

 

حثُّ من لم يستطع مؤنة النكاح بالصوم؛ لأنه يضعف الشهوة؛ لأن الشهوة تكون من الأكل، فتركه يُضعفها.

 

من لا مال له لا يُستحب له أن يَقترض ويتزوَّج، وقد قال تعالى: ﴿ وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ ﴾ [النور: 33].

 

وفي الحديث إرشادُ العاجز عن مؤنة النكاح إلى الصوم؛ لأن شهوة الجماع تابعة لشهوة الأكل، تقوى بقوة الأكل، وتَضعُف بضعفه.

 

عدم التكليف بغير المستطاع:

المقصود من النكاح هو الوطء، وهو الجماع للإعفاف، ولذلك شُرِع الخيار في حالة ما إذا عجز الزوج عن جماع أهله بسبب مرض مزمنٍ، أو لا يحصل منه وصول إلى امرأته.



[1] أخرجه البخاري ( 7- 3) برقم (5065)، ومسلم ( 2- 1018) برقم (1400).

[2] روضة المحبين ونزهة المشتاقين (1 /470).

[3] الفتاوى الكبرى لابن تيمية (3 - 133).





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • مقالات شرعية
  • دراسات شرعية
  • نوازل وشبهات
  • منبر الجمعة
  • روافد
  • من ثمرات المواقع
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة