• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع آفاق الشريعة / مقالات شرعية / الحديث وعلومه


علامة باركود

السنة بيان القرآن وتأويله

السنة بيان القرآن وتأويله
أبو عاصم البركاتي المصري


تاريخ الإضافة: 2/11/2026 ميلادي - 23/5/1448 هجري

الزيارات: 588

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

السنة بيان القرآن وتأويله

 

الحمد لله، والصلاة والسلام على سيدنا محمد خاتم رسل الله؛ أما بعد:

فإن أهمية السنة النبوية في كونها مبينةً لكتاب الله وشارحةً ومفسرة له أولًا، ثم من كونها تزيد على ما في كتاب الله بعض الأحكام.

 

يقول الله تعالى: ﴿ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ ﴾ [النحل: 44].

 

يقول ابن عبدالبر في "جامع بيان العلم وفضله" (2/ 190):

"البيان منه صلى الله عليه وسلم على ضربين:

الأول: بيان المجمل في الكتاب العزيز، كالصلوات الخمس في مواقيتها وسجودها وركوعها وسائر الأحكام.

 

الثاني: زيادة حكم على حكم الكتاب، كتحريم نكاح المرأة على عمتها وخالتها"؛ [انتهى].

 

وأخرج أبو داود (1561) بسنده إلى حبيب المالكي قال: "قال رجل لعمران بن حصين: يا أبا نجيد إنكم لتحدثوننا بأحاديث ما نجد لها أصلًا في القرآن، فغضب عمران وقال للرجل: أوجدتم في كل أربعين درهمًا درهم؟ ومن كل كذا وكذا شاةً شاة؟ ومن كل كذا وكذا بعيرًا كذا وكذا؟ أوجدتم هذا في القرآن؟ قال لا، قال: فعمن أخذتم هذا أخذتموه عنا وأخذناه عن نبي الله صلى الله عليه وسلم".

 

ويحذر كذلك أبو هريرة من دعوى الاكتفاء بالقرآن دون السنة؛ فقد ورد عنه رضي الله عنه قال: "والذي نفسي بيده، ليأتين على الناس زمان يحدثون بأحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيقوم أحدهم فينفض ثوبه يقول: لا إلا القرآن، وما يعمل من القرآن بحرف"؛ [الحجة في بيان المحجة لقوام السنة (2/ 531)].

 

وعن الأوزاعي قال: "من بلغه حديث فكذب به، فقد كذب ثلاثة؛ كذب الله ورسوله، والذي حدثه"؛ [الحجة في بيان المحجة لقوام السنة (2/ 531)].

 

وقال إسحاق بن راهويه: "من بلغه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم خبر يقر بصحته، ثم رده بغير تقية، فهو كافر"؛ [الإحكام لابن حزم (1/ 89)].

 

ويقول الإمام أحمد رحمه الله: "من رد حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهو على شفا هلكة"؛ [راجع/ العواصم والقواصم لابن الوزير (4/ 229)].

 

وقيل للإمام أحمد بن حنبل: يا أبا عبدالله، ذكروا لابن أبي قتيلة بمكة أصحاب الحديث، فقال: قوم سوء، فقام أحمد أبو عبدالله وهو ينفض ثوبه فقال: "زنديق زنديق زنديق"، ودخل بيته؛ [ذم الكلام (233)].

 

وقال أيوب السختياني: "إذا حدثت الرجل بالسنة، فقال: دعنا من هذا، وحدثنا من القرآن، فاعلم أنه ضال مضل"؛ [الكفاية في علم الرواية للخطيب البغدادي، ص 16].

 

وعن أيوب قال: "إذا سمعت أحدهم يقول: لا نريد إلا القرآن، فذاك حين ترك القرآن"؛ [ذم الكلام وأهله، رقم (212)].

 

أوجه السنة مع القرآن:

وقد أوضح العلماء أوجه السنة مع القرآن، وأنها على ثلاثة أنواع:

النوع الأول: أن تأتي مؤكدة لآيات من القرآن الكريم، ومثاله أحاديث وجوب الصلاة والزكاة والصوم والحج، كقوله صلى الله عليه وسلم في حديث ابن عمر رضي الله عنهما: ((بُني الإسلام على خمس شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة والحج وصوم رمضان))؛ [رواه البخاري]، فهذا الحديث مؤكد لقوله تعالى في شأن الصلاة والزكاة: ﴿ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ ﴾ [البقرة: 43]، ولقوله تعالى في شأن الصوم: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ﴾ [البقرة: 183]، ولقوله تعالى في شأن الحج: ﴿ وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ ﴾ [آل عمران: 97].

 

النوع الثاني: أن تأتي مبينة لكتاب الله، قال سبحانه: ﴿ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ ﴾ [النحل: 44]، وبيان السنة للقرآن يتمثل في عدة جوانب، منها:

(1) بيان مجمله: فقد جاءت كثير من أحكام القرآن العملية مجملة، فبينت السنة إجمالها، ومن ذلك أن الله أمر بأداء الصلاة من غير بيان لأوقاتها وأركانها وركعاتها وغير ذلك، فبينت السنة كل ذلك بفعل رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتعليمه لأصحابه كيفيتها، وأمره لهم بأدائها كما أداها، فقال صلى الله عليه وسلم: ((صلوا كما رأيتموني أصلي))؛ [رواه البخاري]، وفرض الله الزكاة من غير بيان لمقاديرها وأوقاتها وأنصبتها، وما يزكى وما لا يزكى، فجاءت السنة ببيان كل ذلك وتفصيله، وشرع الله الحج من غير أن يبين مناسكه، فبين صلى الله عليه وسلم بقوله وفعله تلك المناسك وقال في حجة الوداع: ((لتأخذوا عني مناسككم))؛ [رواه مسلم]، وكذلك بين صلى الله عليه وسلم أحكام الصوم مما لم ينص عليه في الكتاب، وأحكام الطهارة والذبائح والصيد والأنكحة، وأحكام البيوع والجنايات والحدود، وغير ذلك مما وقع مجملًا في القرآن وفصله النبي صلى الله عليه وسلم.

 

وفي ذلك يقول الإمام الشاطبي رحمه الله: "بينت السنة ما أجمل ذكره من الأحكام في الكتاب، إما بحسب كيفيات العمل، أو أسبابه أو شروطه أو موانعه أو لواحقه أو ما أشبه ذلك؛ كبيانها للصلوات على اختلافها في مواقيتها وركوعها وسجودها وسائر أحكامها، وبيانها للزكاة في مقاديرها وأوقاتها ونصب الأموال المزكاة وتعيين ما يزكى مما لا يزكى، وبيان أحكام الصوم وما فيه مما لم يقع النص عليه في الكتاب، وكذلك الطهارة الحدثية والخبثية، والحج، والذبائح، والصيد وما يؤكل مما لا يؤكل، والأنكحة وما يتعلق بها من الطلاق والرجعة والظهار واللعان، والبيوع وأحكامها، والجنايات من القصاص وغيره، كل ذلك بيان لما وقع مجملًا في القرآن" [1].

 

(2) تخصيص عامه: فقد وردت في القرآن أحكام عامة جاءت السنة بتخصيصها، ومن ذلك قوله تعالى: ﴿ يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ ﴾ [النساء: 11]، فهذه الآية عامة في كل أصل موروث، فخصص صلى الله عليه وسلم ذلك بغير الأنبياء فقال عليه الصلاة والسلام: ((لا نورث ما تركنا صدقة))؛ [رواه البخاري].

 

(3) تقييد مطلقه: فقد ورد في القرآن آيات مطلقه جاءت السنة بتقييدها، ومن ذلك قوله تعالى: ﴿ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ ﴾ [النساء: 12]، فأمرت الآية بإخراج الوصية من مال الميت ولم تحدد مقدارها، فجاءت السنة مقيدة للوصية بالثلث.

 

(4) توضيح المشكل: فقد أشكل فهم بعض الآيات على الصحابة، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يوضح لهم ما أشكل عليهم، ومن ذلك ما رواه البخاري عن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه أنه قال: لما نزلت هذه الآية: ﴿ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ ﴾ [الأنعام: 82]، شق ذلك على أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، وقالوا: أينا لم يلبس إيمانه بظلم؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إنه ليس بذاك، ألا تسمعون إلى قول لقمان: ﴿ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ ﴾ [لقمان: 13]))، ففهم الصحابة رضوان الله عليهم أن المراد بالظلم في الآية عموم الظلم، فيدخل في ذلك ظلم الإنسان نفسه بتقصيره في بعض الحقوق، فأزال صلى الله عليه وسلم هذا الإشكال بأن الظلم ليس على عمومه، وإنما المقصود منه أعظم أنواع الظلم الذي هو الشرك بالله عز وجل.

 

وورد في الحديث تفسير قوله تعالى: ﴿ وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا ﴾ [مريم: 71] بأنه المرور على الصراط، وهو على متن جهنم؛ أخرج مسلم عن جابر بن عبدالله، يقول: أخبرتني أم مبشر، أنها سمعت النبي صلى الله عليه وسلم، يقول عند حفصة: ((لا يدخل النار، إن شاء الله، من أصحاب الشجرة أحد، الذين بايعوا تحتها، قالت: بلى، يا رسول الله، فانتهرها، فقالت حفصة: ﴿ وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا ﴾ [مريم: 71]، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: قد قال الله عز وجل: ﴿ ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا ﴾ [مريم: 72]))[2].

 

وأخرج الترمذي (3159) وحسنه وصححه الألباني عن السدي، قال: سألت مرة الهمداني، عن قول الله عز وجل: ﴿ وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا ﴾ [مريم: 71] فحدثني أن عبدالله بن مسعود، حدثهم، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((يرد الناس النار ثم يصدرون منها بأعمالهم، فأولهم كلمح البرق، ثم كالريح، ثم كحضر الفرس، ثم كالراكب في رحله، ثم كشد الرجل، ثم كمشيه)).

 

وهذان النوعان السنة المؤكدة والسنة المبينة لم يخالف فيهما أحد من أهل العلم.

 

النوع الثالث: سنة مستقلة بالتشريع: وهي أن تأتي السنة بأحكام زائدة على ما في القرآن، فتوجب أمرًا سكت القرآن عن إيجابه، أو تحرم أمرًا سكت القرآن عن تحريمه، ومن أمثلة هذا النوع الأحاديث التي تحرم الجمع بين المرأة وعمتها والمرأة وخالتها، وتحريم الحمر الأهلية، وكل ذي ناب من السباع، وإيجاب زكاة الفطر من رمضان، وغير ذلك.

 

وهذا النوع وإن كان زائدًا على ما في القرآن إلا أنه تشريع من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو مما يجب طاعته فيه ولا تحل معصيته امتثالًا لما أمر الله به من طاعة رسوله، قال تعالى: ﴿ مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ وَمَنْ تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا ﴾ [النساء: 80].

 

هذا ما تيسر، وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وآله وصحبه.

 


[1] الموافقات، (4/ 25، 26) بتصرف يسير.

[2] أخرجه مسلم في صحيحه (2496).





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • مقالات شرعية
  • دراسات شرعية
  • نوازل وشبهات
  • منبر الجمعة
  • روافد
  • من ثمرات المواقع
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة