• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع آفاق الشريعة / مقالات شرعية / الحديث وعلومه


علامة باركود

من أحاديث الأحكام: باب الآنية

من أحاديث الأحكام: باب الآنية
الشيخ محمد حامد الفقي


تاريخ الإضافة: 24/5/2015 ميلادي - 5/8/1436 هجري

الزيارات: 11628

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

من أحاديث الأحكام

باب الآنية


• عن البراء بن عازب رضي الله عنه، قال: "أمرَنا رسولُ الله صلى الله عليه وسلم بسبعٍ، ونهانا عن سبع؛ أمرنا باتِّباع الجنائز، وعيادةِ المريض، وإجابةِ الداعي، ونصر المظلوم، وإبرار القسم، وردِّ السلام، وتشميت العاطس، ونهانا عن آنية الفضة، وخاتم الذهب، والحرير، والدِّيباج، والقَسِّي، والإستبرق، ولم يذكر السابع"؛ متفق عليه، وهذا لفظ البخاري، وفي مسلم: "وعن شرب بالفضة".

 

• وعن حذيفة بن اليمان رضي الله عنهما، أن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: ((لا تشربوا في آنِية الذهب والفضَّة، ولا تأكلوا في صِحافها؛ فإنها لهم في الدنيا، ولكم في الآخرة))؛ متفق عليه.

 

• وعن أم سلمة رضي الله عنها، زوجِ النبي صلى الله عليه وسلم، قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((الذي يشربُ في إناء الفضةِ، إنما يُجرجِرُ في بطنه نارَ جهنم))؛ متفق عليه أيضًا.

 

قال أبو طاهر عفا الله عنه: الحديث الأول رواه البخاري في الجنائز، وفي المظالم، وفي الطب، وفي الأدب، وفي النكاح، وفي الاستئذان، وفي الأشربة، وفي اللباس، وفي الأيمان والنذور، ورواه مسلم في الأطعمة، ورواه الترمذي في الاستئذان، وفي اللباس، ورواه النسائي في الجنائز، وفي الأيمان والنذور، وفي الزينة، ورواه ابن ماجه في الكفَّارات، وفي اللباس.

 

واتباعُ الجنائز؛ أي: تشييع الميِّت المسلم، والمشي في جنازته إلى قبره حتى يُدفن ويوارَى تحت الثرى؛ وذلك لكي يتعظ الحيُّ ويعتبر ويوقن بأنه لا بد مدركٌ هذا الميت ولاحقه، فيبادر بالتوبة والندم على ما فات، ويستعد لما هو آتٍ، ويتعلم العلمَ النافع، ويعمل الصالحات، ويتقي الموبقات، ولكي ينتفع الميِّت بالصلاة عليه والدعاء له والاستغفار، ويدل قولُه صلى الله عليه وسلم: ((اتباع الجنائز)) على أن المطلوبَ المشيُ؛ لأجل حقِّ الميت وللموعظة، لا لأجل مجاملة الحي، وأن ذلك لكل ميت مسلم سواء أعرفتَه أم لم تعرفه، وسواء أجاملك هو وأقاربه في ميتك أم لم يجاملوك، بل الواجب أن نُبغِض هذه المجاملات ونمقتها؛ لأنها ضيعَت حقوقَ الله، وقسَت بها القلوبُ فأصبحَت لا تعمل إلا للدنيا، حتى في تشييع الجنائز؛ فإنك تسمع المشيعين يتحدثون في المتاجر والوظائف والعلاوات، وتراهم يضحكون ويتمايلون؛ لأنهم لا يشعرون بأنهم يشيعون سابقًا منهم سيلحقونه، وإنما يشعرون ويتطلعون إلى وليِّ الميت، ويحرصون على أن يراهم، ويدل على هذا أنهم لا يعرفون حقَّ الميت في الصلاة عليه، بل يتركونه يدخل مع الحانوتي إلى المسجد وهم ينتظرونه على الباب، حتى أهله وأولياؤه، ومردُّ ذلك طبعًا إلى أن أكثرهم لا يعرفون الدينَ ولا الصلاة ولا غيرها، فضلاً عن أن يعرفوا صلاة الجنازة، وسيجيء القول على هذا في الجنائز إن شاء الله.

 

ومِن حق المسلم الذي أمر به النبيُّ صلى الله عليه وسلم: ((عيادة المريض))؛ أي: زيارته في منزله، أو في المستشفى الذي يتمرَّض فيه، لمواساته وتسليته، وإدخال السرور على نفسه؛ حتى لا يضجر ولا يجزع بالمرض، ولتعرف حاله، ولعله أن يكون بحاجة إلى مساعدة مالية؛ لاحتباسه بالمرض عن عمله الذي يتكسب منه عيشه وعيش أولاده، ولأن المرض يحتاج من العلاج والدواء ما لعله لا يجده.

 

فحقٌّ على المسلم أن يعاونَ أخاه المسلم في كل ذلك؛ فإنهم كالجسم إذا اشتكى منه عضوٌ تألَّمَت له بقيةُ الأعضاء بالحمَّى والسهر، ولكن أين ذلك، وقد أصبح الناس لا صلة بينهم إلا الظواهر الرسمية، حتى إن أحدهم ليكتفي بإعطاء بطاقته، وهو راكب عربتَه، للبواب أو الخادم، ويعتبر نفسه أنه قام بحقِّ عيادة المريض.

 

ومن حقِّ المسلم على المسلم الذي أمر به النبيُّ صلى الله عليه وسلم: ((إجابة الداعي))؛ والداعي: هو الذي يدعو إلى وليمة العُرس، أو نحوها، وقد روى البخاري عن نافع أنه قال: "كان عبدالله بن عمر يأتي الدعوةَ في العرس وغير العرس، وهو صائم"، قال الحافظ في الفتح: وأخرج مسلم وأبو داود عن نافع: "من دُعي إلى عرس أو نحوه، فليُجِبْ"، وهذا يؤيِّد ما فهمَه ابنُ عمر، وأن الأمر بالإجابة لا يختصُّ بطعام العُرس؛ قال الشافعي رحمه الله: "إتيان دعوة الوليمة حق، والوليمة التي تعرف: وليمة العرس، وكل دعوة دعا إليها رجل وليمة، فلا أرخِّص لأحد في تركها، ولو تركها لم يتبين أنه عاصٍ في تركها، كما يتبين لي في وليمة العرس"؛ اهـ.

 

وذلك لما في إجابة الدعوة إلى الطعام - أي طعام - من التآلفِ والتحاببِ والتوادُد، وقد جاء في إطعام الطعام أحاديث عدَّة، لهذا المعنى، ولغيره من ثواب الآخرة.

 

قال صلى الله عليه وسلم: ((ونصر المظلوم))؛ أي: دفع الظلم عنه، سواء كان في المال أو في الجسم أو في العِرض، أو في الدين، وفيه كذلك من النصوص القرآنية والحديثية ما لا يكاد يحصى.

 

((وإبرار القسم)) ضَبط الحافظ ابن حجر المُقسِمِ في الفتح فقال: اختلف في ضبط السين؛ فالمشهور: أنها بالكسر وضم أوله، على أنه اسم فاعل، وقيل بفتحهما؛ أي: الأقسام، والمصدر قد يأتي للمفعول، ومعنى إبرار القسم: أن يفعل ما أراده الحالفُ ليصير بذلك بارًّا؛ أي: ولا يوقعه في الحِنْث، وهذا مع ملاحظة أن يكون الحالف ممن يتحفظ في أَيْمانه ويقتصد فيها، فلا يكون مشهورًا بكثرة الحلف في الأمور التافهة، أو بقصد المجاملة، كالكثير من الناس اليوم؛ فإنهم يقولون لك: تفضل قهوة، أو غداءً - مثلاً - ثم يكررون ويحلفون، وقد تعارفوا على أن هذه الدعوة إنما يقصد بها المجاملة الظاهرة فقط، فمثل هؤلاء لا عبرة بقولهم؛ لأنهم على كل حال آثِمون؛ لحلفهم مع اعتقادهم أنهم كاذبون مداهِنون.

 

((وردُّ السلام))؛ أي: إجابة المسلم بخير مما حيَّاك به؛ بأن تقول: "وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته"، وهذا هو المقصود بالسلام، لا ما تعارف عليه المقلِّدون للإفرنج من الإشارة باليد، فليست تحيةً المسلمين.

 

((وتشميت العاطس))؛ أي: الدعاء له بما يسوء عدوه، وهو: "يرحمك الله"، فكأنه دعا له ألا يكون في حال من يَشْمت به عدوه، أو أنه إذا حمد الله فدعوتَ له بالرحمة فقد دخل على الشيطان ما يسوءه، فشمتَ هو بالشيطان، وهذا التشميت إنما يكون حقًّا لمن عطس وحمد الله، أما إذا لم يحمد الله فلا يكون له حق التشميت، فإن ظن نسيانه فينبه، ثم يشمِّت بعد الحمد، وقد جاء في البخاري عن أنس رضي الله عنه قال: عطس رجلان عند النبي صلى الله عليه وسلم فشمَّت أحدَهما، ولم يشمِّتِ الآخر، فقيل له، فقال: ((هذا حمد الله، وهذا لم يحمد الله))، وقد روى البخاري في كيفية التشميت عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((إذا عطس أحدكم فليقل: الحمد لله، وليقل له أخوه أو صاحبُه: يرحمك الله، فإذا قال: يرحمك الله، فليقل: يهديكم الله ويصلح بالَكم)) وقد حقَّق ابن دقيق العيد وابن القيم في تهذيب سنن أبي داود: أن التشميت واجبٌ على كل من سمع العاطس يحمد الله؛ وانظر الفتح (ج 10 ص458).

 

وقول البراء: "ونهانا عن آنية الفضة وخاتم الذهب"؛ أي: عن اتخاذ الأواني من الفضة، وحرم استعمالها على الرجال والنساء، سواءٌ في ذلك آنية الطعام أو الشراب؛ لأن الفضةَ أحد النقدين اللذين ما جعلا لهذا؛ ولأن في هذا من الترف ما يكرهه اللهُ ويمقت عليه أشدَّ المقت، كما بيَّن ذلك حديث أم سلمة وهو الثاني عشر: ((الذي يشرب في إناء الفضة، إنما يُجَرجر في بطنه نارَ جهنم))، والجرجرة: صوتُ البعير عند الجرع، جعل صوت انحدار الحميم في جوفه كصوت جرجرة البعير، فهو حرامٌ أشد حرام، وقد ابتلي أكثرُ مترفي زمننا بهذا، نسأل الله العافية، وزعموا أن الوجاهةَ والعظمة لا تكون إلا بأن يأكلوا في صحاف الفضة ويشربوا في كؤوس الفضة، هداهم الله وتاب عليهم، وكذلك لا يصح استعمالها في الوضوء ولا الغُسْل.

 

ونهى عن التختُّم بالذهب، وفيه أحاديث كثيرة، وقد حكى ابنُ دقيق العيد وغير واحد من الأئمة الإجماعَ على تحريمه على الرجال، بل قد ذكر ابنُ حزم أن الصلاة باطلة للابسه، والخاتم: هو الحلقة التي توضع في الأصبع، سواء كان لها فصٌّ أو لا، وهذا أيضًا مما تهاون المسلمون فيه، خصوصًا مقلِّدة الفرنجة تقليدًا أعمى، الذين يلبَسون خاتم الزواج كأنهم النساء، ومن الأعجب الأغرب الأشد في المصيبة أن يتَّخذ ذلك بعضُ حضرات العلماء، الذين يجب أن يكونوا قدوةً للناس في اتباع الرسول صلى الله عليه وسلم واجتناب ما نهى عنه، وأصبحَت الفتنةُ عظيمة بهم على العامة الذين يحتجون على من ينكر عليهم بأولئك العلماء، هداهم الله وتاب عليهم.

 

ونهى رسولُ الله صلى الله عليه وسلم الرجالَ عن: "لبس الحرير، والديباج، والقَسِّيِّ، والإستبراق".

 

والحرير معروف مما يتخذ من دود القزِّ، وقد روى البخاري وغيره عن عمر بن الخطاب وأنس وغيرهما، عن النبي صلى الله عليه وسلم: ((مَن لبس الحريرَ في الدنيا لم يلبَسْه في الآخرة))، و((الذهب والفضة - يعني: الآنية والحرير والديباج - لهم في الدنيا ولكم في الآخرة))، وحديث حذيفة بن اليمان الذي معنا أيضًا، وهو الحادي عشر؛ أي: لأنهم عُجلَت لهم طيباتهم في الدنيا، أما المسلمون فيتمتعون في الجنة بها؛ قال تعالى ﴿ يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤًا وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ ﴾ [الحج: 23]، وقد قال العلماء: إن معنى: ((لم يلبَسْه في الآخرة))؛ أي: لم يدخل الجنة؛ لأنه ليس لأهلها لباس غير الحرير.

 

والقَسِّيِّ - بكسر السين مشددة -: نوعٌ من الحرير كان يصنع في القَسِّ، قرية من قرى مصر.

 

والديباج: الثياب المتخَذة من الإبريسم، فارسي معرب.

 

وكذلك الإستبرق، كلها أنواع من الثياب تُتخذ من الحرير، كانت معروفة في ذلك الزمن؛ كما أن في هذا العصر أنواعًا من الثياب الحرير كثيرة، ولكل منها اسم، ومرجع الجميع إلى تحريم أصلها، وهو الحرير الحيواني، أما ما يتخذ اليوم من الحرير النباتي فليس بمحرم ولا مكروه.

 

وقوله: "ولم يذكر السابع"؛ قد روى البخاري هذا الحديث في باب آنية الفضة من كتاب الأشربة، وذكر فيه زيادة: "المياثر"، فتكون السابع، وقد قال البخاري في باب لُبْس القَسِّي من كتاب اللباس: وقال عاصم، عن أبي بردة قال: قلت لعلي: ما القسية؟ قال: "ثيابٌ أتَتنا من الشام أو من مصر مضلَّعة، فيها حريرٌ وفيها أمثال الأُترُنج".

 

و"الميثَرة": كانت النساء تصنعه لبُعولتهن؛ مثل القطائف يصفونها، والله سبحانه وتعالى أعلم.

 

المجلة

السنة

العدد

التاريخ

الهدي النبوي

الجزء الحادي عشر من السنة الثالثة

الخامس والثلاثون

أول ذي الحجة سنة 1358 هـ

 





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • مقالات شرعية
  • دراسات شرعية
  • نوازل وشبهات
  • منبر الجمعة
  • روافد
  • من ثمرات المواقع
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة