• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع آفاق الشريعة / مقالات شرعية / سيرة


علامة باركود

استئذان أبي بكر الصديق رضي الله عنه النبي صلى الله عليه وسلم ‌في ‌الهجرة ‌إلى الحبشة والفوائد المستنبطة من ذلك

استئذان أبي بكر الصديق رضي الله عنه النبي صلى الله عليه وسلم ‌في ‌الهجرة ‌إلى الحبشة والفوائد المستن
الشيخ نشأت كمال


تاريخ الإضافة: 27/6/2026 ميلادي - 11/1/1448 هجري

الزيارات: 133

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

استئذان أبي بكر الصديق رضي الله عنه النبي صلى الله عليه وسلم

‌في ‌الهجرة ‌إلى الحبشة

والفوائد المستنبطة من ذلك

 

روى البخاري في صحيحه[1] عن عائشة رضي الله عنها قالت: لم أعقل أبويَّ[2] إلا وهما يدينان الدين، ولم يمر علينا يوم إلا يأتينا فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم طرفي النهار بكرة وعشية[3]، فلما ابتلي المسلمون[4]، خرج أبو بكر مهاجرًا نحو أرض الحبشة[5] حتى إذا بلغ برك الغماد[6]، لقيه ابن الدغنة - وهو سيد القارة - فقال: أين تريد يا أبا بكر؟ فقال أبو بكر: أخرجني قومي[7] فأريد أن أسيح في الأرض وأعبد ربي، قال ابن الدغنة: فإن مثلك يا أبا بكر لا يخرج ولا يُخرج، إنك تكسب المعدوم، وتصل الرحم، وتحمل الكلَّ، وتقري الضيف، وتعين على نوائب الحق[8]، فأنا لك جار[9]، ارجع واعبد ربك ببلدك، فرجع، وارتحل معه ابن الدغنة، فطاف ابن الدغنة عشية في أشراف قريش فقال لهم: إن أبا بكر لا يخرج مثله ولا يُخرج[10]، أتخرجون رجلًا يكسب المعدوم، ويصل الرحم، ويحمل الكل، ويقري الضيف، ويعين على نوائب الحق؟ فلم تكذب قريش بجوار ابن الدغنة، وقالوا لابن الدغنة: مُر أبا بكر فليعبد ربه في داره، فليصلِّ فيها وليقرأ ما شاء، ولا يؤذينا بذلك، ولا يستعلن به، فإنا نخشى أن يفتن نساءنا وأبناءنا[11]، فقال ذلك ابن الدغنة لأبي بكر، فلبث أبو بكر لذلك يعبد ربه في داره، ولا يستعلن بصلاته ولا يقرأ في غير داره، ثم بدا لأبي بكر فابتنى مسجدًا بفناء داره، وكان يصلي فيه ويقرأ القرآن، فينقذف عليه نساء المشركين وأبناؤهم، وهم يعجبون منه وينظرون إليه، وكان أبو بكر رجلًا بكاءً لا يملك عينيه إذا قرأ القرآن[12]، فأفزع ذلك أشراف قريش من المشركين[13]، فأرسلوا إلى ابن الدغنة، فقدم عليهم، فقالوا: إنا كنا أجرنا أبا بكر بجوارك على أن يعبد ربه في داره، فقد جاوز ذلك فابتنى مسجدًا بفناء داره، فأعلن بالصلاة والقراءة فيه، وإنا قد خشينا أن يفتن نساءنا وأبناءنا، فانهه، فإن أحب أن يقتصر على أن يعبد ربه في داره فعل، وإن أبى إلا أن يعلن بذلك، فسله أن يرد إليك ذمتك، فإنا قد كرهنا أن نخفرك، ولسنا مقرين لأبي بكر الاستعلان، قالت عائشة: فأتى ابن الدغنة إلى أبي بكر فقال: قد علمت الذي عاقدت لك عليه، فإما أن تقتصر على ذلك، وإما أن ترجع إليَّ ذمتي، فإني لا أحب أن تسمع العرب أني أخفرت في رجل عقدت له، فقال أبو بكر رضي الله عنه: فإني أرد إليك جوارك، وأرضى بجوار الله عز وجل[14].

 


[1] في كتاب الصلاة في باب المسجد يكون في الطريق من غير ضرر بالناس، قالوا: بناء المسجد في ملك المرء جائز بالإجماع، وفي غير ملكه ممتنع بالإجماع، وفي المباحات حيث لا يضر بأحد جائز أيضًا، لكن شذ بعضهم فمنعه؛ لأن مباحات الطرق موضوعة لانتفاع الناس، فإذا بُني بها مسجد منع انتفاع بعضهم، فأراد البخاري الرد على هذا القائل.
[2] أبو بكر وأم رومان، وهو دال على تقدم إسلام أم رومان رضي الله عنها.
[3] ويحتمل أن يقال: إنه ليس في الخبر ما يمنع أن أبا بكر كان يجيء إليه صلى الله عليه وسلم في الليل والنهار أكثر من مرتين، ويحتمل أن يقال: كان سبب ذلك أنه صلى الله عليه وسلم كان إذا جاء إلى بيت أبي بكر يأمن من أذى المشركين بخلاف ما لو جاء أبو بكر إليه، ويحتمل أن يكون منزل أبي بكر كان بين بيت النبي صلى الله عليه وسلم وبين المسجد، فكان يمر به، والمقصود المسجد، وكان يشهده كلما مر به.
[4] أي بأذى المشركين لما حصروا بني هاشم والمطلب في شعب أبي طالب، وأذن النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه في الهجرة إلى الحبشة.
[5] خروج أبي بكر ليس فرارًا بالنفس، وإنما هو فرار بالدين، وهذا مقصود الهجرة أصلًا: الفرار بالدين من الفتن، والفرار بالدين من الفتن هو هجرة المرء بنفسه ودينه من أماكن الفساد أو الخوف على العقيدة إلى أماكن آمنة، يعني: هو النجاة بالعقيدة، وحماية النفس من الوقوع في الحرام، واعتزال الشر وأهله وطلب السلامة، ولتعلم أن أغلى ما يملك المسلم وما يجب أن يحافظ عليه هو دينه، فإذا كان في مكان لا يستطيع فيه إقامته أو يخشى من الفتنة والانحراف، فإن عليه الفرار بدينه إلى مكان ينجو فيه من الفتن، فالسلامة لا يعدلها شيء، والفرار إلى الله تعالى هو عين السلامة. وقد ذكر أبو بكر بن العربي المالكي رحمه الله أن أقسام الهجرة تنقسم إلى ستة أقسام: الأول: الخروج من دار الحرب إلى دار الإسلام، الثاني: الخروج من أرض البدعة، الثالث: الخروج عن أرض غلب عليها الحرام؛ فإن طلب الحلال فرض على كل مسلم، الرابع: الفرار من الأذية في البدن، الخامس: خوف المرض في البلاد الوخمة والخروج منها إلى الأرض النزهة، السادس: الفرار خوف الأذية في المال؛ فإن حرمة مال المسلم كحرمة دمه، والأهل مثله أو آكد؛ [أحكام القرآن لابن العربي (1/ 612)]. قال الحافظ ابن حجر في الفتح عند شرح حديث: ((لا هجرة بعد الفتح، ولكن جهاد ونية)): والمعنى أن الهجرة هي مفارقة الوطن التي كانت مطلوبة على الأعيان إلى المدينة انقطعت، إلا أن المفارقة بسبب الجهاد باقية، وكذلك المفارقة بسبب نية صالحة كالفرار من دار الكفر والخروج في طلب العلم والفرار بالدين من الفتن، والنية في جميع ذلك؛ فعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((يوشك أن يكون خير مال المسلم غنم يتبع بها شعف الجبال ومواقع القطر، يفر بدينه من الفتن))، وفي رواية: ((يأتي على الناس زمان خير مال الرجل المسلم الغنم، يتبع بها شعف الجبال ومواقع القطر، يفر بدينه من الفتن))؛ [رواه البخاري في مواضع من صحيحه، فبوب عليه في كتاب الإيمان: باب: من الدين الفرار من الفتن، وبوب عليه في كتاب الرقاق: باب: العزلة راحة من خلاط السوء؛ انتهى]. ومما ورد في معنى هذا الحديث أيضًا ما في الصحيحين: ((أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل: أي الناس أفضل؟ فقال: مؤمن يجاهد في سبيل الله بنفسه وماله، قالوا: ثم من؟ قال: مؤمن في شعب من الشعاب يتقي الله ويدع الناس من شره)).
[6] موضع على خمس ليالٍ من مكة إلى جهة اليمن.
[7] أي تسببوا في إخراجي.
[8] وفي موافقة وصف ابن الدغنة لأبي بكر بمثل ما وصفت به خديجة النبي صلى الله عليه وسلم ما يدل على عظيم فضل أبي بكر رضي الله عنه، واتصافه بالصفات البالغة في أنواع الكمال، مما يؤصل لقاعدة أن صنائع المعروف تقي مصارع السوء، وأن من نفع الناس بماله وجاهه، قيض الله له من يدافع عنه.
[9] أي مجير أمنع من يؤذيك، فالمراد به الذمة والأمان.
[10] واستنبط بعض العلماء من هذا أن من كانت فيه منفعة متعدية لا يمكن من الانتقال عن البلد إلى غيره بغير ضرورة راجحة؛ فالأخلاق صمام أمان للفرد والمجتمع، مما يدل على أن أخلاق الصديق كانت محل إجماع حتى قبل الإسلام وبين المخالفين له في العقيدة.
[11] وهذه القصة تدل دلالة واضحة على تأثير القرآن وإعجازه البياني والبلاغي في نفوس العرب الخلص، سواء في ذلك الرجال والنساء، بل والصبيان، قلت: قد مر معنا تأثير القرآن على العرب في قصة سجود الكفار عندما نزلت سورة النجم، وقد طلبت قريش من ابن الدغنة أن يمنع أبا بكر من الجهر بالقرآن خشية أن يفتن أبناءهم ونساءهم، وهذا يدل على القوة التربوية والروحية للقدوة الصالحة حين يمتزج فيها حسن الخلق بخشوع العبادة.
[12] أي لا يطيق إمساكهما عن البكاء من رقة قلبه.
[13] أي أخاف الكفار لما يعلمونه من رقة قلوب النساء والشباب أن يميلوا إلى دين الإسلام.
[14] أي أمانه وحمايته، وهذا يدل على قوة يقين أبي بكر رضي الله عنه، فعندما ضيق ابن الدغنة على أبي بكر في عبادته بطلب من قريش، رد حماية البشر ورضي بحماية الله قائلًا: «إني أرد إليك جوارك، وأرضى بجوار الله»، وهو درس في التوكل والثبات على المبدأ مهما كانت العواقب.




حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • مقالات شرعية
  • دراسات شرعية
  • نوازل وشبهات
  • منبر الجمعة
  • روافد
  • من ثمرات المواقع
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة