• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع آفاق الشريعة / مقالات شرعية / فقه وأصوله


علامة باركود

جريمة الانتحار

جريمة الانتحار
أبو الحسن هشام المحجوبي ووديع الراضي


تاريخ الإضافة: 20/3/2016 ميلادي - 10/6/1437 هجري

الزيارات: 15179

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

جريمة الانتحار

 

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، وبعد:

فمن العجيب أن نعتاد بين الفينة والأخرى سماعَ أخبار تحزُّ في النفوس، وتأسف لحال الأمة على ما آلت إليه من انفصام وجهل مطبق، ولا شك أن جناية قتل النفس - أو الانتحار بلغة العصر - من هذه الظواهر الغريبة التي استشرَتْ بشكل رهيب في المجتمع الإسلامي، فكل مرة نسمع عن شيخ وضع حدًّا لحياته لأسباب دنيوية واهية، ونسمع عن شاب - أو شابة - قتل نفسه لنشوب نزاع بينه وبين خليلته، أو فشل العلاقة العاطفية التي تربطهما خارج مؤسسة الزواج، وغيرها من الأسباب الدنيوية التي تجعل نفس المنتحر تَستسلِم لوساوس الشيطان، وتَرتكِب هذا المنكر العظيم.

 

ومعلوم في ديننا أن الانتحار من كبائر الذنوب، ومرتكبها يعاقب بمثل ما قتل به نفسه؛ قال الله سبحانه: ﴿ وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا * وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَانًا وَظُلْمًا فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا ﴾ [النساء: 29، 30]، وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((مَن تردَّى من جبل فقتل نفسه فهو في نار جهنم يتردى فيه خالدًا مخلَّدًا فيها أبدًا، ومَن تحسَّى سمًّا فقتل نفسه فسمُّه في يده يتحساه في نار جهنم خالدًا مخلدًا فيها أبدًا، ومَن قتل نفسه بحديدة فحديدته في يده يجأ بها في بطنِه في نار جهنم خالدًا مخلدًا فيها أبدًا))؛ رواه البخاري (5442) ومسلم (109)، وعن ثابت بن الضحاك رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((مَن قتل نفسه بشيء في الدنيا عذِّب به يوم القيامة))؛ رواه البخاري (5700) ومسلم (110).

 

حتى إن النبي صلى الله عليه وسلم ترك الصلاة على المنتحر عقابًا له واعتبارًا لغيره، لكنه أذن للناس بالصلاة عليه؛ لأن مرتكب هذه المعصية لا يعدُّ كافرًا، ومصيره تحت مشيئة الله تعالى، إن شاء تجاوز عنه وإن شاء عذّبه بحكمته وفضله وعدله؛ فعن جابر بن سمرة قال: "أُتِي النبي صلى الله عليه وسلم برجل قتَل نفسه بمشاقص فلم يُصلِّ عليه"؛ رواه مسلم (978). والمِشقص: سهم عريض له طرف حاد.

 

قال النووي: "قال العلماء: هذا الحديث محمول على التنفير من الانتحار؛ كعدم صلاته الجنازة على من عليه دَيْن، وقد صلت الصحابة على المدين بأمر النبي صلى الله عليه وسلم، وذلك للتنفير من الدَّيْن، وليس لأنه كافر...".

 

وقد سئل الشيخ ابن باز رحمه الله في مَن قتل نفسه، فهل يصلَّى عليه؟!

فأجاب: "يصلِّي عليه بعض المسلمين كسائر العصاة؛ لأنه لا يزال في حكم الإسلام عند أهل السنة"؛ "مجموع فتاوى الشيخ ابن باز" (13 / 162).

 

فالحل ليس في التعدِّي على النفس والهروب إلى المجهول، بل السر في الرجوع إلى شرع الله وذِكْره ودعائه، واحتساب الأجر عنده، ورجاء رحمته وفرَجِه وفضله؛ لأنَّه بشرع الله تستقيم الحياة، وتطمئنُّ القلوب، وتسعد النفس، وتعيش حياة هنيئة في الدنيا والآخرة؛ قال جل وعلا: ﴿ الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ ﴾ [الرعد: 28].

 

ومن أصول الإيمان التي إن أُشربها قلب الإنسان استحال ارتكابه لهذا الجُرم أصل الإيمان بالقدَرِ خيره وشرِّه، وهو اعتقاد أن كل شيء في هذا الكون وقع بعلم الله وإذنه، ولازمه الرضى بأقدار الله ورجاء رحمته سبحانه وفرجه، والابتعاد عن اليأس من رحمته، قال تعالى على لسان يعقوب عليه السلام: ﴿ إِنَّهُ لَا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ ﴾ [يوسف: 87].

 

ونسأل الله تعالى أن يُبصِّرنا بأمور دينِنا، ويُعيننا على أنفسنا، ويدرأ عنا نزغات الشيطان، آمين، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • مقالات شرعية
  • دراسات شرعية
  • نوازل وشبهات
  • منبر الجمعة
  • روافد
  • من ثمرات المواقع
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة