• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع آفاق الشريعة / مقالات شرعية / فقه وأصوله


علامة باركود

التفصيل المراد في التفضيل بين أنساك التمتع والقران والإفراد

التفصيل المراد في التفضيل بين أنساك التمتع والقران والإفراد
علي أحمد آل عجير الغامدي


تاريخ الإضافة: 1/11/2026 ميلادي - 22/5/1448 هجري

الزيارات: 562

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

"سلسلة الأحكام والتحقيقات الشرعية"

(التفصيل المراد في التفضيل بين أنْساكِ التمتُّع والقِران والإفراد)


بسم الله الرحمن الرحيم

اتفق العلماءُ على أن الحاجَّ مخيَّرٌ بين ثلاثة أنساك: الإفراد والقِران والتمتُّع؛ تيسيرًا وتوسعةً على العباد، فعن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من أراد منكم أن يُهِلّ بحجٍّ فليفعل، ومن أراد أن يُهِلَّ بحجٍّ وعُمرة فليفعل، ومن أراد أن يُهِلَّ بعُمرة فليفعل»، قالت: "وأهَلَّ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم بالحج، وأهلَّ به ناس معه، وأهلَّ ناسٌ بالعمرة والحج، وأهلَّ ناسٌ بالعمرة، وكنت فيمن أهلَّ بعُمْرة"؛ متفق عليه.

 

والراجح في الأفضلية بينها -على خلاف كبير بين الفقهاء- أن ذلك يختلف باختلاف الأحوال:

فمن كان يسافر سَفرة خاصة للعمرة وأخرى للحج (في العام نفسه)، أو يسافر إلى مكة قبل أشهر الحج ويعتمر، ويقيم بها؛ فالإفراد له أفضل، قال شيخ الإسلام: "باتفاق الأئمة"؛ وذلك لأنه أكثر عملًا وإنفاقًا وإعمارًا لبيت الله، وفيه تعظيم لكل نُسُك بسَفرة خاصة وأعمال مستقلة.

 

وهذا ما واظب عليه الخلفاءُ الراشدون الثلاثة: أبو بكر وعمرُ وعثمانُ رضي الله عنهم وأرضاهم، أفضل البشر بعد الأنبياء والمرسلين عليهم الصلاة والسلام، فقد كانوا يحجُّون مفرِدين، ويأمرون الناس بذلك، بل ثبَت عن عمرَ وعثمانَ أنهم كانوا ينهون الناس عن التمتُّع؛ لئلا يقتصر الناس على سفرة واحدة للعُمرة والحج، فيخلو بيتُ الله من الطواف في غير أشهُرِ الحج؛ وهي شوال وذو القعدة وعشر ذي الحجة.

 

قال شيخ الإسلام ابن تيمية: "فالتحقيق في هذه المسألة أنَّه إذا أفرد الحج بسَفرة والعمرة بسفرة فهو أفضلُ من القِران والتمتُّع الخاص بسفرة واحدة، وقد نصَّ على ذلك أحمد وأبو حنيفة مع مالك والشافعي وغيرهم، وهذا هو الإفراد الذي فعلَه أبو بكر وعمرُ، وكان عمرُ يختاره للناس، وكذلك علي رضي الله عنهم، وقال عمر وعلي في قوله: ﴿ وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ ﴾ [البقرة: 196]: إتمامهما أن تهل بهما من دُوَيرة أهلك"؛ (مجموع الفتاوى 26/85).

 

وأما من كان يجعل للعمرة والحج سفرًا واحدًا؛ ككثيرٍ من القادمين من أقاصي البلدان؛ فالتمتُّع في حقِّه أفضلُ ما دام أنه لم يسُق الهدي -كحال عامة الناس اليوم في عدم سَوق الهدي-؛ وذلك لذكر الله تعالى لهذا النُّسُك في القرآن في قوله: ﴿ فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ ﴾ [البقرة: 196]، ولأمرِ النبي صلى الله عليه وسلم أصحابَه به، كما قال ابن عباس: "قَدِم النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه لصبح رابعةٍ يلبُّون بالحج، فأمرهم أن يجعلوها عمرة، إلَّا مَن معه الهدي"؛ متفق عليه، ولأنه أتمُّ وأكملُ؛ لقيامه بكل عبادة على حِدَة، وكذا أيسرُ وأسهلُ للحاجِّ؛ بسبب تحلُّله من إحرامه بعد العُمرة، وممارسته حياته المعتادة دون محظورات.

 

قال عمران رضي الله عنه: "نزلت آيةُ المتعة في كتابِ الله، وأمرَنا بها رسولُ الله صلى الله عليه وسلم، ثم لم تنزل آيةٌ تنسخها، ولم ينهَ عنها حتى مات"؛ متفق عليه، ولَمَّا سأل سُراقةُ النبيَّ صلى الله عليه وسلم: أمتعتنا هذه لعامنا هذا أم لأبد؟ قال صلى الله عليه وسلم: «لا، بل لأبد الأبد»، فالحكم هذا باقٍ إلى قيام الساعة، لكنه بالتفصيل المذكور وليس على إطلاقه؛ لأن الإفراد عملُ الخلفاء الثلاثة كما سبق، ولأن أمر النبي صلى الله عليه وسلم جميعَ أصحابه بالتمتُّع كان من أهمِّ حِكَمِه إبطال عقيدة الجاهلية بتحريم وتجريم العمرة في أشهر الحج، كما قال ابن عباس: "كانوا يرون أن العُمرة في أشهر الحج من أفجرِ الفُجُور في الأرض، ويجعلون المحرم صَفَرًا، ويقولون: إذا برأ الدَّبَر، وعَفا الأثرُ، وانسلخ صَفَر؛ حلَّت العمرةُ لمن اعتمر، فقدم النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه صبيحة رابعة، مهلِّين بالحج، فأمرهم أن يجعلوها عمرةً، فتعاظم ذلك عندهم، فقالوا: يا رسول الله، أيّ الحِلّ؟ قال: «الحِل كله»"؛ متفق عليه، وفي رواية لمسلم: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «هذه عمرة استمتعنا بها، فمن لم يكن عنده الهدي فليحل الحل كله، فإن العُمرةَ قد دخلت في الحج إلى يوم القيامة»؛ أي: دخلت في أشهر الحج كما هو تفسير جمهور أهل العلم.

 

أما من ساق معه الهدي -كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم- فالقِران في حقه أفضلُ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم حجَّ قارنًا، وقال: «من كان معه هدي فليهِلّ بالحجِّ مع العُمرة، ثم لا يحل حتى يحل منهما جميعًا»، وقال: «لو أني استقبلت من أمري ما استدبرتُ لم أسُق الهدي، ولجعلتها عُمرة، فمن كان منكم ليس معه هَدي فليحل، وليجعلها عمرة»؛ أخرجه مسلم، وأصله في الصحيحين.

 

وهذا التفصيل في الأفضلية قال به عددٌ من المحققين من أهل العلم، منهم شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيِّم وغيرهم كثير رحمهم الله، وهو الأقرب إن شاء الله؛ جمعًا بين الأدلة.

 

الخلاصة:

التفصيل الأقرب الذي تجتمع به الأدلة -وقال به شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيِّم وغيرهم من المحققين- ما يلي:

1- أن من لم يكن قد اعتَمَر في العام الذي يحجُّ فيه فالتمتُّعُ بالعمرة إلى الحج أفضلُ في حقه، إلَّا إذا ساق الهَدْيَ، فالقِرانُ بينهما حينئذٍ أفضلُ؛ عَمَلًا بفعل النبي صلى الله عليه وسلم في القِران لسَوقه الهَدْي، ولأمرِه أصحابَه الذين لم يسوقوا الهَدْي بالتمتُّع؛ تيسيرًا عليهم، ولأنه أتمُّ وأكملُ في حقِّهم.

 

علمًا أن سَوق الهَدْي لا يكاد يوجد في عصرنا هذا.

 

2- أما من كان يُنشِئ للعمرة سَفَرًا مستقلًّا وللحج كذلك (في نفس العام) فالإفرادُ بالحج في حقِّه أفضلُ، كحال معظم حُجَّاج الداخل الآن؛ وذلك عملًا بفعل وفَهْم الخلفاء الثلاثة: أبي بكر وعُمرَ وعُثمانَ رضي الله عنهم، فقد واظبوا على الإفراد، وأمرُوا الناس به؛ وذلك لأنه أكثرُ عملًا وإنفاقًا وإعمارًا لبيت الله، وفيه تعظيمٌ لكل نُسُك بسَفرة خاصة وأعمال مستقلة، قال عمرُ وعلي في قوله تعالى: ﴿ وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ ﴾ [البقرة: 196]: "إتمامُهما أن تهِل بهما من دُوَيرة أهلك".

 

علمًا أنه ليس من الإفراد المستحبِّ أنْ يأتي بالعُمْرة بعد الحج، أما عمرةُ عائشةَ رضي الله عنها بعد حجِّها فبسبب عُذْرها بالحيض لم تدرك العُمرة قبلَه، والله أعلم.

 

كتبه -بعد دراسة مستفيضة- خادمُ الكتاب والسُّنَّة الفقيرُ إلى الله أبو فارس علي أحمد آل عجير.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • مقالات شرعية
  • دراسات شرعية
  • نوازل وشبهات
  • منبر الجمعة
  • روافد
  • من ثمرات المواقع
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة