• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع آفاق الشريعة / مقالات شرعية / فقه وأصوله


علامة باركود

الارتداد عن الإسلام

الارتداد عن الإسلام
أ. د. عمر بن عبدالعزيز قريشي


تاريخ الإضافة: 13/5/2014 ميلادي - 13/7/1435 هجري

الزيارات: 14577

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

الارتداد عن الإسلام


والارتداد عن الإسلام يَسلخ المرتدَّ عن المجتمع ويَسلبه حقَّ الحياة! وهذا الحكم شغب عليه بعض الناس، ورأوه مصادرة لحرية الرأي، ولحق كل امرئ أن يؤمن إذا شاء، وأن يكفُر إذا شاء.

 

ونحن نحترم حقَّ أي إنسان أن يؤمن وأن يكفر، لكن هذا الحق يتقرَّر لصاحبه وهو فرد لم تتَّضِح له الأمور، إن له أن يدرس ويوازِن ويرجِّح، وأن يبقى على ذلك طول عمره، فإذا آثر الوثنيَّة أو اليهودية أو النصرانية لم يَعترِضه أحد، وبقي له حقه كاملاً في الحياة - حياة آمنة هادئة - وإذا آثر الإسلام فعليه أن يُخلِص له ويتجاوب معه في أمره ونهيه وسائر هديه، وهنا نتساءل: هل من حرية الرأي عند اعتناق الإسلام أن نكسِر قيوده ونهدِم حدوده؟ أو بتعبير آخر: هل حرية الرأي تُعطي صاحبها في أي مجتمع إنساني حق الخروج على هذا المجتمع، ونبْذ قواعده ومشاقَّة أبنائه؟ هل خيانة الوطن أو التجسس لحساب أعدائه من الحرية؟ هل إشاعة الفوضى في جنباته والهُزء بشعائره ومقدَّساته من الحرية؟

 

إن قضية الارتداد تحتاج إلى إيضاح لتعرف أبعادها؛ فالإسلام معروض للأغمار والعباقرة على أنه عقيدة وشريعة، وكتابه ونَهْج نبيه يقرِّران مثلاً أن الله واحد، والآخرة حق، وأن القِصاص حق، وأن الصيام حق.

 

ومعنى ذلك أن الذي يدخل الإسلام يرتضي كلَّ هذه التعاليم ويُنفِّذها، فإذا جاء من يقول: أؤمن بالله وأرفض الإيمان بالآخرة، أو: أؤمن بهما وأرفض شريعة الصيام، وشريعة القِصاص، وما أشبه ذلك، فهل يترك هذا الشخص ليعبَث بدين الله على هذا النحو؟ كلا.

 

إما أن يثوب إلى رشده، ويرجع إلى الجماعة أو لا، فالخلاص منه حتمٌ، ولا نتَّهم جماعة تؤمِّن وجودها، وتصون حقيقتها، وتذود العبثَ عن كِيانها.

 

لو أن إنسانًا ثارت في صدره شُبهة لوجب على الراسخين في العلم أن يُزيلوها، ولو بقيت في نفسه هذه الشبهة فاعتزل بها وما أَحَس أحد خطره ولا خطورتها.

 

أما أن تَنبت في رأسه فكرة أن الرجل مثلاً لا يجوز أن يرأس البيت، ولا أن يُضاعَف له الميراث، أو تَنبُت في رأسه فكرة أن نظام الربا يجب أن يسود ويمتد ويوجِبه الاقتصاد كله، ثم يتحوَّل هذا الشخص إلى داعية لفكرته، ويُحاول تنفيذها بشتى الطرق، فذاك ما لا يمكن قَبُوله باسم الإسلام، وإقناع الإسلام بقَبُول هذا الوضع سَفَه، ومطالبته بتوفير حق الحياة والحركة لمن يريد نقْض بنائه وتنكيس لوائه أمر عجيب!!

 

لا يوجد في الدنيا مجتمع ينتحِر بهذه الطريقة السقيمة؛ ولذلك لا نرى أيَّ غرابة في أن يُستتاب المرتد فإذا لم يتُب قتِل.

 

والقرآن الكريم لم يذكر حدَّ الارتداد صراحةً، ولكن جاء في السنة: ((من بدَّل دينه فاقتلوه))[1]، و((لا يَحِل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث: زنًا بعد إحصان، وقتْل النفس التي حرَّم الله بغير حق، والتارك لدينه المفارق للجماعة))[2]، وكشَف القرآن الكريم أن اليهود جعلوا من حرية الارتداد وسيلة للطعن في الإسلام، أعلَنوا عن دخولهم فيه حتى يَنفوا عن أنفسهم تُهمة التعصُّب، ثم قرَّروا الارتداء السريع كأنهم اكتشفوا فيه ما يُنفِّر من البقاء عليه، والأمر كله لَعَب بالدين واستهانة بحقه.

 

وما يَقبل ذلك مبدأ محترم يَشُق لنفسه طريقًا في الحياة، على أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قَبِل أن يخرج من المدينة ويلحَق بمكة مَن كرِه الإسلام، وذلك في معاهدة الحديبية، وما نعلم أحدًا ارتد عن دينه، ولا نعرف شخصًا طبيعيَّا فضَّل الشرك على التوحيد، أو أهواء الأرض على شريعة السماء!! إلا ما روي عن جبلة بن الأيهم الذي كره أن يُقتصَّ منه لما لَطَم رجلاً من العامة، وقال: كيف وأنا مَلِك، وهو سُوقة؟ فلما قال له أمير المؤمنين: إن الإسلام سوَّى بينكما احتال حتى خرج من سلطان الإسلام، ولحق بالروم متنصِّرًا، وهذا الأرعن لم يفعل ذلك لأن التثليث أرجح في نفسه من التوحيد، ولكنها حميَّة غبية أفقدتْه الرُّشد وأضلَّته عن سواء السبيل، ويَروون عنه أنه راجع أمرَه، وذكَر ما كان منه، وأنشد قائلاً:

تنَصَّرت الأشرافُ من عارِ لطمةٍ
وما كان فيه - لو صبرتْ - لها ضَرَرْ
تكنَّفني منها لجاج وغَيرة
وبعت لها العينَ الصحيحةَ بالعورْ
فيا ليت أمي لم تلدني، وليتني
رجعت إلى الأمر الذي قاله عمرْ[3]

 

ونَلفِت النظر إلى أن قوى كثيرة تعمل الآن لنهش الكِيان الإسلامي، وتوهين عُراه، وإثارة لَغَط مفتعَل حول شُعب الإيمان كلها، أعلاها وأدناها، وعلى المسلمين أن يدفعوا عن دينهم بالوسائل المشروعة كلها، يُثبِتون القَلِقَ، ويقتلون الخائن، ويَحيَون في جوٍّ من الوضوح والإخلاص.

 

إن سرقة العقائد والأخلاق أصبحت حِرفة لعصابات من المبشِّرين الذين يَكرهون الإسلام وكتابه ونبيَّه، ويُبعثِرون أسباب الفتنة في كل ناحية حتى يَقلِبوا المجتمع رأسًا على عَقِب، ومن حق المسؤولين عن هذه الأمة المظلومة أن يَحموا عقائدها وشرائعها ويَردُّوا عنها كيد المتربِّصين، ومؤامرات الحاقدين[4].

 

ويجب أن نتشبَّث بحدود الإسلام كلها، مُدرِكين أن الصحة العقلية والاجتماعية في إقامتها، وكما جاء في الحديث الشريف: ((حدٌّ يقام في الأرض بحقه، خير للناسِ من أن يُمطَروا ثلاثين أو أربعين صباحًا))[5].

 

"إن الغَيث يحيي ما مات من الأرض، ولكن الحدود تُحيي ما مات من الأخلاق، وتمنع أوبئة الفساد من الإتيان على الأمم، وتدمير حاضرها ومستقبلها"[6].



[1] أخرَجه البخاري، كتاب الاستتابة، باب حكم المرتد والمرتدة (8: 50) وأبو داود، كتاب الحدود، باب الحكم فيمن ارتد، (4: 126).

[2] أخرجه البخاري، كتاب الديات، باب قوله - تعالى -: ﴿ أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ ﴾ [المائدة: 45]، (8: 8)، ومسلم، كتاب القسامة، باب ما يُباح به دم المسلم، (2: 4).

[3] العقد الفريد؛ لابن عبدربه الأندلسي، ج 2، ص: 56 بتصرف، ط لجنة التأليف والترجمة، الثانية، سنة 1385هـ- 1965 م.

[4] هذا ديننا؛ محمد الغزالي، ص: 167- 170 بتصرف، والعقد الفريد، والفرد والدولة في الشريعة الإسلامية، د. عبدالكريم زيدان ص: 65، 66 بتصرف، ط. دار العلوم للطباعة، الطبعة الأولى سنة 1978م، والحد والتعزير، ص: 28 بتصرف، والحد في الإسلام ص: 161- 163 بتصرف.

[5] أخرَجه النسائي، كتاب قطع يد السارق، باب الترغيب في إقامة الحد (8: 75، 76،) وابن ماجه، كتاب الحدود، باب إقامة الحدود (8: 848)، وأحمد (2: 362).

[6] هذا ديننا؛ للغزالي ص:170.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • مقالات شرعية
  • دراسات شرعية
  • نوازل وشبهات
  • منبر الجمعة
  • روافد
  • من ثمرات المواقع
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة