• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع آفاق الشريعة / مقالات شرعية / فقه وأصوله


علامة باركود

حكم كل من الصريح والكناية

حكم كل من الصريح والكناية
د. سامح عبدالسلام محمد


تاريخ الإضافة: 10/9/2014 ميلادي - 15/11/1435 هجري

الزيارات: 35837

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

حكم كل من الصريح والكناية


تتوجه عنايةُ الأصوليِّين إلى الجانب الدلالي، الذي يكون اللفظُ فيه تارة يدلُّ على المراد منه دلالةً قطعية، أو دلالة ظنية غالبةً متبادرة للفهم، فتؤخذ منه الأحكامُ الشَّرعية في هاتين الحالتينِ دون الالتفاتِ إلى ما يزعُمُ المتكلِّم أنه يريد خلافه، وتارة يدلُّ اللفظُ دلالة ظنية غيرَ متبادرة للفهم، فيكون المجال فيه مفتوحًا لتحديد المرادِ منه ليزولَ ما فيها من استتار المراد والتردُّد فيه.

 

ومن ثَم فقد ذكَروا أن هناك فَرقًا بين قولِ الرجل لزوجته: أنت طالق، وبين قوله لها: أنت بائن؛ حيث يلزمُه الطلاقُ في الأول حتى لو لم يُرِدْه، ولا يلزمُه في الثاني إلا إذا أراده ونواه، أو وُجِد ما يدلُّ على قصده له؛ كأن يقول لها حال المذاكرةِ معها في الطلاق؛ فهو قرينةٌ على عدمِ إرادته في الحقيقة[1].

 

ولذلك فقد قسم الطَّلاق عند الفقهاء من حيث صيغتُه إلى نوعينِ:

النوع الأول: الطلاق الصريح، ويكون باللفظ الذي يُفهَم منه المراد، ويغلِبُ استعماله عُرفًا في الطلاق؛ مثل: (أنت طالق)، و(مطلَّقة)، و(طلَّقْتُك)، وغير ذلك مما هو مشتقٌّ مِن لفظ الطلاق، وألفاظ الطلاق الصريحة كما جاءت في القرآن ثلاثةٌ: الطلاق والفِراق والسراح، ويقع الطلاقُ بهذه الألفاظ دون الحاجةِ إلى نية تُبيِّن المرادَ منه؛ لظهورِ دلالته، ووضوح معناه.

 

النوع الثاني: طلاق الكناية، وهو كلُّ لفظ يحتمل الطلاق وغيرَه، ولم يتعارَفْ عليه الناس في الطلاق؛ مثل قول الرجل لزوجته: الحَقي بأهلِك، أو اذهبي، أو اخرجي، أو أنت بائن، أو أنت عليَّ حرامٌ، إلى غيرِ ذلك، ولا يقع الطلاقُ بهذه الألفاظ إلا بالنِّية[2].

 

ويلحَق بحديثنا عن الصريح والكناية أن نتناولَ التعريض، وهو في اللغة مأخوذٌ مِن العرض، فكأن اللفظَ واقعٌ في جنبٍ عن المعنى الذي يلوح به[3]، والعرب قد تستعمل التعريضَ في كلامها، فتبلغ إرادتها بوجهٍ هو ألطفُ وأحسن من الكشف والتصريح، ويَعيبون الرجلَ إذا كان يُكاشِف في كل وجهٍ، ولا يقولون: (فلانٌ لا يُحسِن التعريض) إلا ثلبًا.

 

والتعريض عند الأصوليين: (لفظ استعمل في معناه ليلوَّح بغيره)[4]؛ (لأن اللفظَ لَم يُستعمَلْ في غيرِ معناه، بخلافِه في الكناية)[5]؛ فالتعريض إذًا أسلوبٌ خفيٌّ يكشِفُ مرادَ المتكلِّم دون أن يبيِّنَ نيته وقصده، أو تأتي قرينةٌ من الكلام تبيِّنُه.

 

وقد جعَله الله في خِطبة النساء جائزًا، ولم يجز التصريح، فقال سبحانه: ﴿ وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ ﴾ [البقرة: 235]، والتعريض في الخِطبة أن يقولَ للمرأة: واللهِ إنك لشابة، ولعل الله أن يرزقَك زوجًا صالحًا، ومن ذلك قولُه تعالى حكاية عن سيدنا إبراهيم عليه السلام: ﴿ قَالُوا أَأَنْتَ فَعَلْتَ هَذَا بِآلِهَتِنَا يَا إِبْرَاهِيمُ * قَالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا فَاسْأَلُوهُمْ إِنْ كَانُوا يَنْطِقُونَ ﴾ [الأنبياء: 62، 63]، بأنه غضِب أن عُبِدت هذه الأصنامُ معه فكسرها، فقصده التلويح بأن اللهَ - سبحانه وتعالى - يغضب أن يُعبَد غيرُه ممن ليس بإلهٍ مِن بابِ أَوْلى[6].



[1] أصول السرخسي (1/189)، الخطاب الشرعي ص (95).

[2] الفقه على المذاهب الأربعة (4/140)، وبداية المجتهد؛ لابن رشد (1/784).

[3] شرح الكوكب المنير ص (64).

[4] جمع الجوامع (1/333 - 335).

[5] المحلي على الجمع (1/ 335).

[6] شرح الكوكب المنير ص (64).





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • مقالات شرعية
  • دراسات شرعية
  • نوازل وشبهات
  • منبر الجمعة
  • روافد
  • من ثمرات المواقع
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة