• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع آفاق الشريعة / مقالات شرعية / فقه وأصوله


علامة باركود

من حدود الإسلام: حد السرقة

من حدود الإسلام: حد السرقة
علي القاضي


تاريخ الإضافة: 13/4/2015 ميلادي - 23/6/1436 هجري

الزيارات: 17266

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

من حدود الإسلام

حد السرقة


الإسلام كفل لكل فردٍ من أفراد المجتمع ما يكفيه، سواء أكان مسلمًا أم غير مسلم، وقد كفل عمر بن الخطاب لكل مولود ما يكفيه من بيت المال، كما كفل لكل فرد غير قادر ما يحتاج إليه هو وأسرته، وقد وجد عمر يهوديًّا ضريرًا يسأل الناس، وحين سأله: لماذا تفعل هذا؟ قال اليهودي: الحاجة والجِزْية، فأخذ عمر بيده وذهب به إلى خازن بيت مال المسلمين، وقال: انظر هذا وضرباءه فأعطِ لهم ما يكفيهم، ثم قال: ما أنصفنا هذا وضرباءه إن أخذنا شبيبتَه وتركناه عند الكِبَر، وقد كتب عمر بن عبدالعزيز إلى عدي بن أرطاة - عامله بالبصرة - قائلاً: (وانظر مَن قِبَلك من أهل الذمة قد كبِرت سِنُّه، وضعفت قوته، وزالت عنه المكاسب، فأجرِ عليه من بيت مال المسلمين ما يُصلِحه؛ فقد بلغني أن عمر بن الخطاب مر بشيخ من أهل الذمة يسأل، فقال له: ما أنصفناك إن أخذنا منك الجزية في شبيبتِك، ثم ضيعناك عند الكبر، ثم أجرى عليه من بيت المال ما يصلحه).

 

ومن هنا، فإن السارق بعد ذلك يعتبر خائنًا، والسارق الخائن لا بد وأن يلقى جزاءه، وجزاء اليد التي تخونُ قطعُها كما قضى بذلك رب العزة، والحد في الإسلام مقصود به الزجر والإصلاح واستقرار المجتمع والأمان، ولو أن علماء النفس في مجتمعاتنا المعاصرة قاموا بالدراسات الكاملة لنفسية الإنسان وعقليته وصالح الجماعات، لوجدوا أن الحدود هي أعدل العقوبات، ومن الطرائف التي تُروَى في هذا الصدد: أن أبا العلاء المعري لفت نظرَه الفرقُ بين دِيَة اليد والمبلغ الذي تُقطَع فيه، فقال:

يدٌ بخمسِ مئين عسجدٍ وُدِيَت
ما بالُها قُطِعت في ربعِ دينارِ؟

 

فأجابه القاضي عبدالوهَّاب المالكي إجابة تدل على الفهم العميق لحكمة الإسلام:

عزُّ الأمانةِ أغلاها وأرخصَها
ذلُّ الخيانةِ فافهَم حكمةَ الباري

 

على أن ظروفَ الجريمة قد تدعو للنظر في إقامة الحد، وذلك إذا كان السارق مضطرًّا إلى السرقة؛ ولذلك فإن عمر بن الخطاب لم يقطع غلمان حاطب بن بلتعة الذين سرقوا ناقةً لرجل من مُزَينة؛ إذ إن عمر أدرك علَّة الحكم، وفهم حكمته، وشروط تطبيقه، والقاعدة الفقهية المعروفة: (الضرورات تبيح المحظورات) باقية، ولم يكتفِ عمر بعدم القطع، بل قال يخاطب عبدالرحمن بن حاطب: "والله، لولا أني أعلم أنكم تستعملونهم وتجيعونهم حتى لو أن أحدَهم يجد ما حرَّم الله عليه لأكله، لقطعت أيديَهم، ولكن والله إذ تركتُهم لأغرمنَّك غرامة تُوجِعك"، وغرَّمه ضعف ثمن الناقة تأديبًا له.

 

كما أن الظروف العامة إذا كانت غير كافيةٍ لإعطاء كل فرد من أفراد المجتمع كفايتَه، فإن هذا يدخل في الباب السابق، ولذلك أوقف عمرُ حدَّ السرقة في عام المجاعة لاضطرار الناس إلى ذلك.

 

والمجتمعات الحديثة المتحضِّرة لا زالت تتخبَّط في تقنين العقوبة المناسبة للسرقة؛ ذلك لأن التشريع البشري يتأثَّر بأشياء كثيرة، أما التشريع الإلهي، فهو ثابت لا يتأثر بشيء، وقد اضطرَّ الاتحاد السوفييتي إلى تشديد عقوبة السرقة، فقرَّر إعدام السارق رميًا بالرصاص، وهي أقسى عقوبةٍ ممكنة، وقد ورد في الأهرام القاهرية عدد 14/ 8/ 1963 أن الاتحاد السوفييتي أعدم ثلاثةَ أشخاصٍ رميًا بالرصاصِ لاتِّهامهم بالسرقة، ومع ذلك فلم يتَّهِمه أحدٌ بالقسوة أو الوحشية.

 

والسجون التي تستخدمُها بعض الدول عقابًا للسارقينَ أصبحت مدارسَ يتعلَّم فيها الصغار أنواع السرقة، ويتبادل فيها الكبار خبراتِهم في هذا الميدان، وحتى الذين لم يدخلوا السجن بسبب هذه الجريمة فإنهم يتعلمونها عن طريق اختلاطهم بأصحاب هذه المهنة.

 

وقطع يد السارق يعني تعطيل أداة رئيسية من أدوات الجريمة، وتجريده من سلاح العدوان والمقاومة، إذا أضيف إليه ما يُحدِث قطعُها من تنبيه وتحذير، ومعنى السرقة الأخذ عن طريق الاستخفاء، والمال في حرز، وقدره عشرة دراهم أو ربع دينار، وإذا كان السارق يريد زيادة الكسب عن طريق حرام، فإن قطع اليد لازم؛ لأنه سيمنعه من ذلك.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • مقالات شرعية
  • دراسات شرعية
  • نوازل وشبهات
  • منبر الجمعة
  • روافد
  • من ثمرات المواقع
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة