• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع آفاق الشريعة / مقالات شرعية / فقه وأصوله


علامة باركود

في الخلع بالمعاطاة

في الخلع بالمعاطاة
د. سامح عبدالسلام محمد


تاريخ الإضافة: 24/4/2015 ميلادي - 5/7/1436 هجري

الزيارات: 12937

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

في الخلع بالمعاطاة


• المعاطاة: هي مبادلةٌ تدلُّ على تبادل الإرادتين دون تلفُّظ بإيجاب وقَبول، كما لو دفَعت الزوجةُ لزوجها مالاً، فأخذ الزوج المال، ثم فارَقها أو فارقَتْه دون تلفُّظ بإيجاب أو قَبول، فهل يصح الخُلْع في هذه الحالة أم لا بد من اللفظ؟


• من الواجب أن نشير - في البداية - إلى أن الفقهاءَ قد حرَّموا المعاطاة في النكاح؛ لأنه عقد يرد على المتعة الجنسية؛ إذ لا فرق حنيئذٍ بينه وبين نكاح السِّفاح في هذا.


فلو جازت المعاطاةُ في النكاح بأن يدفع رجلٌ لامرأة مبلغًا من المال دون أن يتلفَّظَا بعَقْد، لم يكن هذا دليلاً على زواجٍ يميزه عن السِّفاح المحرَّم؛ ولهذا قالوا: لا بد من الإيجاب والقَبول اللفظيَّين.


• وفي هذا يقول الإمام القَرافي بعد أن ساق الأدلة على تحريم انعقاد النكاح بالمعاطاة: (وقاعدة النكاح وقَع التشديد فيها؛ فقد اتفقوا على اشتراط الصِّيغ فيها؛ حتى لا يُعلَم أنه وُجِد لأحد منهم قولٌ بالمعاطاة ألبتَّة)[1].


• أما الخُلْع، فقد اختلَف الفقهاءُ في صحَّة وقوعه بالتعاطي؛ كأن تدفع الزوجةُ لزوجها عِوضًا وتفارقه دون أن يصدُر إيجاب وقَبول لفظيان.


فللفقهاء في ذلك قولان:

القول الأول: أنه لا يجوز الخُلْع بالمعاطاة، بل لا بد من الإيجابِ والقَبول اللفظيين، وما عدا ذلك من فِعل، فلا دلالةَ له على التراضي بينهما.


وهو رأيُ الحنفية والشافعية، ورواية راجحة للحنابلة[2].


وقد جاء في مغني المحتاج: (ويشترط قَبولها - أي المختلعة الناطقة - بلفظٍ غيرِ منفصل... فتقول: قبلتُ أو اختلعتُ ونحوه، فلا يصحُّ القَبول بالفعل بأن تعطيَه القدرَ)[3].


ويقول ابن قدامة: (ولا يحصل الخُلْع بمجرد بذل المال وقَبوله من غير لفظ الزوج)[4].


القول الثاني: أن الخُلْع بالمعاطاة جائز إذا أقام العرفُ دليلاً على قصد كلٍّ من الزوجين بالفُرقة، فلا يشترط في هذه الحالة التلفظُ بالإيجاب والقَبول.


وهو رأي المالكية ورواية مرجوحةٌ عند الحنابلة[5].


فقد جاء في حاشية الدسوقي: (وكفَتِ المعاطاة في الخُلْع عن النُّطق بالطلاق فيمَنْ عُرْفُهم المعاطاة)[6].


وجاء في المغني لابن قدامة: (رُوِي عن أحمد أنه سئل: كيف الخُلْع؟ قال: إذا أخذ المالَ، فهي فُرقة)[7].

 

• الأدلة:

أولاً: أدلة أصحاب القول الأول الذين يرَوْن أن الخُلْع بالمعاطاة لا يجوز، وهي كما يلي:

1) أن الخُلْع بعِوَض هو أحدُ أنواع الطَّلاق، فلا يصحُّ بدون اللفظ، كما لو سألَتْه أن يطلقَها، فإن الطلاقَ لا يقع إلا باللفظ ممَّن هو قادرٌ عليه.


2) أن الخُلْع إن كان طلاقًا فلا يقع بدون صريحِ اللفظ أو كنايته، وإن كان فَسخًا فهو أحدُ طرَفَيْ عقدِ النكاح، فيعتبر فيه اللفظُ كابتداء العقد[8].


ثانيًا: أدلة أصحاب القول الثاني الذاهبين إلى جوازِ وقوع الخُلْع بالمعاطاة، وهي كما يلي:

أولاً: من السنَّة:

1- ما رُوِي عن ابن عباس: (أن جميلةَ بنت سَلول أتت النبيَّ صلى الله عليه وسلم فقالت: والله ما أعتِبُ على ثابتٍ في دِينٍ ولا خُلُق، ولكني أكره الكفرَ في الإسلام، لا أطيقُه بُغضًا.


فقال لها النبيُّ صلى الله عليه وسلم: ((أتردِّين عليه حديقتَه؟))، قالت: نعم، فأمَره رسولُ الله صلى الله عليه وسلم أن يأخذَ منها حديقتَه ولا يزداد)[9].


فإن النبيَّ صلى الله عليه وسلم أمَره أن يأخذ منها حديقتَه، وفرَّق بينهما دون أن يستدعيَ منهما لفظًا، واكتفى بوقوع الفُرقة بينهما دون تلفُّظ بها.


2- ما رُوِي عن علي: (مَن قبِل مالاً على فِراق، فهي تطليقةٌ بائنةٌ لا رجعةَ له فيها).


وأورد ابنُ قدامةَ عن بعض التابعين قولهم: (أخذُ المال تطليقةٌ بائنة)[10].


وقد جرى العملُ على ذلك في عهد الصَّحابة والتابعين.

 

ثانيًا: المعقول:

فإن دلالةَ الحال تُغنِي عن اللفظ، بدليل ما لو دفَع ثوبه إلى قصَّار أو خيَّاط معروفينِ بذلك العمل فعمِلاه، استحقا الأجر وإن لم يَشترطا عِوَضًا[11].


• وقد أجاب أصحابُ الرأيِ الأول على ما استدل به أصحابُ القول الثاني - وهو استدلالُهم بحديث جميلة -: أنه لا دلالةَ لهم فيه؛ ففي روايةِ البخاري عن ابن عباس قال: جاءت امرأةُ ثابت بن قيس بن شَمَّاس إلى رسولِ الله صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله، إني ما أعتِبُ عليه في خُلُق ولا دِين، ولكني أكرَهُ الكفرَ في الإسلام، فقال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: ((أتردِّين عليه حديقتَه؟))، قالت: نعم، فقال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: ((اقبَلِ الحديقةَ، وطلِّقْها تطليقة))[12].


والحديثُ صريحٌ في اعتبار اللفظ، وفي رواية أخرى: (فأمَره ففارَقها)، وفي هذا ما يقطع بأن الفُرقة مشروطةٌ باللفظ، وأن مجرَّدَ بذل المال وقَبوله لا يكفي وحده لوقوع الخُلْع؛ لأنه لو جاز ذلك لَمَا أمَره رسولُ الله صلى الله عليه وسلم بالطلاق أو الفِراق؛ لاعتباره من تحصيل الحاصل؛ لعدمِ إفادته معنًى جديدًا، وتحصيل الحاصل في كلامه صلى الله عليه وسلم محالٌ لصونِ كلام العقلاء عنه، ولأن مَن لم يذكر أمرَ الرسول صلى الله عليه وسلم بالفُرقة إنما اقتصَر على بعض القصة دون البعض الآخر الذي ورَد فيه الأمر بالفِراق والطلاق، مع أنهما في قصةٍ واحدة، ونسَب التفريق إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا كلُّه مردود؛ لأن النبيَّ صلى الله عليه وسلم لم يباشِرِ التفريقَ؛ لكونه حقَّ الزوج، وإنما أمَر به، وهذا يستلزم اللفظَ الذي يقع به.


• وبهذا يتبيَّنُ لنا رجحانُ رأيِ القائلين بأنَّ الخُلْعَ لا يقع بالمعاطاة، وأنه لا بد من الإيجاب والقَبول اللَّفظيين، والله تعالى أعلم.



[1] الفروق؛ للقَرافي ج 3 ص 183.

[2] حاشية ابن عابدين ج 3 ص 443, بدائع الصنائع ج 4 ص 1894, مغني المحتاج ج 3 ص 269, المغني؛ لابن قدامة ج 8 ص 182, شرائع الإسلام ج 2 ص 73.

[3] مغني المحتاج ج 3 ص 269.

[4] المغني؛ لابن قدامة ج 8 ص 182.

[5] حاشية الدسوقي مع الشرح الكبير ج 2 ص 358, المغني؛ لابن قدامة ج 8 ص 182.

[6] حاشية الدسوقي مع الشرح الكبير ج 2 ص 358.

[7] المغني؛ لابن قدامة ج 8 ص 182.

[8] المرجع السابق - نفس الموضع.

[9] سنن ابن ماجه ج 1 ص 663.

[10] المغني؛ لابن قدامة ج 8 ص 182.

[11] المرجع السابق - نفس الموضع.

[12] فتح الباري شرح صحيح البخاري ج 9 ص 395, جامع الأصول ج 4 ص 133.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • مقالات شرعية
  • دراسات شرعية
  • نوازل وشبهات
  • منبر الجمعة
  • روافد
  • من ثمرات المواقع
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة